انتى حقى ٢

انتى حقى ٢

الحلقه السادسه عشر والسابعه عشر

فتح أحد الخدم الباب و صرخ بشدة بمجرد أن رأي البواب يحمل عز و حنين المحمرة عيونهم من كثرة البكاء…
انتفض قلب فيروز من تلك الصرخة و ذهبت مسرعة إلي الباب..لتجد طفليها يحركان شفتيهم بضعف و دموعهم تهبط بهدوء فلم تعد بهم قدرة علي الصراخ..
هرولت فيروز ناحيتهم و ضمتهم إلي أحضانها بقوة وهما ممسكان بها كالغريق الذي وجد طوق النجاة..ظلت فيروز تبكي و تبكي علي حال طفليها و قلبها يتمزق علي رؤيتهم بتلك الحالة..تمنت لو صعدت إلي الشيطانة التي تدعي غادة لتخنقها بكلتا يديها علي ما فعلته بأطفالها…
سأل عامر مندهش:أنت لاقيتهم فين
تكلم البواب مشيرا إلي رجل يبدو عليه كبر السن يتابع الموقف في صمت قائلا:البيه دا لاقيته داخل عليا بيهم يا باشا
عامر و نبيل بغضب:أنت عملت فيهم إي!!!!!
الرجل بخوف:يا بيه والله ما عملت حاجه أنا راجعه من شغلي لاقيتهم مرميين علي الأرض و جمبهم ورقة فيها العنوان دا حاولت أجبلهم أكل أو أي حاجه و هما ساكتين و دموعهم نازله وبس
ضمت فيروز أطفالها أكثر لأحضانها و هي تهمس في أذنهم بحنان:متخافوش أنتوا مع ماما
شعر نبيل و عامر بصدق كلام الرجل فطلبوا منه أن يجلس في القصر لساعة حتي ينتهي التحقيق بينما حملت فيروز أطفالها في صمت و صعدت بهم غرفتها و أغلقت الباب و وضعتهم علي الفراش لتقول له بعيون باكية:وحشتوني أوي عارفين أنا مكنتش بعرف أنام عشان أنتوا معايا
تعلق الأطفال برقبة أمهم و هم يبكون بضعف مرددين “ماما..ماما”
حملت فيروز أطفالها لتبدل لهم ملابسهم و هي تحاول تخفيف الحزن الذي في أعينهم و تحاول أن تستخلص منهم أي معلومة عما حدث..
في غضون ساعة كان رجال #الشرطة يملئون قصر آل توفيق..و ما بين التحقيق مع الرجل الذي أحضر الأطفال.. غضب غادة من عودتهم رغم تأكدها أنها مجرد ساعات و تستولي علي الغنيمة بمفردها..كانت فيروز تجلس مع أطفالها في غرفتها مانعه أي حديث مع رجال #الشرطة معهم مراعاة لما مروا به..جلست فيروز بين طفليها تطعمهم بحنان و تطمئنهم بكلماتها أنهم بأمان الآن..
سمعت فيروز صوت طرقات خفيفة لتأذن بالدخول..ليدخل عامر و نبيل و سناء و حنان..
أنحني الجميع علي الأطفال يطبع قبلة حانية علي جبينهم و جلسوا في أماكنهم و يقضوا بعض الوقت معهم ليطمئنوا علي الأطفال إلا أن غفي عز و حنين بين ذراعي فيروز..
مع دقات الساعة الواحدة صباحا..وضعت فيروز صورتها مع حسن و أغلقت الحقيبة بعيون باكية..أغمضت عينيها بحزن و تذكرت آخر ليلة أمضتها في تلك الغرفة بين أحضان حسن..تمتمت بصوت ضعيف:ربنا يرحمك يا حبيبي و يجمعني بيك في الجنة
وضعت فيروز حقيبة خلف ظهرها و حقيبة أخري في يدها و حملت طفليها النائمين بصعوبة..تحركت بخفوت و وضعت ورقة صغيرة أمام باب حجرة عامر و أدخلتها للداخل بينما وضعت ورقة صغيرة في حجرتها و انطلقت تستكشف طريقها بين ظلمات الليل هاربة بأطفالها من وحوش بشرية لا تفكر سوي في جمع المال..حامله أجمل ذكرياتها مع زوجها عاشتها في سنواتها الأخيرة..لم تستطع تجمل ألا تري البيت الذي جمعهم سويا..أوقفت تاكسي و طلبت منه الذهاب إلي الفيلا..دخلتها من الباب الخلفي و هي تحمل طفليها رغم علمها بأنه لا يوجد أحد بها بعد وفاة حسن..ظلت تجوب في كل ركن في المنزل و صعدت غرفتها مع حسن أحضرت معها نظارته الطبية و المصحف الذي كان يقرأ به و همست في أذن أطفالها الغارقين في نومهم قائلة:البيت دا مينفعش نعيش فيه من غير بابا
نظرت فيروز نظرة أخيرة علي غرفتها ودموعها تهبط منها باستسلام و ضعف وهبطت علي حجرة المكتب أحضرت بعض الكتب الذي كان يقرئها حسن و فتحت الخزنة السرية الخاصة بها لعلمها بمكانها و رقمها..وجدت فيها بعض المال و بعض الأوراق لم تفهم أهميتها و لكن أخذتها معها أيضا لعلها تكون سبب في عودة حق اليتيمين اللذان علي ذراعها..
ركبت فيروز التاكسي مودعه المنزل الذي قضت فيه أجمل أيام حياتها مع زوجها بعيون باكية و قلب موجوع..
ظلت طوال الطريق تضم أطفالها إلي صدرها و رأسها علي زجاج السيارة و شريط حياتها مع حسن يمر أمام أعينها..
وصلت السيارة بسلام إلي المنزل الذي اشتراه حسن إلي فيروز..كان الشقة في الدور الرابع من عمارة سكنية في حي يبدو عليه البساطة و الرقي..صعدت فيروز درجات السلم و وضعت حقائبها أمام الباب ثم عادت وحملت أطفالها و قبل أن تضع المفتاح في الباب سمعت صوت رجولي يقول:أنتي مين؟؟؟؟؟؟
التفت فيروز بخوف لتجد رجل في عقده الخامس يبدو عليه الوقار يقف أمامها بترقب لتقول بصوت متقطع:أنا فيروز
ارتسمت ابتسامة هادئة علي وجه الرجل وقال:أنتي مرات حسن توفيق الله يرحمه
فيروز بقلق:أيوة
الرجل مطمئن:طب متخافيش مني حسن كان زميلي وقالي إنك لما تيجي البيت دا محدش من أهله يعرف عنك حاجه و متخافيش المنطقة هنا أمان
تنهدت فيروز براحة وقالت:شكرا يا عم…
الرجل بهدوء:عم طه
قطع حديثهم صوت طفليها اللذان أفاقا من نومهم بكسل مرددين”ماما”
طمأنت فيروز طفليها بضمه إلي صدرها ليعودوا غارقين في نومهم..
طه بابتسامة:عز و حنين مش كدا
فيروز:أيوة
طه:طب يا بنتي أدخلي إرتاحي من تعب السفر و بكرة بإذن الله بعد صلاة العصر هكون عندك عشان أعرفك علي عيلتي و أديكي أمانه و علي العموم برده أنا ساكن في الدور اللي تحت دا لو احتاجتي حاجه قبل ما أجي
فيروز بامتنان:شكرا يا عمو طه مش عارفه أقولك إي والله
طه:ربنا يحميكي أنتي و ولادك يا بنتي كفاية إنك من حبايب الغالي
ودعته فيروز بابتسامة هادئة ودخلت منزلها الجديد لتجده مجهز بأثاث بسيط و لكن يوجد بعض الأتربة و ما شابه ذلك..
نظفت فيروز الفراش و وضعت طفليها و غاصت بجانبهم في سبات عميق هاربه من التفكير في هذا الواقع..
……………………………………………………..
“ولادي دول آخر حاجه ليا بعد موت حسن..و محدش قدر يحميهم و لا يحمينا لأن اللي كان بيخلي باله مننا دلوقتي تحت الأرض..أنا عمري ما فكرت في فلوس حسن و لا عنده كان أنا حبيته وبس و هربي ولادي زي ما هو عايز..كفاية اللي شوفته من يوم ما مات..هقدر أربي ولادي بعيد عن الجو اللي مليان كره هنا..سامحوني بس أنا أم و بعد اللي شوفته مقدرش أعيش أكتر من كدا في البيت دا..هيجي اليوم و هتلاقوا ولاد حسن توفيق أحسن ناس و هيكملوا طريق أبوهم..أنا آسفة..فيرووز”
كانت هذه الكلمات الموجودة بالجواب الذي كان في غرفة فيروز,,ألقاه نبيل علي مسامعهم وسط ذهول من جميع الحاضرين..ما إن أنهي نبيل قراءة الجواب حتي انفجرت حنان باكية علي حرمانها من أحفادها كحرمانها من أبويهم..
قالت غادة بنبرة خبيثة:متزعليش نفسك يا طنط دي شكلها وقعت علي شاب من سنها و ضحك عليها و هي بتقول كدا عشان تطلع بريئة
عامر بغضب:اللي بتكلمي عنها دي كانت في يوم شايله اسم حسن و حافظت عليه و هتفضل تحافظ عليه
حنان من بين دموعها:متظلميش البنت يا غادة كفاية الأيام اللي عاشتها بعيد عن ولادها
غادة بضيق:خليكوا أنتوا كدا
سناء بحزن:طب إحنا لازم ندور عليها مهما كان
سميرة:أنا رأيي زي سناء مينفعش نسيبها كدا
نبيل بخيبة أمل:هحاول و ربنا يسهل لو ليها نصيب ترجع هترجع
غادة:هي سابت البيت و هي عارفه إن كدا غلط مفروض الوقتي منسألش فيها لأنها معملتش اعتبار لحد و غير كدا تتحرم من أي جنيه
عامر بعصبية:فلوسها و فلوس ولادها هتفضل زي ما هي بنشغلها ومحدش يفكر إنه ياخد مليم منها
نبيل:من غير ما تتعصب يا عامر
أكمل نبيل كلامه و هو ينظر إلي غادة وقال:فلوس حسن محدش هيقرب منها غير ولاده و مراته
زفرت غادة بضيق و صعدت إلي غرفتها بينما ذهب عامر إلي دورة المياه و أحكم غلق الباب و أخرج الورقة التي رائها في غرفته و حمدالله أن سناء لم تنتبه لها..
قرأ عامر جواب فيروز مرة أخري و هو يشتعل غضب مما فعلته غادة و أنها السبب في خطف أطفال أخيه..
كان مضمون الجواب أن فيروز أخبرته عن كلام غادة لها في المقابر وأخبرته أنها ستبعد أطفالها عن تلك الحياة التي يملأها الكره..و أوصته برحمة أخيه ألا يخبر أحد لأنها لا تريد أن تظلم من الجميع و أخبرته هو فقط لعلمها بأمانته و ثقة حسن فيه..ختمت فيروز جوابها بجملة بعثت الأمل في صدر عامر و كانت تقول “في يوم ولادي هيرجعوا يا عامر..هيرجعوا عشان ياخدوا حق أبوهم و يعرفوا الدنيا كلها إن أمهم لما هربت من عالمكوا كان عشان خايفة يتاخدوا منها..ولاد حسن متقلقش عليهم هيتربوا زي ما أخوك كان عايز”
زفر عامر بحزن و فتت الورقة حتي لا يراها أحد و دعا ربه أن يوفق فيروز فيما هي مقدمه عليه
………………………………………………………….
انتهت فيروز صلاة العصر و وقفت في المطبخ تعد طعام لأطفالها..شعرت فيروز بيد صغيرة تمسك قدمها لتخفض بصرها بابتسامة لتجد حنين تنظر لها ببراءة و تقول:ماما بابا وحثني أوي (وحشني أوي)
تنهدت فيروز بحزن وهبطت لمستوي طفلتها وقالت:بصي يا حبيبتي بابا في مكان حلو أوي و هيبقي مبسوط لما يشوف بنوته حبيبته شاطرة و بتسمع الكلام هتلاقي كل أما تنامي يجيلك في الحلم
حنين بحزن طفولي:بث أنا حايزه بابا كمبي (بس أنا عايزه بابا جمبي)
أمسكت فيروز بقلادة معلقة في رقبة حنين كانت هدية حسن في عيد مولدهم الأول وقالت:كل أما يوحشك أمسكي السلسلة دي و أحضنيها بإيدك و غمضي عينيكي و افتكري بابا في كل مرة كان بيضحك فيها هتلاقي إن قلبك ارتاح و حسيتي ببابا جمبك
ابتسمت حنين بطفولة و احتضنت والدتها وقالت:أنا بحبك أوي يا ماما زي ما بابا كان بيحبك
ابتسمت فيروز و قالت:ربنا يخليكي ليا يا حنون
قطع كلامهم صوت طفل صغير يقول:ماما ماما ماما
التفت فيروز إلي طفلها الصغير عز وقالت:في إي يا حبيبي
عز ببراءة:حايز أثاعدك زي بابا (عايز أساعدك زي بابا)
حنين بحماس:و أنا و أنا و أنا
ابتسمت فيروز لأطفالها و أجلستهم علي طاولة المطبخ و جعلتهم يزينون الكعك التي صنعته..
بعد أن أنهت فيروز و أطفالها الطعام سمعت فيروز صوت طرقات علي الباب..
فتحت فيروز الباب لتجد الحاج طه و معه سيدة و فتاة في مثل سن فيروز..
فيروز بترحاب:أهلا أهلا اتفضلوا
بعد أن أنهت فيروز تقديم واجب الضيافه و ماشابه ذلك من حديث عن حالها و حال أطفالها..
جلست ابنة الحاج طه تشارك عز و حنين اللعب بينما جلست فيروز مع الحاج طه و زوجته..
الزوجة:بصي يا بنتي لو احتجتي أي حاجه أندهيلي بس و متخافيش من أي حاجه
فيروز:ربنا يخليكي يا طنط
وضع الحاج طه حقيبة جلدية أمام فيروز وقال:دي أمانة ليكي حسن سيبهالي وقالي أوصلهالك لما توصلي بالسلامة هنا…و بعدين أنا من شهرين كدا فتحت مطعم أكلات بحرية وحسن دخل معايا شريك باسمك و كل أول شهر هيوصلك نصيبك في المطعم عشان تصرفي منهم براحتك
فيروز بعدم تصديق:حضرتك بتتكلم بجد
طه بابتسامة:طبعا يا بنتي
احتضنت فيروز كفها الذي يوجد به دبلة حسن و ابتسمت بحزن..
زوجة الحاج طه:ربنا يقويكي يا بنتي علي المسئولية دي
فيروز بتنهده:يااارب
أكملت فيروز بإحراج:هو ممكن أطلب من حضرتك طلب
طه:أتفضلي
فيروز:عز و حنين قربوا يكملوا 3سنين و أنا بصراحة عيزاهم يبدؤا في القراءة و الكتابة عشان لما يقربوا علي سن الدراسة يكونوا قادرين ينجحوا فيها
طه:بس كدا مش مشكلة عادي علي أول الشارع في بنت في سن بنتي بتدرس لأطفال المنطقة و بتحفظهم قرآن كمان
فيروز بقلق:و دي بيتها أمان يعني
طه:متقلقيش يا بنتي المنطقة هنا أمان و اعتبري أهل المنطقة أهلك و هم ناس طيبة
فيروز:بس المهم محدش يعرف من أهل حسن إني هنا عشان اللي حكيته لحضرتك
طه:متخافيش يا بنتي أنتي و ولادك في حمايتي و كفاية أنكوا من أحباب حسن
ابتسمت فيروز براحة و نظرت إلي أطفالها و هما يركضان في المنزل بحيوية راجية من ربها أن يحفظهما لها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *