في ذكري زواجنا ج الاخير
في ذكري زواجنا ج الاخير
الصدمة كانت أكبر من القاعة وأكبر من الذكرى الـ 25. الضيوف وقفوا مذهولين، التليفونات اللي كانت بتصور “دراما الزوجين” بقت بتسجل لحظة القبض على فريد وأخوه في قلب مدخل الفندق الفخم. أختي خرجت ورايا ووقفت جنب المحامي، حطت إيدها على كتفي وهي بتتنفس بحرية لأول مرة من سنين.
فريد بصلي بنظرة انكسار مرعبة، الخوف أكل كل الغرور اللي كان فيه. جرب يقرب مني خطوة ولسانه يتلعثم: “إلهام.. أرجوكي.. بلاش توصل للشرطة والسجن.. ده إحنا بيننا 25 سنة! دي عشرة عمر! نتفاهم يا إلهام.. أنزل على رجليكي أستسمحك بس بلاش الموضوع ده!”
قربت منه بضع خطوات، وبصيت في عينيه بثبات تام، وقربت منه لدرجة إن صوتي كان مسموع له وللضابط والمحامي بس: “العشرة دي أنت اللي دهست عليها بجزمتك قدام الكل لما افتكرت إنك بتقدر تذلني في ليلة ذكرى جوازنا. الـ 25 سنة دول مكنوش جواز يا فريد.. دول كانوا فترة عقوبة، والنهاردة صدر قرار الإفراج عني.. وعقوبتك أنت يادوب لسه هتبدأ.”
الضابط حط إيده على كتف فريد ولَفّه بهدوء عشان يكلبشه، وفريد ينظر لي بنظرة طفل بيغرق ومش لاقي قشة يمسك فيها، وبدأ يصرخ ويكرر اسمي بصوت رايح وهو بيتسحب لبرة القاعة باتجاه عربية البوكس اللي كانت واقفة برة والفلاشات بتضرب في وشه من كل اتجاه.
صوت الأغلال الحديدية وهي بتقفل على إيدين فريد كان أخر نغمة اتعزفت في سهرة ليلة ذكراك الـ 25. انقاد هو وأخوه برة صالة الفندق الفخمة، وسط عدسات المصورين اللي حجزهم بنفسه عشان يوثقوا الفضيحة، لكن الفضيحة المرة دي اتغير صاحبها، واتسجلت كواليسها بالكامل في سجلات النيابة العامة.
القاعة ورايا بقت عبارة عن كتلة من الصمت والمفاجأة. المعازيم اللي حضروا عشان يتفرجوا على كسرتي، كانوا واقفين مرصوفين على الجانبين، بيوسعوا لي الطريق وبينظروا لي بنظرات مزيج بين الخوف والذهول والمهابة. محدش تجرأ ينطق كلمة واحدة ولا حتى يهمس، الهيبة اللي غابت 25 سنة تحت مسمى “الصبر والستر” رجعت في ليلة واحدة وألجمت الكل.
الأستاذ عادل قفل محفظته الجلد وقال بابتسامة وقورة: “كل شيء تم حسب الخطه يا مدام إلهام. المحضر اتسجل، والشرطة دلوقتي بتتحفظ على مستندات المكتب والعربية، والساعة 8 الصبح الشقة هتتأمن بالكامل وشنط هدومه الشخصية بس هي اللي هتكون عند الحارس.”