لمدة ١١ سنه ورا بعض
لمدة ١١ سنه ورا بعض
نادين كانت بتبص لي وتقول
متبصيش وراكي!
ثم…
صوت ارتطام قوي.
وصوت أمي.
وبعدها كل شيء اختفى من ذاكرتي.
صړخت
إنت كنت هناك!
الرجل ابتسم.
أيوه.
قلت
إنت السبب في مۏت أمي!
هز رأسه.
أمك ما ماتتش.
سكتنا جميعًا.
ثم قال
أمك عايشة.
سيف اټصدم.
ياسين قرب منه.
فين؟
الرجل أخرج صورة.
كانت لامرأة كبيرة في السن.
جالسة أمام نافذة.
وأنا عرفتها فورًا.
رغم إن الصورة قديمة…
ورغم إن ملامحها تغيرت.
دي كانت أمي.
رجلي ماقدرتش تشيلني.
أمي…
الرجل قال
طول العشرين سنة اللي فاتوا، كانت عايشة في مكان واحد.
ثم نظر إلى سيف.
والمشكلة إن سيف هو الوحيد اللي يعرف المكان.
سيف بص له.
أنا؟
أيوه.
سيف هز رأسه.
مستحيل.
الرجل قال
افتكر الليلة اللي طلبت منك فيها نادين تسيب القاهرة.
سيف بدأ يتنفس بسرعة.
وبدأت ملامحه تتغير.
واضح إنه بدأ يفتكر.
ثم فجأة…
صدر صوت قوي من أوضة آدم.
الباب انفتح.
دخلنا بسرعة.
آدم كان بخير.
لكن جهاز التسجيل اللي لقيناه قبل كده كان
شغال.
وصوت نادين خرج منه
مريم، لو وصلتِ للحظة دي، يبقى هو اضطر يعترف.
ثم سكتت لحظة.
لكن لسه في سر واحد ماعرفتيهوش.
نظرت إلى سيف.
نادين قالت
الشخص اللي أنقذ مريم ليلة اختفاء أمها…
لم يكن ياسين.
ولا أنا.
ولا حتى سيف.
ثم جاء الجزء الأخير من التسجيل
كان آدم نفسه.
سيف قال
إزاي؟
التسجيل انقطع.
وفي اللحظة نفسها، وصلت رسالة على هاتف مريم.
فتحتها.
كانت من رقم مجهول.
وكان فيها عنوان واحد فقط.
المكان اللي أمك عايشة فيه.
وتحت العنوان
تعالي لوحدك.
نظرت إلى سيف.
ثم إلى ياسين.
ولأول مرة…
ماعرفتش مين فيهم أقدر أثق فيه فضلت باصة للعنوان على الشاشة، وإيدي بتترعش.
سيف قال فورًا
مش هتروحي لوحدك.
ياسين هز رأسه.
ولازم محدش يعرف إننا عرفنا العنوان.
الدكتور شريف بص للرسالة وقال
العنوان ده مش عشوائي.
سألته
تعرفه؟
سكت.
سيف بص له بحدة.
اتكلم.
الدكتور أخذ نفسًا طويلًا.
ده مركز رعاية قديم خارج القاهرة.
ومين موجود هناك؟
الدكتور رد
من عشرين سنة… كانت فيه امرأة مجهولة الهوية.
قلبي اتقبض.
وإنت شفتها؟
هز رأسه.
مرة واحدة.
وكانت أمي؟
أعتقد.
سيف اتوتر.
ليه أعتقد؟
الدكتور أخرج ورقة قديمة من جيبه.
لأن الملف الأصلي اختفى من المستشفى.
فتحت الورقة.
كان عليها توقيع الطبيب المسؤول عن استقبال امرأة مجهولة منذ عشرين سنة.
وفي آخر الصفحة…
توقيع نادين.
أنا بصيت لسيف.
نادين كانت بتعرف مكان أمي.
قال
وكانت بتحاول تحميها.
ياسين تدخل
مش بس تحميها.
ثم نظر إليَّ.
كانت بتحميكي إنتِ منها.
اټصدمت.
مني؟
أيوه.
ليه؟
ياسين سكت.
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام الفيلا.
الحراس جريوا ناحية النوافذ.
واحد منهم قال
عربية من غير لوحات.
سيف قال
محدش يخرج.
لكن أمينة كانت اختفت.
بصينا كلنا لبعض.
قلت
أمينة!
فتشنا الفيلا.
مفيش.
ثم لقينا باب المطبخ مفتوح.
وعلى الأرض كانت فيه ورقة.
رفعتها.
كان مكتوب
أنا رايحة للمكان اللي أنتم خايفين تروحوه.
سيف قرأها.
مركز الرعاية.
خرجنا بسرعة.
لكن قبل ما نركب، لقيت حاجة تحت باب العربية.
ظرف صغير.
فتحته.
جواه صورة لي وأنا طفلة.
وخلف الصورة جملة
أمك لم تكن ضحېة… كانت الحارسة.
سيف بصلي.
حارسة لإيه؟
ماعرفتش.
وصلنا لمركز الرعاية بعد منتصف الليل.
المكان كان شبه مهجور.
دخلنا من الباب الرئيسي.
الاستقبال فاضي.
لكن نور غرفة في آخر الممر كان شغال.
مشينا ناحية الغرفة.
وقبل ما نوصل…
سمعنا صوت امرأة بتغني بهدوء.
توقفت.
لأن الأغنية دي كانت أمي بتغنيهالي وأنا طفلة.
حسيت إن نفسي انقطع.
فتحت الباب.
وكانت هناك امرأة تجلس على كرسي بجوار النافذة.
شعرها أبيض.
وظهرها لنا.
قلت بصوت مرتجف
ماما؟
المرأة توقفت عن الغناء.
ثم التفتت ببطء.
كانت هي.
أمي.
حقيقية.
حية.
وعيناها امتلأتا بالدموع.
قربت مني خطوة.
مريم…
جريت عليها.
حضنتها وأنا بعيط.
لكنها بعد ثواني دفعتني بعيدًا.
پخوف.
لازم تمشي.
قلت
ليه؟
بصت خلفي.
وبصوت مرتعش قالت
لأن الشخص اللي بيطاردك مش اللي فاكرينه.
سيف دخل الغرفة.
أمي أول ما شافته…
اتجمدت.
ثم قالت
سيف؟
هو وقف مكانه.
إنتِ…
قاطعته
ماكانش ينفع تعرف إني عايشة.
قلت
ليه؟
أمي بصت لي.
ثم قالت
لأن لو سيف عرف الحقيقة، هيقتلوا آدم.
سيف قال
مين؟
أمي سكتت.
ثم نظرت إليَّ.
نفس الشخص اللي قتل نادين.
قلت
والد نادين؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم فتحت درجًا صغيرًا وأخرجت صورة.
وضعتها أمامنا.
في الصورة كان سيف، ونادين، وأنا طفلة…
وكان واقفًا خلفنا رجل واحد.
الرجل الذي رأيناه في الفيلا.
لكن أمي أشارت إلى شخص آخر