اتجوزت ابن البواب حكايات رومانى مكرم القسم الاول
اتجوزت ابن البواب حكايات رومانى مكرم القسم الاول
كمل كريم كلامه وهو بيطلع من الصندوق دفتر مذكرات قديم وأوراق رسمية مختومة بختم النسر وأختام شركات أجنبية:
* من خمس سنين، كنت شغال في شركة استشارات أمنية كبيرة في دبي. كنا بنشرف على بنية تحتية لرقميات بنوك وشركات عملاقة. في يوم، اكتشفت ثغرة وتسريب بيانات مهول كان بيتم من جوة الشركة نفسها لحساب شبكة دولية بتستغل البيانات دي في ابتزاز واختراق مؤسسات. لما جيت أبلغ، اكتشفت إن الناس اللي فوقيا في إدارة الشركة هما أصل شبكة الفساد دي.
وقف كريم وجاب كوباية مية وشرب، وبعدين رجع بصلي وقال:
* حاولوا يشتروني بفلوس كثيرة جدًا عشان أسكت… ولما رفضت، الموضوع تحول لتهديد مباشر. اختفيت، وسافرت من دولة لدولة، وفي الآخر قررت أرجع مصر. بس كان لازم أختفي في مكان محدش يتوقعه إطلاقًا. محدش يدور على مهندس أمن معلومات دولي في هيئة حارس عمارة في مدينة نصر. المكان ده كان المخبأ المثالي… الستار اللي يخليني أعيش في أمان وأختفي عن أعين أي حد بيدور عليا، وفي نفس الوقت أتابع قضاياي وشغلي الخفي في الهدوء من ورا شاشة الموبايل اللي أهلك كانوا فاكرين إني بلهو بيه لما بقوم من قدامهم.
كنت بقعد وبقوم من الصناق، حاسة إن الشقة بتدور بيا. قولت له:
* طب والفلوس؟ والشهادة اللي بابا كان دايمًا يعيرك بيها؟ وليه رضيت بكل الإهانات دي؟ ليه سبتهم يمسحوا بيك الأرض ويقولوا عليك كلام يوجع وأنت ساكت وبتبرر؟
كريم ابتسم نفس الابتسامة الهادية، بس المرة دي كان فيها وجع كبير:
* الشهادة الجامعة والمظهر والياقة البيضاء مش هما اللي بيعملوا البني آدم يا ندى. أنا اتعلمت في الحياة إنك لما تكون شايل سر يوزن جبال، التكبر والمنظرة قدام الناس بيبقى مالوش أي قيمة. أهلك كانوا بيقيّموني باللبس والمسمى الوظيفي، وأنا ما كانش يهمني أثبت لهم إني غني أو متعلم… أنا كان يهمني أعيش في أمان، والأهم من ده كله… إني لما لقيتك، لقيت إنسانة حبتني لذاتي. حبتني وأنا حارس عمارة بسيط، ما بصلتليش بنظرة تعالي ولا اهتمت بشكليات المجتمع. حبك ليا وهو فاكرني معيش حاجة، كان هو الاختبار الحقيقي بالنسبة لي.
مد كريم إيده في الصندوق وطلع فلاشة صغيرة بلون فضي، وحطها على السفرة جنب المفتاح وقال:
* الصندوق ده فيه كل أوراق قضيتي، وفيه حسابات بنكية مقفولة بأسماء مختلفة فيها كل ثروتي وشقاي اللي جمعته طوال السنين اللي فاتت. والأنكى من ده، الفلاشة دي عليها الملفات الكاملة اللي هتقدم للنيابة العامة والجهات الأمنية هنا وفي الخارج خلال أيام قليلة عشان أرفع القضية وأنهي الكابوس ده للأبد وأرجع لحياتي الطبيعية وباسمي الحقيقي.