مى
مى
في اللحظة دي، مصعب شالها فجأة بين إيديه، صبا شهقت بخضة وحوطت رقبته بإيدها. ضحك مصعب لأول مرة من قلبه، ضحكة خلت الحيطان نفسها تستغرب:
— “دلوقت بقى.. مفيش صلح دم، ومفيش مطاريد، ومفيش أهل. دلوقت مفيش غير “مصعب وصبا” وبس. وعايز أشوف بقى، “الست اللي بتخوفني” دي، هتعرف تخوفني وأنا قافل علينا الباب ده؟”
صبا دفنت راسها في ص,,دره وهي بتهمس بدلال:
— “الخوف مش بالصوت العالي يا ابن الهواري.. الخو..ف في إنك م,,اتقدرش تغيب عن عيني لحظة واحدة، وده اللي هيحصل.”
طلع بيها الجناح، ومن الليلة دي، نجع الهوارة مابقاش يسمع صوت زعيق مصعب، بقى يسمع صوت “المواويل” اللي بتغنيها صبا، ويشوف “الغول” وهو ماشي في وسط الناس، وعينه دايمًا بتدور على شباك واحد بس.. الشباك اللي فيه “روحه”
مرت سنة كاملة على نجع الهوارة، سنة اتغيرت فيها ملامح النجع زي ما اتغيرت ملامح “مصعب”. الجبروت اللي كان بيهز الأرض، بقى يلين تحت يد “صبا”، والبيت اللي كان صمت وقسوة، بقى فيه حياة بتدب في كل ركن.
في جناحهم الواسع، كانت الشمس لسه بتبدأ تشق طريقها من ورا الستاير الحرير اللي صبا اختارتها. مصعب كان واقف قدام المراية، بيلف شاله بإتقان، بس عينه كانت مراقبة السرير من خلال المراية بابتسامة مخفية.
صبا كانت نايمة، وفي حض,,نها حتة من قلب مصعب.. “يحيى”. عيل صغير مكملش شهرين، بس واخد سماره، وعروق جبهته، وحتى القفلة بتاعة إيده اللي بتدل إنه طالع “هواري” أصيل.
مصعب قرب من السرير ببطء، خطواته اللي كانت بترج البيت بقت دلوقت حذرة كأنه بيمشي على قشر بيض. وطى وباس راس صبا بحنية، وبعدين باس يد ابنه الصغيرة.
صبا فتحت عينها بهدوء، وابتسمت أول ما شافته:
— “صحينا يا بو يحيى؟ كل ده وقوف بتتأمل فينا؟”
مصعب قعد على طرف السرير، وسحب إيدها باسها:
— “بتأمل في الرزق يا صبا.. السنين اللي فاتت كوم، والسنة اللي عشتها معاكي دي كوم تاني. كنت فاكر إن هيبتي في الخوف، طلعت هيبتي في إن الكل يشوفني وأنا ماشي جنبك وراسي مرفوعة بيكي.”
صبا قامت نص قاعدة، وعدلت يحيى في حض,,نها:
— “الناس بره بتقول إن “الغول” بقى بيمشي يضحك في السوق، وإن صبا المحمدي سحرت لولد الهواري.”
مصعب ضحك ضحكة رجولية واثقة:
— “وقوليلهم السحر ده هو اللي خلى الزرع يطرح، والد…م يبرد. النهاردة سلطان أخوكي جاي على الغدا.. وعاوزك تجهزي “الوليمة” اللي تليق بـ خالي ولدي.”