لمدة ١١ سنه ورا بعض
لمدة ١١ سنه ورا بعض
سيف اتجمد.
أنا بصيت للطفل.
يعني الموضوع بدأ قبل ولادته؟
أمينة هزت رأسها.
آه.
ثم قالت
مدام نادين اكتشفت الموضوع، وكانت ناوية تواجه الشخص المسؤول.
سيف سأل بصوت منخفض
مين؟
أمينة سكتت.
وقبل ما تتكلم، سمعنا صوت جرس الهاتف الأرضي.
مرة.
مرتين.
تلات مرات.
الحارس بص لسيف.
أرد يا فندم؟
سيف قال
حطه على السماعة.
رفع الحارس السماعة.
جاء صوت رجل هادئ
لو عايز ابنك يعيش… افتح الخزنة القديمة في مكتب نادين.
سيف قبض على الهاتف.
إنت مين؟
الشخص اللي كان المفروض ماټ من سبع سنين.
سيف وشه اتغير.
سامح؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
أخيرًا افتكرت صوتي.
ثم أغلق الخط.
سيف جري ناحية المكتب.
وأنا جريت وراه.
فتح درجًا قديمًا، وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
كان واضح إن المفتاح عمره سنين.
فتح الخزنة.
في الداخل كان فيه ظرف بني.
وعليه اسم واحد
مريم عزت.
وقفت مكاني.
اسمي؟
سيف بصلي بدهشة.
إنتِ كنتِ تعرفي نادين قبل كده؟
لأ.
متأكدة؟
أول مرة أشوف اسمها كان في ملف العمل.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
وأول سطر فيها كان
لو مريم وصلت إلى هذا البيت،
يبقى الوقت انتهى.
بصيت لسيف.
مين مريم؟
هو ما ردش.
كملت القراءة.
السطر اللي بعده كان
لا تثق في الطبيب.
رفعت عيني ناحية سيف.
في نفس اللحظة، دخل الدكتور شريف المكتب.
كان واقف عند الباب.
وشه شاحب.
بص للورقة في إيدي.
ثم قال
مين اللي سمح لك تفتحي الخزنة؟
سيف لف له ببطء.
أنا.
الدكتور ما ردش.
لكن عينيه راحت مباشرة للظرف.
وساعتها فهمت حاجة أخطر من كل اللي حصل.
الدكتور ماكانش متفاجئ من اللي قرأناه.
كان…
خاېف إننا نقرأ السطر اللي بعده.
قلبت الورقة.
وفي الخلف كان فيه اسم واحد فقط.
اسم الشخص الذي كانت نادين تخشاه قبل مۏتها.
قرأته بصوت مرتفع
شريف منصور.
الدكتور رجع خطوة للخلف.
وسيف بص له.
لكن قبل ما حد يتكلم…
وصلت رسالة على هاتف سيف.
رقم مجهول.
فتحها.
وكان فيها صورة لآدم وهو نايم في سريره.
الصورة متصورة من داخل أوضته.
وتحتها جملة قصيرة
لسه عندكم ساعة واحدة قبل 1203 سيف فضل باصص للصورة، وملامحه اتغيرت تمامًا.
الصورة دي اتاخدت إمتى؟
بصيت على تفاصيلها.
آدم كان نايم بنفس البطانية اللي كانت عليه من شوية.
قلت
من وقت قريب جدًا.
الدكتور شريف حاول يقرب من الهاتف.
لكن سيف بعده عنه فورًا.
إنت واقف بعيد.
الدكتور رفع إيده.
سيف، لازم نفهم إن الطفل حالته خطېرة، وأي تأخير ممكن
قاطعته
اسكت.
ثم أشار للحارس.
فتشوا كل أوضة في الفيلا.
الحراس انتشروا في المكان.
أما أنا، ففضلت واقفة قدام الخزنة.
كنت لسه بفكر في الورقة.
ليه نادين كتبت اسمي؟
أنا ماقابلتهاش في حياتي.
ولا حتى كنت أعرف سيف قبل ما أشتغل هنا.
إلا لو…
سمعت صوت هالة من خلفي
مريم…
لفيت لها.
كانت ماسكة حاجة صغيرة.
لقيت دي في دولاب مدام نادين.
كانت سلسلة فضية، وفيها تعليقة صغيرة على شكل نجمة.
أول ما شفتها، حسيت بحاجة غريبة.
مديت إيدي ولمستها.
وفجأة…
افتكرت.
مش ذكرى كاملة.
مجرد صورة قديمة.
امرأة شابة بتضحك، وأنا طفلة صغيرة قاعدة جنبها.
ثم اختفت الصورة من دماغي.
حطيت إيدي على رأسي.
أنا شفت السلسلة دي قبل كده.
سيف قرب مني.
فين؟
قلت
مش فاكرة.
هالة بصتلي.
مدام نادين كانت بتلبسها دايمًا.
سيف سأل
وإيه علاقتها بمريم؟
هالة هزت رأسها.
معرفش.
وفجأة صدر صوت إنذار من جهاز مراقبة آدم.
جرينا ناحية الأوضة.
دخلنا…
لقينا آدم بيتنفس بصعوبة.
لكن هذه المرة لم يكن موعد 1203 قد جاء بعد.
الدكتور اندفع ناحية الطفل.
وأنا مسكته من ذراعه.
استنى.
بص لي پغضب.
ابعدي عني.
قلت
كل مرة الطفل كان بيتعب بعد ما حضرت له الببرونة.
سيف فهم قصدي.
حضّروا ببرونة جديدة قدامنا.
هالة جريت للمطبخ.
لكن بعد دقائق رجعت بالببرونة.
أنا بنفسي فتحتها.
نظيفة.
مافيهاش أي شيء.
آدم شرب منها…
وبعد دقائق بدأ يهدأ.
سيف بص للدكتور.
يبقى المشكلة مش في الأكل نفسه.
قلت
المشكلة في حاجة بتحصل قبل ما ينام.
بصيت ناحية جهاز التدفئة.
كان شغال.
قربت منه.
حرارته كانت أعلى من الطبيعي.
فصلته.
ولقيت تحته فتحة صغيرة جدًا في الخشب.
فتحتها.
وكان جواها أنبوب رفيع متصل بفتحة تهوية في الحائط.
الدكتور اتوتر.
قلت
حد كان بيحط حاجة في نظام التهوية.
سيف أمر الحراس يوقفوا التكييف والتهوية فورًا.
وفي اللحظة دي…
الساعة وصلت 1202.
ثواني قليلة تفصلنا عن الموعد اللي بيتكرر كل ليلة.
الكل كان ساكت.
آدم نايم.
120230.
ثم…
1203.
انتظرنا.
ثانية.
ثانيتين.
ثلاث.
آدم لم يتحرك.
لم ېصرخ.
لم ترتفع حرارته.
ولا حصل أي شيء.
سيف أخذ نفسًا طويلًا.
لكن قبل ما نفرح…
سمعنا صوت إنذار من الدور الأرضي.
الحارس صړخ
يا فندم! باب البدروم اتفتح!
سيف بص لي.
البدروم مقفول من سنين.
نزلنا بسرعة.
وصلنا أمام الباب.
كان مفتوحًا.
وفي الداخل كان الظلام شديدًا.
شغّل الحارس الكشاف.