عمى حسنين ضحك ضحكه قصيرة

عمى حسنين ضحك ضحكه قصيرة

الفرقة سكتت فجأة

كأن حد فصل الكهرباء عن الدنيا

الحاجة زينب وقفت في النص وقالت

أحمد استنى بس

لكن هو كان خلاص ماشي ناحية الباب ماسك عياله

وكل خطوة كان بيبعد بيها عن القاعة كان كأنه بيقطع حبل قديم كان خانقه سنين

بره القاعة الهوا كان أبرد

ليلى كانت ماشية جنبه ماسكة إيده

وسليم بيجري وراه

وياسين على كتفه

ركب عربيته

وقفل الباب

وساعتها بس اتنفس

سليم بص له وقال

هنروح فين يا بابا

أحمد بص قدامه وقال

هنروح مكان نبدأ فيه من الأول

ليلى قالت بصوت واطي

يعني مش هنرجع لجدتي

أحمد سكت لحظة طويلة وبعدين قال

لما الناس تحترمكم الأول

العربية اتحركت في الشارع

والقاعة في الخلف كانت لسه منورة ومليانة ضحك لسه بيتحول لارتباك

لكن في نفس الوقت اللي أحمد كان ماشي فيه

كان عم حسنين جوه القاعة بيكلم حد بصوت عالي

اقفلوا كل حساباته

مش عايزله حاجة تمشي تاني

الحاجة زينب قالت بخوف

إنت هتخسره ابنك

عم حسنين رد بعناد

هو اللي اختار

لكن اللي محدش كان يعرفه

إن أحمد من سنين كان عامل حسابات تانية

ومستعد لليوم ده أكتر من أي حد فيهم

في نص الطريق أحمد وقف العربية فجأة

سليم قال بخوف

فيه إيه

أحمد بص على تليفونه اللي بيرن من أرقام كتير

رسائل

تحذيرات من البنوك

إيقاف خدمات

كل حاجة بدأت تتقفل زي ما أبوه قال

لكن أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة وقال

بدري قوي يا بابا

ليلى قالت

يعني إيه

أحمد قال

يعني هو فاكر إنه بيحاربني

بس هو لسه ما شافش أنا كنت بخطط لإيه

وفي نفس اللحظة

مكالمة جاية من رقم قديم جدا

رقم شركة كان أحمد شغال فيها زمان قبل ما يبني شغله لوحده

رد وهو متردد

جاله صوت من الطرف التاني

أحمد إحنا محتاجينك في موضوع مهم

في صفقة كبيرة هتضيع مننا لو ما دخلتش فيها

أحمد سكت

بص لولاده في المراية

وبعدين قال

ادوني ساعة

وقفل المكالمة

ليلى قالت

إنت راجع تشتغل تاني

أحمد قال

لا

أنا راجع أخد حقي

العربية كملت طريقها في شوارع القاهرة

والليل بدأ يقفل على المدينة

بس جواه هو كانت حاجة جديدة بتتولد

مش بس غضب

لكن بداية حرب هادية

حرب أول مرة يكون فيها هو اللي ماسك كل الخيوط

وفي القاعة

عم حسنين كان لسه واقف مكانه

وبيحاول يفهم إزاي ابنه اللي طول عمره ساكت

قدر في دقيقة يقلب كل حاجة

الحاجة زينب بصت على الباب وقالت

إحنا غلطنا يا حاج

لكن هو ما ردش

كان لأول مرة حاسس إن الأرض مش ثابتة تحته

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *