بقالي ١٢ سنه ٢
بقالي ١٢ سنه ٢
قبل أن تستوعب ريهام ما يحدث أو تطلق صرخة استغاثة، حاصرها الرجلان وضغطا على ذراعيها بقوة، بينما قام مدحت بسحب حقيبة يدها التي تحتوي على أوراق ملكية الشقة، وهاتفها المحمول، والبطاقات البنكية، بالإضافة إلى العقد الأزرق المسجل الذي كانت تحمله معها للذهاب به إلى المحامي لمتابعة إجراءات الجلسة القادمة.
دفعت ريهام مدحت بكل ما أوتيت من قوة وهي تصرخ بثبات ورعب:
“إنت أجننت يا مدحت؟ جاي تثبتني في الشارع وتسرقني؟ فاكر إنك بكده هتاخد الشقة؟”
رد مدحت بنبرة مشحونة بالغل وهو يمسك الحقيبة بقوة:
“الورق ده هو اللي قويكي عليا يا ريهام! العقد الأزرق ده اللي أخدتي بيه الشقة وطردتيني أنا وأمي! الورق ده هيتحرق دلوقتي، وأنتي مش هتشوفي مليم ولا شقة تاني، ولو فكرتي تبلغي، صورك وأوراقك الشخصية اللي في الشنطة هتوصل لكل مكان وهفضحك!”
دفِعت ريهام على الأرض وسقطت على الرصيف، بينما قفز مدحت والرجلان داخل السيارة وانطلقوا بسرعة جنونية تاركين أثراً من الغبار. وقفت ريهام على قدميها، تمسح التراب عن ثيابها. كان ذهول الصدمة يلفها لدقائق، لكن دموع الانكسار لم تجد طريقها إلى عينيها هذه المرة أيضاً؛ بل حل محلها غضب ساطع كالشمس.
استجمعت ريهام قواها وتوجهت فوراً إلى أقرب قسم شرطة. في نفس الوقت، كان شقيقها والأستاذ مراد المحامي قد وصلا إلى القسم بعد أن أبلغتهما هاتفياً من هاتف أحد المحلات المجاورة لموقع الحادث.
دخلت ريهام إلى مكتب رئيس المباحث، وروت له التفاصيل بالكامل، محددة أرقام لوحة السيارة التي استطاعت بذكائها وقوة ملاحظتها حفظها قبل فرارهم، بالإضافة إلى تحديد أسماء الأشخاص الذين كانوا مع مدحت.
قال الأستاذ مراد لرئيس المباحث بصرامة قانونية:
“سيادة المقدم.. الواقعة دي مش مجرد خلاف زوجي، دي سرقة بالإكراه في الطريق العام، وترويع للمواطنين، وإتلاف مستندات رسمية مسجلة. المتهم يستغل عدم وجود هاتف مع الموكلة ويحاول ابتزازها للتنازل عن قضايا الخلع والتبديد والحجز البنكي.”
أمر رئيس المباحث فوراً بتشكيل قوة تحريات سريعة وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالمحل الشارع الذي شهد الواقعة. خلال أقل من ساعتين، كانت الكاميرات قد التقطت التفاصيل كاملة بالصوت والصورة: مدحت وهو يتهجم على ريهام، ويسرق حقيبتها ويدفعها أرضاً بمساعدة شخصين آخرين.