في ذكري زواجنا ج الاخير
في ذكري زواجنا ج الاخير
هزيت رأسي بهدوء، وأنا بحس بوزن ثقيل كان كاتم على صدري لسنين وبيترفع فجأة. بصيت لأختي اللي كانت عينيها مليانة دموع، بس المرة دي دموع فخر وانتصار، مسكت إيدها وخرجنا لسلسلة السلالم الرخامية الموصلة لمدخل الفندق الخارجي.
الهوا البارد خبط في وشي أول ما خرجت، وكان أول نفس نقي أتنفسه من سنين طويلة. الشارع كان هادي، وأضواء عربية الشرطة وهي بتبعد وبتبعد معاها فريد كانت بتمسح أخر أثر للماضي القاسي اللي عشته.
الرجالة اللي زي فريد، بيفتكروا إن المرأة لما بتسكت وتسامح وتغفر، بتكون ضعيفة ومالهاش حيلة. مبيفهموش إن السكوت أحياناً بيكون مجرد استراحة محارب، وتجميع للأوراق والحلول لحد ما تيجي اللحظة المناسبة للضربة القاضية. فريد اختار المسرح، واختار التوقيت، واختار الجمهور.. وأنا بس أعدت كتابة النص وغيرت النهاية.
ركبت عربيتي، والأستاذ عادل فتح الملف اللي معاه وقال: “بكرة الصبح عندنا جلسة تحكم في تجميد الحسابات البنكية الشخصية لفريد، وفي قضية تزوير محرر رسمي هترفع بكرة بعد الظهر بناءً على تقرير الخبراء.”
رديت وأنا بصل لشوارع القاهرة الهادية من ورا الإزاز: “تتعمل كل الإجراءات يا أستاذ عادل.. مش هسيب حق قرش واحد، ولا هسيب حق ليلة واحدة قضيتها مقهورة في البيئة دي.”
الشمس كانت لسه بتبدأ تطلع ورتوش النور بتشق ظلام الشارع، لما وصلت العربية التابعة لشركة أمن خاصة ووقفت قدام العمارة. الحارس نزل يجري ووشه باين عليه الذهول والخوف من اللي سمعه عن أحداث ليلة أمس.
نزلت من العربية وبصيت للعمود الرخام الضخم اللي مكتوب عليه اسم العمارة.. المكان اللي عشت فيه 25 سنة حاسة إني غريبة، جارية بتخدم، أو مجرد ديكور كمل بيه فريد وجاهته الاجتماعية.
الأستاذ عادل كان واقف مع فريق الأمن، والأوامر كانت حاسمة ومباشرة: غيروا كالون الباب الرئيسي للفيلا فوراً، وممنوع دخول أي كائن بدون إذن شخصي مني. الشنط الكبيرة اللي اتحطت فيها هدومه الشخصية وأدواته الخاصة، اترصت جنّب غرفة الحارس تحت، ومعاها الورقة الرسمية الصادرة من النيابة بمنعه من دخول العقار.
طلعت الشقة. المكان كان هادي بطريقة مرعبة، الشموع اللي كان مولعها قبل ما ننزل السهرة كانت مخلصة ومطفية، وريحة البرفان بتاعه لسه معلقة في الجو. مشيت في الممر اللي شهد على آلاف المرات اللي اتسحبت فيها لكرامتي، وعلى العياط المكتوم اللي كنت بداريه في المخادع عشان أطفالي ومحدش يحس بحاجة.