ماضى ينسي

ماضي ينسي

مكتوب فيها إني وافقت على مشاريع معيّنة، دي مزورة… توقيعي فيها متقلّد، وده جــ. . ـريمة جنائية.
نظرت إليه بحنان:

ــ ممكن أسألك سؤال؟

ــ اتفضّلي.

ــ لو الزمن رجع بيك لورا… كنت هتختار تعيش غني ووسط الناس، ولا فقير في عيونهم بس مرتاح؟

فكر قليلًا، ثم قال:

ــ كنت هاختار أعيش… “مستور”. لا غني بشكل يغويني، ولا فقير بشكل يذلّني… إنما بكرامة.

ثم نظر إليها:

ــ وربنا كرمني إنّي لقيت اللي تفهّمني يعني إيه كرامة، من غير ما تتكلم.

سألته:

ــ وأنا؟ لو الزمن رجع بيا…

قاطعها مبتسمًا:

ــ كنتِ هتختاريني من البداية، بدل ما تتجوزي حسام؟

ضحكت بخجل:

ــ لأ… حسام جزء من قدري. بس يمكن… كنت هختار أبقى أقوى، ما أسيبش حد يتحكم في مصيري زي ما عملت زوجة أبي.

مد يده وأمسك يدها برفق:

ــ إنتي دلوقتي أقوى… ومحدش هيتحكم فيكي طول ما أنا موجود.

قالت بهدوء:

ــ ومحدش هيتحكم فيك طول ما معاك بيت ومرات وولد يفتّكروك دايمًا إنك مش أقل من حد، حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده.

في تلك اللحظة، خرج ياسر يركض نحوهما، عرقه يتصبب ووجهه يلمع بالفرحة:

ــ بابا! ماما! شوفتوني وأنا جبت جول؟!

ضحك عادل:

ــ شُفتك يا بطل… هتطلع أحسن مننا كلنا.

رفع ياسر رأسه:

ــ لما أكبر… هبقى زيّك يا بابا… غني؟

نظر عادل إلى ليلى، ثم إلى ابنه، وقال:

ــ أهم حاجة تبقى غني بالحب والكرامة… الفلوس تيجي وتروح، بس القلب لو افتقر… ما يرجعش يستغنى تاني بسهولة.

سأله الطفل بعفوية:

ــ يعني إحنا دلوقتي أغنيا؟

أجابت ليلى وهي تضمّه إلى ص*درها:

ــ أيوة يا حبيبي… إحنا أغنى ناس في الدنيا.

ومع غروب الشمس، كان في قلب كل منهم يقين جديد:

أن الفقر ليس دائمًا في غياب المال، كما أن الغنى ليس فقط في تراكم الأرصدة.

فقد أُجبرت ليلى يومًا على الزواج من رجل ظنّوه فقيرًا كي يتخلّصوا منها ومن طفلها…

لكن ما لم يتخيلوه أبدًا، أن هذا “الفقير” سيصبح باب نجاتها، وأنه أغنى رجل في المنطقة…

لا بما يملك من مال، بل بما يملك من قلب.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *