شغاله موظفه 1

شغاله موظفه 1

سهرت لغاية الفجر وهي بتاخد قرار بقالها شهور خايفة تاخده. قررت تكلم “الحاج عبد الحميد”.. ابن عم أبوها. راجل قاضي مجالس عرفية، كلمته مابتنزلش الأرض، وليه هيبة تهز بلد.

الصبح صحيت، لبست لبس الشغل، ونزلت العيال عند جارتها الطيبة، وركبت المواصلات لغاية بلد أهلها.. البلد اللي سابتها من سنين.

وصلت لبيت الحاج عبد الحميد.. بيت كبير بوابته خشب عتيق. دخلت والمجلس كان مليان رجالة، لكن أول ما شافها، وقف ورحب بيها: *”أهلاً ببت الغالي.. خطوة عزيزة يا بنتي”.*

استنت لغاية ما المجلس فضي، وقعدت قدامه. أول ما فتحت بقها عشان تتكلم، خانتها دموعها وانفجرت في العياط. حكت له كل حاجة.. من أول القرش اللي بيتمتع بيه في الغربة وبيستخسره في ضناه، لكلام حماتها اللي بتقوي قلب ابنها على مراته وعياله، لحد حالة “الخرس الاختياري” والمقاطعة اللي أحمد عاملها معاها عشان ماتطلبش فلوس.

الحاج عبد الحميد كان بيسمع وهو بيهز راسه، وعينيه بتطق شرار. حط إيده على عصايته الأبنوس وقال بصوت رخيم يهز الحيطة:

*”بقى ابن… بيعمل كده في لحمنا؟ فاكرك مقطوعة من شجرة عشان أبوكي مات؟ وعز جلال الله يا منى يا بنتي، لأخليه ييجي من الكويت دي راكع، وحقه وحق عياله هيرجعوا تالت ومتلت.. بس إنتي اسمعي اللي هقولك عليه بالحرف، وماتخافيش.. ضهرك سداد”.*

#الكاتب_رومانى_مكرم

منى حست لأول مرة من سنتين إن في جبل واقف وراها.. بس الخطة اللي الحاج عبد الحميد قالهالها، كانت مرعبة ومحتاجة قلب ميت.. خطة هتقلب بيت العيلة وهتوصل لأحمد في الكويت زي الصاعقة!

***”يا ترى هيحصل إيه.. وإيه هي الخطة اللي هتشقلب حياة أحمد وحماتها، وتخليه يرجع من الغربة مكسور؟”**

 

الجزء الثاني:

خرجت منى من بيت الحاج عبد الحميد ونسمة هوا باردة بتخبط في وشها، لأول مرة من سنتين تحس إن نفسها طالع مستريح، وإن الحمل اللي كان كابس على ضهرها في حد شاله معاها. كلام ابن عم أبوها كان بيرن في ودنها زي الطبل: *”الحق يا بنتي مبيجيش بالطلب، الحق بيتاخد بالناشف.. وأحمد طالما استقوى بغربته وفلوسه، يبقى لازم يعرف إن الله حق، وإن السايبة وراها متبوع”.*

الخطة اللي رسمها الحاج عبد الحميد كانت قاسية، بس هي دي الطريقة الوحيدة اللي تخليه يفتح تليفونه المظلم ويفوق من سكرة الغربة وكلام أمه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *