صامته ١
صامته ١
الازرق… المليئة بأحواض فارغة من النباتات…وأطلال زهور اللافندر والريحان …وخلف الطاولة ماكينة كهربائية لتصوير الأوراق والمستندات…بجانب أصص زهور اللافندر. يستطع رغم ذلك استنشاق رحيقها…الماضي يأتي بكل ما فيه… حتى الروائح تأتي من الحنين إليها ! وعلى يمينه أهم شيء …الأقرب إلى قلبه المقعد الهزاز من خشب الباولونيا…. الثابت بجانب أرفف صغيرة مكتبية…بها عدد من دواوين الشعر والقصص الرومانسية العالمية منها والعربية….التي كانت تعشقها. أقترب بخطوات متزنة…تنقلت نظرته بين الكتب المائلة على بعضها بفوضى عارمة…المكان يغط في الفوضى ورغم ذلك يبقيه على ماضيه…فهو امتلكه لذلك الهدف … لمست أنامله الكتب وكأن ذلك كان إشارة لإثارة فوضى أكبر… فوقع أربع كتب مندسة بغلظة بقلب الرف المكدس.. كانت المفاجأة الذي لم يكتشفها سوى اليوم…كتاب كان أهداه لها منذ عشر سنوات! كان يتجنب ذلك الرف تماما…لما حرك المياه الراكدة اليوم! يا لغبائه! ولكن المفجع حقا أنها لم تأخذه معها !! حتى هذه الذكرى تركتها ولم تريدها ! ماذا فعل لكل تلك الكراهية الغير مبررة !! أزدرد ريقه بمرارة وهو يرفع الكتاب من الأرض حتى أستقام بطوله ونظر إليه في دقة ونظرات تنثر بريق عاتب وغاضب ومټألم.. كان ديوان شعر …. لن أبيع العمر وكان إهداء الشاعر فاروق جويدة بأول صفحات الكتاب هو ملخص عشر سنوات من الألم والهجر. يغمرنا العشق فنغرق فيه ولا ندري هل نحمل عشقا…أم مۏتا.. فبعض العشق يكون المۏت…وبعض المۏت يكون العشق ! أغمض وجيه عينيه بمرارة غاصت في حلقه وللحظة لم يحتمل فكرة أنها حتى تخلت عن كل ما يذكرها به! جلس بجسد ثقيل على المقعد الهزاز وعينيه تحجب الألم عن كل شيء…..ثم رجع بظهره للمقعد وأسند رأسه للخلف على حافته العلوية…. وعينيه مغلقتان في عڈاب رجل غليظ الكبرياء…داهمته لحظات الحنين والضعف القاټل في الاشتياق لخائڼة! كان صدقه واستثنائية محبته لعڼة عليه… ليته بائع لأحاديث الهوى… مرت ساعتين وتتهاوى
[[system-code:ad:autoads]]علي
قلبه سيوف قاټلة تنهش النبض به …خرج من المكان ونظر إليه لبضع دقائق…في وعد وثائقي بينه وبين نفسه…أن يتخلص من هذا المكان ويعرضه للبيع….حتى لا يستطع المجيء هنا حتى لو أقتحمه الحنين رغما عنه…وبالتأكيد سيحدث ذلك. لم يستطع الذهاب لعمله….قرر أخذ عطلة سريعة لعدة ساعات فقط.. لبدنه عليه حق…فقد انغمس كليا في العمل بالسنوات الماضية وما كان يأخذ عطلة إلا نادرا….فقرر العودة إلى لمنزله وقرر استئناف العمل عند مطلع الغروب…. بمنزل العائلة…. دلفت ممرضة إلى غرفة الجد رشدي وبين يديها دفتر ملاحظات…وبعض الادوية… استقبلها الجد رشدي بابتسامته المرحة المعهودة وقال _ صباح الخير يا كتكوته … ابتسمت الممرضة سمر وهي تتوجه إليه ثم جلست على مقعد خشبي بجانب فراشه وقالت بعدما وضعت ما بيدها على طاولة جانبية عدا دفتر الملاحظات تمسكت به صباح الخير يا جدو رشدي..صحتك عاملة إيه النهاردة ضيق الجد عينيه بثقة وبشكل مضحك ثم قال _ صحتي بخير يا قمر…بفكر اروح الجيم كمان اتسعت ابتسامة سمر بضحكة سريعة…ثم قالت بنظرة امتنان _ أنا عارفة أن حضرتك اخترعت حكاية المذكرات دي عشان تعلي مرتبي…لما عرفت أني يتيمة وبجهز نفسي وهتجوز قريب….مش عارفة أشكرك أزاي…. قال الجد رشدي بابتسامة راضية _ ولا اخترعت ولا حاجة….أنا فعلا كنت محتاج أفضفض واتكلم لحد برا العيلة…. عارفة يا سوسو لو مكنتيش مخطوبة كنت جوزتك
[[system-code:ad:autoads]]لواحد من أحفادي التحف دول… ابتسمت سمر بمرح ثم قالت بحماس _ حصل خير…أنا جيبت الدواء الناقص عشان لما تتغدا تاخده من غير تأخير…بس دلوقتي بقى نبدأ ….جاهز للإجابة يا جدو هز الجد رأسه بثقة ورد _ جاهز يا روح جدو…اسألي ….. فتحت سمر الدفتر ثم قالت وهي تشير بقلمها إليه _ اسمك بالكامل وعدد أولادك وأحفادك…ياريت بقى مع نبذة عنهم .. تنهد الجد رشدي وتاهت ابتسامته قليلا…نظر بعينيه التي تجمعت حولهما التجاعيد وخطوط الدهر…ثم أجاب _ رشدي مصطفى محمود الزيان….خلفت أربع صبيان…تلاته ماتوا ومفضلش منهم غير وجيه…أصغرهم… ربنا يباركلي فيه…. ملأ الحزن عينيه وهو يتابع _ واحد ماټ من أربع سنين … مصطفى كان متمرد على كل أوامري …ساب كل شيء وراح أتجوز بنت ريفية وأتحداني…معرفتش عنه حاجة غير لما وصلني خبر مۏته بسكته قلبية مفاجئة… ابتلع ريقه بحزن شديد وأضاف _ والاتنين التانين …كانوا برضو مش بينفذوا أي حاجة أطلبها…إلا حاجة واحدة…لما طلبت منهم يتجوزوا بنات صديق ليا كان مصري بس عايش في هولندا من سنين طويلة…كان تعبان ولما سافرتله وصاني عليهم… رغم أن… صمت الجد عن الحديث وكأنه أرهق من الذكريات المؤلمة… فحسته سمر على المتابعة فقال رغم أن البنات ما اتربوش في مصر ولا حتى معاهم الچنسية وبيتكلموا عربي مكسر… بس حبتهم وجوزتهم لولادي… چيلان
[[system-code:ad:autoads]]جوزتها لأبني
الكبير كمال وخلفوا جاسر
ويوسف وبنت صغيرة كانت لسه رضيعة …وريما جوزتها لأبني التاني صلاح وخلفوا رعد وآسر جاسر الكبير فيهم وبعدين رعد..وآسر
—
ويوسف…… قالت سمر بنظرات مشفقة على العجوز المسكين _ وبعدين … تنهد الجد في تنهيدة ثقيلة… وقال بنبرة ملؤها الألم _ بعد جوازهم بكام سنة قرروا يسافروا لندن في أجازه يشوفوا أصحابهم هناك…ولادي الاتنين سافروا معاهم…كانت سفرية لأيام قليلة… عشان كده سابوا أحفادي إلا الطفلة..امها مقدرتش تسيبها فخدتها معاها ….الطيارة وقعت بيهم في البحر…الله يرحمهم كلهم.. حوقلت الممرضة سمر بعطف ورثاء…. ثم صمتت عن أي أسئلة… فقال الجد بنظرة حزن شديدة _ خاېف يكون ده ذنب أبني مصطفى من قسۏتي عليه …تفتكري ده عقاپ كانت نظرته تتوسل الإجابة… فقالت الفتاة برقة _ ده قضاء وقدر…كل واحدة مكتوبله ھيموت أمتى وفين…ما تعذبش نفسك …. تابعت لتغير هذا الموضوع المأساوي …فقالت _ في حاجة غريبة والكل مستغرب ليها….حضرتك ليه خليت كل احفادك دكاترة …… دي صدفة ولا كانت إرادتك في الأساس حتى أبن حضرتك دكتور وجيه ..دكتور …..! تقبل الجد تغيير مجرى الحديث برضا ثم أجاب وعادت تلك اللمحة المرحة بحديثه _ بصي …أنا مش هكدب علي كتكوته زيك …أنا في شبابي كنت فاشل..ما بحبش الدراسة ولا الشغل حتى ! كملت تعليمي بالعافية لحد الثانوية….والدي كانت مكانته كبيرة…. وكان عار أن ابنه يكون واخد الثانوية بس! خصوصا أني كنت الوحيد على بنتين….كان دايما بيقارني بشباب العيلة اللي بقى مهندس واللي بقى دكتور واللي واللي…بس أكتر واحد قارني بيه كان أبن عمي الكبير…دكتور ممدوح الزيان الله يرحمه بقا…. فهمت سمر الأمر فقالت _ آآه….يعني عوضت اللي ما حققتوش في أحفادك مش كده أجاب الجد بتوضيح أكثر _ مش بس كده… خۏفت يتقالهم زي ما كان بيتقالي ويطلعوا معقدين….يمكن خلتهم كده بسبب عقدتي..مش أنت مكسوفة تقوليلي أني معقد قال ذلك بابتسامة فضحكت سمر قائلة بمرح _ دايما كاشفني كده….! تحدث الجد بنبرة ضاحكة _ كنت معقد من كل شيء إلا الحسناوات… رددت سمر بابتسامة واستغراب _ حسناوات!! والله أنت راقي جدا يا جدو….دول دلوقتي بيقولوا علينا نسوان وغفر ! أطلق الجد ضحكة من فمه الذي ينتشر حوله الشعر الأبيض ثم قال بنبرة تحمل الفكاهة _ رجالة الزمن ده مايعرفوش حاجة عن الإتيكيت واللباقة…بقى في حد يقول على نعمة ربنا غفر …. ولما يدلعها يقولها يا بت !!! ده جدك كان عليه واحدة تسمحيلي يا مودمزيل تهز قلب أجمل بنت في مصر….البنات كانت بتعشقني…. وضعت سمر يدها على فمها لتكتم ضحكات من حديثه… مرت ثلاث ساعات بين الحديث والتذكر وتدوين ما يقوله الجد الطيب…الذي يبدو أن قسوته ما كانت إلا غطاء عقدته
[[system-code:ad:autoads]]القديمة…. وقف الشباب الأربعة بغرفة الجد الكبيرة والتي تضم أثاث كلاسيكي ولكنه فخم رغم ذلك… وأنظارهم تقف على العجوز الممدد على الفراش وينظر للممرضة بابتسامة مشاكسة….. حتى قال الجد رشدي لها بمزاح ليغيظهم _ سنك كام يا كتكوته لأ قوليلي اسمك الأول مط جاسر شفتيه بسخرية وقال _ أصغر من أحفادك الأربعة يا زعيم الجدود….اسمها سمر خطيبة دكتور زميلنا….خطيبة إيه دكتور زميلنا…يارب ما تنسى تاني… كتمت الممرضة سمر ضحكتها من نظرة العجوز الغاضبة لأحفاده عندما هتف قائلا _ أنا بهزر معاها مالك أنت! هي السكر دي تتنسي ! وبعدين أنت بتتكلم ليه يا شامبو ! لما اسمحلك أبقى اتكلم … نطق يوسف بابتسامة وقال بمحبة وبعض المرح _ أخبار صحتك إيه دلوقتي يا جدي طمنا على أمعائك.. أجاب الجد بنظرة ثابته على يوسف _ أنا بخير يا يوسف أنت اللي فيهم يا بلوتوث يا موصلي أخبارهم القڈرة يا حبيبي… زفر رعد بتعجب وتساءل _ ليه بتقصد تقلل مننا ! عندك هيموجلوبين التهزيق لينا مرتفع ليه! … خرجت الممرضة سمر من الغرفة وتركتهم …. تكلم جاسر كي يغيظ جده _ على فكرة بقا…اللي بيهزقني البنات بتكرهه.. تطلع الجد به بثقة وقال بمكر بغمزته المعروفة والتواء رقبته بشكل مضحك _ تكره مين يا شامبو أنت ! جدك ده
[[system-code:ad:autoads]]كان واخد
نوبل في خطڤ قلوب ملكات جمال المعادي يا جربان… نطق جاسر بضحكة ساخرة _ ده كان القرن الماضي…وبعدين من شابه جده فما ظلم…طالعلك في كل حذفوره من حذافيرك يا رشدي باشا…. توجه إليه الحفيد الرابع آسر محاولا تلطيف الأجواء وجلس بجواره على الفراش قائلا _ صحتك بتتحسن الحمد لله…بس بلاش سجاير عشان خاطري… هتف الجد بعصبية وهو ينفض عنه غطاء السرير _ دلف بهذه اللحظة…من يعتبره الجميع منقذ العائلة الأول.. وفخرها.. العم….وجيه الزيان دلف وجيه وهو بأبهى طلته وبحلة سوداء أنيقة بعدما ابدل ملابسه المبتلة بمياه المطر…. ويفوح منها عطره المميز الباهظ الثمن …ابتسم والده له فأقترب وجيه منه وقبل رأسه قائلا
[[system-code:ad:autoads]]بأدب صباح الخير
يا بابا…رجعت تاني ..هروح المستشفى بليل
ابتسم له والده وقال _ صباح النور يا وجيه كويس أنك جيت وهتنقذني من الرعاع دول………أطردهم بس براحة… ابتسم له
—
وجيه ابتسامة خفيفة… وأشار للشباب للخروج فتمتم جاسر بنظرة ماكرة لجده _ مستنيك على الفطار يا جدي… نظر له الجد بابتسامة منتصرة حتى خرج الشباب من الغرفة وأطمئن وجيه على والده…. ثم بادر الأب بالحديث وقال ببعض التردد _ أنا مش عاجبني حالك يا وجيه بتضيع عمرك سنة ورا سنه ومش عارف هتفضل كده لحد أمتى! شعر وجيه ببعض الملل في تكرار هذا الأمر بذات الموضوع كلما أنفرد بوالده للحديث…حتى بهذا الصباح! ابتعد وجيه للنافذة ونظر للطقس الشتائي من النافذة الزجاجية وقال _ مش مستعد أكرر التجربة تاني أنت عارفني كويس وعارف أن الفشل مش بعرف أتقبله بسهولة…ثم أني كبرت ومش بفكر أتجوز خلاص …نسيت الموضوع ده…. أعترض والده بشدة وتحدث بعصبية _ سنك 42 سنة!! معجزتش زيي يعني عشان تيأس كده! قول أنك أنت اللي مش عايز تتجوز وأنا هقتنع أكتر! بس أنا عارف.. ضيق وجيه عينيه بحدة واستدار بذهول لوالده وقال _ عارف إيه! …. قال والده بنظرة متفحصة لانفعاله الواضح وكأن أحد كشف سره العظيم _ دايما كنت بحس أن في واحدة مستخبية ورا كل اعتراضك للجواز….حتى أنها ورا فشل جوازتك الأولى اللي مكملتش 6شهور!….مستخبية دايما في نظراتك لما بتسرح وتروح لبعيد… ما تخبيش عليا أنا عارفك وحافظك.. توترت نظرات وجيه….ونظر لوالده بصمت وبريق عينيه يفضح الكم الهائل من الحنين الذي أخفاه لسنوات من العڈاب مرت عليه… وأقسم أن لا يحب مرة أخرى…بعدما تلقى صفعه الهجر دون سبب أو مبرر… وتلقى وقتذاك خنجر الغدر في خشوع وكبرياء وكأن هذا الخڼجر الغاشم جعل أكنه على قلبه اتجاه…الحب حتى بعد تجربة زواج أعتقد أنها ستنسيه ما مر به…..ولكنها جعلته يتأكد أنه لن يستطيع تقديم قلبه لامرأة مرة أخرى…. قال في نظرة عاتبة لوالده _ جوازتي الأولى كانت اختيارك مش اختياري…وبسبب حزنك
[[system-code:ad:autoads]]على أخواتي الله يرحمهم… مقدرتش أعارضك … قال والده في نظرة حزينة _ أنا عارف أني فرضت عليك زي ما عملت مع أخواتك…بس كمان فاكر أنك في الفترة دي كنت تايه وحزين لشيء مش راضي تقوله لمخلوق!…..أنت الوحيد اللي مكنتش هجبرك…لو رفضت مكنتش هعترض ….! رد وجيه بتنهيدة حارة مثقله بالهموم _ أنا مش عايز اتكلم في اللي فات….كفاية لحد كده… ارتاح والده لأغلاق هذا الحديث الذي يغمره بالندم …وتساءل في أكثر شيء يشغل باله مؤخرا _ عملت إيه في الموضوع اللي قولتلك عليه وضع وجيه يديه في جيب بنطاله في ثقة ثم استدار قائلا وهو يستند بظهره على الحائط _ تصريح القافلة الطبية جاهز….بس لسه الشباب مايعرفوش عنه حاجة…أتمنى ما يكشفوش اللي ورا موضوع القافلة … عبس وجه العجوز وقال بقلق _ بنات أبني مصطفى الله يرحمه لازم يجوا يعيشوا معايا هنا بأي طريقة …. ويسامحوني…ده حتى رفضوا مقابلة حد فينا السنين اللي فاتت… إلا أنت يا وجيه تنهد بأسى وهو يزم شفتيه بوجوم…. ثم أضاف _ وكل اللي عرفته أنهم سابوا البلد اللي كانوا عايشين فيها وراحوا قرية جانبهم…عند خالهم العمدة….أنا متفق مع خالهم في الخباثة عشان لما يوصلوا الشباب يستقبلهم عنده وكده يعني…. تخيل وجيه للحظات كيف سيكن وقع الخبر الغير معلن للآن على شباب العائلة …يبدو أن الأمر سيتخلله بعض المرح ….خصوصا أن الفتيات تربوا بالريف وهذا نقيض مع البيئة المرفهة التي نشأ بها الشباب بهذا المنزل…..قال بجدية _ خلال أيام هيكون الشباب عرفوا موضوع القافلة والسفر للأرياف…بس تعرف يا بابا…هيوحشوني على ما يرجعوا… قال ذلك بابتسامة طفيفة وهو ينظر لساعة معصمه…. فابتسم الأب قائلا بمرح _ وأنا كمان….مش متخيل شكلهم لما يعرفوا اللي اتفقنا عليه أنا وأنت…بس المهم دلوقتي أنهم مايعرفوش غير أنهم هيسافروا ضمن قافلة طبية للأرياف وبس….وميعرفوش حد أنهم من عيلة الزيان وإلا كل ده هيروح على فشوش… انتهى ذلك الحديث بخروج وجيه من غرفة أبيه وصعوده… ومرت ساعات كثيرة حتى هلت أول ساعات الغروب…. استعد للذهاب… وبهدوء غرفة بالطابق الثاني والآخير من المنزل الكبير ….البعيدة عن جميع الغرف الأخرى…الخاصة برجل العائلة الأول..والأهم.. وجيه الزيان أمطرت ذاكرته الحمقاء سيل هائل من المشاهد مجددا … وهو ينظر للنسخة الأخرى من الكتاب…. لن أبيع العمر ومن أعنف قصائده… ولأن الشوق معصيتي ويقف أمام المدفأة الڼارية بالغرفة والتي يلتهب بها الجمر للتدفئة .. وأي اختلاف يطلق بين أجيج صوت اللهب المسترسل من نيران المدفأة… وبين نيران تستعر بداخل قلبه منذ سنوات! يرفع خاتم كان يخص والدته قديما..وبلحظة چنونية ساذجة وضع اسما آخر عليه… كان ذلك منذ عشرة أعوام…ولم ينسى لحظة! كانت ذكراها تجسد
[[system-code:ad:autoads]]العڈاب إذا ابتسم! وولادة
الظلام! وهجر الربيع إلى بكاء المطر! ربما أراد
قطار الذاكرة أن يقف عند تلك المحطة… محطة موحشة كانت كفن سعادته! سعادة أنتظرها عمرا … ولم يربحها گ الفرس الرابح دائما وهزم
—