امي ماكنش معها فلـ.ـوس
امي ماكنش معها فلوس
خرجت نسرين ورا أبوها وهي بتجر جري في ذيل الخيبة والعار والندم اللي حياكل في قلبها طول عمرها.. الشنطة الماركة فضل مقمومة على الأرض في صالة البيت كأنها شاهد على الخزي والمظاهر الفاضية اللي ضيعت بيتها وكرامتها.
تاني يوم الصبح بدري على الساعة تسعة.. نزلت أنا وكريم على أكبر معرض أجهزة كهربائية في البلد. اخترنا أحسن وأغلى تلاجة في المعرض تلاجة كبيرة بأحدث طراز وبابين لونها فضي وجميل وطلبت من البائع يرسلها فوراً على بيت أمي مع عمُال التركيب.
على الساعة واحدة الضهر.. وصلنا بيت أمي.
أمي كانت قاعد في الصالة في هدوء بتخيط جربات قديمة وبتقرأ في المصحف الشريف.. أول ما دخلنا ومعانا العمال شايلين التلاجة الجديدة الضخمة بالكرتونة بتاعتها.. أمي وقفت مذهولة ومبهورة ومش فاهمة حاجة خالص.
”إيه ده يا ولاد؟ إيه اللي جايبينه ده؟ مين اللي جاب التلاجة دي؟ أنا قلت لكم ما معاييش فلوس دلوقتي!”
كريم قرب من أمي ونزل على ركبه قدامها وأخد إيدها الطيبتين المليانتين تجاعيد وشقا وقبلهم بعمق وعينيه دمعت.
”يا أمي.. دي تلاجتك وحقك.. ودي فلوسك اللي كانت عند نسرين رجعت كاملة وزيادة كمان.. نسرين كانت شايلة الفلوس بتستثمرها لك ورجعتها كلها بالقرش والمليم.”
أمي بصت لنا وعينيها الزرقا الصافية لمعت بالدموع فرحة وراحة ورفعت إيديها للسما ودعت لنا بدعوة تفتح أبواب السماء.
”ربنا يرضى عليكم يا ولادي ويكفيكم شر الحرام ويجعل بيتكم ملجان بالخير والنعم والبركة.. ربنا ما يحرمكم من بعض ويحفظكم لي.”
قعدنا كلنا في صالة أمي الصغيرة اللي فيها دفا وبركة الدنيا كلها.. التلاجة الجديدة اشتغلت ونورها أضاء المطبخ كله والمية الساقعة رجعت تاني.. وأمي رجعت تبتسم براحة بعد ما حسيت إن شقا عمرها ما ضاعش وإن ولادها سند ليها وأمان في كبرها.
أما نسرين.. فكانت العبرة الأكبر للجميع.. اتعلمت إن المظاهر الكدابة والشنط والماركات مش بتعمل بني آدم وأن القرش اللي بيتاخد بحيلة وطمع بيحرق صاحبه وبيخرب بيته.. وإن الست الكبيرة اللي قاعدة في بيتها مستورة وبتقرأ مصحفها وبتحوش قرشين للزمن قيمتها عند ربنا وعند الناس أطهر وأعظم من كل كنوز الدنيا.
#مشيره_محمد