الطائرة
الطائرة
روايات_مشيره_محمد
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الظرف الأصفر، وعيني بتتنقل بين اسمي المكتوب عليه بخط الإيد وبين أحمد، جوزي، اللي كان لسه صوته مالي الطيارة وهو بيتكلم عن الست اللي اسمها سارة. يوسف شدني من كم البلوزة وقال ببراءة:
— ماما، إنتِ مالك؟ إنتِ بتعيطي ليه؟
مسحت دموعي بسرعة، وحاولت أتماسك قدامه.— مفيش يا حبيبي، عيني بس وجعتني شوية.— طب افتحي الظرف ده، يمكن يكون فيه حاجة حلوة!بصيت له، وحسيت إن قلبي بيتقطع. ابني لسه فاكر إننا جايين نعمل مفاجأة لأبوه، ولسه مستني اللحظة اللي أحمد يشوفه فيها ويجري يحــ,,ـــــضنه.
أما أنا، فكنت حاسة إن حياتي كلها بتتفك قدامي. فتحت الظرف بحذر، ولقيت جواه تلات حاجات: صورة قديمة لأحمد وهو واقف جنب سارة قدام مبنى مستشفى، وورقة مطوية، ومفتاح صغير متعلق بقطعة بلاستيك مكتوب عليها رقم 214.مسكت الصورة الأول.
كانت الصورة متصورة من حوالي ست شهور، وأحمد لابس هدوم عادية، مش بدلته الرسمية، وسارة واقفة جنبه وبتضحك. لكن اللي شد انتباهي مش الصورة نفسها. كان فيه راجل واقف بعيد وراهم، نص وشه ظاهر، وفي إيده ملف بني. قلبت الصورة على ضهرها، فلقيت جملة مكتوبة:
«أحمد مش بيخونك زي ما إنتِ فاكرة، لكنه مخبي عنك سر لو عرفتيه هتسامحيه أو عمرك ما هتسامحيه.»
حسيت إن دماغي هتنفجر. فتحت الورقة بسرعة، ولقيت مكتوب فيها:
«يا منى، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى غالبًا أحمد بدأ ينفذ الخطة اللي اتفق عليها مع سارة.
ما تحكميش عليه من اللي هتشوفيه دلوقتي. اسأليه عن الملف اللي اختفى من مستشفى الشفاء يوم 12 أبريل، واسأليه مين الشخص اللي كان موجود في أوضة 214. الحقيقة مش كلها زي ما باينة.»
وقفت عند آخر سطر. أوضة 214؟مستشفى الشفاء؟
أنا عمري ما سمعت عن الملف ده، ولا أعرف إيه علاقة أحمد بالمستشفى أصلًا. وفجأة، صوت أحمد رجع من السماعات:
— سارة، أنا عارف إن اللحظة دي اتأخرت كتير، وعارف إني وعدتك إني مش هسيبك تواجهي الحقيقة لوحدك. الركاب بدأوا يصفقوا تاني.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل كلمة بيقولها بتزود النــ,,ـــــار اللي جوايا. يوسف بصلي وسألني:
— ماما، هو بابا هيخطب الست دي؟ماقدرتش أرد. في اللحظة دي، سارة رفعت راسها وبصت ناحية آخر الطيارة، وكأنها بتدور على حد. عينيها جت في عيني.