لمن القرار ١

لمن القرار ١

الفصل الخامس
**********

وقف بمكانه فوق الدرج يُطالعها وهي تسير من شقتهم نحو شقة السيدة إحسان تهتف بسعادة
– الفطاير ريحتها تجنن ياماما
لم تلمح طيفه وهو واقف هكذا يدرس الأمر بعقله… ولما لا تعمل خادمة فقد لاقت عليها وراقت له الفكره
اكمل صعود بعض الدرجات المتبقية مقتربً من شقة السيدة إحسان
– فتون
صوته أصبح ذعر حياتها… توقفت اللقمة التي قضمتها من الفطيرة وقد كانت سعيدة بصنعها ومذاقها.. وضعت باقي القطعة بالصنية المملوءة بصنع يديها وخبرة السيدة إحسان في تلك الأمور
حدقت بها السيدة إحسان وقد امتعض وجهها
– روحي شوفي يابنتي، خلينا نتقي شره
كانت تلك الكدمة التي تعتلي حاجبها الأيسر خير دليل على بطشه وجبروته… رفعت يدها نحوها تتحسسها، آلمها قد زال ولكن ألم الروح بقى كما هو
– فتون
ازدادت حدة صوته فنهضت السيدة إحسان من فوق مقعدها وقد تركت طبقها جانباً
– ديما قاطع اللحظات الحلوه… انا قايمه معاكي أشوفه
– لا ياماما انا هروحله… بلاش ارجوكي تدخلي ده ممكن يمنعني منك انتي عارفاه
زفرت السيدة إحسان أنفاسها حانقة وعادت تجلس فوق مقعدها تنظر إلى كدمتها التي حصلت عليها بسبب عودتها لأرتداء الحجاب مُعلنه عصيانها عليه
انصرفت فتون نحو شقتها تحت نظرات السيدة إحسان المشفقة
– كان عليكي بأيه يابنتي تتجوزي وانتي 16 سنه
…………
رمقها بنظرات ممتعضة قبل أن يجلس فوق الاريكه يمدّ لها ساقيه.. كانت اشاره واضحه لها ان تتقدم منه وتزيل عنه حذائه، اقتربت منه تفعل له مايريد.. فرفع كفه رغبة في لمسها فأنتفض جسدها خوفً من نيل المزيد من صفعاته ، ابتسم بنتشاء وهو يرى نظراتها الخائفة وقد تراجعت بجسدها عنه
شعر بكينونته كرجلاً يرفع كفه نحو شاربه يعبث به
– مالك خوفتي كده، هو انا بخوف ده انا حتى اتغضيت عن عصيانك لكلامي وخروجك من الشقة
– بس انا مخرجتش ياحسن
– وخروجك من عتبة الشقه ده تسميه ايه
– ما انا كل يوم بروح عند ماما إحسان
ارتجفت شفتيها كحال جسدها وهي تراه يرمقها بنظراته المظلمة
– حظك اني ماليش مزاج اديكي علقه زي بتاعت امبارح… قومي حضريلي لقمه أكلها وهاتي من الفطاير الي كنتي عملاها
نهضت مُسرعة تخشي بطشه تعد له طعامه
وضعت الطعام أمامه فنظر نحو ما اعدته يلتقط قطعه الدجاج مُتلذذاً بمذاقها
– عليكي نفس في الأكل يجنن
امتدح طعامها وكأنه لأول مره يتذوقه
– بتبصيلي كده ليه اقعدي كلي معايا افتحي نفسي
اتسعت حدقتيها ذهولاً تنظر اليه وانفرجت شفتيها وقد ازداد اتسع حدقتيها وهي تراه يمد لها يده بقطعة من الدجاج يُخبرها ان تتذوقها منه
– خدي كلي ديه من ايدي
جف حلقها وتسارعت دقات قلبها تنظر إلى فعلته وكأنه ليس هو ذلك الرجل الذي ابرحها ضرباً أمس لمخالفته
حشر اللقمه بفمها مُتجاهلاً دهشتها التي لم تغفل عيناه عنها
اجلسها عنوة فوق المقعد المجاور لمقعده حول المائدة الصغيره
– فاكره ليلة جوازنا يافتون
وهل تنسي ابشع ليلة عاشتها ولكن جوابها كان في اماءة بسيطة مقتضبة وعلي سيرة تلك الليلة هتف مُتذكراً
– صحيح جبتلك الحبوب عشان تاخديها.. اوعي تيجي في يوم تقوليلي نسيت
ابتلعت اللقمه المحشوره بفمها بمرارة تنظر اليه متسائلة
– حبوب ايه ياحسن
– حبوب ايه حبوب فيتامين يافتون… ما تفوقي كده حبوب منع الحمل
بهتت ملامحها وهي تراه يخرج علبة الحبوب يضعها أمامها اكمل تناول طعامه يُطالعها من حيناً لأخر وهي تبتلع طعامها بمرارة
– لو خلصتي اكلك قومي اعمليلنا كوبايتين شاي وتعالى نتفرج على التلفزيون
……………..
اندمجت بكل حواسها مع الفيلم الذي يُعرض على شاشة التلفاز ، تقضم من الكحك الذي أعطته لها السيدة إحسان بعدما صنعوه سوياً
ارتشف حسن الشاي يرمقها مُتلذذاً طعم الكحك هو الأخر
أسبلت جفنيها عندما مرت إحدى المشاهد الساخنه، فرمقها بمتعه مُقترباً منها
أنتفضت مذعوره عندما شعرت بيديه فوق جسدها وشعوراً واحداً كان يختلج فؤادها
ابتعد عنها بعدما نال ما ارداه ينظر إلى ملامحها
– اعملي حسابك بكره هتنزلي تشتغلي
تجمدت يداها فوق كتفيها بعدما لملمت ثوبها تُغطي ما عراه من جسدها
– سليم بيه عايز خدامه وبصراحه انا شايف حرام اني اجيبله حد يخدم وانتي موجوده ولا وراكي شغل ولا مشغله
واردف حانقاً يُطالع نظراتها المبهوتة
– مش فالحه غير ليل نهار قاعده مع الست إحسان
– بس انا مش عايزه اشتغل خدامه ياحسن
اقترب منها حتى يتأكد مما سمعه واخترق أذنيه
– سمعيني تاني كده قولتي ايه
ابتلعت لعابها تنظر اليه بتوجس وقد سُلبت أنفاسها من نظراته الصاعقة
– مش عايزه اشتغل خدامه ياحسن
– وعايزه تشتغلي ايه ياست الدكتوره بحتت الاعداديه الي وخداها
هطلت دموعها من قسوة كلماته، فهل يختار أحداً قسمته من الحياة
– اخدم في البيوت ياحسن.. انت يوم المزرعه قولتلي ديه خدمه للبيه عشان تقرب منه اكتر وانك مش لاقي حد
– وهو الشغل عيب يافتون… ما اغلب الستات بتشتغل دلوقتي وتساعد رجالتهم
احتدت عيناها ولاول مره تقف بوجهه بشجاعة واهيه
– ابويا راجل فقير وعمره ما شغل امي ولا مرمطها
– أنتي بتعلي صوتك عليا يافتون
صرخت صرخة مكتومه تخفي خلفها قهرها وصفعاته تتوالى فوق وجنتيها
– كلامي يتسمع، بكره هتروحي تخدمي في بيت سليم بيه
ودفعها عنه نافضً اياها من بين ذراعيه
– ست لازم تتصبح وتتمسي بعلقة
افترشت الأرض بجسدها تضم ركبتيها الي صدرها ترثي حالها
……………..
اتسعت عيني زميلتها التي وقفت جوارها تنتظر سيارة أجره تقلهم الي منازلهم بعد يوم شاق
– مش معقول هو في رجاله كده… ملك ده بيشاور لينا
رفعت ملك رأسها عن حقيبتها بعدما كنت تبحث عن هاتفها تنظر نحو الذي تمتدح به زميلتها
اتسعت حدقتيها وهي ترى رسلان يتقدم منهم وقد ارتسمت فوق شفتيه ابتسامه جعلت “ماريا ” زميلتها تضع يدها فوق بطنها المنتفخه
– لاء انا محتاجه ابص في الأنواع ديه كتير
همست ملك غير مصدقه وجوده
– رسلان
– رسلان مين ياملك
التقط رسلان سماع اسمه فور ان اصبح أمامهم يمد يده نحو زميلتها
– دكتور رسلان ابن خاله ملك
مازحته ماريا كعادتها الفكاهية
– وكمان دكتور لا انا كده ممكن احسدك
واردفت بجديه تُعرفه على حالها
– انا ماريا مدرسة لغه انجليزيه وزميلة ملك
ووضعت يدها فوق بطنها
– وأم لطفلين والتالت جاي في السكه ولو كنت ظهرت قبل عشر سنين كنت اتجوزتك
ضحك رسلان رغماً عنه يرمق ملك التي هربت من نظراته المسلطه عليها تخفي ابتسامتها
– ماريا ياحببتي انتي مش ملاحظه انه لا يجوز
هتفت بها ملك، فرفعت ماريا يدها فوق خصلات شعرها تمسدها
– تصدقي نسيت
ضحك ثلاثتهم فأردف رسلان مبتسماً
– اتشرفت بمعرفتك يااستاذه ماريا
انصرفت ماريا بعدما وقفت أمامها سيارة أجره ورغم اصرار رسلان بأن يصطحبها معهم إلا انها اعتذرت منهم
التقطت ملك غمزتها بعد ان لوحت لهم بيدها مودعة
– دمها خفيف صاحبتك
– جدا، هي اول زميله اعترفت عليها في المدرسه ويمكن أقرب واحده ليا هنا
والتفت حولها لعلها تجد سيارة أخرى وتهرب منه كما اعتادت
– بتبصي حواليكي ليه
ارتبكت تهرب من عينيه التي تتشرب أدق تفاصيلها
– مش هتهربي مني كعادتك ياملك ومافيش حجج واعداز…انا كلمت عمي قولتله هاخدك من المدرسه نخرج نتغدا سوا
– بابا.. ازاي وماما
ابتسم وهو يرى هيئتها المُرتبكة، فأشاحت عيناها بعيداً عنه تخفي كسرتها، تتذكر حديث والدتها أمس تطلب منها ان تُساعد شقيقتها بالأقتراب منه قبل أن تخطفه أخرى
أبعاد وأبعاد كانت كل ليلة توضع بينهم ولكن الغد كان يحمل لها أملاً جديداً تخشاه وما المفر منه إلا الهرب
– مش هينفع لازم اروح
هربت كعادتها ولكن يده كانت اسرع منها، قبض فوق ذراعها يجذبها اليه ثم سرعان ما حررها عندما رأي نظرتها
– ملك كفايه هروب مني…مش معقول ياملك بتهربي زي العيال
– انا مش عيله
تلاشي حنقه سريعاً وهو يرى استياءها من كلمته
– لا عيله ياملك ويلا تعالي نركب العربيه.. المدرسه كلها بقت عنيهم علينا
شهقت مذعوره تلتف حولها لا تُصدق انها ظلت واقفه معه كل هذا الوقت أمام مكان عملها
أسرعت بخطواتها أمامه نحو سيارته فأتبعها يخفى ضحكته التي لو أطلقها لجمعت المارين حولهم
تنهد بأرتياح بعدما تحرك بسيارته
– ملك هانم تحب اخطفها على فين
– علي البيت عندي كشاكيل عايزه اصححها
والإجابة لم تكن تعجبه.. حرك رأسه بيأس يُحدق بالطريق
– انا شايف ان الأفضل مخدش رأيك
…………..
اتسعت عيناها ذهولاً لا تُصدق انه أخذها للمكان الذي أرادت الذهاب اليه، ابتسم وهو يرى سعادتها التي انارت ملامحها المشرقة
أشار إليها ان تتقدم منه صاعدين نحو الجزء الأعلى بالمكان
جذب لها المقعد واقفاً خلفها للحظات ورغماً عنه كان يغرق في رائحتها الدافئة
أدرك فعلته بعدما انكمشت تضم جسدها بالطاولة.. كانت لحظة خاطفة لم يشعر بها سوي القلب الذي اخذ يُرفرف مُعلناً حاجته للمزيد
تخضبت وجنتيها بحمرة قانية قد فتنته
– المكان عجبك
كان يعلم انه يُعجبها ولكنه كان يُريد ان يخلق اي حديث بينهم.. لا يُريدها ان تصمت يُريدها كحال باقي النساء، امرأة ثرثارة لا تصمت ورغم انه رجلاً لا يهوي الثرثرة ولكن معها كل شئ ينافي ما لا يهواه
– انا ومياده كنا مقررين نيجي نتغدا فيه بعد يومين
اتسعت ابتسامته يشكر داخله شقيقته يُخبر نفسه انها تستحق تلك السيارة مهما كان ثمنها
– اطلبلك اكل على مزاجي ولا تحبي تطلبي انتي لينا
أعطته القرار وليتها لم تعطيه… لقد أصاب اليوم هدفه ببراعه وهاهي تأكل الطعام الذي اختاره على ذوقه وماكان الا الطعام الذي تحبه بشده
غامت عيناه بها يتسأل داخله متى وكيف وجد نفسه غارق بحبها، والحقيقه التي اعترف بها لنفسه انه كان يحبها منذ أن كان مراهقاً ولكن هدفه ان يصبح طبيباً جعله يتناسي حبه ساعياً وراء حلمه، والده علمه ان الرجال لا يحبون الا عندما يكونوا رجالاً بحق.. وهاهو طبيبً ذو شأن في الثالثة والثلاثون من عمره
اشتعل وجهها تورداً من نظراته التي لا تحيد عنها فتشيح وجهها بعيداً عنه
– بصيلي ياملك
– بلاش يارسلان
ورغماً عنها كانت تتعلق عيناها به… اطرقت عيناها نحو كفوفها المتشابكة وقد اخذت تفركهما بقوة تُكرر لحالها بصوت مسموع
– بلاش ياملك
– بلاش ليه ياملك… ملك انا بحبك
…………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *