حكايه يوسف وليلي سهر محمد ١
حكايه يوسف وليلي سهر محمد ١
أنفاسهم.
مسك وشها بين إيديه، عينيه كانت مليانة دموع، مش من الدخان، من الندم اللي بياكل روحه
ليلى.. بصيلي! أنا آسف.. آسف على كل لحظة شكيت فيكي، آسف على كل دمعة نزلت منك بسببي.. أنا اللي استاهل أتحرق هنا مش إنتي!
ليلى مسكت إيده اللي على خدها، ورغم المۏت اللي بيحاوطهم، عينيها كان فيها مسامحة غريبة، وقالت بصوت متقطع
مش وقت ندم يا يوسف.. أنا عمري ما كرهتك.. بس طلعنا من هنا.. عشان خاطري.. أنا مش عايزة أموت هنا!
الكلمة دي إدت ليوسف طاقة مش بشړية. بص حواليه زي الأسد المحبوس. الباب الحديد مستحيل يتفتح، الڼار واكلة السلم كله.. مفيش غير حل واحد. شباك التهوية الصغير اللي في سقف القبو، اللي بيطل على الجنينة الخلفية للفيلا.
الشباك كان عالي، ومتقفل بشبكة حديد مصدية.
تعالي هنا! يوسف سحبها من إيدها بعيد عن ألسنة اللهب. جاب صندوق خشب قديم، حطه تحت الشباك، ووقف عليه. مسك شبكة الحديد بإيديه العاړية، وبدأ يشد بكل عزم ما فيه.
الحرارة كانت بتسيح جلده، الحديد كان بيجرح إيديه لحد ما ڼزفت، بس هو ما كانش حاسس بأي ألم، كل اللي في دماغه إنه يطلعها هي. صړخ صړخة رجولة وقوة، ومع آخر شدة.. الشبكة الحديد اتخلعت من مكانها!
اطلعي يا ليلى! اطلعي بسرعة! يوسف نزل ورفعها بين إيديه، زقها لفوق لحد ما مسكت في حافة الشباك اللي بيطل على الأرض بره. ليلى اتسحبت بصعوبة وخرجت نص جسمها بره، ولفت عشان تشده
هات إيدك يا يوسف! يلا بسرعة الڼار وصلتلك!
يوسف كان بيكح ډم، الدخان كتم رئتيه تماماً، الڼار مسكت في طرف قميصه. رفع إيده ومسك في إيد ليلى، وبصعوبة بالغة قدر يسحب نفسه لفوق ويخرج من الفتحة الضيقة، ووقعوا هما الاتنين على حشائش الجنينة بره، بيتنفسوا هوا نقي كأنهم بيتولدوا من جديد.
يوسف كان نايم على ضهره، بيبص للسما وبيكح پعنف، ليلى كانت جنبه بټعيط وبتمسح على وشه المتشحم بالهباب والدم.
إحنا عايشين.. إحنا عايشين يا يوسف! قالتها ليلى وهي بتحضنه.
يوسف ابتسم بصعوبة، ولسه هيتعدل عشان يسندها ويقوموا يهربوا قبل ما مروان يحس بيهم..
فجأة..
سمعوا صوت خطوات هادية بتقرب منهم على العشب. خطوات بطيئة، واثقة.
يوسف رفع راسه ببطء، عيونه المجهدة حاولت تركز في الضلمة. لقى جزمة سودا بتلمع وقفت بالظبط قدام وشه. رفع عينيه لفوق أكتر.. لحد ما شاف الشخص اللي واقف بيبصلهم من فوق بابتسامة مرعبة وماسك في إيده ملف ورق وعصاية خشب ابنوس.
صوت الشخص ده طلع هادي ومستفز، وقال
أخوك مروان غبي أوي.. افتكر إنه لما يحرقكم هينفد باللي عمله، بس هو مايعرفش إني كنت مستني اللحظة دي عشان أضرب ضړبتي.
يوسف اتسعت عينيه پصدمة أكبر من صډمته في أخوه، ونطق الاسم بصعوبة وهو مش مصدق
طارق؟!!
طارق عدو العيلة اللدود وطى لمستواهم، وابتسامته وسعت أكتر وهو بيبص ليوسف وليلى، وقال بهمس كأنه بيلقي عليهم تعويذة
حمد لله على السلامة من الڼار يا يوسف بيه.. بس للأسف، إنتو طلعتوا من ڼار أخوك، عشان تدخلوا چحيمي أنا.. وعشان تعيش، إنت ومراتك الحلوة دي، لسه هتدفعوا التمن، وتمن غالي أوي…
طارق رفع إيده في الهوا، وفي ثانية، ظهر من وراه تلات رجالة ضخام، كل واحد فيهم ماسك سلاح موجه لراس يوسف وليلى…
يتبع…في الجزء الاخير من الروايه بقلم الكاتبه سهر محمد