الفيزا بتاعتي حكايات روماني مكرم 1
الفيزا بتاعتي حكايات روماني مكرم 1
دخلت الغرفة والخطوات كأنها فوق مسامير. الهاتف في يدي يهتز مع كل دقة من دقات قلبي.
جلست على حافة السر,,,ير، والمروحة القديمة لا تزال تطلق صوتها المزعج، لكنه هذه المرة كان يبدو كأنه صراخ مكتوم. نظرت إلى شاشة هاتف حازم مرة أخرى. الإشعار لم يختفِ: *”تم رفض محاولة إضافة مستفيد جديد بسبب خطأ في كلمة المرور.”*
كان يحاول اختراق حسابي البنكي بالفعل! لم يكن الأمر مجرد “توفير مشوار” أو “عرض مساعدة”، بل كانت محاولة س,,رقة مع سبق الإصرار والترصد، وبتشجيع كامل من والدته.
انتبهت على صوت أمي وهي تخرج من المطبخ حاملة صينية العشاء:
“أومال فين حازم يا سارة؟ مشي بسرعة ليه؟”
حاولت حبس الدموع في عيني، وابتلعت الغصة التي خنقت حنجرتي. “افتكر مشوار مهم يا ماما، ونسي تليفونه.”
وضعت الهاتف في جيبي، وشعرت بثقله كأنه قنبلة موقوتة. لم أخبر أمي بشيء؛ فأبي مريض ولا يتحمل أي ضغط عصبي، وأمي طيبة لدرجة قد تجعلها تبحث له عن مبررات لتهدئة الوضع.
في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً، رن جرس الباب بعن,,ف.
فتحت الباب لأجده واقفاً، يلهث، والتوتر ينضح من كل مسام وجهه. لم ينظر حتى في عيني، بل قال مباشرة وعيناه تفحصان الصالة:
“أنا نسيت تليفوني هنا.”
مددت يدي بالهاتف دون أن أنطق بكلمة. أخذه بسرعة، ونظر إلى الشاشة فوراً ليرى إن كنت قد فتحته. في تلك اللحظة، رأى النظرة في عيني… نظرة عرف منها أن القناع قد سقط تماماً ولم يعد هناك مجال للتمثيل.
تغيرت ملامحه تماماً، واختفت ابتسامته المصطنعة، وحل محلها برود مخيف. اقترب خطوة خطوة حتى أصبح يفصل بيني وبينه إنشات قليلة، وقال بصوت منخفض وحاد كالس*كين:
“شُفتي الرسالة صح؟”
لم أتحرك من مكاني، ورغم الرعب الذي كان يجتاحني، استجمعت كل قوتي وقلت:
“وشفت إشعار البنك كمان يا حازم. كنت عايز تس,,رقني؟”
ضحك ضحكة صفراء قصيرة، ثم مال عليّ وقال بنبرة تهديد:
“أس,,رقك؟ إنتي هبلة؟ أنا كنت بأمن مستقبلنا. الفلوس دي كانت هتدخل في مشروع باسمي عشان نعرف نتجوز بسرعة. وبعدين إنتي ممتلكاتك كلها هتبقى بتاعتي، ده الشرع والعرف.. وأمي عندها حق، الست اللي ترفض تدي جوزها مالها تبقى مش مأمناله ولا تلزمه.”
في تلك اللحظة، ظهرت ريم أختي الصغيرة من خلفي، وكانت قد سمعت الجمل الأخيرة. وقفت بجانبي وقالت بجرأة: