مى

مى

— “انتي بتلعبي بالن,,ار يا صبا.. فاكرة إنك لما ترتبي الأوضة وتفتحي البخور هنسى إنك بت المحمدي؟ هنسى إن دم أخوي في رقبة أهلك؟”

​صبا منزلتش عينها، بل بالعكس، قربت وشها منه أكتر لحد ما أنفاسهم اختلطت، وقالت بكلم,,ات تقطر ثقة:

— “مانسيتش.. وعمري ما هنسى. بس أنا هنا عشان أطفي الن,,ار دي، مش عشان أزودها. وبعدين يا مصعب.. أنت خايف من إيه؟ خايف ترتاح؟ خايف ريحة البخور تنسيك قسوتك وتفكرك إنك بني آدم؟”

​مصعب ق,,بض إيده على الحيطة بقوة لدرجة إن مفاصل صوابعه بيضت:

— “أنا مابخافش! واعرفي مقامك كويس.. أنتي هنا “سد خانة” وبس.”

​صبا رفعت إيدها وبمنتهى الجرأة حطتها على ص,,دره، ناحية قلبه، وقالت بصوت واطي ومبحوح:

— “لو كنت سد خانة، مكنش قلبك دق الدق ده كله أول ما شوفتني.. أنت “خايف” مني يا مصعب، خايف عشان أنا الوحيدة اللي قادرة أبص في عينك ومأغمضش، والوحيدة اللي قادرة تلمس الحتة اللي أنت حابسها جوه.”

​مصعب اتنفض كأن كهربا لمسته، مسك إيدها وبعدها عنه بعن,,ف، بس عينه كانت بتقول كلام تاني خالص.. كان فيها لمعة “رغبة” متخانقة مع “غل”.

​— “انزلي هاتيلي وكل (أكل).. وبلاش كتر حديد، ليلتك مش هتعدي لو فكرتي إنك ملكتيني.”

​صبا ابتسمت ابتسامة نصر خفيفة وهي ماشية ناحية الباب:

— “الوكل جاهز في المطبخ، ملوخية ناشفة بالتقلية اللي بتحبها.. أصل سألت أمك وعرفت إنك مابتاكلش غيرها لما تكون “مهموم”.”

​خبطت الباب وراها وسابته يغلي.. مصعب رمى نفسه على السرير، ودفن وشه في المخدة اللي كانت ريحتها “هي”.. ـ,ـضـ,ـرب السرير بإيده وهو بيشتم نفسه:

— “يا مري.. البت دي هتركبني وتدلدل رجليها ولا إيه؟ دي واكلة عقلي بلسانها!”

​الهدوء اللي كان في الجناح انقطع بصوت ضـ,ـرب ن,,ار حيّ زلزل أركان النجع. صرخات الرجالة بره وصوت الخيل وهي بتصهل خلى “مصعب” ينتفض من مكانه زي الفهد. سحب بندقيته الآلية من فوق الدولاب، وعمره ما كانت إيده بتترعش، بس المرة دي عينه جت على “صبا” اللي واقفة عند الباب.

​مصعب بصوت يرعب:

— “ادخلي جوه واقفلِي عليكي بالمفتاح.. “المطاريد” هجموا على النجع، ولو حد عتب عتبة الدار دي، اضـ,ـربي في المليان بالمسدس اللي في الدرج، سامعة يا صبا؟”

​صبا وشها شحب بس متهزتش، قربت منه ومسكت دراعه بقوة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *