الام الغنيه
الام الغنيه
ومع مرور الوقت، بدأ يفقد الأمل تمامًا.
لكن أمه…
رفضت تستسلم.
كانت كل ليلة تقريبًا، لما دانيال يدخل مكتبه أو يروح ياخد دش، تستغل الفرصة.
تطلع واحدة من الإزازات الصغيرة اللي كانت بتجمعها، وتفتحها بحذر، وتحط كام نقطة في كوباية الميه بتاعته.
وبعدين ترجع تحط الكوباية مكانها وكأن مفيش حاجة حصلت.
دانيال كان يرجع، يشرب الميه عادي جدًا، من غير ما يكون عنده أي فكرة عن اللي أمه بتعمله.
واستمر الوضع ده شهور.
لحد ما في يوم…
رجع دانيال البيت بدري عن المعتاد.
أمه ما سمعتش صوت الباب وهو بيتفتح.
وفي اللحظة دي تحديدًا، كانت واقفة في المطبخ وبتصب محتويات إزازة جديدة في كوباية الميه بتاعته.
وفجأة…
سمعت صوت وراها.
— ماما… إنتِ بتعملي إيه؟
اتجمدت مكانها.
لفت بسرعة، ولما شافت دانيال واقف قدامها، وشها اصفر.
فضلت ساكتة كام ثانية.
كانت عارفة إنها خلاص مش هتقدر تخبي الحقيقة أكتر من كده.
قالت بصوت هادي:
— اقعد يا ابني… وأنا هشرحلك كل حاجة.
قعد دانيال قدامها، لكنه كان باصص للكوباية قدامه باستغراب وخوف.
— إنتِ كنتِ بتحطي حاجة في الميه بتاعتي؟
أمه تنهدت، وهزت راسها.
— أيوه.
— إيه هي؟
قامت من مكانها، وفتحت دولاب صغير.
وأخرجت صندوقًا كبيرًا.
ولما فتحته…
اتصدم دانيال.
الصندوق كان مليان عشرات الإزازات الشفافة الصغيرة.
كل إزازة فيها عينة.
بص لها وهو مش مستوعب.
— إيه ده؟
خفضت أمه عينيها وقالت:
— عينات لعاب من بنات صغيرين.
دانيال اتجمد.
— إيه؟!
فضل باصص لها كأنه مش مصدق اللي بيسمعه.
— إنتِ بقالك كام شهر بتعملي إيه بالظبط؟
أمه سكتت لحظة، وبعدها قالت:
— لما الدكاترة قالولي إن فرصتك في إنك تتخلص من الحساسية دي ضعيفة جدًا… أنا رفضت أصدق.
— لكن ده مش مبرر إنك تعملي كده!
— اسمعني للآخر يا دانيال.
سكت الشاب.
أكملت أمه:
— أنا بدأت أدور على أي حل تاني.
— ولقيتي إيه؟
قالت:
— واحد من الأساتذة اللي
كلمتهم قال لي إن في حالات نادرة جدًا، الجسم ممكن مع الوقت يتعود على مواد بيولوجية غريبة عنه، وممكن في النهاية نلاقي شخص معين جسمك ما يتفاعلش معاه بنفس الطريقة.
دانيال ظل صامتًا.
كانت الكلمات بدأت تتجمع في دماغه.
ثم قال:
— يعني إنتِ كنتِ بتدوري على بنت جسمها يناسبني؟
هزت رأسها ببطء.
— أيوه.
— وعلشان كده كنتِ بتوقفي البنات في الشارع؟