رزقت الحلال ١
رزقت الحلال ١
بدأت الحديث مضيقة بين عينيها: كنت فين يا فادي ؟
أجابها بثبات: ف الشغل
– لحد الساعة إتنين بعد نص الليل ؟
– الشغل عايز كدا أقول لا ؟
– أومال لو كنت موظف ف الشركة مش صاحبها كنت عملت إيه ؟
تنهد صابراً: ما هو عشان أنا صاحبها باتأخر فيها.
تكلمت بسخرية: لما حضرتك تشتغل للساعة دي، يبقى بلاها موظفين أحسن وأشتغل فيها لوحدك.
-نجلاء، اقصري الشر أحسن، أنا جاي تعبان ومافييش خُلق للخناق.
-ومين قال إننا بنتخانق؟ دا بس مجرد كلام، هو أنت لسه شوفت خناق.
-ما أنا بأمهدلك عشان ما تدخليناش في مرحلة الخناق دي .
-طب شّغل واحد معاك تاني .. يشيل من عليك حمل الشغل دا كله ع الأقل يوفرلك ساعتين تلاته راحه.
-أنا مش بآمن لأي حد وبعدين دا شغل مهم ما ينفعش حد غيري يعمله … عن إذنك بقى أروح ارتاح شوية.
– أه، عشان تنزل من النجمة وأصحى ماالاقكش كالعادة.
زفر بقوة قائلاً بتعب: تصبحي على خير يا نجلاء.
ابتعد عنها متجهاً إلى غرفة النوم لكنها أوقفته بكلماتها الجارحة التي تُذكره دائماً بأنها هي السبب فيما هو فيه الآن: أنا كتير بأندم إني خليت بابا يديك الفلوس اللي فتحت بيها الشركة دي.
استدار إليها نصف إستدارة وحدثها من فوق كتفيه: أول ما الشركة تقف على رجلها ويبقى معايا سيولة هرجع لبابكي كل قرش أداهوني بالفايدة كمان لو تحبي.
ابتسمت ساخرة: وهو أنت فكرك أنك لما ترجعله الفلوس يبقى خلاص مالوش جميل عليك ؟
بدأ الغضب البارد يلتمع في عينيه: ومين قالك إني ناكر للجميل ؟، إنتي اتكلمتي عن الفلوس وأنا بأطمنك أنها هترجعله تاني مش هأكلها عليه يعني.
-أنت عارف كويس إن بابا مش بيفرق معاه الحاجات دي.
ثم تابعت ببطء: مادام أنا مبسوطة.
حدق بها بتركيز متسائلاً: وإنتي مش مبسوطة ؟
عقدت ذراعيها وأدرات ظهرها قائلة بحزن: وهتبسط إزاي يعني وأنت بتجيلي بعد نص الليل وبتمشي الصبح بدري ومش قادرة أقعد معاك ساعة على بعض.
اقترب منها وأمسكها من كتفيها مديراً إياها لتواجهه، قال مبتسماً بحب: طب أنا مش بأشتغل عشان أظبط حياتي أنا وإنتي ؟، عشان تعيشي مرتاحه واللي تطلبيه يجيلك على طول.
وضعت يديها على صدره العريض ونظرت إلى عينيه السود قائلة بدلال: أنا عايزاك أنت مش عايزة أي حاجه تانية.
اتسعت ابتسامته وغمزها: يعني عندك استعداد ما تغيريش عربيتك كل سنة وتبطلي تروحي للكوافير 3 مرات في الأسبوع وما تشتريش كل شهر دولاب هدوم كامل وما تسافريش برا ؟