عقد زواج ابتدائي ج ١
عقد زواج ابتدائي ج ١
الحلقه التاسعه
ساد الصمت في سيارة رامي وهما في طريقهما لمنزل نهى، كان رامي يفكر في
كلام يوسف ..”قولها قبل ما تندم”
تمتم:
“أقولها ازاي بس!!.. لساني مش قادر ينطقها”.
التفتت له نهى قائلة:
ـ بتقول حاجة؟!!
لا أبدا… افتكرت حاجة في الشغل هعملها بكرة. ً ـ
ابتسمت نهى قائلة:
ـ والله كبرت يا رامي… وبقيت بتفكر في الشغل.
عقد حاجبيه لمقولتها التي أشعرته بكونها تنظر له على أنه صغير أمامها، فقال:
.يا سلام على أساس أني كنت عيل لما عرفتيني ولا تكونيش انت اللى
مربياني!!.
ـ حيلك.. حيلك.. أنت زعلت ولا إيه؟!
هز رأسه دون تعليق، فقالت:
ـ طب خالص.. ما تزعلش.. يا سيدي عارفة أنك راجل وكبير.. وكل حاجة.. بس
ما تنساش أني لما عرفتك كنت طالب في ثانوي.
أجاب مدافعاً:
وانت
كنت في الجامعة.. يعني الفرق مش كبير قوي.
ـ ماشي يا عم.. أنا بس كان قصدي إنك بقيت مشغول.. مالك قفشت كده.
زفر قائلًا:
ـ ولا قفشت ولا حاجة.
لم تضف نهي شيء، ولم تفهم سر غضبه من كلامها..
في هذه الاثناء وصلا مدخل الشارع الذي به بناية نهى، التي عقدت حاجبيها
فور أن رأت عربة اسعاف أمام البناية فرددت بقلق:
مي.. أمي.
حاول رامي تهدئتها:
ـ اهدي.. مش هي إن شاء الله
ً وما أن أوقف السيارة حتى قفزت منها لتهرع لسيارة الاسعاف وصرخت رعبا عندما
أرت أمها تحمل لداخل السيارة وكانت فاقدة الوعي:
ـ ماما.. ماما ردي عليا.. هو إيه اللي حصل؟!
اقتربت منها الجارة قائلة:
ـ مش عارفة.. كانت كويسة.. فجأة مسكت دراعها وكانت بتتوجع وبعدين وقعت
على الارض.. طلبت الاسعاف بسرعة لاني مش عارفة اعمل إيه؟!
قفزت في سيارة الاسعاف لتنطلق بهما وتبعها رامي بسيارته، ولكنها سبقته قليلًا..
وما أن وصل للمشفى حتى أسرع للاستقبال:
. في حالة لسه داخله دلوقت أزمة قلبية.
ـ ايوة.. الحاجة نوال.. دخلوها العناية المركزة.. الدور التاني.
التهم درجات السلم بقدميه حتى وصل ليرى نهى في نهاية الممر وكانت منهارة
تماماً، شعر بالشفقة عليها فأمسك هاتفه
متصًلا بأخته: ـ ريهام.. تعالي مستشفى القلب بسرعة.. نهى منهارة.. والدتها دخلت العناية و أنا
مش عارف أعمل أيه؟!
قالت ريهام التي كانت تجلس بجانب يوسف في السيارة:
ـ طيب.. طيب.. احنا جايين.. يوسف اطلع بسرعة على مستشفى القلب.
وصلت مع يوسف سريعاً لتبحث عن صديقتها لتجدها منهارة بالفعل وعلى مقربة
منها يقف رامي حزيناً، احتضنت ريهام نهى في محاولة لتهدئتها مرددة:
ـ اهدي يا نهى.. إن شاء الله تكون بخير.
ـ ما كنتش معاها.. ما كنتش معاها.
قالتها نهى من بين دموعها الغزيرة، وما أن رأت الطبيب يخرج من العناية حتى
أسرعت إليه:
ـ دكتور عادل… طمني أرجوك.
أجابها مبتسماً:
ـ اطمني يا ستي.. كويسة والحمد لله. دي أزمة بسيطة وعدت.. ثم يعني هي أول
مرة.. هي بس الحاجة نوال تحب تقيس غالوتها عندنا.. شكلك كده مش بتقوليلها
بحبك كتير.
ً
هدأت تدريجيا بينما تقول ريهام:
ـ ربنا يخليك يا دكتور.. طمنتنا.
ـ هي بس هتفضل تحت المالحظة 22 ساعة.. وبعدين هتروح.
تنفست نهى الصعداء وهي تقول:
ـ أنا متشكرة قوي دكتور عادل… مش عارفة من غيرك كنا هنعمل إيه.
قالها بابتسامة حانية:
ـ جرى إيه يا آنسة نهى.. معزتكم عندنا غالية قوي.. ثم يعني إحنا في الخدمة ..
أو مال احنا شغالين هنا ليه.
اتسعت ابتسامة نهى في سعادة، بينما عقد رامي حاجبيه وهو يتابع حوارهما الذي
لم يعجبه على الاطالق ولمح نظرات يوسف له وكأنه يريد قراءة أفكاره.
ـ ممكن تروحي وترجعي الصبح.. هي هتفضل في العناية.
قالها الطبيب لنهى التي قالت:
لا يا دكتور.. أنا هفضل هنا لحد أما تطلعوها.
ـ ياااااه.. نهى هانم عايزة تقعد عندنا!!.. ده كان هيبقى أسعد خبر أسمعه في حياتي..
لو المكان والزمان يسمحوا.. وزي ما أنت شايفة ده صعب.. هتتعبي
نفسك على الفاضي..
علشان خاطري روحي.. وبكره الصبح عايز أول لما آجي
آلاقيكي في وشي.. اتفقنا.
قالت ريهام:
ـ خالص بقى يا نهى.. اسمعي كلام الدكتور.. وأنا هجيلك بدري علشان نجي سوا
المستشفى.
ـ يا سلام على كلام الناس العاقلة.. ياريت بقى تورونا عرض أكتافكم.. عايزين
نشوف شغلنا.
قالت نهى وهي تمسح أثر الدموع عن عينيها:
ـ حاضر يا دكتور.. وشكرا ً ليك
ـ على إيه بس.. ما تتأخريش بكرة… يلا سلام
تركهم ليعود للعناية بينما تتابعه نهى قائلة:
الله يكرمك يا دكتور عادل.. الحمد لله أنك في حياتنا.
اعتصر رامي قبضتيه وهو يرى نظرات الاعجاب تملا عينا نهى، شعر بمن يربت
على كتفه فالتفت ليرى يوسف يبتسم له وشعر وكأنه يواسيه.