الطائرة
الطائرة
يوسف جري عليه ورمى نفسه في حــ,,ـــــضنه.— باباااا! إحنا جينا لك من غير ما نقولك!أحمد شاله ولف بيه، وضحك من قلبه.— يا خبر! إنتوا عملتوا فيا الحركة دي إزاي؟!يوسف بدأ يحكي له عن الرسمة والحلوى والمهمة السرية، وأحمد كان بيسمعه وهو بيضحك.
وأنا واقفة بعيد، ببص لهم، وحاسة إن المشهد كله بيوجعني. أحمد رفع عينيه وشافني. ابتسامته اختفت بالتدريج.— منى؟ إنتِ مالك؟ وشك مخطوف ليه؟مد إيده عشان يمسك إيدي، لكني رجعت خطوة لورا. بصلي باستغراب.— في إيه؟طلعت الظرف الأصفر من شنطتي ورفعته قدامه. وشه اتغير في ثانية.
اللون انسحب من وشه، وعينيه اتعلقت بالظرف كأنه شاف شبح. همس:
— إنتِ جبتي ده منين؟قلت ببرود:
— من المقعد 18A. اللي واضح إنك كنت عارف إنه موجود. أحمد سكت. بص ناحية يوسف، وبعدها قال:
— خلينا نتكلم في مكان هادي.
ضحكت بمرارة.— لأ، إحنا هنتكلم هنا. أنا عايزة أفهم مين سارة، وإيه حكاية أوضة 214، وليه فيه ست بتقول إنها مستنياني، وليه إنت بتعلن قدام طيارة كاملة إن فيه واحدة غالية عليك بالشكل ده؟أحمد حط إيده على راسه، وبان عليه إنه مش عارف يبدأ منين.
وبعدين قال:
— منى، أنا عمري ما خنتك. صرخت فيه:
— وأنا أصدقك إزاي؟! أصدق إيه؟ اللي سمعته بودني، ولا اللي شوفته بعيني؟!يوسف كان واقف بينا، عينيه مليانة دموع.— بابا، إنت زعلت ماما ليه؟السؤال ده كسرني. أحمد نزل لمستواه، وحاول يمسح دموعه.
— لأ يا حبيبي، أنا مش عايز أزعل ماما أبدًا. لكن يوسف رجع خطوة لورا وقال:
— طب ليه كنت بتكلم عن الست دي؟أحمد ماعرفش يرد. وفي اللحظة دي، سارة ظهرت من آخر الممر، ومعاها راجل كبير في السن، شعره أبيض، وبيستند على عصاية. أحمد أول ما شافه، عينيه اتملت دموع.
قال بصوت مبحوح:
— عمي حسن!الراجل قرب منه، وحط إيده على كتفه.— كفاية يا أحمد. كفاية كتمان لحد هنا. بصيت لهم وأنا مش فاهمة أي حاجة. سارة قربت مني وقالت:
— منى، أنا مش عشيقة جوزك. أنا أخته. اتجمدت مكاني.— إيه؟!
أحمد غمض عينيه، وكأن اللحظة اللي كان بيهرب منها وصلت أخيرًا. سارة كملت:
— أنا أخته من أبوه. إحنا اتفرقنا وإحنا صغيرين، وبعد وفــ,,ـــــاه أبويا، كل واحد فينا عاش حياته من غير ما يعرف التاني. من ست شهور، اكتشفت إن أحمد أخويا، بعد ما دورت على عيلتي سنين طويلة.