مى

مى

​مصعب خبط التربيزة بيده وصوته زلزل المكان: “صبااااا!”

​وقفت صبا، عدلت طرحتها بمنتهى الشموخ، وبصت له بصه خلت الكلمة تقف في زوره: “تصبح على خير يا ابن الأكابر.. وشيل حديد القسوة ده من صوتك، عشان الحيطان في البيت ده بتسمع، وأنا مش حابة حد يشفق عليك لما يلاقيك بتزعق لست وحيدة في دارك.”

​مشيت وسابته، وسابت ريحة بخور وعناد في المكان. مصعب قعد، إيده كانت بتترعش من الغيظ.. بس لأول مرة، كان حاسس إن في “ند” قصاده، مش مجرد عروسة جاية بكسرة نفس، حاسس بإن البنت دي هي الوحيدة اللي ممكن تخليه يخاف من نفسه.

​الشمس طلعت على “نجع الهوارة” وهي محملة بتقل ملوش آخر. صبا كانت صاحية من قبل الفجر، صلت وجهزت نفسها، ولبست خلقاتها الصعيدي الوقورة، ونزلت المطبخ. مكنتش خايفة، كانت عارفة إن المعركة الحقيقية مش مع مصعب وبس، دي مع دار كاملة شايفة إنها “دية” مش بني آدمة.

​في المطبخ، كانت “هنادي” و”سعدية” حريم إخوات مصعب واقفين، بيبصوا لها من فوق لتحت بغل وحقد. “هنادي” رمت السكي,,نة من إيدها وقالت بصوت مسموع:

— “يا مري.. هي العروسة نزلت من أول يوم؟ فاكرة إن الكحل والزينة هيخلونا ننسى إنك بت القاتل اللي شربنا المر؟”

​صبا مشيت ببرود، مسكت “الكنكة” وجهزت قهوتها، وردت وهي بتولع الن,,ار:

— “القاتل والمقتول عند ربنا يا هنادي.. وأنا هنا في داري، يعني اللي تقوله “ست الدار” هو اللي يمشي، والضيفة هي اللي تلم لسانها عشان متبقاش تقيلة على القلب والمكان.”

​في اللحظة دي، دخل مصعب بطلته اللي تهز الجبل. سمع كلمتها الأخيرة، وعينيه جت في عينيها. كان لابس لبسه الرسمي ونظراته حادة زي الموس. قرب من صبا، والكل سكت كأن على رؤوسهم الطير.مايا خالد

— “بتقولي إيه يا بت المحمدي؟ ست الدار؟ أنتي هنا “خداشة” للكل، والكلمة اللي قولتيها دي حسابها معايا بعدين.”

​صبا لفت له، ورفعت القهوة في إيدها بهدوء مستفز:

— “قهوتك يا ولد الهواري.. عشان تعدل دماغك قبل ما تخرج للناس بوشك العابس ده. الناس بره محتاجة “كبير” يحكم بالحق، مش “ديب” مبيعرفش غير العويل.”

​مصعب اتنرفز، مسك إيدها بقوة خلت القهوة تدلق على إيده وهو مش حاسس بالوجع من كتر الغيظ:

— “انتي فاكرة إنك بكلمتين هتكسري هيبتي قدام حريمي؟ اطلعي على فوق.. ومشوفش وشك في المطبخ ده تاني، أكلك وشربك هيجيلك لحد عندك، كأنك ميتة ومستنية الدفن.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *