حماتي وفلوسي

حماتي وفلوسي

تمام.
دلوقتي فهمت.
قال بسرعة
فهمتي إيه؟
فهمت ليه والدتك كانت مصممة إن كل الفلوس تبقى عندها.
وفهمت ليه إنت ما قلتليش عن نظام العيلة غير قبل الفرح.
وفهمت ليه مفيش إيصال وديعة.
صوته علي
مريم، بلاش استنتاجات غبية!
قلت بهدوء
النهارده بالليل، هتيجي بيتنا.
إنت ووالدتك.
ومعاكم كشف واضح بكل جنيه اتاخد.
وخطة مكتوبة لإرجاع فلوسي.
قال
وإلا؟
بصيت قدامي.
وبكل هدوء قلت
وإلا مفيش فرح.
وقفلت.
7
الساعة سبعة ونص بالليل، جرس الباب رن.
أبويا كان رجع من الشغل مخصوص.
أمي قاعدة جنبه.
وأنا قدامهم.
دخل أحمد.
وأمه وراه.
لكن اللي شد انتباهي
إن أمه دخلت من غير شنطة تقريبًا.
لا فلوس.
لا أوراق.
لا أي حاجة.
قعدت وهي عاملة وش المظلومة.
وقبل حتى ما حد يتكلم، بدأت
إحنا جايين عشان ما نخليش الشيطان يدخل بين العيال.
أبويا قال بهدوء
مفيش شيطان في الموضوع.
وأشار لكشف الحساب اللي على الترابيزة.
فيه فلوس بنتي اتاخدت من غير علمها.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
يا أستاذ، إحنا بقينا أهل.
أبويا رد
لسه.
الكلمة وقعت عليها تقيلة.
قالت
يعني إيه لسه؟
يعني كتب الكتاب لسه ما حصلش.
وبنتي لسه مسئوليتي.
وبعدين بص لأحمد.
وإنت يا ابني، أخدت فلوس بنتي ليه؟
أحمد بدأ يشرح نفس الكلام.
أخوه اتزنق.
أمه احتاجت.
ظروف.
وكل الفلوس هترجع.
أبويا سأله
إمتى؟
سكت.
بعد شهر؟
سكت.
ست شهور؟
برضه مفيش رد.
أبويا قال
يبقى إنت ماعندكش خطة ترجعهم.
أمه اتعصبت.
حضرتك بتكلم ابني كأنه حرامي!
أبويا رد بهدوء غريب
أنا ما قلتش الكلمة دي.
حضرتك اللي قلتيها.
وشها احمر.
أحمد بصلي وقال
مريم، إحنا نقدر نحل الموضوع بيننا.
قلت
طبعًا.
رجع فلوسي.
قلتلك هترجع.
إمتى؟
واحدة واحدة.
يعني بعد الجواز؟
سكت.
هنا فهمت الخطة كلها.
كانوا عايزين الفرح يتم.
وبعد ما أبقى مراته رسمي
أي اعتراض مني يتحول لجملة
إحنا عيلة واحدة.
وأي مطالبة بفلوسي تبقى
إنتِ مادية.
وأي رفض لنظام أمه يبقى
إنتِ مش بتحترمي الكبير.
قلت
لأ.
أحمد بصلي.
لأ إيه؟
قمت من مكاني.
دخلت أوضتي.
ورجعت بعد دقيقة.
كنت شايلة علبة صغيرة.
حطيتها قدامه على الترابيزة.
فتحها.
الدبلة.
وشه اتجمد.
أمه قامت واقفة.
إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟!
قلت
برجع الحاجة لصاحبها.
أحمد قام هو كمان.
إنتِ عايزة تلغي الجواز عشان فلوس؟
بصيتله.
لأ.
أنا بلغي الجواز عشان إنت سرقت الثقة اللي بينا.
أخدت قرار في فلوسي من غيري.
كدبت عليا.
خبيت عليا شهور.
ولما سألتك، وقفت مع والدتك ضدي.
وبعدين قلت
الفلوس ممكن ترجع.
لكن أنا لو اتجوزتك بعد اللي حصل، هعيش طول عمري بسأل نفسي المرة الجاية هتخبي عليا إيه؟
أمه صرخت
وإنتِ فاكرة نفسك هتلاقي أحسن من ابني؟!
بصيتلها.
معرفش.
بس متأكدة إن عدم الجواز أحسن من جوازة بالشكل ده.
8
كنت فاكرة إن الموضوع خلص.
لكن حماتي المستقبلية كان عندها رأي تاني.
تاني يوم الصبح، بدأت التليفونات.
قرايب أحمد.
أخته.
مرات أخوه.
حتى واحدة من قرايبهم أنا شوفتها مرتين بس في حياتي كلمتني.
نفس الكلام
عيب تهدي بيت عشان الفلوس.
الراجل بيقف جنب أهله.
أمه كانت بتحافظ عليكم.
بعد الجواز الفلوس كلها واحدة.
الغريب إن محدش فيهم سأل
ليه خدوا فلوس مريم من غير إذنها؟
ولا شخص واحد.
بعد الظهر، جالي اتصال من رقم مش متسجل.
رديت.
ألو؟
صوت راجل قال
مريم؟
أيوه.
أنا خالد، أخو أحمد الكبير.
اتشد جسمي.
ده الأخ اللي أحمد قال إن جزء من فلوسي راح لمشروعه.
قلت
أهلًا.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا عرفت إن أحمد قالك إن الفلوس اللي أخدها كانت عشاني.
قلت
أيوه.
سكت تاني.
وبعدين قال جملة خلتني أقوم من مكاني.
مريم أنا عمري ما أخدت جنيه من أحمد.
فضلت ساكتة.
يمكن ما فهمتش.
قلت
إيه؟
قال
معنديش مشروع أصلًا.
وأنا أول مرة أعرف النهارده إنه قالك الكلام ده.
حسيت إيدي بردت.
يعني الفلوس ما راحتلكش؟
ولا جنيه.
سألته
طب إنت فلوسك فعلًا مع والدتك زي ما هي قالت؟
ضحك ضحكة قصيرة غريبة.
فلوسي؟
أيوه.
ماما قالتلك إن فلوسي معاها؟
قالت إن ده نظام البيت، وإن إنت وأخوك الصغير بتسلموها فلوسكم.
سكت خالد.
ثواني طويلة.
وبعدين قال
مريم، أنا من يوم ما اشتغلت وماما عمرها ما مسكت كارت البنك بتاعي.
وقتها حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
كل حاجة كانت كدبة.
نظام البيت كدبة.
فلوس أخوه كدبة.
الوديعة كدبة.
قلت
خالد تعرف الفلوس راحت فين؟
صوته اتغير.
أنا مش متأكد.
لكن من حوالي أربع شهور حصلت مشكلة كبيرة بين أحمد وماما بسبب مبلغ فلوس.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مشكلة إيه؟
قال
أنا ماكنتش عايز أدخل نفسي بينكم.
وسكت.
ثم أضاف
بس طالما هو استخدم اسمي عشان يغطي على اللي عمله، يبقى من حقك تعرفي.
بلعت ريقي.
أعرف إيه؟
قال
من كام شهر أحمد دخل في حاجة من وراكم كلنا.
وخسر مبلغ كبير.
سألته
حاجة إيه؟
لكنه قبل ما يرد قال
الأفضل تسأليه هو.
قلت بعصبية
خالد، أنا ألغيت فرحي بسبب الموضوع ده. لو تعرف حاجة، قولها.
أخذ نفسًا طويلًا.
وبعدين قال
افتحي كشف الحساب اللي معاكي.
فتحته بسرعة.
قال
دوري على أول سحب كبير حصل من الحساب.
مررت صباعي على الورقة.
لقيته.
قلت
لقيته.
التاريخ كام؟
قريتله التاريخ.
سكت.
وبعدين قال
بالظبط.
ده نفس الأسبوع اللي أحمد جه فيه عندي بالليل وطلب مني أسلفه مبلغ كبير.
قلبي كان بيخبط.
قلت
ليه؟
خالد سكت ثانيتين.
ثم قال
وقتها رفض يقولي.
لكن بعدين عرفت بالصدفة.
وقبل ما يكمل
سمعت صوت أمي بتناديني من الصالة
مريم!
كان صوتها غريب.
مخضوض.
خرجت بسرعة وأنا لسه ماسكة الموبايل.
لقيتها واقفة عند باب الشقة.
وفي إيدها ظرف.
قالت
واحد لسه سابه تحت الباب ومشي.
أخدت الظرف منها.
ماكانش مكتوب عليه غير اسمي.
فتحته.
طلعت منه ورقة واحدة.
بصيت فيها.
وشي اتجمد.
لأن اللي كان قدامي ماكانش مجرد إيصال سحب فلوس
كان مستند عليه اسم أحمد كامل.
وتحته رقم المبلغ.
ونفس تاريخ أول سحب كبير من حسابنا.
رفعت الموبايل على ودني.
وقلت لخالد بصوت مرتعش
خالد
أنا قدامي ورقة باسم أحمد.
سكت لحظة.
وبعدين سألني
مكتوب فيها إيه؟
نزلت عيني على السطر اللي تحت اسمه.
وقريته مرة.
ومرة تانية.
وفي اللحظة دي بس
فهمت إن حماتي ما كانتش بتحاول تمسك فلوسي عشان تحافظ عليها.
كانت بتحاول تسيطر على الحساب قبل ما أكتشف
المصيبة اللي ابنها كان مخبيها عني من شهور.
9
فضلت واقفة في نص الصالة، ماسكة الورقة بإيد بتترعش.
خالد لسه على التليفون بيسألني
مكتوب فيها إيه يا مريم؟
ما رديتش فورًا.
لأن عيني كانت واقفة على جملة واحدة
إقرار مديونية وتعهد بالسداد.
وتحتها اسم أحمد كامل.
والمبلغ
كان تقريبًا نفس قيمة الفلوس اللي اختفت من حسابنا.
حسيت نفسي مش فاهمة.
قلت
خالد أحمد عليه دين؟
سكت.
الصمت المرة دي كان إجابة لوحده.
قلت بعصبية
إنت كنت عارف؟
عرفت جزء من الموضوع بعد ما حصل.
إيه اللي حصل بالظبط؟
أخذ نفس طويل.
من حوالي خمس شهور، أحمد دخل مع واحد صاحبه في مشروع بيع وشراء أونلاين.
في الأول الموضوع كان ماشي كويس.
وبعدها بدأ يحط مبالغ أكبر.
سألته
من فلوسه؟
قال
في البداية آه.
وسكت.
وبعدها استلف.
بصيت للورقة.
والمشروع خسر؟
خسر.
وصاحبه اختفى بجزء من الفلوس.
قعدت على أقرب كرسي.
دماغي كانت بتجمع الأحداث بسرعة.
أول سحب كبير من حسابنا
كان من خمس شهور.
بالظبط وقت الخسارة.
قلت
يعني أحمد كان بيسحب من حسابنا عشان يسدد ديونه؟
خالد رد
ده اللي أنا فهمته بعدين.
وماما عرفت؟
أيوه.
وعملت إيه؟
ضحك بمرارة.
عملت اللي بتعمله دايمًا.
حاولت تغطي عليه.
غمضت عيني.
دلوقتي كل حاجة بقت أوضح.
سألت
طب ليه والدتك كانت مصممة تاخد الكارت بنفسها؟
خالد سكت شوية.
وبعدين قال
عشان لما إنتِ تكتشفي إن الحساب ناقص، يبقى الموضوع في إيدها هي.
تقدر تقولك الفلوس وديعة.
أو إنها استخدمتها في حاجة مؤقتة.
أو أي حجة لحد ما أحمد يدبر المبلغ.
حطيت إيدي على وشي.
يعني أنا لو ما كنتش اعترضت
كنت هتجوز.
وأدخل بيتهم.
وأنا فاكرة إن ليا مبلغ محترم مأمّن مستقبلي.
بينما الفلوس أصلًا اختفت.
وبعد الجواز، لو سألت عنها
كان سهل جدًا يقولولي
اصبري.
دي فلوس عيلة.
إنتِ مستعجلة ليه؟
مامتنا هترجعهالك.
وبعد سنة أو اتنين
يمكن حتى يطلعوني أنا الغلطانة.
سألت خالد
مين اللي حط الورقة تحت الباب؟
معرفش.
بس غالبًا حد من الناس اللي أحمد مديون لهم عرف إنكم ألغيتوا الجوازة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
مريم، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
قلبي اتقبض.
إيه؟
قال
الدين اللي في الورقة دي مش الدين الوحيد.
10
تاني يوم الصبح، أحمد كان واقف تحت بيتنا.
عرفت لما البواب كلمني.
قال
أستاذ أحمد واقف تحت وبيقول لازم يشوفك.
نزلت.
مش عشان أصالحه.
لكن لأني كنت محتاجة أسمع منه الحقيقة للمرة الأخيرة.
لقيته واقف جنب عربيته.
شكله كان مرهق.
أول ما شافني، قرب.
مريم، لازم نتكلم.
طلعت الورقة من شنطتي.
أول ما شافها
وشه شحب.
ما احتجتش أسأل إذا كانت حقيقية.
ملامحه قالت كل حاجة.
قلت
دي إيه؟
سكت.
بسألك دي إيه يا أحمد؟
قال
إنتِ جبتيها منين؟
ضحكت.
ده أول سؤال جه في دماغك؟
مش مين قالك؟
ولا إزاي عرفتي؟
أنا بسألك دي إيه؟
وطيت الورقة قدام عينه.
إقرار دين باسمك.
بنفس الفترة اللي بدأت فيها تسحب من حسابنا.
رفع إيده على شعره بعصبية.
الموضوع اتعقد مني.
قلت
من الأول.
احكي من الأول.
فضل ساكت.
فقلت
دي آخر فرصة أسمع منك الحقيقة.
أخيرًا اتكلم.
قال إنه دخل فعلًا مع صاحبه في مشروع.
في البداية كسبوا.
وده خلاه يطمع.
حط كل تحويشته تقريبًا.
وبعدين استلف.
ولما المشروع بدأ يخسر، بدل

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *