الطائرة
الطائرة
وأول ما شافتني، ابتسامتها اختفت. وشها اتغير، وبان عليها خوف شديد. حطت إيدها على بقها، وبعدها بصت ناحية أحمد اللي كان واقف عند باب قمرة القيادة بيتكلم في الميكروفون. وفجأة، عملت حاجة غريبة. هزت راسها له كأنها بتقوله لأ.
أحمد وقف كلامه للحظة. وبعدين بص ناحية سارة باستغراب. أنا هنا بدأت أفهم إن فيه حاجة بتحصل من ورايا، وإن اللي شوفته مش بالضرورة يكون الحقيقة كاملة. لكن ده ماكانش معناه إني هسامحه بسهولة. قمت من مكاني، وقلت ليوسف:
— خليك قاعد هنا يا حبيبي، وما تتحركش من مكانك.
مسك إيدي بخوف.— رايحة فين يا ماما؟— هروح أسأل سؤال، وهرجعلك حالًا. مشيت في الممر لحد ما قربت من سارة. كانت واقفة جنب المضيفة، وإيديها بتترعش. أول ما قربت منها، قالت بصوت واطي:
— إنتِ منى؟بصيت لها بصدمة.— إنتِ عارفة اسمي؟بلعت ريقها وقالت:
— أنا كنت مستنياكي، بس ماكنتش متخيلة إنك هتيجي بنفسك. ضحكت ضحكة قصيرة من كتر القهر.— مستنياني؟ يعني إيه مستنياني؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟ وجوزي بيعلن قدام الناس كلها إنه بيحبك، وإنتِ واقفة بتعيطي، وفيه علبة خاتم، وبعدين ألاقي ظرف عليه اسمي؟ إنتوا فاكرين نفسكم بتعملوا فيلم؟
!سارة نزلت عينيها للأرض، وقالت:
— أنا عارفة إن شكلي قدامك وحش، وعارفة إنك عندك ألف سؤال، بس أرجوكي، ما تتكلميش مع أحمد دلوقتي قبل ما نعرف إن كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا. مسكت دراعها وقلت بغضب:
— اتفقتوا على إيه؟!المضيفة قربت مننا بسرعة وقالت بهدوء:
— يا فندم، من فضلكم، لازم تلتزموا بأماكنكم، إحنا لسه في مرحلة الرحلة. سارة استغلت اللحظة، وحطت في إيدي ورقة صغيرة وقالت:
— افتحيها لما الطيارة تهبط. أرجوكي، عشان خاطر يوسف. أول ما سمعت اسم ابني منها، حسيت إن دمي بيغلي.— إنتِ تعرفي ابني منين؟!
قبل ما ترد، المضيفة طلبت مني أرجع لمقعدي، فسارة اضطرت تسكت. رجعت وأنا مش شايفة قدامي من الغضب والخوف. قعدت جنب يوسف، وفضلت أبص من الشباك وأحاول أهدّي نفسي. بعد حوالي نص ساعة، الطيارة بدأت تستعد للهبوط. وأول ما عجلاتها لمست أرض المطار، يوسف صقف بحماس وقال:
— برافو يا بابا! وصلنا!ابتسمت له بالعافية. ما كنتش عارفة أفرح عشانه ولا أعيط على نفسي. بعد ما الركاب بدأوا ينزلوا، فضلت قاعدة مكاني لحد ما معظم الناس خرجوا. وفجأة، ظهر أحمد عند مدخل الممر. كان لابس بدلته الرسمية، ووشه منور بابتسامة كبيرة.— مفاجأة!