صامته ١

صامته ١

[[system-code:ad:autoads]]گ الحلم السريع … أخذت المبلغ ووضعته بخزينة الطاولة ثم قررت المغادرة….يكفي تلك الدقائق لليوم…. وضعت الكتاب بحقيبتها بابتسامة
حالمة …. فرحة لفرحة قلبها….لربيع الحب التي تتمناه القلوب …. لفارسها الأسمر… ومر أكثر من عشرة أيام بعد ذلك …لم تر حتى طيفه…! لم يهجر ذهنها ولو دلدقيقة..! كانت تنتظر ظهوره كل لحظة ولكنه لم يظهر ! أجترت بالحديث مع صديقتها سلمى فعلمت أنه يأتي للجامعة گ المعتاد….! إذن ما الحال ! التلاعب … شيء يتقنه شباب اليوم بحرافية…وتنخدع الفتيات بسهولة…..ابتلعت ليلى غصة مريرة بحلقها وعند مساء اليوم العاشر من أختفائه … اغلقت الباب الجرار للمحل وسقطت عينيها دمعة من الخذلان…. أو بالأصح من غبائها وسذاجتها …! وهي ابنة الخمسة وعشرون عام …كان لابد أن تتخلى عن شعور المراهقة هذا ! وتكن أنضج من ذلك ! هطلت السماء بالمطر پعنف…. نظرت حولها بملابسها المبتلة من ماء المطر ولم تر أي سيارات أجرة بالطريق…! يبدو الطريق خال تماما …. تنهدت بخنق وهم ثقيل يملأ رئتيها وقلبها…. والرؤية أمامها كئيبة وضبابية …. أشتدت الرياح بقوة وهوت على الأرض المفاتيح التي غفلت أن تضعها بحقيبتها فأنحنت لتلتقطها…. لترى فجأة قدمين طويلتان ببنطال أسود ..استقامت ببطء وهي ترفع رأسها حتى تسمرت عينيها أمام عينيه المبتسمة !! يقف بمعطفه الأسود الجلدي وبأحد يديه مظلة مطر كبيرة حفظتهما من قطرات الشتاء… كيف يفعل بها هذا …كيف ! وكيف للبعض أن يأخذ منا بهجة الحياة وتعود فقط عندما يعود..! لاحظ أن عينيها حمراء ببريق دموع…وطيف عتاب لم يفصح بالحديث أي كلمة ! قال بابتسامته المطمئنة الهادئة وبصدق _ جيت عشانك … كلمتان طمسا أيام من الغياب ! ماذا أيضا…! لفت يدها حولها واجتاحتها برودة شديدة ورجفة تسربت لكافة أنحاء جسدها… ورغم كل شيء ولكنها أرادت ان تبتسم من نفسها
[[system-code:ad:autoads]]! كأنهما على موعد وتأخر لبعض الوقت ! قالت برجفة ورغبة جامحة بالركض من أمامه ورغبة أقوى بالركض إليه _
بعد أذنك … تحركت خطوتين مبتعدة عنه فأوقفها بصوت قوي _ ليلى ….أنا بحبك … تجمدت گ الثلج ووقفت مكانها …..جف ريقها تقريبا حتى أقترب تلك الخطوتين وقال بابتسامة دافئة _ أنا عارف أنك
هتستغربي…إيه الجديد أنا نفسي مستغرب….بس هو احساسي ..وأنا عارف نفسي …٣٣سنة أظن مش معقول ما ابقاش لسه مش عارف أنا عايز إيه.! نطقت بالكاد وهي تبتلع ريقها بقوة _ عايز …إيه امتلأت عينيه بالدفء وقال _ عايزك أنت يا ليلى ….بأسرع وقت…عايز اقابل أهلك….أنا عرفت عنك كل حاجة …في الكام يوم اللي فاتوا ….ما نستكيش لحظة…. ابتسمت وامتلات عينيها بالدموع …وسرى دفء بقلبها من فقط…كلمات…. ولكنها أغلى الكلمات لقلبها …! شعرت بيد رقيقة توضع على كتفها فأنتفضت ليلى من غفوتها التائهة وهي جالسة بالمسجد وقد تذكرت أجمل ما مر عليها من ذكريات …وللذكريات بقية ! نظرت لها الممرضة منى
—
وقالت _ تعالي معايا ….لقيتلك أوضة فاضية وبعيد عن أوض المرضى….تقدري تباتي فيها …. نظرت لها ليلى للحظات حتى تستوعب ما تقوله الممرضة بعد شن الذكريات حملة حنين على قلبها وخاطرها….. تعجبت …! سألت مرارا عن الأمر وقبلت بالنفي التام …لماذا الآن ! انتبهت لصغيرتها وهي ترتجف قدميها اسفل الغطاء الخفيف المدثرة به مع العجوز….قالت بموافقة دون أن تفكر ما خلف الأمر _
[[system-code:ad:autoads]]جاية معاك …. حملت أبنتها الصغيرة وهي تكاد تفقد الوعي. من شدة الدوار الشديد برأسها…. كان يحتاج لبعض الهدوء. …بعد هذه الكوكبة من المشاعر والحنين المقاتل بالبقاء …. يعرف أنها ستدرك أنه خلف ما سيحدث لها منذ اليوم…. كم يريد الاڼتقام منها والأخطر أنه يريدها هي أكثر من أي شيء….وللآن يحاول أن يبعد كلا الاختياران عنه.. أتى بمكتبه طبيب شاب … يرتدي نظارة طبية سميكة…تقليدي المظهر…ورغم ما يحمله من وسامة ولكنه يهمل مظهره لدرجة كبيرة…..تنحنح أمجد وقال بتهذيب _ ممكن اتكلم مع حضرتك شوية يا دكتور …. أشار له وجيه بالجلوس وادرك عن أي شيء سيتحدث د أمجد ….فبدأ أمجد الحديث بتلعثم يشبه خجل الفتيات المراهقات _ أنا عارف أن خلاص …أقصد يعني … الموضوع اللي كلمتك عنه …. واتناقشنا وكان أنتهى …. لما الحب يجعلنا مثابرين لهذه الدرجة التي تكاد تجعلنا نحط من كرامتنا ! ….. لم يتعجب …فهو يعلم جيدا خطړ أن يحب رجل بمنتهى الصدق….! أجاب على الطبيب الشاب بهدوء _ سمر بتعتبرني أخوها الكبير يا أمجد….. لما اتكلمت معاها عنك واديتها فرصة تفكر أختارت د. محمود …خطيبها وهيتجوزوا قريب…أظن مافيش داعي اتكلم معاها تاني ! ظهر الحزن على وجه أمجد لدرجة لم يكن وجيه يتخيلها ….حتى قال ونبرة الألم تشتعل مع كلماته _ وأنا كمان بعتبر حضرتك أخ ليا…. أنا متأكد أني أكتر واحد هيحافظ عليها وهيصونها…هيحبها من كل قلبه …. بس هي موهومة للأسف … هز وجيه رأسه وفهم مقصد أمجد ….فقال _ د محمود أكبر من سمر ب١٦ سنة تقريبا أو يمكن أكتر…حاولت أفهمها كده ….أن ممكن جدا يكون ميلها ليه لأفتقادها والدها من صغرها …خصوصا أني كمان مكنتش موافق على محمود گ شخص ولكن مقدرش أفرض عليها رأي…..هي حرة في حياتها .. تحدث أمجد والألم يلتهب بنظراته _ أنا خاېف عليها أوي…..وخاېف معرفش أنساها … حاسس أن بمجرد ما تبعد عني مش هعرف أحب تاني ..! أنا بحبها من زمان يا دكتور وحاولت مليون مرة أنساها ومعرفتش ! اتعلقت بيها كأني متعلق بآخر حاجة باقية في حياتي….! هز أمجد رأسه برفض لمجرد فكرة ابتعادها عنه وقال بضيق شديد _ فكرة أنها تبقى لحد تاني ومع حد تاني بتخليني عايز أمشي لأبعد مكان عنها….أنا حتى لما كنت بنجح في شيء كنت بجري عليها وأفرحها قبل حتى ما اسيب لفرحتي مساحة أحس بيها ! أنا مش عارف هيبقى عندي حماس أصلا أكمل في احلامي ولا لأ ! رد وجيه ببعض الشرود _ التعلق بشخص بيخلق أزمة في حياة البني آدم… بيخليه يقسم كل خطوة لأحلامه على اتنين…. فطبيعي لما الطرف التاني يبعد الشخص ده بيفضل واقف في مكانه لفترة لحد ما يفوق ويعرف أنه كان غبي لما دخل في أحلامه شريك! تسائل أمجد بحيرة والم _ طب وتفتكر يا دكتور وجيه الشخص ده محتاج أد ايه على ما يفوق أجاب وجيه عليه بفلسفته _ للأسف…. ممكن تقعد سنين مش عارف تخطي خطوة واحدة… لأن ببساطة مش مصدق أنهم فعلا سابوك ومابقوش جانبك…. أو لسه عندك أمل أنهم يرجعوا من تاني…. أحنا ساعات بنضيع أحلامنا على ناس ضيعونا أحنا وأحلامنا! بمنزل العائلة…. أمام شاشة تلفاز كبيرة يجلس أمام الثلاثي…يوسف رعدوآسر….
[[system-code:ad:autoads]]أنهى يوسف آخر قطعة من طبق الكيك وقال مبتسما _ الحمد لله أن جاسر نام قبل الماتش…وإلا كان هينفخنا…. المرة اللي
فاتت لما الزمالك كسب اكلني بليلة ڠصب عني…طب
وأنا مالي نظر له رعد بضحكة وقال _ مش عارف لما يصحى ويكتشف أن فريقه خسر الماتش هيعمل فينا إيه
[[system-code:ad:autoads]]…. تطلع بهما آسر بسخرية وقال _ الحمد لله أني
مش كروي أوي زيكوا كده …عندي اهتمامات أهم … أشار لهم يوسف ليصمتوا ثم همس _ أناحاسس أن في حد ورانا….تكونش الدادة سعدية ! نظروا الثلاثة خلفهم ليجدوا جاسر يقف وشفتيه السفلى أسفل أسنانه پغضب ….فرا رعد وآسر هاربين بينما تجمد يوسف للحظات وقال _ حاسس أني اتشليت فجأة كده ليه … ! قال جاسر بتوعد ونظرة اڼتقامية _ الزمالك
خسر ! بالكاد نهض يوسف بجسد ثقيل وأشار له بيده _ كانوا عظمة….اقسم بالله كانوا عظمة وأنا هعلن زمالكويتي بكرة قدام المستشفى كلها ….انا أخوك الصغير يا جاسر ومافيش منتخب هيعوضك عني …! وقع نظر جاسر على كوب كبير به مشروب
—
ابيض دافئ لزج….فأشار له قائلا پغضب _ إيه ده ! نظر يوسف للكوب ووضع يده على فمه بقلق ثم قال موضحا وهو يبتعد ببطء _ ده سحلب…. أقسم بالله سحلب وعليه سوداني ….أوعى يكون اللي في دماغك! أنا برضو أاكلك بليلة ده أنت حبيبي ! حمله جاسر على كتفه بعصبية بينما يوسف يستغيث _ يا أ هل البيت….يا جدى …. القى جاسر يوسف على السجادة المفترشة أرضية قاعة الرياضة الخاصة بهم وقال بتوعد _ جايلك…لما اجيب الاتنين التانين من أقافهم .. ردد يوسف الشكر والحمد _ الحمد لله …مش هضرب لوحدي … هم باللحاق خلف آسر الذي قبض عليه خلف أحد الستائر بغرفته بينما وجد رعد بخزانة الملابس …خرج رعد من الخزانة بثقة وقال _ بقولك إيه أنا مستخبي في الدولاب مش خوف منك….أنا خاېف عليك مني….أنت حبستهم فين صاح جاسر به _ في صالة الجيم …هتيجي من سكات ولا … قاطعه رعد _ هاجي طبعا…يلا بينا … احتدت الشجار بين الشباب وسط ضحكات منهم حتى دق على باب صالة الرياضة أحد…فتح جاسر الباب ليجد الجد رشدي يقف أمام الباب بروبه الرجالي الذي ترجع موديله لسنوات ماضية ….وعلى رأسه طاقية مثلثية من التريكو ….. دلف الجد للغرفة ونظر للشباب الثلاثة الذي يتضح انهم تلقوا كثيرا من الضړب …هتف بجاسر وهو يشير ليوسف _ أدك ده عشان تضربه يا حيوان … قال يوسف وهو يلملم خصلات شعره الأسود الطويل بعض الشيء _ ضړبني وقطعلي هدومي يا جدي….وشدني من شعري … هز رعد وآسر رؤسهنا في تأكيد وقالا _ حصل وأحنا شاهدين … أشار جاسر لهما الثلاثة وقال _ عارف التلاته اللي زعلان عشانهم دول يا جدي …أهلاوية…أنت مربي ٣أهلاوية في بيتك يا جدي …. نظر الشباب الثلاثة لبعضهما في توجس…حتى نظر جدهم بتفحص وهو يقترب لهم …وتساءل _ الكلام ده صح ! هز الشباب الثلاثة رؤسهما بإيجاب …القى الجد رشدي نفسه عليهم هم الثلاثة وبدأ باللكلمات …فكتم جاسر ضحكته في شماته وقال بضحكة _ أنا كده عملت اللي عليا….ليلة سعيدة يا شباب … قبل يوسف رأس جده بتوسل _ هنخسر بعض عشان ماتش …ده أنا بحبك أكتر من مو صلاح يا جد قلبي…. قال الجد وهو يلكمهم الثلاثة _ وأنا كمان بحب صلاح يا حيوان بس هضربكم برضو…. دخلت ليلى بغرفة كبيرة بها سرير كبير وعدة أغطية…وأيضا به حمام خاص وشاشة تلفاز صغيرة معلقة على الحائط…تعجبت من الأمر لأنها ظنت أن الغرفة أبسط من ذلك بكثير…! وضعت ابنتها النائمة على الفراش ودثرتها جيدا حتى ظهر على ملامح الصغيرة راحة الدفء ….قبلتها ليلى من جبهتها بحنان ثم قالت الممرضة منى _ في وجبة جيالكم دلوقتي…صحي بنوتك عشان تاكلوا قبل ما تناموا…. التفتت ليلى لها برفض وقالت _ لأ…أنا هطلع اجيب أكل ليا ولبنتي..ما تتعبيش نفسك … تذكرت الممرضة تعليمات الدكتور وجيه لها برعايتهم بسرية تامة…فقالت بلطف _ بدل ما تتعبي نفسك هجيبلك أنا وجبة من هنا بسرعة!… بدأت تشك ليلى أن هناك شيء خلف تصميم الممرضة..وأن قبلت الاقامة بالغرفة لأجل صغيرتها فأنها لا تقبل أن تطعهما بالشفقة…..رفضتت بتصميم _ لأ….هطلع دلوقتي أجيب اللي محتاجاه ….متشكرة أوي لتعبك معايا….اللي طلباه بس تخليكي مع بنتي لحد ما أرجع … ولم تمهل الممرضة وقت كي تقدم لها أي خدمة أخرى…. خرجت من الغرفة سريعا…..ثم تسللت من باب آخر للمشفى يخص وقوف السيارات الجراچ….حتى لا ينهال عليها الأسئلة من حراس المشفى… وفي الطريق …. صفرت الرياح بقوة….ودموع الذكريات تضج بعقلها وبقلبها…ليت ما كانت ما أيقظتها الممرضة…كانت تجد بهذه الذكريات مواساة… ربته حنون على عمرها الضائع… انتفض جسدها من
[[system-code:ad:autoads]]شدة البرودة وهي تنظر بتيهة وتتفقد أي منفذ بيع للبقالة حولها….ولكن يبدو أن الجميع أغلقوا أبوابهم من شدة
المطر… وقفت فجأة سيارة
بعرض الطريق…لمحت شبيهتها منذ دقائق بجراچ المشفى…ربما هي السيارة ! وخرج منها…هو …!! وكأن الزمن يعود بهما لعشر سنوات ماضية بذات المشهد…ولكن القلوب زاد على محبتها بعض…الأنتقام …والألم .. وعينان تعترفان بمنتهى الحب…ولكن اقسمت على العقاپ وأن كان أولا…!
[[system-code:ad:autoads]]ولكن… هناك حب گ المنتهى گ أشد جميع المشاعر بالقلب…گ الوقوف على تلة الجبل دون خوف من هاوية السقوط! كأن الحب هو خمر المشاعر..وأخلاط الطيب بالأنفاس..ودواء منه الشفاء لعلة..وأثار جانبية تهدم فوائده. 
[[system-code:ad:autoads]]الفصل_الرابع 
… أضطراب… 
ما أصعب أن تتخلى عن بعض من كبريائك الجريح حتى تطعم قلبك شيء من القرب …. ينعش روح الفؤاد ولو مؤقت… وبمنتهى الأسف …الحب يملؤنا مد القوة …. والدرك الأسفل من الضعف …. شتان ..ونقيضان..! بينهما نحن ! عجلة الزمن تعود لتلك النقطة … منذ عشرة أعوام ..حتى الطقس هو ! عينيه تخبرها تردد نفس الكلمات…بلحن جديد ..أمتزج به طبقة ألم وعذاب … دبكة جنون منتصف العمر…بين شيب وشباب.
—
التمعت نظراته ببريق شوق… ولكنه صامت صمت الظلمة الخرساء…ولكنها تئن عڈاب … وقف قابض للحظات على باب سيارته ويرميها بنظرات عاتبة…بينما هي تستقبل تحديقه كأنها تنظر له من عالم آخر …كأنها مغيبة وكل هذا بين طيات كابوس مزعج…ظلت به سنوات ! قلوبنا تعذبنا بالحنين …تذلنا بالشوق إلى قلوب أضعف الإيمان أن لا نحمل لها طرفة عين من الإشتياق! تقدم لها …بصعوبة ابتلعت ريقها …..ليقف على بعد خطوتين قائلا بعصبية التهبت بصوته _ أنت … قاطعت حديثه بثبات مريب _ شكرا …. ضيق عينيه عليها بشعلة ڠضب …. يعرف لأي شيء تقدم الشكر .. تحرز هدفا في صميم كبريائه ! أكثر من أتقنت جراحه بمنتهى السهولة ! نظر للأرض المليئة بمياء المطر واستجمع صلابته مرة أخرى وهو يكتم سيل من الغيظ والڠضب… ثم نظر إليها قائلا بحدة _ أعتبريه واجب ضيافة … مش أول مرة أتصرف كده مع حد غريب … بعينيها ظل انكسار..أنهيار…ساكن ومتربع على عرش الجفون …من سمح له أن يقترب هكذا ! أخذت كلماته بصمت …ونظرة تائهة بعيدة عن
[[system-code:ad:autoads]]عينيه …وأجابت بصوت يكاد يصل لسمعه _ كتر خيرك … للعجب أن بينهما نغمة خاصة …لا تسمعها إلا عندما يقفا هكذا …كأنها أجمل النغمات العاطفية
… ابتعدت عنه…بالأصح منه ولم يعرف لما هناك وميض غارق بعينيها يهتف …أبتعد ! لفت يديها حولها من برودة الهواء ثم انعطفت بالسير اتجاه آخر ….أوقفها صوته ! _ ليلى… وشيء من الحب كأنه نطق بنبرته ! ردد صوت بداخلها يبك بحسرة … لا ..لا ..أبتعد ارجوك… أو قليلا …! لا تبتعد كثيرا …! ولا تقترب أيضا….! ليلتك عاقبها القمر … وهاجر ! امتلأت سمائها بغرابيب سود … واستوطن! أنا بقايا مني…. بقايا تتنفس على أطلال ذكريات من الماضي…الباقي من أيامي هشيم …تذروه الرياح بمنتهى الألم …! أقترب إليها بفوضى الحنين وبعثرة مشاعره …وقال بصوت به دفء جعلها تزدرد ريقها پألم _ رايحة فين … تنهدت بثقل عظيم يملأ قلبها.. والتفتت له في نظرات حادة _ سيبني في حالي …حاول تنساني … أرجوك… كم ودت لو ېعنفها ويصمم على البقاء! أنا أحبك…أنا هنا…لن أرحل …! كلمات بسيطة ….ولكن تحمل روح السعادة …. وهج العشق تقول ابتعد وهي جدا تحلم بالقرب ! هذا الألم الذي تحمله يحتاج لدعم هائل كي تعود كما كانت ! نفس الكلمات…هما هما الجملتان الذي شقوا قلبه لنصفين منذ سنوات …. تتذكرهم وتنساه هو بكل ذلك العشق ! ثقيلة هي كلماتها…گ المړض الخبيث على قلبه ! أي غباء جعله يحب امرأة ملثها ! ولا زال على حبها ! لو ما كان القلب مال لكان أتى النسيان في الحال ! كم أراد لو يصفعها ويهزها پعنف لتخرج من تلك العتمة والغشاوة على عينيها… وترى لو القليل من وجودها بعينيه…وأرغام طيفها على بقائها بقلبه! هدر صوته بقوة…وبحدة …ليس به أي رحمه هاتفا _ أنا نسيتك بالفعل….أنت اللي جيتيلي برجليكي …. مش أنا اللي جريت وراكي! …. متطلبيش مني أنسى شيء مكنش موجود بالأساس ! …يمكن سؤالي عطف وشفقة
[[system-code:ad:autoads]]… أخذ من كلماته القسۏة التي تسربت لعينيه وهتف بها پعنف _ بصي حواليكي كويس …. أنت مين عشان أفضل فاكرك ! وأضاف بسخرية لاذعة مع دموع عينيها _ شوية فضول باقي…على شوية أسئلة منسية …. لواحدة كانت بالنسبالي مجرد! وصل الألم بقلبها أشده ! حتى هو يطرق على چراحها دون شفقة ! حتى لو قالت أبتعد ….ربما لم تعترف له بالحب . به شيء خارج النطاق ! تناهيد تشنج….! رق قلبه إليها رغما وقال بلمحة أسف _ ليلى ..أنا ….كادت أن تفلت من بين يديه على الأرض بعدما ڠرقت بنوبة جديدة من الإغماء…حتى جذبها إليه وهو لم
[[system-code:ad:autoads]]يعد يفهم ما يحدث ! في أحد المراكز الطبية … دلف شاب ثلاثيني إلى مكتب أحد الأطباء ….شملت نظرته المكان سريعا ثم قال للطبيب الجالس خلف مكتبه يتفحص عدة تقارير _ صباح الخير…. هي مروة فين يا دكتور … نظر الطبيب
لساعة الحائط التي تشير لقرب صلاة الفجر وقال _ صباح النور…لو استنيت ساعة واحدة بس كنت هتلاقيها راجعة البيت …النباطشية بتاعتها تقريبا خلصت…. أتت في تلك اللحظة فتاة عشرينية محجبة …. تطلعت بأبن خالتها بنظرة مستفهمة فغمز لها حتى تنتظر ….قالت له _ أنا خلصت شغل يا أحمد …كويس أنك جيت عشان توصلني.. وبعد قليل ….. كان الرائد أحمد يجلس بسيارته وبجانبه أبنة خالته الدكتورة مروة ….طبيبة نفسية قال أخيرا عندما أصبحا بمفردهما وهو يحرك مقود السيارة _ بأذن الله هعرف مكانها قريب…..بس قبل أي شيء يا مروة أنا خاېف عليك…. البنت اللي اسمها ورد دي اكيد وراها بلاوي محدش يعرفها …أنت ليه متمسكة تلاقيها بالشكل ده ! تنهدت مروة بملل
—
من تكرار هذا السؤال _ يا أحمد أنت عارف أن البحث بتاعي عن حالتها …. البنت كانت قربت تخف خلاص وكان لازم تفضل تحت عيني وادرس كل تصرف بيحصل منها … مش بسهولة ألاقي نفس الحالة وابدأ معاها من جديد ! زفرت بضيق شديد وهي تنظر لدفتر بين يديها…ثم فتحته لتجد بعض الجمل التي دونتها سابقا قبل أن تختفي الفتاة …. رددت بصوتها ما وقعت عينيها عليه أولا … _ P T S D…. حرك أحمد يديه على المقود بينما انتبه لما قالته فانكمش حاجبيه بعدم فهم …وتساءل _ بمعنى… !! أجابت مروة بنظرة شاردة بعض الشيء _ أضطراب الكرب التالي للصدمة ….. حسها على المتابعة كنوع من أشغال الوقت بالحديث حتى يصلها للمنزل ويطمئن عليها …فشرحت مروة _ أضطراب شرس… بيجي بعد صدمة عڼيفة حد اتعرضلها ومقدرش يتكلم عنها… الاضطراب ده خبيث جدا …. تخيل أن ممكن ما يظهرش غير بعد سنين من الصدمة ! أضافت بتوضيح أكثر _ لو اتملك من حد بينهش فيه …بيدمره نفسيا …
[[system-code:ad:autoads]]بيعمل أحتراق نفسي للأنسان … بين ذكريات عڼيفة بتمر قدام عنيه حتى في الأحلام …وبين ذاكرة مشوشة ممكن يفقد منها جزء بمنتهى السهولة ….. يعني تبقى فاكر حاجة حصلت من سنين بمنتهى الوضوح …وتنسي كلت إيه امبارح ! قال أحمد بتعجب _ أزاي ! ما هو يأما فاكر أو ناسي ! قالت مروة باستفاضة _ ده أضطراب يا أحمد… يعني توقع فيه أي شيء…مش كل المرضى فيه بينسوا حاجة من حياتهم ….إلا لما الاضطراب ده بيحتد جدا …لدرجة أنه ممكن يخليهم يفكروا في الأنتحار أو أذية نفسهم بأي طريقة…. نظر أحمد للطريق أمامه ثم قال فجأة _ ياااه….فعلا المړض النفسي أخطر بكتير من
[[system-code:ad:autoads]]العضوي… قالت مروة بابتسامة ساخرة _ المړض النفسي حاجة كده زي الباب اللي بيدخل منه الأمراض العضوية….لو الباب ده اتفتح تحت تأثير نفسية صفر …يبقى يا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *