بقالي ١٢ سنه ٢

بقالي ١٢ سنه ٢

ضرب مدحت بكفه على الباب وقال بنبرة غاضبة يتخللها الاستعطاف: “محكمة إيه وحقوق إيه اللي بتتكلمي عنها؟ إنتي دمرتيني! دمرتي مستقبلي وفضحتيني قدام الناس وجبتي أجلي وأجل أمي! عشان إيه كل ده؟ عشان أردت أعمل زي أي راجل وأكون أب؟ هو ده ذنبي اللي بتعاقبيني عليه؟ إنتي نسيتي 12 سنة عشناهم سوا؟ نسيتي وقوفي جنبك في العيادات والمستشفيات؟ افتحي الباب وخلينـا نتفاهم زي البني آدمين بدل المهازل دي!”

استمعت ريهام لكلماته، وشعرت أن كل كلمة تنطق بها حنجرته تدين شره وطمعه أكثر. ردت عليه بنبرة صارمة حادة كالإبرة: “إنت ما أردتش تكون أب يا مدحت، إنت أردت تاخد شقايا وعرقي وتديه لغيري! أردت ترميني عند أهلي زي الكركوبة القديمة عشان تجيب ست ثانية تعيش في ملكي وعلى حساب كرامتي! لو كنت جيتلي بوضوح وقولتلي حقي أكون أب وعاوز أتجوز، كنت هحزن وآلم بس كنت هحترم رجولتك وأسيبك بالمعروف. لكن إنت وأمك خططتوا للسرقة والتمكين والغدر، وجايين دلوقتي تتباكوا على الماضي؟ الماضي ده أنا مسحته برجلي يوم ما خرجت من الباب ده.”

حاول مدحت الضغط على المقبض بأسلوب أراد به إرهابها: “أنا مش ماشي من هنا يا ريهام! الشقة دي فيها كل ريحة من حياتي، والقضايا اللي رفعتيها دي مش هتوصلك لحاجة غير إنك تحبسيني، ولو حبستيني مش هتشوفي مليم واحد! تنازلي عن القضايا والحجز البنكي، ونكتب اتفاق يرضيكي، الشقة تفضل باسمك وأنا هأجر شقة ثانية لعلا ونبدأ صفحة جديدة.. بس فكي الخناق عني!”

ضحكت ريهام ضحكة ساخرة وصل صداها إلى أذنيه خلف الباب: “تأجر لعلا؟ إنت لسه عايش في الوهم؟ علا وأهلها طردوك ورجموك بفضيحتك يابن الحاجة فايزة! محدش يرضى بيك بعد ما ظهرت على حقيقتك. وفر كلامك وروح دورلك على محامي يدافع عنك في قضية التبديد الحابسة، لأن الشرطة قدامها ساعات وتدور عليك لتنفيذ أحكام الحبس والتحفظ.”

تصبب العرق الساخن من جبهة مدحت، وشعر برغبة عارمة في كسر الباب، لكنه فوجئ بأصوات أقدام تصعد السلم بسرعة. كان بواب العمارة واثنين من سكان البناية الشبان قد صعدوا بعد أن لاحظ الشبان وقوف مدحت المريب وتناهي صوته المرتفع.

تقدم أحد السكان، وهو رجل ستيني يحترمه الجميع، وقال بلهجة جافة: “جرى إيه يا أستاذ مدحت؟ إنت طالع هنا تعمل إيه في وقت زي ده؟ الست أخدت شقتها بالقانون ومن حقها تعيش في أمان، ينفع اللي بتعمله ده؟ ولا نجيب الشرطة تتصرف معاك؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *