عقد زواج ابتدائي ج ١

عقد زواج ابتدائي ج ١

الحلقه الثامنه

جلس يوسف على مكتبه يتطلع للوردة بحب، حتى دخل عليه زميله:
ـ إيه حكاية الوردة اللي أنت ماسكها من الصبح دي؟!.
رفع أرسه له قائلًا:
ـ خير يا أحمد.. في ايه؟!
ـ أصلك بتفكرني بالناس الحبيبة.. اللي بيسهروا يعدوا النجوم.. يا بني أنت مش
اتجوزت!.
أمسك يوسف الوردة ليضعها في درجه قائلًا:
ـ خالص يا سيدي.. أدي الوردة اللي مضيقاك.. خير؟.
مد أحمد يده بملف قائلًا:
ـ الميزانية المتوقعة اللي طلبتها مني.
أخذها منه ليفحصها قليلًا قائلًا:
ـ في أي تعديل هيدخل فيها؟.
ـ أكيد دي ميزانية مبدئية.
ـ كويس..تمام.. شكرا أحمد.
رن هاتفه المحمول فأجاب سريعاً : لمعرفته المتصل من صوت الرنين
ـ الو.. ايوة يا ريهام.
جاءه صوتها:
ـ هتكون في البيت على كام؟.. علشان ألحق أكون عملت الغدا.
على خمسة تقريباً. ـ براحتك..
ـ أوكيه.. ما تتأخرش.
ـ هو أنا أقدر!.
ساد الصمت عليها للحظات ثم قالت:
ـ طب.. سلام.
اغلق الهاتف وظل يتطلع له مبتسماً، فرفع أحمد حاجبيه قائلا
ـ أنت بتحبها قوي كده؟!.
نظر له قليلًا ثم قال:
ـ أيوة.. وخلينا في الشغل.
نعم هو يحبها ولن يخجل من قولها… مشكلته أنه يخجل من قولها لها هي..
ويبدو أن تلك ستكون مشكلته لفترة ما!!
*******************
استيقظت ريهام على صوت هاتفها صباحاً لتجب
ـ السلام عليكم.
ـ وعليكم السلام يا حبيبتي.. أنتو ا لسه نايمين ولا إيه؟!
ـلا يا ماما أنا صحيت.
ـ و يوسف!!
لم تكن ريهام تعرف هل استيقظ أم لا فقالت:
ـ ها يا ماما.. في حاجة؟!
لا يا حبيبتي.. ما تتخضيش… أنتو ا معزومين على الغدا عندنا النهاردة..
الجمعة اجازتكم. .وعايزينكم تقضوه معانا.
ـ حاضر يا ماما.
ـ صحيح.. أنا عزمت نهى كمان.
تمام يا ماما كويس… هي أصًلا وحشتني. ـ
غادرت فراشها كالمعتاد؛ تختار ما ترتديه؛ تعقف شعر ها للخلف وتخرج تبحث عن
يوسف كالعادة..
وكما توقعت، و جدت يوسف يطالع جريدة الصباح في الشرفة، اتجهت نحوه قائلة:
ـ صباح الخير
التفت لها ليمنحها نفس الابتسامة المشرقة التي تجبرك على الابتسام ليرد عليها
التحية، فأردفت:
ـ ليه لما بتصحى بدري ما بتصحنيش؟… كل جمعة كده.
ابتسم لجملتها قائلًا:
ـ وكل مرة بقولك أنا متعود اصحى بدري حتى الجمعة، وا ذا كان على موضوع
الفطار.. يا ستي أنا عشت لوحدي سنين.. وتحضير الفطار بالنسبة لي مش
معضلة.
هزت رأسها قائلة:
ـ ما فيش فايدة.. طيب.. ماما اتصلت وعزمتنا على الغدا عندهم.
ـ جميل… وماله.
ـ هننزل امتى؟.
ـ بعد صلاة الجمعة، لما أخلص الصلاة هجي و تنزلي.. ونروح بعربيتي.. بدل ما
ناخد العربيتين.
ـ زي ما تحب.
وفي طريقهما لمنزل العائلة، فكرت في الثالث أسابيع التي مرت عليها مع يوسف،
لا يمكنها أن تنكر أنه لطيف معها طول الوقت تقريباً، لا يطلب منها شيء قط..
هي دوماً التي تعرض عليه المساعدة أو تحضير شيء له،لا يتصرف معها
كالزوج الذي ينتظر خدمة زوجته له… لكنها ترجع هذا لانهما اتفقا من البداية أن
ً زواجهما لن يكون زواج طبيعيا…
فربما لو كان طبيعيا.. لكان الان الامر
الناهي.. أو ربما هي تقنع نفسها بهذا كي لا تتعلق به…
وان شعرت أنها
أصبحت متعلقة بالفعل بابتسامته بشكل أو بآخر… كلما رأتها شعرت بأن الاجواء
التي حولها مفرحة جدا.. حتى لو أنهكها العمل بمجرد عودتها ورؤية ابتسامته تلك ً
تنسى كل شيء ولا يمكنها غير الابتسام هي الاخرى، لديه قدرة عجيبة على
التحكم في مزاج من حوله، ولكن..
ولكن ويالها من لكن.. ما زال السؤال نفسه يدور في رأسها.. هل يحبها
حقاً؟…أم يسعى النجاح ارتباطهما؟.. هي تعلم مدى حبه لابيه.. لطالما تباهى
عمها بطاعة يوسف له في كل شيء، حتى سفره للولايات المتحدة كان لن يحدث
ً أبدا بسبب اعتراض عمها عليها تدخل الولا والدها إلقناعه على الموافقة ما دام،
.يوسف وعدهما انها ليست هجرة و انما للعمل
و أنه سيعود.قطع أفكارها صوته:
ـ وصلنا ريهام.
انتبهت إلى أن السيارة تقف أمام منزل والديها فابتسمت:
ـ يااه.. ـكنت سرحانة.
ابتسم وهو يغادر السيارة مرددا : ً في نفسه
“يا سلام لو سرحانة فيا!.. أحلم يا عم احلم.. هي الاحلام بفلوس”.
لم يكونا هما فقط المدعوان بل التقيا بمصطفى وجدة يوسف وبعدها بقليل انضمت
لهما نهى، التي ما أن وصلت حتى أخذت ريهام لتجلسا في الحديقة، بينما بقي
يوسف مع والده وجدته وعمه وزوجته.
مر بعض الوقت شعر فيه يوسف بافتقاد ريهام، لقد اعتاد على وجودها معه، حتى
ساعات العمل يتمنى انتهاءها سريعاً ليمكنه العودة والتحدث معها، مما جعله
يتسائل…
كيف سيكون حاله لو كان زواجه بها طبيعياً؟
ابتسم وهو يفكر في اجابة هذا التساؤل ثم ترك أهله واتجه إلى النافذة المطلة على
الحديقة ليرى ريهام، التي كانت تضحك ملا فيها مع نهى، كانت تبدو سعيدة
ومنطلقة للغاية.
يا بختك يا نهى…ريهام معاك بتكون على حريتها على الاخر.. وبتضحك من
قلبها… نفسي تضحك كده معايا… لما بتضحك قدامي بحسها متحفظة قوي”.
عاد يتأملها مبتسماً فسمع من يقول:
ـ إيه يا بني!.. هو أنت ما بتشوفهاش في البيت ولا إيه؟!
التفت لرامي قائلًا
أهًلا.. أنت وصلت!. ـ
وقف ارمي بجواره قائلًا:
ـ أينعم؟!. أخبارك إيه؟
ـ الحمد لله. تمام.. و أنت؟!
كان بصره هو الاخر متعلق حيث تجلس الفتاتان قائلا:
ـ الحمد الله
حدق به يوسف قائلًا:
ـ ومالك بتقولها كده!.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *