للقدر حكايه 5

للقدر حكايه 5

الفصل الثاني والأربعون
****************

وقفت أمام ناديه بملامح شاحبه تُعطي إليها الهاتف..
فحصتها ناديه بنظرة مطوله وهي تلتقط الهاتف وقلبها يُحادثها ان هناك أمراً ما..انكمشت ملامح ناديه وألتفت بجسدها تستمع لرد شقيقها
كانت تظن انه سيُبلغ شقيقته ان تأخذها وينكشف بعدها الأمر او انه سيُخبرها بأنها تتناول حبوبً حتى لا تُنجب.. اسوء الاحتمالات وضعها عقلها وارتجف قلبها خوفاً فبعد ما عاشته معه في رحلتهم القصيره زالت الحواجز بينهم ونعمت بالحب الذي سمعت عنه حتى حنانه آسر قلبها
عادت ناديه تلتف ناحيتها ثانية ترمقها بحنق
– يعنى كنت هاكلك يا ياقوت.. خدي جوزك الحنين اللي بيقولي سيبي مراتي في حالها وبلاش شغل الحموات
ناولتها الهاتف وسحبت حقيبتها لتسرع ياقوت نحوها تتمالك مشاعرها وخوفها
– انتي مشربتيش حاجه
– مره تانيه يا ياقوت
غادرت ناديه بعدما لم يُعجبها حديث حمزه.. رفعت الهاتف ترى هل مازال على قيد الاتصال ام اغلق الخط.. لتجد الخط مفتوحاً
– ديه زعلت
احتد صوته وهو يدق بالقلم علي سطح مكتبه
– في حاجه تانيه عايزه احلهالك
تصلب جسدها وهي تسمع نبرة صوته ..جف حلقها ولم تعرف بما ستُخبره به فأي اعتذار ستقدمه له.. اتتها الاجابه حينا انتهت المُكالمه.. لترفع الهاتف عن اذنها تنظر اليه وعادت تدق على رقمه ولم يأتيها الجواب غير أن الهاتف مُغلق
………………………………
دلف للمزرعه بسيارته بوجه مكفر.. حديث مكرم عنها كان يدور أمام عينيه كيف ان لا تكون ابنه ذلك الرجل الذي دفعت أخطاءه
اخبره ان معلوماته من شقيقه عدنان.. فشقيقها كان لا يُنجب
قابله عنتر وهو يصعد على الدرج المؤدي لبهو المنزل ولم يعد مُتعجباً من قدومه.. فقدومه كثر وليس عليه إلا الترحيب بسيده فهذه املاكه ويأتي كما يرغب
ألتف نحو عنتر الذي يسير خلفه يسأله هل سيبيت الليله ام سيعود للعاصمه
– من غير اسئله كتير.. هاتلى البنت اللي جبتها المزرعه وامرت بتشغيلها هنا
لم يلفظ بأسمها ففرات النويري لا يظهر اهتمامه بأحد.. يُشعر من أمامه انا لا قيمه له.. هكذا صارت حياته كما كان يفعل والده هو أصبح نسخة مصغره
طالعه عنتر وهو لا يفهم عن اي فتاه يتحدث سيده.. اتسعت حدقتيه وهو يتذكرها
– قصدك صفا يابيه.. هو انت ناوي تطردها.. البت مهما بعمل فيها واشغلها مسبتش المزرعه
ومسح على شاربه.. ليفزع من صراخ فرات
– عنتر روح ابعت حد من الغفر يندها.. وروح شوف شغلك
غادر عنتر علي الفور راكضاً يحمل طرفي جلبابه دون كلمه اخري
انحني نحو احد المقاعد يسند عليه مرفقيه وعيناه جامده يتذكر اغـ,ـتصـ,ـابه لها وانتـ,ـقـ,ـامه منها في إطار الشرع
مر الوقت ببطئ وهو ينتظر في غرفه مكتبه يحتسي من القهوه التي قدمتها له السيدة نعمات التي تعيش هنا منذ ايام والده الراحل
قادها عنتر للغرفه وعندما ألتقت عيناها به اشاحتهما سريعا.. فعيناه تُذكرها بمشهد اعتدائه عليها وهي تتوسل له ان يرحمها
انصرف عنتر من اشاره من عين فرات وأغلق الباب خلفه ليرتجف قلبها وهي تراه ينهض من فوق الاريكه التي كان جالس عليها ثم تقدم منها بخطوات ثابته يفحصها بنظراته الثاقبه
مع كل خطوه كان يقترب بها منها كانت تتراجع للخلف خوفً
ضاقت أنفاسه من فعلتها التي اشعرته بمدى حقارته ولكن تجاوز ذلك الشعور وعاد لصلابته ونظرته الحاده
– متخافيش مش هاكلك
– مش خايفه منك
خرج صوتها مُرتجفاً مهزوزاً تتحاشا النظر اليه تتذكر صوته وهو يُخبرها ان تتعرى أمامه ثم يدفعها نحو الفراش صارخاً بها ان تدفع ضريبه ما اقترفه والدها يوماً
وقف أمامها بعدما انكمشت أمامه علي نفسها وألتصقت بالباب خلفها
– باين انك مش خايفه
سقطت دموعها فهى لا تتحمل رؤياه تختنق وهي تراه وتسمع صوته وتشم رائحته.. كل شئ يعيد لها ذكريات لعينة معه
– ابعد عني.. انت عايز مني ايه تاني حرام عليك
تجمد فرات في وقفته وهو يرى ناتج ما اقترفه..  تكتم صوت بكائها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *