الام الغنيه
الام الغنيه
— أيوه.
— وبتدفعي لكل واحدة 5000 دولار؟
— أيوه.
— وبتحطي عيناتهم في الميه بتاعتي من غير ما أعرف؟
نزلت دمعة من عينها.
— كنت خايفة لو قلتلك ترفض تساعدني.
دانيال وقف من مكانه.
كان مصدومًا وغاضبًا ومش عارف يقول إيه.
قال:
— ماما… إنتِ كنتِ بتعرضيني لتجارب من غير علمي!
قالت بسرعة:
— أنا عارفة إن اللي عملته غريب جدًا… ويمكن غلطت إني خبيت عنك، لكن والله ما كان قصدي أضرك.
ثم اقتربت منه.
— أنا كنت عايزة أساعدك.
— تساعديني إزاي؟
قالت وهي تبكي:
— كنت عايزاك تعيش زي أي شاب تاني.
— تحب من غير خوف.
— تتجوز من غير ما تقلق إن مجرد قبلة ممكن تخليك تدخل المستشفى.
— وتخلف أولاد لو ده اللي نفسك فيه.
سكت دانيال.
كانت أمه تتكلم من قلبها.
ثم قالت:
— أنا كنت بدور على البنت اللي جسمك ممكن يتقبلها.
— كنت بدور على حد تقدر تعيش معاه حياة طبيعية.
ثم نظرت إلى الصندوق الموجود أمامها.
— وكل مرة العينة كانت تعدي من غير ما يحصل لك رد فعل، كنت بحس إننا قربنا خطوة.
دانيال بص لها بدهشة.
— وإنتِ كنتِ مستعدة تفضلي تعملي كده لحد إمتى؟
قالت من غير تردد:
— عشر سنين لو لازم.
— عشر سنين؟
— أيوه.
— كنت مستعدة أصرف كل فلوسي وأدور
في كل مكان… بس علشان أشوفك في يوم عايش حياة طبيعية.
ساد الصمت في البيت.
دانيال فضل واقف قدام الصندوق، وعشرات الإزازات الصغيرة قدامه.
وفجأة بدأ يستوعب كل حاجة.
كل مرة كان يشوف أمه خارجة الصبح بعربيتها.
كل مرة كانت ترجع متأخرة.
كل مرة كان يلاقيها متوترة.
وكل مرة كان يشرب كوباية الميه من غير ما يسألها.
كل ده كان له سبب.
كان فاكر إن أمه بتتصرف بطريقة غريبة من غير سبب.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
هي كانت بتحاول تساعده.
وبعد لحظات طويلة، قال دانيال:
— ماما… أنا لسه مش قادر أصدق اللي عملتيه.
ردت وهي تمسح دموعها:
— وأنا مش بطلب منك تنسى اللي عملته.
— بس عايزاك تعرف إن كل اللي عملته
كان علشانك.
بص لها دانيال لفترة طويلة.
ثم قال:
— كان ممكن تقوليلي.
هزت رأسها.
— عارفة.
— كان ممكن نواجه المشكلة سوا.
— عارفة.
— لكنك قررتي تعملي كل ده لوحدك.
قالت:
— كنت خايفة عليك.
اقترب منها دانيال واحتضنها.
لم يكن قد نسي غضبه.
ولم يكن ما فعلته أمه شيئًا بسيطًا يمكن تجاهله.
لكن في تلك اللحظة، فهم شيئًا مهمًا.
كل تلك الرحلات الغريبة في شوارع المدينة…