السحر الاسود

السحر الاسود

— يعني إيه؟! قال: — إنتِ طلبتي مني أأذيه… وأنا أخد منك حاجتين: اسمك الكامل وقطعة قماش من هدومك. وإنتِ وقتها ما سألتيش ليه. بصيتله وأنا ببلع ريقي: — طب وبعدين؟ قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: — اللي بيحصل في بطنك ملوش علاقة بالولد… وإنتِ لازم تروحي مستشفى فورًا. صرخت: — مستشفى؟! يعني إيه؟! قال: — أنا مش دكتور، ومش هكدب عليكي. الإفرازات والريحة والتغير اللي في السرة ممكن يكونوا علامة على التهاب أو خراج أو ناسور، وده محتاج كشف جراحة بسرعة. ولو حد قالك إن ده بسبب سحر، ما تسمعيش كلامه وتسيبي العلاج.

خرجت من عنده وأنا شبه مشلولة. ولأول مرة من يوم مو.ت أحمد، الخوف الحقيقي دخل قلبي. روحت المستشفى، والدكتور كشف عليا، وطلب أشعة وتحاليل. وبعد ساعات، دخل عليا وقال: — عندك التهاب شديد وتجمع صديدي تحت الجلد، ولازم يتفتح ويتنضف، وفيه احتمال يكون فيه قناة غير طبيعية واصلة للمنطقة حوالين السرة. سألته وأنا ببكي: — يعني أنا همو.ت؟ قال: — لأ، بس التأخير كان ممكن يعمل مشكلة خطيرة. وقتها افتكرت أحمد.

افتكرت وشه وهو بيصرخ. افتكرت أمه وهي بتح.ضنه. افتكرت جوزي وهو بيقول: “ده الكبير بتاعي.” ولأول مرة، ما قدرتش أقول لنفسي “يستاهلوا”. أنا اللي عملت الجريمة. أنا اللي دفعت الفلوس. أنا اللي طلبت إن طفل يمو.ت. دخلت المستشفى وأنا خايفة على نفسي… لكن خرجت منها وأنا خايفة من نفسي. وبعد أيام، وأنا لسه بتعالج، حصلت الصدمة الأكبر. جوزي دخل عليا الأوضة، وفي إيده ظرف بني قديم. حطه قدامي وقال: — ده كان أحمد مخبيه في دولابه.

بصيتله باستغراب. فتح الظرف وطلع منه ورقة. كانت مكتوبة بخط بنت صغيرة. قرأتها وأنا مش فاهمة: “بابا، أنا سمعتك وإنت بتقول إنك هتكتب الوكالة لأحمد… بس أحمد قال لي إنه مش عايز ياخد حاجة مننا، وقال لما يكبر هيخلي أخواته البنات شركاء معاه.” شهقت. جوزي بصلي وسأل: — تعرفي مين كتب الورقة دي؟ هزيت رأسي. قال: — بنتك الكبيرة. وقتها حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي. بنتي كانت عارفة. كانت عارفة إن أحمد عمره ما كان عدوها.

وفي اليوم اللي دفناه فيه… كانت هي واقفة جنبي وأنا بعيط قدام الناس، بينما الحقيقة كانت بتدفن معاه. لكن الصدمة ما خلصتش. جوزي فتح درج صغير في الظرف، وطلع إيصال قديم. — لقيت ده كمان. بصيت فيه. كان إيصال بيع الغويشتين اللي بعتهم. وتحت الإيصال… كان فيه رقم تليفون الدجال. جوزي رفع عينه وبصلي. — الغويشتين دول كانوا بتوعك، صح؟ ما عرفتش أرد. قال بهدوء مخيف: — أنا سألت المحل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *