ابني كشف أبوه بجمله واحده

ابني كشف أبوه بجمله واحده

والشرطة كانت بالفعل في الطريق.

حكايات شروق خالد

ما إن دوّت أصوات سيارات الشرطة أسفل العمارة، حتى تبدلت ملامح رأفت تمامًا.

لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

صرخ في محمود:

«إنت عملت إيه؟!»

«أنا ماعملتش حاجة!»

لكن كان الوقت فات.

أصوات رجال الشرطة بدأت تقترب من السلم.

رأفت حاول يهرب من باب الشقة، لكن رجال الشرطة دخلوا في اللحظة نفسها، وتمكنوا من القبض عليه وعلى محمود.

أما أنا، فماكانش عندي غير سؤال واحد:

«ابني فين؟»

المحقق ياسر ظهر وسط رجال الشرطة، وقرب مني بسرعة.

«سارة، اهدَي. آدم بخير.»

«فين؟!»

أشار ناحية أحد الضباط.

كان آدم واقف معاه، ودموعه نازلة على خده.

جريت عليه وحضنته بكل قوتي.

«آدم!»

دفن وشه في صدري.

«كنت خايف يا ماما.»

فضلت أقبله وأطمنه وأنا بعيط.

«أنا هنا يا حبيبي. مش هسيبك أبدًا.»

بعد القبض على محمود ورأفت، بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة.

القلادة اللي سرقها محمود ماكانتش مجرد مجوهرات.

قبل خمس سنين، لما اشترى محمود القلادة، كان قد وضع داخل الجزء الخلفي منها شريحة تخزين صغيرة تحتوي على معلومات سرية تخص شبكة تحويلات وأسماء أشخاص متورطين في عمليات فساد واختلاس.

كان ناوي يستخدمها يومًا ما كورقة ضغط.

لكن مع مرور الوقت، اكتشف إن الموضوع أكبر منه، وإن رأفت ورجاله كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يوصلوا للمعلومات.

نادين لم تكن مجرد عشيقة.

كانت تعمل لصالحهم، وتقربت من محمود للحصول على القلادة.

لكن محمود لم يكن بريئًا.

هو شارك في سرقة الأموال، واستخدم حسابات سرية، وكذب عليّ، وخطط للتخلص مني ماليًا.

وفي النهاية، كل الأدلة التي جمعتها أصبحت كافية لإسقاط الشبكة بالكامل.

أما أنا، فدخلت المحكمة بعد شهور من أصعب فترة في حياتي.

كنت واقفة أمام القاضي، ومحمود في الجهة الأخرى.

كان شكله مختلفًا تمامًا.

لم يعد الرجل الذي كنت أراه كل صباح ببدلته الأنيقة وابتسامته الواثقة.

كان رجلًا مكسورًا.

بص لي للحظات.

ثم قال:

«سارة… أنا آسف.»

نظرت إليه بهدوء.

«أنا مش محتاجة اعتذارك.»

«أنا خسرت كل حاجة.»

قلت:

«لأ.»

سكتُّ لحظة.

«إنت خسرت الحاجة اللي كنت فاكر إنك تملكها… أنا.»

ثم التفتُّ وغادرت.

تم الطلاق رسميًا.

وحصلت على حقوقي كاملة، وبقي البيت لي ولآدم.

أما محمود، فواجه قضايا الاختلاس والتزوير والتورط مع الشبكة، وانتهى به الأمر خلف القضبان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *