الطائرة
الطائرة
بعد أسابيع من التحقيق، عرفنا إن والدة سارة كانت عايشة في دار رعاية في محافظة تانية، وإنها كانت فاكرة إن بنتها ماتت بعد الولادة. سارة سافرت مع أحمد وعمي حسن عشان تقابلها. وأنا أصريت أروح معاهم. لما دخلنا الأوضة، كانت ست كبيرة قاعدة جنب الشباك، شعرها أبيض، وعينيها مليانة حزن.
سارة وقفت مكانها، ومقدرتش تتكلم. الست رفعت عينيها، وأول ما شافتها، حطت إيدها على قلبها.— سارة؟!سارة جريت عليها ووقعت في حــ,,ـــــضنها وهي بتعيط.— ماما!الست فضلت تبوس وشها وإيديها، وتقول:
— بنتي عايشة… بنتي رجعتلي!وأحمد كان واقف جنب الباب، بيعيط في صمت. قربت منه ومسكت إيده.
قال لي بصوت مكسور:
— أنا عمري ما تخيلت إن يوم واحد ممكن يرجعلي عيلة كاملة. بصيت له وقلت:
— بس ما تنساش إنك عندك عيلة هنا كمان، وإننا لازم نكون صريحين مع بعض مهما كانت الحقيقة صعبة. هز راسه وقال:
— أوعدك.
مرت شهور، والقضية فضلت ماشية في طريقها القانوني، والناس اللي ثبت تورطها اتحاسبت على قد مسؤوليتها. أما سارة، فبدأت حياة جديدة مع أمها، وبقت تزورنا كل أسبوع. يوسف اتعلق بيها جدًا، وكان كل ما يشوفها يقول:
— يا طنط سارة، احكيلي عن بابا وهو صغير!
فتضحك وتقول:
— أبوك كان شقي أكتر منك بكتير!وأحمد كان يعترض:
— كدابة! أنا كنت ملاك. فأرد عليه:
— ملاك إيه؟ ده إنت لسه بتكدب بنفس الثقة دي!ونضحك كلنا. لكن أكتر يوم مش هنساه كان يوم عيد ميلاد يوسف. أحمد جه من الشغل، واداله صندوق صغير.
يوسف فتحه، لقى جواه نموذج طيارة، وعلى جناحها مكتوب:
«لأشجع ولد في الدنيا… اللي علّمني إن الحقيقة مهما اتأخرت، لازم تظهر.»
يوسف جري حــ,,ـــــضن أبوه، وبعدها بصلي وقال:
— ماما، فاكرة لما ركبنا الطيارة عشان نفاجئ بابا؟ابتسمت وقلت:
— أيوه يا حبيبي، فاكرة. قال بحماس:
— دي كانت أحلى مفاجأة في حياتنا، صح؟بصيت لأحمد، ولقيته ماسك إيدي وبيبصلي باعتذار وامتنان. قلت ليوسف:
— كانت مفاجأة كبيرة فعلًا، بس علمتنا حاجة أهم.— إيه هي يا ماما؟نزلت لمستواه وقلت:
— إننا ما نحكمش على حد من منظر واحد، لكن في نفس الوقت، ما نخليش الحب يمنعنا من إننا نسأل وندور على الحقيقة.
أحمد قرب مني وقال:
— وأنا اتعلمت إن الخوف على اللي بنحبهم مش مبرر إننا نخبي عنهم كل حاجة. ابتسمت له، لكني قلت بجدية:
— وأنا مش هنسى اللي حصل بسهولة يا أحمد. الثقة لما بتتهز، محتاجة وقت عشان ترجع. رد عليا: