فداء
فداء
فداء روحت البيت وقلبها طاير وفي نفس الوقت مرعوب. حكت لامها اللي جت تزورها. امها قالت لها يا بنتي ده شرع ربنا، اتجوزي اللي قلبك اختاره، العوض الله يرحمه مش هيرجع، وعيالك محتاجين راجل حنين زي محمد مش راجل شديد زي فؤاد.
بس فؤاد لما شم خبر ان في دكتور بيلف حوالين فداء، الدنيا اتقلبت. راح لبيتها وكسر الباب تقريبا، وقالها انتي عايزة تجرسينا؟ عايزة تتجوزي واحد من البندر وتسيبي لحم اخويا يتربى مع راجل غريب؟ ده انا اقتلك واقتله قبل ما يحصل.
فداء لاول مرة وقفت قدامه وصوتها علي، قالتله لحمي؟ انا مش لحمة يا فؤاد، انا بني ادمة، ومن يوم ما العوض مات وانا اللي شايلة عيالي لوحدي، انت كنت فين؟ كنت بتيجي كل فين وفين ترمي كيس فاكهة وتمشي، انا مش هتجوزك يا فؤاد، حتى لو هتقتلني، انا مش بحبك ولا عمري هحبك.
فؤاد رفع ايده عشان يضربها، بس ياسمن الصغيرة صرخت ومسكت في رجل امها، وحنان عيطت بصوت عالي. فؤاد نزل ايده ومشي وهو بيقول والله ما هسيبك، وهتشوفي.
الحاج حمدي جه تاني يوم، بس المرة دي كان هادي، قالها يا بنتي فؤاد غشيم، بس هو خايف على عيال اخوه يتربوا بعيد عننا، فكري تاني. فداء قالتله يا حاج انا طول عمري بحترمك، بس انا عايزة راجل يحبني انا، مش يحب لحم اخوه، محمد طيب وهيصون عيالي.
البلد كلها بقت تتكلم. الستات في الفرن يقولوا شوفتوا فداء الارملة هتتجوز الدكتور ابن البندر وسايبة ولاد عم عيالها. والرجالة في القهوة يقولوا فؤاد مش هيسكت، دي هتبقى حرب. فداء كانت بتمشي في الشارع سامعة الهمس وراها، بس كانت ماسكة ايد ياسمن وحنان وماشية رافعة راسها.
محمد مرحش وسبها، بالعكس، راح للحاج حمدي لحد بيته، وقعد قدامه وقاله يا حاج انا جاي اطلب ايد فداء منك انت، لانك الكبير، انا بحبها وهصونها هي وعيالها، وعمري ما هحرمكم من العيال، دول هيبقوا عيالي وعيالكم.
الحاج حمدي بصله كتير، شاف في عينه صدق مشفهوش في عين ابنه فؤاد اللي مليانة عند وكبر. قال له يا ولدي انت راجل محترم، بس سيبني يومين ارد عليك.
في اليومين دول فؤاد كان هيتجنن، كان بيشرب سجاير طول الليل وبيلف حوالين بيت فداء. وفي ليلة، شاف محمد خارج من عند فداء بعد ما كان بيوصلها علاج لياسمن، راح ماسكه من هدومه وقاله لو قربت من بيت فداء تاني هقتلك. محمد زقه بهدوء وقاله فداء مش ملكك، هي اللي تختار، ولو انت راجل بجد سيبها تختار اللي يريحها.