في ذكري زواجنا ج الاخير
في ذكري زواجنا ج الاخير
دخلت غرفته الخاصة، فتحت الخزنة الحديدية اللي كان فاكر إن الباسورد بتاعها سر لا يعلمه إلا هو. ضربت الأرقام ببرود.. تاريخ ميلادي أنا، التاريخ اللي هو استخدمه كنوع من الاستهزاء وقال قبل كدة إنه مش هينساه عشان يفتكر يوم نكسته. الخزنة اتفتحت.
جوة الخزنة، مكنش في فلوس بس.. كان في الأوراق الأصلية للشركات الوهمية اللي كان بيديرها من ورايا، والدفاتر اللي تثبت عمليات الغسيل والتزوير اللي كان بيمارسها بمساعدة أخوه عشان يهرب من الضرائب ويكتب العقارات باسم أناس تانيين. الأوراق دي مكنتش مجرد أدوات إدانة، دي كانت المسمار الأخير في نعش كل خطة حاول يرسمها عشان يخرج من السجن.
موبايلي رن. كان رقم غريب. فتحت الخط وجاني صوت محامي فريد، كان صوته متوتر ومش قادر يداري ارتباكه: “مدام إلهام.. الأستاذ فريد في محبس النيابة في حالة انهيار تام، وضغطه مرتفع جداً. هو بيترجاكي تسحبي البلاغ، ومستعد يوقع على أي إقرار بالطلاق وبشهادة التنازل عن أي مستحقات، وبدون أي شروط.. بس بلاش قضايا الأموال العامة والتزوير.”
مسكت دفتر الأوراق وأنا بقلب فيه ببرود، وبصيت لنفسي في المراية الكبيرة اللي قدامي. شفت إلهام الجديدة.. الست اللي مقتلتش أملها، لكن أحيت قوتها.
قلت للمحامي بصوت هادي وزي الحديد: “قول لفريد إن 25 سنة كانت كفاية أوي.. هو اللي فتح الباب، وأنا اللي هقفله بيدي. والقانون مش بياخد بالدموع يا أستاذ.. خليه يستعد للجلسة الجاية.”
قفلت السكة في وشه، وحطيت أوراق الإدانة في حقيبتي الجلدية، ودفعت ستائر الصالون عشان الشمس تدخل وتغمر المكان كله بنور جديد.
مرت ستة أشهر على تلك الليلة التي ظن فيها فريد أنه يكتب الفصل الأخير من إهانتي، لكنه في الحقيقة كان يكتب السطر الأول من نهايته.
اليوم، وقفتُ أمام المرآة الكبيرة ذاتها في الصالون، لا لأبحث عن آثار القهر في عينيّ، بل لأتأمل امرأة أعادت بناء نفسها من بين الركام. الشقة الشاسعة التي ملأها بزهوه الكاذب لربع قرن، أصبحت الآن تنبض بالهدوء والسلام، لا صوت فيها يرتفع بالتهديد، ولا قلق يتسلل إلى قلبي مع كل دقة جرس.
أغلقتُ حقيبتي الجلدية وبداخلها الحكم النهائي الصادر من المحكمة: الطلاق للضرر مع الاحتفاظ بكافة حقوقي الشرعية والمالية، وإدانت فريد وشقيقه بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات في قضايا التزوير واختلاس أموال الشركة.