غيبات تمر بالعشق الجزء 6 والأخير

الجزء الاخير

صعدت ريحانة إلى الأعلى لكي تبدل ملابسها ولكن اختار زيدان أن يجلس مع ريحان ليؤثره بذراعيه ويتحدث بصوت منخفض حتى لا تسمع ريحانة يسأله قائلًا: ايه رأيك في ماما يا ريحان؟
قطب ريحان جبينه ليبتسم زيدان بخفة قائلًا: عارف إن السؤال غريب ومش أب اللي يسأله لابنه بس أنا مش عايزك تحس اني بابا اعتبرني صاحبك.
واستطرد بحنان قائلًا: أنت كريحان وعندك ماما زي ريحانة مبسوط؟
أخرج ريحان من جيبه ورقة مطبوعة هي رسمة لريحانة وقبلها وزيدان في حالة استغراب شديد على هذا الصغير الذي يتعامل معه على أنه كبير ليتحدث ريحان بثقة قائلًا: أصل أنا بحبها أوي يا بابا يمكن أكتر منك وبليز متزعلش مني أنا اللي رسمتها وطبعتها كمان ماما دي ست عظيمة.
واستطرد وهو يربت على يد والده قائلًا: ويا بختك بيها.
شرد زيدان في لهفة ريحانة على إنجاب هذا الصبي ليعلم أنها كانت تنوي أن تربي رجلًا ينفعه أكثر من أن ينفعها ليتذكر ما حل به من شكران ويسأله قائلًا: طب لو كبرت مثلًا وبقى عمرك عشرين تلاتين سنه واكتشفت ان ريحانة دي مش أمك.
أنتبهت حواس ريحان له ليكمل زيدان حديثه قائلًا: وإن أمك واحدة تانية وبرضه كويسة زي ريحانة هتختار مين؟
اندهش ريحان من السؤال ولكنه رد بكل حزم قائلًا: لا طبعًا ولا يمكن أتخيل إن يكون عندي أم غيرها ماما دي مش أمي لوحدي أنا بحسها بتحب كل الأطفال.
وتابع وهو يبتسم قائلًا: لدرجة اني بحسهم اخواتي.
اتبع كلماته وهو يطوي الصورة المطبوعة ويضعها في جيب سترته بجوار قلبه ليشعر زيدان بالقوة في نظراته وغيرته على والدته.
صعد زيدان إليها ليجدها تقف شاردة أمام مرآة الزينة ولا يعلم سبب شرودها ليتنحنح وهو يضمها من الخلف يلصقها بصدره لتخرج من شرودها وتهتف بسعادة قائلة: طبعًا أنت مستغرب ازاي ولد في سن ريحان مش تافه وسطحي زي بقية الأولاد بس متستغربش لأن أنا قلتلك زمان.
لتضع يدها على يده تتمسك بيها بقوة قائلة: إن ده اللي أنا عايزاه عايزاه أخ ليك أكتر من انه يكون ابنك.
ابتسم زيدان وهو ينظر إلى انعكاس صورتها في المرآة يهمس بجوار أذنها قائلًا: فعلًا يا ريحانة أنتِ عملتي اللي نفسك فيه وزيادة بصراحة مش بحس اني كبير أوي قدامه بالعكس ده أنا ممكن أتعلم منه.
ليملس على وجنتها بحنان قائلًا: زي ما قلت زمان هتربى معاه مش هربيه.
أدارها إليه وهو ينظر إليها بعشق جارف قائلًا : بحبك أوي يا ريحانة. طبعًا أنا قلتها كتير بس هفضل أقولها لغاية ما أموت، وهفضل أحمد ربنا إنه وقعك في طريقي.
واستطرد بابتسامته العذبة قائلًا: وكل ما بحمد ربنا بيزيدني من فضله.
ابتسمت إليه بسعادة قائلة: وأنا كمان يا زيدان بحبك جدًا عشقك اتغلغل في روحي ووصل للنخاع بقيت بتنفسك أدمنت حبك.
ثم مالت برأسها على صدره قائلة برقة: أنت اللي عطيت لحياتي معنى.
تأثر بكلامها الذي زلزل جدران قلبه أما عنها فكانت في حالة غير متزنة تأن من الداخل ولا تعلم كيف توضح له ما تمر به ولكنها هتفت بصوت ضعيف ومتعب قائلة: زيدان ممكن تشليني أنا تعبانة أوي الظاهر إن بنتك هتعملها معايا زي ما عملها ريحان من سبع سنين زيدان.
ثم تعالت صرخاتها قائلة: اااه أنابولد الحقني.
قطب زيدان جبينه للحظة قبل أن تسقط بين ذراعيه ليمد يده سريعًا ويحملها ويهبط الدرج ويأمر ريحان بفتح باب السيارة متجهًا إلى المشفى بسرعة جنونية وبالفعل وصلا إلى المشفى وتمت الولادة أسرع من ولادة ريحان الذي كان بمفرده معه لحظة الولادة وكان دائمًا ينظر إليه على أنه شقيقه وليس ابنه شقيقه الذي يقوم بتهدئته حيث قام بالدعاء لها عن طريق ترتيل آيات الذكر الحكيم الذي حفظها من والدته لدرجة أنه كان يحث زيدان على قراءة هذه الآيات والصلاة على رسول الله حتى تسهل ولادتها
خرجت ريحانة من الغرفة وبعد إفاقتها نظرت إليه بحرج على أنها دائمًا تفاجئه بولادتها ليبتسم إليها بمرح قائلًا: والله مش عارف هو أنتِ اللي ولادتك كده ولا علشان العيال دول ولادي.
ثم اقترب منها يحتضنها بحب قائلًا: عمومًا يا رورو أنا تحت أمرك وأمر اولادك وخصوصًا
: زينب زيدان الجمال (زوزو) وخلي بالك من زوزو زوزو زوزو النوسو كونوسو.
: يلا احنا منتظرين حسين فهمي الراجل الغامض بسلامته.
ضحكت ريحانة بخفة قائلة: تاااني ما كفايه غموض بقا يا عم الغامض أنت.
وقد حدث ما تمناه الاثنين يوماً وهو حياة زوجية سعيدة لا يشوبها غيبيات ولا قلق ولا فراق فشغفه بها منذ اللحظه الأولي ووجودها مع غيره دفعه إلى الجنون. دفعه إلى إهمال علاقته بالأخرى ليسيطر القدر ويلعب لعبته التي فتحت له كل الأبواب المغلقة والغير متوقعة أن تفتح له يوماً عشقها منذ البداية ولكن كان عشقًا ناقصًا يريد الاكتمال وبالفعل تم الاكتمال له عندما رضخت لعشقه المستبد الطاغي وازداد العشق بينهما وتصاعد لدرجة أن الجميع تعلموه منهم وكانت ثمرة هذا العشق ليست في الأولاد فقط بل اصراره على تقدمها ونجاحها لأنه اعتبر نجاحها هو نجاحه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *