عديت ج الاخير
عديت ج الاخير
صرخات عالية وأصوات طالعة من البيت خلتني أقف مكاني مش قادرة أتحرك خطوة واحدة.
كان صوت مرات عمي واضح في ودني وهي بتنادي ابنها، بانهيار:
“ياااااسر!”
وبين الصريخ والكلام المتقطع وصلتني الجملة اللي خلت الدنيا تلف بيا مـ’ات بعد صراع مع المرض.
مـ’ات لوحده من غير ما يقول لحد ومن غير حتى ما يحاول يتعالج.
كان مستسلم للمـ’وت بطريقة غريبة ومحدش فاهم ليه.
دكتور في عز شبابه ينهزم قدام المرض بالشكل ده؟
ويقرر ما يتعالجش ويسيب نفسه للمـ’وت؟
فضلت واقفة مكاني والذكريات بتعدي قدامي واحدة ورا التانية.
ذكريات كتير بينا كلها تقريبًا موجعة
الحزين… والحزين… والحزين.
مفيش ذكرى حلوة أقدر أتمسك بيها عشان أشفعله في قلبي ومع ذلك بكيت.
بكيت لأن المنظر كان صعب
بكيت لأن ده كان جوزي في يوم من الأيام.
عشت معاه أيام عصيبة لكن رغم كل حاجة،
كان جزء مهم من حياتي في وقت من الأوقات.
دلوقتي مش موجود.
إزاي؟!
إحساس غريب جدًا وإنت شايف الشخص اللي كسرك، وهزمك، ودمرك مش موجود خلاص.
شتان بين شعورك وهو عايش حواليك وبين عدم وجوده.
يعني خلاص مفيش مواجهة بينا تاني.
مفيش عتاب مفيش كلام مفيش حتى فرصة أفهم ليه عمل كده.
خلاص انتهى كل شيء.
يا رب إيه الشعور ده ليه الوجع اللي جوايا كده
أنا مشفتش منه حاجة حلوة لكن قلبي موجوع أوي.
مكنتش أتمنى يموت وهو صغير ولا بالشكل ده.
يا رب حكمتك وقدرك فوق كل شيء
بس الشعور موجع أوي.
انهرت في البكاء لدرجة إني مقدرتش أكمل الوقفة هناك.
مشيت من غير حتى ما أدخل.
مش هقدر أشوف حد دلوقتي رغم إن المنظر اللي شوفته كان قاسي لكن الفقد نفسه وحش أوي
ووجعه مؤلم بطريقة ما تتوصفش.
وفجأة سمعت صوت بيناديني:
– هنا!
قبل ما ألحق ألف كانت نهلة جريت عليّا.
حضنتني بسرعة لهفة وخوف باينين في عينيها
وشوق غريب وهي بتضمني ليها.
وقالت بصوت مهزوز:
– إنتِ… إنتِ أختي يا هنا…! مش مصدقة!
مفهمتش تقصد إيه في البداية وأنا أصلًا لسه بحاول أستوعب كل اللي بيحصلي.
أختي بتحضني وابن عمي بيتدفن.
بصتلها والدموع مغرقة وشي وقلت بصوت مكسور:
– مـ’ات يا نهلة فاكرة ياسر اللي كنت بحكيلك عنه؟ مـ’ات.
اللي كنت مستنية رجوعه ورجع وكسرني.
دلوقتي بيدفنوه وأهله مش مبطلين عياط وصريخ.
أمه مش مستوعبة وعمي واقف كأنه مش هنا أصلًا.
كل اللي آذوني شايفاهم دلوقتي بيعيشوا نفس الوجع اللي كنت بعيشه.
بس أنا لسه موجوعة.
لسه قلبي بيوجعني لسه بقول يا رب لاء يمكن ده حلم.