فداء

فداء

محمد كشف على ياسمن واداها علاج وقال لفداء متقلقيش دي حساسية موسمية، بس خلي بالك من التراب والبخور. وهو بيتكلم كان بيبص لفداء باحترام، مش بصة شفقة زي باقي الناس، ولا بصة طمع زي فؤاد، بصة فيها تقدير لست شايلة حمل تقيل لوحدها.

فداء خرجت وهي حاسة لاول مرة من بعد موت العوض ان في حد شافها كبني ادمة مش كارملة. رجعت تاني بعد اسبوع متابعة لياسمن، ومحمد افتكرها وافتكر اسم ياسمن، وقالها ازيك يا ام ياسمن، عاملة ايه النهاردة. فداء اتكسفت ووشها احمر.

مرة ورا مرة، فداء بقت تروح الوحدة حتى لو مش محتاجة، تاخد حنان تطعمها، تسال على حاجة، ومحمد بقى يستناها، بقى يحب كلامها وطيبتها وصبرها على عيالها. عرف حكايتها من الممرضة اللي معاه، عرف انها ارملة وبتجري على عيالها لوحدها، وحب فيها جدعنتها.

وفي يوم ياسمن سخنت جامد بالليل، حرارتها عدت الاربعين، فداء ملقتش حد تكلمه، خافت تروح لفؤاد يقولها شوفتي عشان مفيش راجل في البيت، شالت البت وجريت على بيت محمد اللي كان ساكن فوق الوحدة. خبطت عليه وهي بتعيط. محمد فتح بسرعة، من غير ما يسال، خد البت وكشف عليها في البيت، واداها حقنة وكمادات وقعد جنبهم للصبح لحد ما الحرارة نزلت.

الصبح فداء كانت نايمة على الكرسي من التعب، ومحمد مغطيها بشال. صحيت لقيته عامل شاي وبيقولها قومي اشربي، ياسمن بقت كويسة. في اللحظة دي فداء حست ان قلبها اللي كان ميت من يوم موت العوض، بيدق تاني، بيدق لمحمد.

محمد بعدها بيومين راح لابوه، وقالها يا فداء انا عايز اتكلم معاكي كلمتين بجد. انا عارف ظروفك، وعارف انك ست محترمة وبتحبي عيالك، وانا والله العظيم بحبك، وبحب ياسمن وحنان كأنهم عيالي، لو تسمحيلي اطلب ايدك، انا هصونك انتي وعيالك في عنيا.

فداء عيطت، عيطت كتير اوي، لانها كانت مستنية الكلمة دي وفي نفس الوقت خايفة منها. قالتله يا دكتور محمد انت ابن بندر ومتعلم وانا ارملة صعيدية بعيالين، الناس هتاكل وشنا، واهل جوزي مش هيسيبوني، فؤاد عايز يتجوزني بالعافية.

محمد مسك ايدها وقالها الناس كده كده بتتكلم، لو اتجوزتي فؤاد هيقولوا اتجوزت عشان الفلوس، ولو فضلتي لوحدك هيقولوا شوفوا بتعمل ايه من ورانا، فتعالي نعمل اللي يريح قلبنا احنا، وسيبي الناس تقول اللي تقوله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *