اتجوزت ابن البواب حكايات رومانى مكرم القسم الاول
اتجوزت ابن البواب حكايات رومانى مكرم القسم الاول
دموعي نزلت من غير ما أحس. ما كانش زعل، كان خليط من الصدمة والذهول والخوف عليه.
* أنت في خطر يا كريم؟ الناس دول ممكن يوصلوا لك هنا؟
مسك إيدي وقال بثقة:
* لا… القضية خلاص في مراحلها الأخيرة، والمحامين بتوعي بيكملوا الإجراءات. أنا كنت معتمد إن محدش هيعرف مكاني، وده اللي خلاني أعيش السنين اللي فاتت في العمارة دي بسلام، لحد ما شفتك، وعرفت إنك الست اللي أقدر أستأمنها على سر حياتي. أنا ما حبيتش أبدأ معاكي بيتنا وأنا مخبي عليكي حاجة واحدة. أنتِ الوحيدة في الدنيا دي كلها اللي تعرف الحقيقة كاملة.
قبل ما أرد عليه وقبل ما أستوعب كلامه، فجأة… النور قطع في الشقة كلها.
الظلام نزل مرة واحدة، وصوت المروحة والتلاجة وقف. الشارع برة كان هادي زياده عن اللزوم، وكأن المنطقة كلها دخلت في سكون غير طبيعي.
كريم اتنفض من مكانه بسرعة غريبة، وسحب الصندوق الحديدي وقفله بالمفتاح في أقل من ثانية. مسك إيدي وبص لي في الضلمة، ونبرة صوته اتغيرت تمامًا من الهدوء للتحفز والحرص:
* ندى… خليكي مكانك وما تتحركيش. ولا تعملي أي صوت.
* في إيه يا كريم؟ النور قطع عادي ممكن يكون تخفيف أحمال…
قالها بصوت واطي جدًا وهو بيمشي باتجاه الشباك اللي بيطل على الشارع الرئيسي:
* لا… مولد المطبخ والعمارة دي بالذات متوصل بخط طوارئ ما بيفصلش. النور اتقطع من كابينة العمارة تحت.
بص كريم من ورا الستارة بالراحة. أنا كنت واقفة وراه وبترعش، مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
فجأة، سمعنا صوت خطوات هادية جدًا وموزونة على السلم الخارجي، خطوات مش خطوات جيران طالعين شققهم… كانت خطوات ناس نازلة براحة من الأدوار العليا وبتقرب من باب شقتنا بالذات.
كريم مسك إيدي وسحبني ببطء شديد ناحية الممر المؤدي للأوض الجوانية. حط الصندوق الحديدي تحت كنب الصالون، وطلع من جيبه جهاز صغير شبيه بالموبايل بس فيه شاشة سوداء متصلة بكاميرات خفية كان زارعها في مدخل الشقة والسلم من غير ما حد يعرف.
بص في الشاشة اللي كانت بتنور بنور أزرق خفيف، وشفت وشه بيصفر.
بصيت على الشاشة معاه… لقيت تلاتة رجال لابس أسمر في أسمر، معهم كشافات يد صغيرة، واقفين قدام باب شقتنا بالظبط. واحد منهم كان ماسك أداة معدنية وبيحاول يفتح قفل الباب من غير ما يعمل صوت.
كريم بصلي وفي عينيه نظرة أول مرة أشوفها… نظرة حزم ورعب في نفس الوقت.