حماتي وفلوسي
حماتي وفلوسي
ما يقف
حاول يعوض الخسارة بفلوس أكتر.
وكل مرة كان بيقول لنفسه
المرة الجاية أعوض كل حاجة.
لحد ما اتزنق.
سألته
وإمتى بدأت تاخد من حسابنا؟
بص في الأرض.
من حوالي خمس شهور.
ضحكت بمرارة.
وأنا كل شهر كنت بحط نص مرتبي.
سكت.
وإنت كل شهر كنت بتشوفني بحول الفلوس للحساب وإنت عارف إنها بتروح تسدد ديونك؟
قال بسرعة
كنت هرجعهم!
إمتى؟
لما الدنيا تتحسن.
ولو ما اتحسنتش؟
ما ردش.
قربت منه خطوة.
وفلوس أهلي؟
غمض عينه.
قلت
إنت اللي قلتلي أحطها في الحساب.
كنت عارف وقتها إنك محتاجها؟
سكوته كان كفاية.
حسيت بحاجة جوايا انكسرت نهائي.
مش عشان الفلوس.
عشان الراجل اللي كنت هتجوزه خطط من البداية يوصل للفلوس دي.
قلت
يعني لما قلتلي خليهم في الحساب أأمن
كنت محتاجهم.
قال
مريم، والله أنا ما كنت ناوي أسرقك.
بصيتله.
المشكلة إنك لسه فاكر إن كلمة ناوي تفرق.
11
سألته
والدتك عرفت إمتى؟
قال
من حوالي شهر.
ولما عرفت قالتلك إيه؟
قالتلي لازم نلم الموضوع قبل الفرح.
ضحكت.
تلموه إزاي؟
سكت.
قلت
عشان كده فجأة ظهر نظام البيت؟
رفع عينه وبصلي.
قلت
عشان كده أمك قررت إن كل فلوسنا لازم تبقى معاها؟
ما ردش.
كانت الخطة إيه يا أحمد؟
أتجوزك الأول؟
وبعدها لما أسأل على فلوسي تقولولي ماما ماسكاها؟
قال
الموضوع مش بالشكل ده.
صرخت لأول مرة
أمال شكله إيه؟!
ناس في الشارع بدأت تبص علينا.
وطيت صوتي.
إنت كدبت عليا خمس شهور.
أمك عرفت وساعدتك تكمل الكدبة.
وبعدين قبل الفرح بكام يوم قررتوا تحطوا إيدكم على باقي فلوسي.
قال
ماما كانت بتحاول تحل المشكلة.
قلت
لأ.
والدتك كانت بتحل مشكلتك إنت على حسابي أنا.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أتأكد إن قرار إلغاء الجواز كان أحسن قرار خدته
طب نعمل إيه يعني؟ كنتِ عايزاني أسيب أمي تتفرج عليا وأنا داخل السجن؟
بصيتله.
وأنا؟
اتلخبط.
قلت
أنا كان المفروض أعمل إيه؟
أتجوز واحد مديون وأنا معرفش؟
وأكتشف بعد الجواز إن تحويشة عمري راحت؟
وأهلي يكتشفوا إن الفلوس اللي ادهوهالي عشان أبدأ بيتي اتدفعت في ديون إنت مخبيها؟
وبعد ده كله أبقى أنانية لو طلبت حقي؟
ما ردش.
قلت
أحمد، إنت مش ضحية.
إنت كل مرة كان قدامك اختيار تقول الحقيقة
واخترت تكذب.
وسبته ومشيت.
ناداني
مريم!
ما بصتش ورايا.
قال بصوت عالي
يعني خلاص؟ تلات سنين هترميهم كده؟
وقفت.
لفيتله.
وقلت
أنا مش برمي تلات سنين.
أنا بمنعهم يبقوا تلاتين.
ومشيت.
12
بعد إلغاء الفرح رسميًا، الموضوع قلب حرب.
أمه بدأت تتصل بقرايبنا.
مرة تقول إني طماعة.
ومرة تقول إني سبت ابنها في أزمة.
ومرة تحكي إن الفلوس كانت أصلًا بتاعته وإن أنا حسبتها بالورقة والقلم.
لكن المرة دي
ما سكتش.
احتفظت بكشف الحساب.
وبكل التحويلات.
وبالرسائل اللي بيني وبين أحمد.
وأهلي أصروا إن الموضوع مايبقاش مجرد خناقة عائلية.
خصوصًا إن جزء كبير من الفلوس كان ملكي فعلًا، واتصرف من غير علمي.
استشرنا محامي.
ولأول مرة أحمد وأمه فهموا إن جملة
إحنا كنا هنبقى عيلة
مش مستند قانوني.
بعد كام يوم، أحمد كلمني.
صوته كان مختلف.
هادي جدًا.
مريم، ممكن نحلها من غير مشاكل؟
قلت
رجع حقي ونحلها.
المبلغ كبير.
عارفة.
محتاج وقت.
دي مش مشكلتي.
سكت.
وبعدين قال
هبيع العربية.
ما رديتش.
وماما عندها شهادة هتفكها.
ابتسمت بسخرية.
يا للمفارقة.
الوديعة اللي قالوا إن فلوسي اتحطت فيها ماكانتش موجودة
لكن لما بقوا مضطرين يرجعوا حقي، ظهرت شهادة حقيقية تخص أمه.
قلت
أنا مش مهتمة هتجيبهم منين.
أنا عايزة حقي.
13
خلال أسابيع، رجع جزء كبير من الفلوس.
والباقي اتعمل عليه إقرار واضح بمواعيد محددة للسداد.
العجيب إن أول ما الموضوع بقى رسمي
كل كلام إحنا أهل اختفى.
بقينا فجأة بنتكلم بالأرقام.
بالتواريخ.
بالإيصالات.
وكل واحد بقى عارف بالظبط فلوس مين تخص مين.
أما أحمد
ففضل فترة طويلة يحاول يرجع.
ورد.
رسائل.
مكالمات من أرقام مختلفة.
وفي رسالة طويلة كتبلي
أنا غلطت، بس الغلط حصل عشان كنت خايف أخسرك.
قريتها كذا مرة.
وبعدين مسحتها.
لأن الحقيقة كانت العكس تمامًا.
لو كان خايف يخسرني
كان قاللي الحقيقة من أول يوم.
لكنه كان خايف يخسر الجوازة.
ودي حاجة مختلفة.
هو كان عايز الفرح يتم.
وبعدها نبقى أمام أمر واقع.
14
بعد حوالي شهرين، قابلت خالد بالصدفة.
كان خارج من مكان قريب من شغلي.
وقف وسلم عليا.
وقال
كويس إنك عرفتي قبل الجواز.
قلت
الورقة اللي اتحطت تحت بابنا
إنت اللي بعتها؟
ابتسم.
لكنه ما ردش.
قلت
خالد.
ضحك وقال
المهم إنها وصلت.
فهمت.
قلت
ليه عملت كده؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
عشان لما أحمد استخدم اسمي وقال إن فلوسك راحتلي، عرفت إن الموضوع خرج عن السيطرة.
أنا ممكن أستر على أخويا في مشكلة.
لكن مش هقبل إن واحدة تدخل جواز وهي مش عارفة الحقيقة.
قلت
شكرًا.
هز راسه.
ماتشكرينيش.
كان المفروض أحمد نفسه يقولك.
ومشي.
فضلت واقفة أبص وراه.
وفكرت إن أغرب حاجة في القصة كلها
إن الشخص اللي كشفلي الحقيقة ماكانش خطيبي اللي عشت معاه تلات سنين.
كان أخوه.
15
بعد ست شهور تقريبًا، آخر دفعة من فلوسي رجعت.
الموبايل جالي عليه إشعار التحويل.
فتحت الحساب.
بصيت للرقم.
وقعدت ساكتة شوية.
افتكرت اليوم اللي كنت واقفة فيه في مطبخ حماتي المستقبلية.
وهي ماسكة الكارت وبتقولي بمنتهى الثقة
أنا بس ببلغك.
لو كنت خجلت يومها
لو قلت
معلش، دي حماتي ومش عايزة أبدأ معاها مشاكل.
لو كنت سكت عشان الفرح قرب.
كان ممكن حياتي كلها تتغير.
أمي دخلت عليا وقالت
رجعوا الباقي؟
ابتسمت.
أيوه.
قالت
زعلانة؟
فكرت شوية.
وقلت
على التلات سنين؟ شوية.
على الفرح؟ لأ.
على أحمد؟
سكت لحظة.
وبعدين هزيت راسي.
لأ.
لأني في النهاية فهمت حاجة مهمة.
المشكلة عمرها ما كانت إن حماتي المستقبلية عايزة تمسك فلوسي.
ولا إن أحمد خسر في مشروع.
حتى الخسارة نفسها كان ممكن تحصل لأي حد.
المشكلة الحقيقية كانت إنهم شافوا إن من حقهم يقرروا في مالي وحياتي من غيري
وبعدين يبلغوني بالقرار كأني مجرد ضيفة في مستقبلي أنا.
قفلت تطبيق البنك وحطيت الموبايل على الترابيزة.
وبصيت للدبلة القديمة اللي كنت نسيت أحطها بعيد.
شلتها.
حطيتها في درج.
وقفلت عليه.
الغريب إني ماحسيتش إني خسرت عريس.
حسيت إني نجيت من بيت كان أول شرط لدخولي ليه
إني أسلّمهم مفتاح حسابي، وبعده بالتدريج أسلّمهم مفتاح حياتي.
وأنا ألغيت الجوازة قبل أيام من الفرح بسبب كارت بنك
لكن بعد ما عرفت الحقيقة كاملة، أدركت إن القرار ده ما أنقذش فلوسي بس.
ده أنقذ سنين من عمري كنت هقضيها كل يوم بطلب الإذن عشان آخد حقي.
متابعة القراءة