الفصل الأول ***** ارتجف جسدها عندما تعالت صافرة القطار تعلن عن وصوله لمحطته الاخيره.. طالعت الوجوه حولها تبحث عن وجه والديها وأخواتها بين الجموع المغادره ولكنهم كانوا غرباء عنها.. التمعت عيناها بالدمع وهي تفيق من غفوتها المؤقته انها لم تعد ببلدتها وسط أناسها البسطاء.. الآلم نهش قلبها وهي تتذكر نحيب والدتها وأخواتها وركض أصغر اخواتها الصبيه خلفها يودعها بصراخ يطلب منها الا تُغادر وتتركهم ولكن هي أصبحت فتاه كبيره كما اخبرتها والدتها وان موعد زواجها قد حان كمثل فتيات بلدتهم يد غليظة قبضت فوق معصمها يحثها صاحبها على السير متمتماً بكلمات حانقة بسبب الزحام.. كانت تسير مسلوبة الإرادة لا ترى أمامها إلا تفاصيل ماعاشته الايام الماضيه من غناء نساء بلدتهم وفرحة والدتها وفستان عرسها البسيط ونصائح والدتها لها لعالم لا تعرف متى كبرت لتدخله طالع حسن شرودها يتأمل تفاصيل ملامحها الصغيره وجسدها الانثوي الذي تخفيه خلف جلبابها ب وروده المنقوشه - البلد زحمه بس هتتعودي على العيشه هنا ظل يُحادثها عن زحمة العاصمه والعيش بها وهي لم تكن إلا كمتلقي تستمع لحديثه بشرود وتنظر عبر زجاج سيارة الأجرة لخطوات الناس العجوله بين الزحام ووسائل النقل المُكدسة بالكادحين لم تعرف كم استغرق الوقت بهم فهى كالتائهه تسير بجانبه تلتف حولها هنا وهناك لعلها تجد أحداً تشم به رائحة والديها وقريتها تنهد بأرهاق وهو يمسح حبات العرق من فوق جبينه بعدما وضع الحقائب جانباً وأغلق باب الشقه خلفه - اخيرا وصلنا.. الواحد جسمه بقى مهدود طالع ارتجافها ونظراتها بتلذذ ليقترب منها محتضناً كتفيها هامساً - نورتي بيتك ياعروسه انفجرت في بكاء مرير بعدما أدركت انها وحدها معه وتعلقت عيناها بالباب ربت فوق كتفيها برفق وعاملها كطفله صغيره بل وذهب لإحضار الطعام ولوح شيكولاتة كبير لن تنسى مذاقه يوماً شعرت براحه وهي تنظر لكل ما يفعله.. شبعت معدتها واطمئنت لتلك الاحاسيس ولكن هو كان رجلاً جائعاً لم يتحمل المزيد من بكاء الأطفال هذا.. ضجر فصرخ بها - هو انا اتجوزت طفله..ما كفايه عياط عضت شفتيها وصوت شهقاتها يخرج دون ارداده منها - انا.. انا - أنتي ايه.. هي الست الوالده مقالتش ليكي انك كبرتي خلاص خافت من صراخه ونظراته لتتذكر حديث والدتها ونصائحها لطاعة زوجها ولكنها جاهله عما يرغب به هو - قالتلي اني اقولك حاضر ونعم انتفخت اوداجه اعتزازاً بنفسه مقترباً منها - مدام قالتلك تقوليلي حاضر ونعم.. يبقى خدي البسي ده وتعالى أعطاها تلك الحقيبة وهو يُمني نفسه بليله انتظرها طويلاً وعندما وجدها تخشبت كالمعتاد زفر بحنق يدفعها أمامه نحو الغرفه المفروشه بأثاث قديم بعض الشئ كحال باقي الشقه - ادخلي البسيه..كفايه اني سيبتك امبارح تنامي ......................... طالعت جسدها بأرتجاف وهي ترى هيئتها في تلك الخرقة الممزقة كما سمتها انها لديها خلفية عن اثواب النوم فليست جاهله بها، فالنساء المتزوجات ترتديهم بكل مكان ولكن لم ترى مثل هذا بحياتها ضمت جسدها بذراعيها تتسأل عن أي شئ تُداريه تلك القطعه ارتجف جسدها من تلك البروده التي اصابته للتو لتُدرك ان تلك البروده أتت مع صاحبها عندما انفتح باب الغرفه نظرات لم تفهم معناها ولكنها بحداثة الأنثى داخلها أدركت ان تلك اللحظه ما كانت تسمع عنها من ثرثرة النسوة في قريتها تحديقه بها واقترابه منها بتلك النظرات جعلتها تلتف حولها تبحث عن عباءتها المحتشمه - ده صالح كان عنده حق لما قالي سيبك من الفرجه ياحسن... وبتر كلماته التي صرح بها بوقاحه ليجتذبها من ذراعها فتصرخ بهلع - لا .. لا تعالت ضحكاته بقوه وهو لا يُصدق انها تُريده ان يبتعد عنها.. وفي لحظه كان كل شئ يغلفه الظلام.. ظلام سقطت فيه هي مع رغباته الجائعه ................. تمطأت فوق الفراش تُحدق بعضلات كتفيه..تستعيد تلك اللحظات التي كانت فيها بين ذراعيه.. خبير هو في أمور النساء يعرف كيف يكون فناناً مع نساءه ، رجل حانك في اعماله وفي المتعه وتدليل النفس كريم بسخاء كان يشعر بنظراتها المسلطه عليه وبغرور رجل كان يتجاهل نظراتها.. يعلم انه لو عاد اليها ثانية ستكون اكثر من مرحبه ولكن هو من يضع حد لكل بداية ونهاية مايريده - مش اتفقنا هنقضي الليله مع بعض ياسليم التف اليها ينظر لها وكم راقته نظراتها الراغبه - عندي قضيه مهمه ياشهيرة وفي ثواني كان يُغادر الغرفه دون أن ينتظر المزيد من حديثها حملقت في خطواته تزفر أنفاسها لعلها تُطفئ رغبتها به .................. كتمت آنينها بخوف بعدما نال منها...غفا دون أن يرى ما جانته شهوته دون رحمه .. اغمضت عيناها بقوه تضم جسدها بذراعيها تحمي نفسها، تفاصيل ما عاشته منذ لحظات قد طبع في ذاكرتها للأبد سب وصراخ وصفعات ما عاشتهم لا تُصدق ان الزواج والرابط المحب بين والديها هكذا وهل كل نساء قريتها تتزوج ليكون هذا عذابها.. سقطت دموعها تبحث عن دفئ اخوتها حولها ولكن لا شئ كان إلا البروده وخواء الروح ...................... وقف يُطالع خطواته العنهجية يتمنى داخله ان يعيش حياه كحياته.. رجلاً ناجحاً ذو اسم لامع والكثير من الحسناوات تتهاتف حوله نفض حسن أفكاره واقترب منه يحمل عنه حقيبته متمتماً - صباح الخير يافندم - مبروك على الجواز ياحسن - الله يبارك فيك يافندم.. وكما توقع حسن وحاول تجاهله بتحديقه بالطريق.. ظرفً به بعض المال هدية له وعروسه - ديه هديتك انت والعروسه ياحسن - خيرك سابق يا سليم بيه ........................ لم تصدق كل ما تراه حولها..النساء يلتصقن بالرجال وثياب خجلت من النظر اليها.. رأت ما لم تراه من قبل في حياتها.. حياه لا تشبه حياه قريتها البسيطه بأناسها البسطاء والصدمه احتلت ملامحها وهي ترى العامل يضع أمام إحدى النساء الشيشة فتتناولها منه تشرع في تدخينها المشهد جمدها للحظات لتلتف نحو حسن المندمج بشيشته هو الاخر تسأله - ديه الستات بتشرب شيشه ياحسن تعالت ضحكات حسن وهو يرمقها - هنا كل حاجه مباحه يافتون.. انتي مش لسا تحت الجاموسه في قريتكم وتعالت ضحكاته يشير لها نحو النساء - شايفه الستات عاملين ازاي.. شوفي واتعلمي وتأمل فستانها الفلاحي ذو الألوان الزاهيه وتسريحة شعرها المعقوده كطالبه مدرسه مقززاً من هيئتها - الموضه شكلها موصلتش عندكم القريه يافتون قالها مستخففاً بحديثه وببراءه لم تلوثها الحياه لم تفهم حديثه المملوء بالازدراء ولا نظراته التي كان يوزعها بينها وبين الاخريات - فاطمه صاحبتي بتجيب كل هدومها من هنا.. واردفت بحماس تحكي له عن جارتها - اصل ليها خال عايش في مصر من زمان وكل صيف بيجوا يزوره.. ده حتى جابلها تليفون لما نجحت في الاعداديه ودخلت الثانويه ابتلعت غصتها وهي تتذكر حلمها.. فكم ليالي حلمت ان تدخل الجامعه وتصبح محاميه تُطالب بحقوق المظلومين..كحالهم طرقعت حسن لكفوفه وهو ينظر للطعام الذي وضع للتو أمامه جعلها تفيق من شرودها.. شرع في تناول الطعام يتذوق مذاق الكفته المشويه فوق الفحم متلذذاً - عمك سعيد ده احسن واحد يعمل كفته التمعت عيناها وهي تنظر للطعام داعية لمن كان سببً في تلك العزيمه - ربنا يوسع رزق البيه بتاعك كمان وكمان طالعها حسن وهو يحشر الطعام في فمه - اكتر من كده... ده معاه فلوس زي الرز مش عارف يضيعها فين وبدء يقص لها عن مغامرته ونساءه وحياه الترف التي يعيشها.. فمضغت لقمتها بحزن على حياه ذلك الرجل - الفلوس مش كل حاجه ياحسن.. اه هو معاه فلوس بس معندهوش حد عايش معاه استنكر حديثها الذي لا يعجبه - كلي يافتون خلينا نروح ... وتمتم حانقاً - قال الفلوس مش كل حاجه قال .......................... ليله كانت كالحلم الجميل معه..اصبحت تتعلق به كالادمان لا تريد للساعات التي يسرقوها من وراء الأعين المتربصة لهم ان تنقضي...من يصدق ان سيدة الأعمال التي تُبهر شركائها بحنكتها وذكائها غارقة في لذة المتعه والعشق لهذا الرجل الذي سارت خلفه تاركه مبادئها خلفها داعبت وجهه بأناملها المطلاه هامسه - انت عملت فيا ايه ياسليم.. مبقتش قادره استغني عنك ويا لحظها العسر.. بدأت بوضع اول أعتاب النهايه لزواجهم تآوهت بآلم تنظر لقبضته فوق كفها الناعم - شهيره احنا متفقين على ايه.. مافيش مشاعر بهتت ملامحها من نبرة حديثه القاسي - احنا متجوزين عشان نقضي ساعات لطيفه مع بعض بعيد عن الناس.. - بس انا ياسليم بدأت... وقبل ان تنطقها انتفض كالملسوع من جوارها - بلاش تنطقيها او تحسيها ياشيهره.. لأنك لو قولتيها كل حاجه بينا هتنتهي "شهيره الأسيوطي" صاحبة الاسم اللامع، المرأة التي لهث خلفها الرجال واضعين أموالهم تحت قدميها تخشي اليوم ان يرى رجلاً دموعها بعدما رفض حبها أرادت ان تثأر لكرامتها ولكن كرامتها أصبحت معه وحده لا قيمة لها تحرك بخطواته يبحث عن ملابسه لتهتف بجزع - سليم انت فهمتني غلط.. انا اقصد اني برتاح معاك وكم كانت كاذبه وهو يعرف ذلك..نظراتها الهاربه فضحتها فأردفت بتعلثم تقف قبالته - سليم انت عارف الضغوطات والمشاكل اللي بمر بيهم حاليا غير المنصب السياسي الجديد اللي اتحطيت فيه... وتعلقت بعنقه تستجدي عاطفته وتلك الاحاسيس التي يعيشوها سوياً - انت منطقة الراحه بتاعتي ياسليم رغم عدم اقتناعه الا انها كانت اكثر النساء اللاتي تزوجهن روقياً - خلاص ياشيهره.. بس اتمنى موضوع المشاعر ده نوقفه.. واردف وهو يلتقط بضعة خصلات من شعرها المصبوغ يتلاعب به بين أنامله - عايزك شهيره الست العمليه اللي عمر العاطفه ماحركتها ابتسمت رغم الغصه التي استوطنت قلبها تُحرك رأسها توافقه - عندك حق ياسليم وبعد أن كان هو من يقدم التنازلات لأمتلاكها.. باتت هي من تُقدم له كل شئ .................... وقفت خلف باب الشقه تستمع لذلك الصوت الذي تسمعه كل يوم فيؤنس وحدتها - محتاجه مني حاجه تانيه ياست ام عصام لتهتف المرأة ذو الملامح الطيبه داعيه له - لا يابني ربنا يستر طريقك ويوسع رزقك انصرف صاحب الصوت فأنتفضت مفزوعه من تلك الطرقات مبتعده عن الباب تنظر حولها بخوف...ف حسن لا يأتي في ذلك الوقت وهي لا تعرف أحداً هنا فتحت شراعة الباب كحال بعض الأبواب في البنايات القديمه لتبتسم لها المرأة الواقفه - بقالي كام يوم بلمح خيالك ورا الباب.. فقولت اجي اشوف من صاحب الخيال ده فتحت فتون الباب بخجل من تصرفها الأحمق لتخفض رأسها - أنتي العروسه... سمعت من مرزوق صاحب محل الخضار اللي تحتنا ان ساكن الشقه الجديد اتجوز اماءت فتون برأسها وهي لا تقوى على مطالعة تلك السيده - مبروك يابنتي.. واردفت السيدة إحسان بعدما ربتت فوق ذراعها بحنو - لو عوزتي حاجه تعاليلي من غير ما تكسفي وانصرفت السيدة إحسان بطالتها الطيبه كما أتت.. لتغلق الباب تضرب خدها حانقه من فعلتها - يا كسوفك يافتون.. الست تقول عليكي ايه دلوقتي بتتنصتي من ورا الباب .................. التقت عيناهم وكل منهما يترجل من سيارته.. اشاح وجهه بعيداً عنها يأمر سائقه بالانصراف لبيته فلم يعد يحتاجه الان - استناك ياسليم بيه - لا امشي انت ياحسن روح لمراتك وأخرج من محفظته حفنه من النقود يدسها بين ايديه متمتماً - اشتريلها حاجه وانت مروح.. فرحها غادر حسن بعدما رمق تلك المرأة صارخة الجمال التي يراها كثيراً مع رب عمله في الآوان الاخيره تتقدم منه تمتم داخله بحقد وهو يحسده على ذلك النعيم الذي يحيا به " حتى في الستات حظك عالي.. " - ازيك ياسليم صافحته بهدوء تخفي ثورة مشاعرها نحوه - طالعه جميله ياشهيره مع انك جميله طول الوقت وارتجف قلبها كحال جسدها عندما التقط كفها يُقبله - هنتقابل النهارده في شقتنا نظر لها ببطئ يحكم ثورة مشاعره نحوها... مشاعر يعلمها تماماً مشاعر غريزية تشبع رجولته ويخشي عليها ان تجرفها لعالم لا يُريده لها اعتدل في وقفته يتنحنح عندما طال صمته ينظر حوله لأعين الوافدين للحفل المدعوين له - عندي قضيه مهمه ولازم ادرسها كويس - ما انا كمان عندي سفر بكره ياسليم.. كام ساعه مش هتعمل حاجه أشار إليها ان تتقدم أمامه بعدما لاحظ نظرات بعض معارفهم ترمقهم بفضول - تعالي ندخل وقفتنا هنا هتضرك زفرت أنفاسها حانقه تفهم مقصده ليتعالا صوت احداهن غير مصدقه وقوفهم سوياً فهى كانت خير من يشهد كره شهيره نحو سليم النجار - مش معقول شهيره الأسيوطي وسليم النجار مع بعض.. ده انتوا كنتم ألد اعداء .................. جذبها من خصلات شعرها يهزها بقسوه - تعبانه ايه ياروح... انا لما اعوزك في اي وقت الاقيكي تحت رجلي ازداد نحيبها تتوسله ان يتركها - والله تعبانه مش بكدب عليك ياحسن دفعها أمامه ينظر اليها من علو بعدما انبطحت أرضاً - كلمه تعبانه ديه مسمعاش تاني.. سامعه.. انتي هنا عشان مزاجي اومال انا متجوزك ليه واردف وهو يرمقها كيف تحمي جسدها من بطشه - عشر دقايق والاقيكي قدامي .. فاهمه انصرف تاركاً اياها تتحسس جبينها المُتلهب بالسخونه نهضت بصعوبه بسبب الوخز الذي يحتل جسدها تُنفذ ما امرها به **** الفصل الثاني ******** جاورتها السيدة إحسان تبتسم لها بحنان أم تُعطيها طبق الشربه التي تتصاعد منها ابخرتها - خدي ياحببتي اشربيها سخنه.. انا قطعتلك الفراخ فيها ترقرت الدموع بعين فتون وهى ترى حنان تلك السيدة عليها - تعبتي نفسك انا بقيت كويسه - بقيتي كويسه ايه بس.. انتي مش شايفه وشك اصفر ازاي.. خدي يلا اشربي وبلاش منهده متبقيش زي مني بنتي وترقرت الدموع بأعين السيدة إحسان هي الأخري - وحشوني اوي.. يلا بقى كلي من ايد خالتك ام عصام - تسلم ايدك طالعتها السيدة إحسان وهي ترتشف الشربه وتمضغ قطع الدجاج بشحوب، أوجعها قلبها عليها ف فتاة لم تتخطي سنين مراهقتها لم تنال من الحياة شيئاً ينتهي بها الحال هكذا " الواحد يأكل بنته عيش حاف ولا يرميها الراميه ديه" - هقوم انا يابنتي اروح شقتي.. ولو عوزتي حاجه خبطي عليا اعتدلت فتون في رقدتها بعدما ازاحت طبق الشربه جانباً، حاولت النهوض حتى ترافقها - رايحه فين بس يابنتي.. يعني انا مش عارفه الطريق واردفت بحنانها الذي اصبح ملاذها في تلك الحياة - اشربي الشربه كلها وارتاحي.. عايزه بكره الاقيكي زي الحصان ................ تجمدت عيناه وهو يُطالع كل ما فعلته لأجله .. اعدت له عشاءً على الشموع، أرتدت له ما يجعلها كتلة من الفتنة... قلبه يصرخ به بأن يتركه يتحرر ويُلقيه تحت قدميها ولكن عقله ينهره ويُخبره بأنه ليس ذلك الرجل الذي يستحق امرأة مثلها... انه رجلاً عابثً حراً يبحث عما يُريحه لفترات ثم يُلقيه خلفه كأنه لم يكن ولكن هي برقتها لن يضعها في تلك الخانة التي يضع بها نساءه - كل سنه وانت طيب ياسليم هتفت عبارتها وهي تُلقي نفسها بين ذراعيه تكشف له مكنون قلبها وشغفها - سليم انا حبيتك .. انت الراجل الوحيد اللي حسيت معاه اني ست بجد لو كان رجلاً غيره لطار من الفرحه ولكنه سليم النجار الرجل الذي لم يعترف بالحب يوماً فهل عاهده بحياته ليعترف به تصلب جسده لتشعر هي بجموده فتبتعد عنه تُطالعه - مش قادره اخبي اكتر من كده ياسليم... - كفاية ياشهيره... قولت كفاية تحررت دموع جفنيها قسراً غير مصدقه انه يرفض حبها للمره الثانيه - ليه ياسليم.. قولي ليه - لأنك تستاهلي راجل يحبك بجد ياشهيره... راجل متشحتيش منه حبه لان حبه بيديهولك من غير ما تطلبيه - انا مش عايزه حد غيرك انت... انا عارفه انك بتحبني اشاح عيناه عنها يهرب من ضعفه وحبها - انا مبعرفش احب ياشهيره... - مش هسيبك ياسليم مهما حولت مش هسيبك وقفت قبالته تحتضن وجهه بين كفيها تهمس له بحب او ربما وهم لا تُدركه - انا مش طالبه منك نعلن جوازنا ولا عايزه نخلف ونربط نفسنا بالمسئوليه وكأن الزمن يُعيد نفسه بين والديه.. سيدة مجتمع ورجل أعمال تأخذهم عجلة الحياة بين الصفقات ورفاهية المال ومن حظهم العسر ينجبوه هو ليشهد على افشل علاقه عاش فيها وشهد تفاصيلها - اللي بينا مش حب ياشهيره.. اللي بنا متعه.. متعه بتدمنيها بس بيجي وقت بتفوقي منها - لا ياسليم حبي ليك مش متعه... بكت وتوسلت وضعفت بل واستخدمت كل اسلحتها كأنثي ولكن هو كان كالصخر لمن يراه ولكن داخله كان يضعف واذا ضعف سيكون ظالم سيوهمها بالمتعه سيجني عليها - لو معملتش ده ياشهيره هوهمك لم تفهم عبارته الا وهو يضع جبينه فوق جبينها ويتنفس أنفاسها - أنتي طالق ياشهيره .................. يتقلب فوق فراشه يستجدي النوم بأن يحتل جفونه ولكن النوم تلك الليله أبي ان يُعطيه ما يرغب به عيناها، ضحكتها كل تفاصيلها لا تترك عقله وكأنه لا يعرفها وكأنها ليست ابنة خالته التي نشأت أمام عينيه تنهد بأرهاق وهو يُطالع سقف غرفته يهمس اسمها " ملك " وكأنه الليله قرر ان يتلذذ بكل شئ فيها .................. تجلس أمام شقيقتها تحكي لها تفاصيل حفل اليوم وعن مدى سعادتها - تعرفي انه احلى عيد ميلاد ليا ياملك.. واجتذبت خصلة من خصلات شعرها تلفها حول إصبعها تنظر لشقيقتها بنعومة تتميز بها دوماً - انا مبسوطه اوي ان رسلان رجع من لندن وقرر يعيش وسطنا والتفت يدها فوق السوار الذهبي الأنيق تنظر اليه بسعاده - شوفتي جابلي ايه ياملك اسبلت ملك جفنيها نحو السوار اللامع حول معصم شقيقتها وغصة مؤلمة احتلت قلبها العاشق انحنت مها تُقبل خدها وانصرفت نحو غرفتها تتمدد فوق فراشها تنظر لسوارها بأعين يغشاها العشق وأحلام ً ترسمها مع من استوطن قلبها منذ أن صبح بتلك الوسامه وذلك المركز المرموق الذي يحسده عليه الجميع ليله باتت فيها احداهن تنظر للنجوم مُحلقة وفي أحلامها هائمه واخري تحرقها نيران العشق لرجلاً تعشقه شقيقتها ................... انتفضت مذعوره من جوار السيده إحسان وهي تستمع لصوت نداءه عليها.. هتفت اسمه بخوف وجسدها يرتجف - ده حسن - ومالك خايفه ليه كده يابنتي... روحي شوفيه لملمت تلك الثياب التي اعطتها لها السيده إحسان وسارت مهروله اليه تخشي صفعاته - كنتي فين ضمت الثياب نحو جسدها تحتمي بهم تطرق عيناها أرضاً - عند ابله إحسان تشبثها بالثياب جعله يركز على ما تحمله بتوجس متسائلا وقد غامت عيناه بالغضب - ايه ده - ديه هدوم.. ابله إحسان ادتهوملي عشان لما اخرج معاك تتشرف بيا توحشت نظراته التي ارعبتها.. فتراجعت للخلف تتشبث بقوه بما تحمله - أنتي بتشحتي من الناس صفعة تلقتها منه اسقطتها أرضاً يدفعها بقدمه - ديه اخره اللي يتجوز واحده ابوها فلاح كحيان... كلماته كانت اشبه بنصل السكين... انغرزت كل كلمه ب فؤادها تعالت شهقاتها وهي تراه يصفع الباب خلفه بقوه يلعن صديقه الذي أشار عليه بتلك الزيجة لملمت بقايا شتاتها تجر قدميها نحو الغرفه لعلها تجد في غفوتها ملاذها ................. - ضربتها ياحسن ! - اتخنقت منها يا مسعد وزهقت...انت السبب في الجوازه ديه أشار مسعد نحو حاله مستنكر حديثه - انا السبب... مش انت اللي كنت ميت على الجواز وعايز تتجوز وخلاص غامت عين حسن وهو يتذكر النساء اللاتي يرافقهم رب عمله - كنت عايز اتجوز وخلاص لكن لما تشوف الستات اللي بتتحدف تحت سليم النجار تعرف انك مش عايش... ديه ستات تحل من علي حبل المشنقه مش اللي متجوزها - يابني انت فين وسليم النجار ده فين...على اد لحافك مد رجليك ياحسن وبطل تبص على حياة غيرك - انت هتديني حكم ومواعظ يامسعد... واقفل السيره ديه خليني اتمزج بالحجرين ................... نظرت إليها غير مصدقة تلك الحاله التي وصلت إليها - مش معقول بقى شهيره اللي الكل بيحسدها على قوتها ونجاحها توصل للحاله ديه وعشان مين راجل ارتمت شهيره بين أحضان صديقتها ترثي لها حالها - حبيته ياسوزان... حبيته من غير ما احس.. معاه كنت بحس اني ست بجد ضمتها سوزان اليها تشعر بالحزن من أجلها - مكنتش اعرف انك هتتعلقي بي كده... انا كنت عايزاكي تخرجي من جو الحياه اللي انفرضت عليكي ... كنت واثقه ان لا سليم ولا غيره يقدر يأثر عليكي واردفت بندم تربت فوق كتفيها - سامحيني ياشهيره... بس انا واثقه انه مجرد وقت وتأثيره هينتهي من حياتك ارتعشت شفتي شهيره وهي تتذكر اخر لقاء بينهم - طلقني عشان حبيته ياسوزان طالعتها سوزان بصلابه حتى تجعلها تفيق من بؤسها - جوازكم كان معروف نهايته ياشهيره... حطيتوا قواعده سوا بس هو كان اشطر منك وقت محس انه هيوصل لنقطه مش حاطط قواعدها نهى اللعبه - طلعت انا الخسرانه ياسوزان - بكره ترجعي شهيره اللي انا عارفاها وكل الناس عارفاها..سليم هو الخسران ولكنها لم تكن مقتنعه الا انها هي الخاسره لحب رجلاً مثله لا يعرف كيف يكون الحب ............... أصبحت تحفظ مهمتها على أكمل وجه.. ايقظها من نومها ينظر إليها بتقيم - قومي قلعيني الجزمه وحضريلي لقمه أكلها وماكان عليها إلا الطاعه... فهل تعلمت غيرها في سنوات عمرها المعدوده... أزالت عن قدميه حذاءه تنظر اليه لعله يطيب خاطرها بكلمه - عايز الجذمه الصبح تكون بتلمع.. فاهمه اماءت برأسها وانصرفت تعد له ما طهته... حشر الطعام بفمه حتى امتلئت معدته ونظر اليها بنظرة أصبحت تفهمها وكأنه ليس كل ليله يُخبرها انه ضجر من هيئتها ورائحتها والليله كانت ك الليالي الأخرى... يشبع شهوته بجوع ثم يغفو بعدها غير عابئ بها عضت اناملها كي تكتم صوت شهقاتها.. إنها تكره علاقتهم، لقد جعلها تكره الشئ الذي تشتهيه الفتيات في اعمارها مما تراه عبر المسلسلات او ثرثرتهم مع بعضهن.. ازداد نحيبها وهي تستمع لصوت شخيره يتعالا ............. يقف يروض فرسه بمهارة تعلمها من جده.. اخذ الفرس يصهل بقوه كقوة صاحبه ومن لمسة واحده نالها الفرس من يد صاحبه كان صهيله ينخفض شيئاً فشئ وكأنه ينتظر لمسته داعبه سليم بلطف يضم رأسه بين كفوفه - تعرفي ياسكره انك الوحيده اللي بحس معاها بطهرتي واني لسا الولد الصغير اللي كان بيقف مع جده يتفرج عليه وهو بيروضكم احنت الفرسه رأسها وكأنها تُخبره انها تشعر به وتشاركه ما يجول بفؤاده ضحك بصخب يداعبها بمشاكسه - زعلانه عليا ياسكره... - هربان ليه ياسيادة المحامي المرموق التف سليم نحو الصوت الذي يعرف صاحبه، فوحده من يعرف طريق هروبه - رسلان - ولا فاكر اني هنسي مكانك اللي بتهرب ليه ديما اقترب منه رسلان يضرب فوق كتفه مازحاً - كنت منتظرك تجي افتتاح المركز ولكن البيه طلع هربان وقاعد مع سكره طالع سليم سكره التي حشرت رأسها بينهم تخبرهم انها هنا - طب بذمتك المزرعه وجوها موحشكش تأمل رسلان الجمال الذي يحيطه يزفر أنفاسه مستنشقاً رائحة الهواء - احسن قرار اخده السيد عظيم انه بعد عن جو الاعمال وجيه هنا يتمتع بجمال الطبيعه التقطت عين سليم خطوات جده البطيئة وهو يتقدم منهم متكأ على عصاه الانبوسية بوجه بشوش لا يخصه إلا للقليل - وعلى سيرة السيد عظيم اه جالك بنفسه ياسيدي... استلقي وعدك بقى ............... - مش معقول انت وشهيره الأسيوطي ياسليم... طب ليه مأعلنتوش جوازكم تنهد سليم وهو يرتشف من فنجان قهوته - ده كان اتفاقنا - حبيتها ياسليم ! - مش عارف يارسلان.. وضع فنجان القهوة جانباً ونهض من فوق مقعده يهرب من نظراته المتفرسة في ملامحه وكأنه يسبر أغواره - وكفايه استجواب بقى.. ده انت حتى دكتور مش محقق - مش عارف ولا خايف تواجه نفسك ياسليم اقترب منه رسلان يقف أمامه يضع يديه فوق كتفيه - وفيها ايه لما نحب - قولتلك محبتهاش...ولو للحظه حسيت بمشاعر ناحيتها موتها قبل ما تبدء واردف بقسوة أصبح يتلذذها - الست بالنسبالي مُتعه مكانها معروف.... ، لكن الحب كذبه بنضحك بيها على نفسنا - عجيب انت ياصاحبي.. اللي يشوفك في شغلك يحسدك على دماغك لكن اللي يسمع تفسيرك لمنظور الحياه يحس انك... وقبل ان يُكمل رسلان كلماته تمتم هو - يحس اني عايز دكتور نفساني مش كده واتبع كلماته بضحكه صاخبه وسيجارة يدسها بين شفتيه يُخفي خلفها جموده، ناراً تحرقه ووالديه يفسران له حياتهم انها حياه طبيعيه فلا بأس أن يكونوا مُتحررين فكرياً كل منهم يبحث عن حريته دون قيود ................... التمعت عيني السيدة إحسان بعدما انهت مُحادثتها مع أولادها... كانت فتون تجلس على مقربه منها تُطالعها بتأثر فقد اشتاقت هي الأخرى لوالديها وأخواتها - كان نفسي اقولهم اني مش محتاجه غير وجودهم حواليا في آخر ايامي اقتربت منها فتون بلهفة تحتضنها - بعد الشر عليكي ياماما إحسان ابتعدت عنها السيده إحسان وقد اجتذب الكلمه اذنيها - الله على كلمة ماما منك يافتون... جذبتها لاحضانها تعطيها من حنانها الفائض كأم.. وكانت هي أشد احتياجاً لتلك المشاعر التي عوضتها عنها السيده إحسان - الحياه بقى ليها طعم بوجودك يافتون... بتعوضيني عن غربه ولادي مسحت فتون عيناها التي اغشاها الدمع تنظر اليها - قوليلهم انك محتاجهم جانبك ذكريات حملها الحنين لتخرج تنهيدة عميقة من صدرها عبرت عن شوقها لهم - حياتهم ومستقبلهم هناك يابنتي.. هيجوا يعملوا ايه جانبي - كفايه حضنك عليهم اجتذبتها إحسان لحضنها تضمها بشدة تشم فيها رائحة ابنتها - انتي ربنا بعتك ليا يافتون عشان تكوني ملاذ وحدتي ............... وقف حسن أمامه ينتظر ان يُنهي تدقيقه في تلك الأوراق التي وضعها احد المحامين أمامه ثم انصرف رفع سليم عيناه بعدما أغلق الملف ينظر اليه يُحاول ان يتذكر لما استدعاه لمكتبه - حسن شوفلي واحده تسافر المزرعه مع مدام ألفت...هما يومين وهتاخد أجرتها عليهم بس تكون واثق فيها - تنضف يعني يابيه اماء سليم برأسه لينصرف حسن من أمامه مُفكراً اين سيبحث عن تلك الخادمه التي سيقتصر عملها على مدار يومين عاد الي منزله مساءً تستقبله فتون بأبتسامة مسالمة - احضرلك العشا ياحسن تعمق النظر فيها وفي هيئتها وعقله يدور هنا وهناك يُخبره لما لا تكون هي لتلك المهمة التي سيجني منها المال وتعاونهم على نفقات الحياة وهم يومان لا أكثر - اعملي حسابك بعد يومين هتسافري الفيوم قطبت حاجبيها لا تفهم حديثه فعن اي سفر يتحدث.. فهل سيذهبون لعطلة هتفت بما جال بخاطرها وظنته ... ف أخيراً سترى أقاربه - هنسافر نزور اهلك ياحسن امتقع وجهه من ذكاءها اللامحدود يزفر أنفاسه حانقاً من سطحيتها متهكماً - لا هنسافر نتفسح يافتون اتسعت ابتسامتها وهي لا تُصدق ما سمعته ولكن سرعان ما تلاشت معالم فرحتها - هتسافري تخدمي في مزرعة البيه! الفصل الثالث ********** عبرت السيارة البوابة الضخمة وسارت على الممر الممهد الطويل.. عيناها كانت عالقة مع كلا الجانبين تتأمل المساحه الشاسعه التي يحتلها المكان.. انها في جنة علي الأرض كما شبهتها توقفت السيارة بهما فألتفت إليها السيدة ألفت مدبرة المنزل التي أتت برفقتها تُحذرها للمره التي لا تعلم عددها - عينك ديما في الأرض.. مش عايزه اي غلطه مفهوم ارتجفت اهدابها بتوتر تومئ برأسها - حاضر هبطت من السيارة تلسعها برودة الهواء المُعنشة لتلف بعينيها تتأمل تفاصيل المكان بدقة، رمقتها السيدة ألفت بنظراتها المتربصة لخطواتها فأطرقت عيناها أرضاً تتبعها صامتة ................ انقضت الليله الأولى وهاهي تستلقي فوق الفراش، علقت عيناها بسقف الغرفه التي تتشارك بها مع السيدة ألفت جسدها أخذ يأن من الآلم فمنذ وصولهم والسيدة ألفت لا تكف عن امرهم هي والخادمة الأخرى تُخبرهم انها تُريد ان ترى وجهها في بلاط الارضيات اغمضت عيناها تسبح بخيالها في عالمها الوردي.. عالم لا ترى فيه إلا انها بطلة حكايه لا تعلم ماهي حكايتها ولكنها حلمت بعالم اخر جديد تعيش فيه وبيت جميل مثل الذي تبيت فيه ليلتها انتفضت مذعورة ولكن سرعان ما تجاوزت فزعها وهي تلتقط هاتفها القديم الذي كان سببً من خروجها من عالمها الوردي وكما ظنت كان المتصل ومن غيرها سيكون - ماما إحسان - طمنيني عنك يافتون... مش عارفه انام يابنتي وانا قلقانه عليكي اعتدلت فتون في رقدتها تُلقي بنظرة خاطفة نحو السيدة ألفت الغافية بعمق - انا كويسه متقلقيش عليا .. خلصت شغلي ودلوقتي في الاوضه وأخذت تسرد لها أحداث يومها رغم البؤس الذي كل يملئه الا انها كانت لا تراه هكذا.. وهل البسطاء يحلمون بأكثر استمعت إليها السيدة إحسان بقلب مفطور علي تلك الصغيره التي جارت عليها الايام بزوج كهذا الذي لا ينتمي للرجال وكلما تذكرت والدي فتون كانت دون شعور منها تدعي عليهم.. فمدام الحياه معدمه لما ينجبون كثيراً ويجعلون أطفالهم يُحرمون من أبسط حقوقهم وبقلب ام يؤلمها قلبها على صغيرتها - أكلتي يابنتي جاء ردها بحمد الله وبرضى - الحمدلله... اكلت كتير اوي.. السيد عظيم راجل كريم تسألت إحسان بفضول عن هوية ذلك الرجل - مين السيد عظيم ده يابنتي - السيد عظيم جد البيه اللي بيشتغل عنده حسن وعلى ذكر " حسن" امتعض وجه السيدة إحسان تسبه داخلها بكل النواقص - اخدتي دواكي ياماما انبسطت ملامح إحسان تستشعر ذلك الحنان الذي تُغمرها به - اه يابنتي متقلقيش عليا... روح نامي وارتاحي عشان شغلك بكره ضمت فتون الهاتف بين كفيها تتسأل داخلها ماذا يفعل حسن الآن دونها وضعت الهاتف فوق اذنها بعدما ضغطت على زر الاتصال به تنتظر رده حتى انقطع الرنين تقلب السيدة ألفت فوق الفراش جعلها تخشي يقظتها وتحذيرها ان لديهم يوم حافل من الأعمال غدا فالجد عظيم يعد وليمة ضخمة كل عام لاقاربه وأهل قريته التي ولد ونشأ فيها وضعت هاتفها كما كان تحت وسادتها وعادت تتمدد فوق الفراش تستجدي النوم تُخبر نفسها ان الغد يوم شاق وعليها نيل قسط من النوم يُريح بدنها لتستعد له .......................... وقفت السيدة إحسان قرب الباب تحمل دورق الماء الفارغ وتسترقي السمع لتلك الهمسات الخافته.. اقتربت اكثر من الباب تُحاول ان تستبين مصدر الصوت فلم تكن تلك الهمسات الا صوت ضحكات كممها صاحبها اتسعت حدقتيها وصوت انثوي يجتذب مسمعها.. لترفع رأسها قليلاً نحو الثقب الموجود بالباب تستبين هوية صاحب الصوت وقد حدث ما كانت حداستها تُخبرها به، حسن يدلف للشقه يلتف حوله بعدما تقدمت أمامه إحدى النساء ابتعدت عن الباب تلطم صدرها بصدمه - ياعيني عليكي يابنتي.. راميكي تخدمي عند الناس وهو مقضيها هنا وعلي سريرك ....................... لم تعبئ بتحذيرات السيدة ألفت الصارمة بل فور ان لمحته واقف بجوار السيارة يُنظفها...ركضت نحوه خفية تحمل له طبقً مملوء بالطعام قد دسته له عندما علمت بمجيئه اليوم برفقة رب عمله، ورغم ما يفعله بها وتذيقه على يديه الا انها ترعرت علي نص واحد في الحياة " ان تعيش ترتضى الخنوع" - حسن تجمدت يده فوق قطعة القماش المكوره التي يمسح بها زجاج السيارة - جبتلك اكل... خبيته ليك انت اكيد جعان التف نحوها يلتفت حولها هنا وهناك يزجرها - انتي ايه اللي مطلعك من المطبخ.. دفعها من أمامه بحركة لما تتنبئها فكادت ان تسقطها أرضاً - هاتي الاكل وامشي روحي شوفي شغلك وقفت بملامح شاحبة أمامه فلم يكن هذا هو اللقاء الذي رسمته بمخيلتها ولكن معه كل يوم كانت تودع أحلامها الصغيرة - ايه هتفضلي واقفه كده كتير.. امشي سارت من أمامه وقد ثقلت أنفاسها تُرفرف أهدابها مانعة نفسها من ذرف الدموع .................... عيناه كانت عالقة بالمشهد الذي اجتذبه من شرفته.. لم تتبين له ملامح الفتاه التي كانت تقف قبالة سائقه ولكن عيناه التقطت تفاصيل المشهد بدقة وكأنه يحفره بذاكرته اسند مرفقيه فوق سطح الشرفة وعقله شارد في ذكريات بعيدة إرتكزت عيناه نحو السيارة التي تعبر البوابة الحديدية الضخمة توقفت سيارة رسلان ينظر خلفه متجاهلاً من تجاوره وقد انشغلت اخيراً عنه بمكالمتها مع خالته فقد سأم من حديثها عن كل ما يخص الموضة والفن - اتمنى ياميادة تلتزمي بوعدك ومتتهوريش وتركبي خيل... اخر مره كسرتي رجل الفرس - انت قلبك اسود يارسلان.. انت لسا فاكر واردفت تنظر إلى من تُجاورها - شايفه ياملك بيفتكرلي بس الذكريات الوحشه ارتسمت ابتسامة خجولة فوق شفتي ملك تغلق الكتاب الذي كانت غارقة في قراءته التمعت عيني رسلان وهو ينظر إليها - ياريت تكونوا زي ملك عاقلين صدح صوت مها وهي تلتف نحوهم بعدما فرغت من مكالمتها - مش هننزل بقى.. انا متحمسه جدا لركوب الخيل... رسلان انت هتعلمني مش كده رمقت ميادة تعلق مها كالعلقة في ذراع شقيقها... وكما اعتادوا منذ أن كانوا صغار "مها" لابد أن تجذب الانظار نحوها وخالتها لا تبث داخلها سوي انها النجمه دوما استقبلهم سليم بترحيب ومعه جده الذي كان يشتاق لهم وسعيد بوجودهم اليوم في حفله البسيط الذي يضم الأحبه رفع السيد عظيم عكازه الانبوسي محذرا لهم - اعملوا حسابكم هتباتوا الليلادي ومش عايز اسمع اعترض.. وانتي ياملك بليل هنلعب شطرنج سوا ولا اقولك تعالي نلعب دلوقتي دور قبل ما الضيوف يجوا تعالت همهمتهم يصفرون من اهتمام السيد عظيم ب ملك توردت ملامح ملك وهي تستمع لتعليق سليم - لا ده شكل السيد عظيم مش شايف غير ملك - كده ياجدو عظيم بقى ملك بس اللي عايزها تلعب معاك هتفت مياده بعتاب مصطنع..فرمقها الجد بعتاب - ملك الوحيده اللي بتسأل عليا وبتيجي تزورني.. أما انتي ومها خساره فيكم الشكولاته واللعب اللي كنت بجبها ليكم وانتوا صغيرين ودفع الجد عصاه نحوهم - انا راجل كبير ومش حمل الواقفه ديه.. يلا تعالوا ورايا طالعوا ظهره يضحكون على أفعال الجد التي لا تتغير لقرابة العائلتين بالنسب والأعمال كان الرابط بينهم دوماً قوياً محمل بالذكريات ...................... بحثت عن سعادتها في مكالمة هاتف خاصة مع أهلها وحدهم وهل غير الأهل ينبع منهم الحنان ويسند شوكة المرء بحثت عن مكان معزول بعيداً عن الأعين... وانتظرت سماع صوت والدها ليُرفرف قلبها بسعاده وهي تستمع لأصواتهم جميعاً والكل يُسارع في محادثتها وأخواتهم الصغار لا يطلبون منها سوي ان تعود إليهم فقد اشتاقوا إليها انحدرت دمعتها سرعان ما ازالتها، شكت لها والدتها اعباء الحياة وان الأرض التي يفلحها والدها يُريدها صاحبها... فوالدها ليس إلا أجير يسترزق من فلاحته في الأرض وبيع المحصول ابتلعت غصتها حزنً تتسأل داخلها متى الفقر والحظ العسر معهم سيتركهم ويعطي لأخواتها حياة ينعموا حتى لو بالقليل منها استغفرت ربها تتذكر كلمات والدها بأن الحمد والرضى قوة وسبيل المؤمن - بتعملي ايه هنا انتفضت فزعة تشهق بخوف تلتف نحو صاحب الصوت قطب ما بين حاجبيه يتسأل - انتي الخدامه اللي جابها حسن هزت رأسها بخوف فأردف وهو ينفض كفوفه من الاتربة العالقة بهم - اسمك ايه - فتون يابيه ارتفع حاجبه الأيسر يُركز في لهجتها التي لا تخص أهل المدينة يعيد الاسم على مسمعه - فتون... امممم اسم جميل طالعته بعينيها الواسعتين بحركة خاطفة لتسبل اهدابها هاربه من نظراته التي ترمقها بتقيم - فتون صوت الخادمه الأخرى تُناديها بأن تأتي خلفها للمطبخ جعلها تنفض هالة الهلع التي دبت بأوصالها... أندفعت من أمامه تُلحق الأخرى. التوت شفتيه مُتعجباً من ذلك المزيج الغريب الذي رأه اليوم عاد نحو ادراجه ينحني بجسده يلتقط بندقيتي الصيد مُغلقً باب المستودع مرة أخرى ................. طالعت ميادة الأجواء حولها تعبئ رئتيها بنقاء الطبيعه.. تعلقت عيناها نحو ملك التي وقفت على بعد خطوات منها تنظر لهاتفها ابتعدت قليلاً تضع الهاتف فوق اذنها تُجيب على اتصال والدتها - ملك اسمعيني كويس... خدي مياده بعيد عن اختك ورسلان اديهم فرصه يبقوا مع بعض.. سمعاني ياملك ابتلعت ملك غصتها فكيف السبيل لحب حكم عليه ألا يكون لها رفاهية في عيشه حتى بأحلامها - حببتي اقفى في ضهر اختك... انتي عارفه ميادة ومها مش بيتفقوا مع بعض... يلا ياحببتي سلام التفت بجسدها تُحدق بشقيقتها ورسلان.. فاقت من شرودها وهي تشعر بذراع ميادة تجتذبها بعيداً تُنهرها - انتي غبيه ياملك.. شايفه مها بتعمل ايه عشان تلتف رسلان ليها ابتلعت مذاق المرارة وعيناها لا تفارقهما - ملك انا بقيت حاسه بنظرات رسلان ليكي ... ده كان مصمم انك تيجي معانا المزرعه ولا مأخدتيش بالك.. ملك دافعي عن حبك انا وانتي عارفين ان مها مش بتحب رسلان هي بتحب التحدي والفوز بأي حاجه خالتي بتحطها في طريقها .. الحب حاجه تانيه ياملك - مقدرش اكسر قلب مها يا مياده - وتكسري قلبك انتي - عادي بكره يداوي أوجاعه احتدت ملامح ميادة من خنوعها تنظر نحو شقيقها - عمرك ما هتشفي من وجعك ياملك لأنك بتحبي رسلان بجد تقابلت عيناهم ورسلان يتقدم منهما بعدما ترك مها خلفه تظهر قدراتها الفائقة أمام سليم الذي خلصه منها اخيرا - تخيلي هيفضلوا طول العمر قدامك... وانتي عارفه انه ليها بينام في حضنها.. هي مراته بيتقفل عليهم باب واحد.. مها هتفضل كل يوم تحكيلك عن ازاي رسلان بيسعدها ازاي بيقدم ليها كل أحلامها... اول طفل ليهم هتشليه بين ايديكي هتتمني لو كنتي انتي امه - بس يامياده حرام عليك - انا بفوقك على الحقيقه الصعبه اللي عمرك ما هتتحمليها لو اتجوز ملك.. ده حب طفولتك ومراهقتك وشبابك ياملك.. حب عمرك ما تجاوزته ولا اتخطتيه... مها السنه اللي فاتت كانت واقعه في عزام زميلها ودلوقتي هي بتحب رسلان واردفت عبارتها متهكمة قبل أن تخفي انفعالها - فجأة كده اكتشفت انها بتحبه من سنين اقترب رسلان منهم ينظر لملامحهم متعجباً - مالكم واقفين كده ليه.. في حاجه حصلت اطرقت ملك عيناها نحو اصابعها المتشابكة فنظر نحو شقيقته يستفسر منها بعينيه - مافيش حاجه يارسلان انا وملك كنا بنتحاور في الروايه الاخيره اللي بنقراها.. هي شايفه البطله مضحيه وانا شايفاها ساذجه وسلبيه التمعت عين رسلان يُدقق النظر في ملامح ملك - ما يمكن ملك ليها بعد نظر في الموضوع - اوه حضرت الدكتور معاكي ياملك... لا انا كده انسحب من جانبكم واروح لمها وسليم رفعت ملك عيناها عندما أدركت ماتفعله ميادة - ميادة استنى ولكن ميادة انصرفت تلوح لهم بيدها تتمنى داخلها ان تسرق قلب شقيقها.. فهى وحدها من تستحقه ابتسم رسلان بتوتر لا يعرف كيف يبدء حديثه معها.. فدوماً ملك كانت الفتاه الخجوله المتباعده - تعرفي انك اتغيرتي اوي.. طالعته بعينيها الساحرتان وعسلهم الصافي، ف بالطبع اربع سنوات على غيابه قد غير بها الكثير.. فقدت وزنها بعدما كانت تملك جسد ممتلئ واصبحت ترتدي ملابس عصريه ك ميادة ومها بعد ان كانت ترتدي ما تهواه دون اهتمام بآراء الآخرين - الحجاب زادك رقي.. اتمنى مياده تاخد القرار ده زيك أسبلت اهدابها بخجل ترفع يدها تلقائياً نحو حجابها المنمق - لبسته من أربع سنين الحمدلله - يااا يعني السنين اللي سفرتهم ضيعت مني اللحظات الحلوه رفرف قلبها ف الحبيب بارع في استوطان املاكه - رسلان وعادت الحقيقه تسحبها لظلمتها مجدداً، التف رسلان نحو مها القادمه نحوهم يزفر أنفاسه مُغمضاً عينيه ....................... وقفت خلف السيده ألفت تسألها عن موعد رحيلهم - نمشي ايه يافتون... هو حسن مبلغكيش اننا هنفضل ليلتين كمان عشان ضيوف سليم بيه.. ويلا كملي شغلك مع البنات التفت حولها تنظر لتكدس أواني الطهي الذي يعم المطبخ انتفض جسدها عند سماعها صوته وتعلقت عيناها نحو مكان وقوفه أسند ظهره بجوار باب المطبخ الخلفي يُشير لها أن تتقدم منه - اسمعي يافتون انا راجع القاهره.. البيه مش عايزني اليومين دول وانتي شغلك لسا منتهاش... اه صحيح انا اخدت فلوس خدمتك من البيه عشان متستنيش فلوس من مدام ألفت.. العربيه اللي هتجيب مدام ألفت لما ينتهي شغلكم هنا هتوصلك البيت... سلام القى حديثه بوجهها واعطاها ظهره مُغادراً.. ركضت خلفه - حسن خدني معاك انا جسمي كله وجعني ومش قادره اكمل... انت قولتلي هما يومين بس التف نحوه يرمقها بنظرات فاحصة - تعبانه مش شايف يعني أنك تعبانه.. بطلي دلع وروحي شوفي شغلك انا مش فاضي لدلع النسوان اجتذبت ذراعه تترجاه - مش بكدب عليك ياحسن واطرقت عيناها ارضاً تُخبره بخجل عما فسرته لها الخادمه التي كانت ترافقها في عملها وتعرفت عليها هنا بالمزرعه - انا ممكن اكون حامل ياحسن اتسعت عيناه على وسعهما ينظر لموضع رحمها - حامل! دفعها عنه غير مصدقاً حدوث ما لا يُريده فسقطت أرضاً أثر دفعته القوية - ياريت بقى تشتغلي اليومين بذمة وتشيلي كل حاجه تقيله عشان انا مش عايز خلفه دلوقتي - حسن ازدرد حسن لعابه ببطئ يرى تقدم سليم نحوهم الفصل الرابع *********** تشبثت في مقعدها وقد جفت دموعها.. عيناها كانت مسلطة نحو الطريق تُطالع ظلمته التي لا تُنيرها الا مصابيح السيارة، ليلة حفرت داخلها تفاصيلها لأمدٍ بعيد ، مازال دفئ كفه الذي استشعرت لمسته فوق جلد كفها يُرجف اوصالها، اغمضت عيناها تعيد المشهد لمرات عديدة - تطلعيني قدام البيه مش راجل يافتون... بقى انا تخلي واحد زي سليم النجار يديني درس في الأخلاق وانتفخت أوداجه والحقد يملئ قلبه - عايز يعمل نفسه بطل ديما...هو فاكر نفسه مين اخرج كل ما بجبعته في صراخ يُلقيه عليها وحدها.. اما هي لم تكن الا شاردة في لمسته الحانية وهمسته التي مسدت فوق قلبها تُطيبه تنهيدة حالمه خرجت من أعماق روحها تلتف نحو الذي لم يكف عن الصراخ منذ أن انطلقوا من المزرعه بعدما أمره رب عمله ان يذهب بها مادامت مريضه وكان وجهها الشاحب خير دليل على ضعفها رجلا لم تراه الا اليوم ارفق بحالتها ومدّ لها يده ينتشلها من سقوطها وآخر زوجها تغفو كل ليله جانبه لم يعبئ بتوسلها ولم يرحمها ارتعش جسدها تضع بيدها فوق رحمها وقد ظنت ان ما اخبرها به لم يكن وأنها توهمته ولكن صوته المحتد جعلها تفيق على تلك الحقيقه " انها لم تتزوج رجلاً كما اخبروها عن سمات الرجال" - اعملي حسابك لو طلعتي حامل تنزلي الطفل ده.. هو انا عارف اصرف عليكي عشان اصرف على عيل كمان بهتت ملامحها وقد عاد الذعر اليها - تنضفي الشقة لحد ما يطلع عينك.. وحظك اني قاعدلك اليومين دول مدام البيه خلاكي تمشي معايا وضحك بملء شدقيه - فاكر نفسه انه رحمك مني - انا هسمع كلامك علطول ياحسن بس ابوس ايدك متعملش فيا حاجه التف نحوها يرمقها بنظرات قاتلة يتذكر الإهانة التي تلقّاها بسببها - بقى انتي تجبيلي الكلام وتخليني موطي راسي.. صبرك عليا يافتون ارتجفت شفتيها كحال جسدها توسلت وانتحبت متمتمة - انا معملتش حاجه ياحسن.. ما انا قولت للبيه ان انا الي عليت صوتي عليك ولكن حسن كان لا يرى شئ أمامه إلا الغضب فمن هو سليم النجار كي يُعنفه امام الخدم من أجل زوجته .................. نفذ وعيده كما اخبرها وهاهي ترى الدماء اسفلها... لم يتحمل جسدها الا ليلة واحده من النفض وحمل الأشياء ورغباته حتى سقط الجنين نظر لها بنظرة متشفيه وهي تتآلم - قومي البسي عبايتك لحد ما انادي الست إحسان تيجي معانا المستوصف وحسك عينك تعرف حاجه سامعه واردف وهو ينحني نحوها يزجرها - فاهمه ولا مش فاهمه اماءت برأسها تُقاوم آلامها ودموع قهرها - فاهمه ياحسن طرق باب شقة السيدة إحسان التي طالعته بنظرة مزدرئه لم تستطع إخفاءها وبقلب ام هتفت قلقة تنظر نحو باب الشقة المفتوح - هي فتون حصلها حاجه وقبل ان ينطق حسن بشئ ركضت السيدة إحسان للشقة تنظر الي ملامحها الباهته - الحقيني ياماما إحسان شعرت بالأرض تدور بها ولم تدري بعدها ما حدث لها استيقظت على كف دافئ يربت فوق كفها ولم تكن إلا السيدة إحسان - كده تخضيني عليكي يافتون ابتلعت لعابها لتبلل حلقها الذي جف تلتف حولها - انا فين رمقتها السيدة إحسان بآلم يعتصر فؤادها عليها - احنا في المستوصف يابنتي.. اظاهر انك شلتي حاجه تقيله خلت الجنين ينزل انحدرت دمعه من عينيها سرعان ما مسحتها - فتون انتي فيكي حاجه يابنتي.. انادي الدكتوره تشوفك شعرت السيدة إحسان بالقلق وهي ترى نظراتها الضائعة - فتون مالك بس يابنتي... قوليلي ايه اللي وجعك اغمضت عيناها تُداري كسرتها واوجاعها.. فأسرعت السيدة إحسان للخارج تبحث عن الطبيبة تفحصها وقفت في الممر الطويل تراقب حسن الواقف مع الطبيبه، اقتربت منهما وعيناها لا تفارق حركات الطبيبه المنفعله ثم انصرافها من أمامه بعدما رمقته بنظرة ممتعضة - الدكتوره كانت بتقولك ايه ياحسن التف نحوها حسن يرخي ملامح وجهه - دكتوره ولا فاهمه حاجه في اي حاجه وابتعد عنها يزفر أنفاسه حانقاً يسب في الطبيبة قطبت السيدة إحسان مابين حاجبيها تتابع خطواته متمتمه - الدكتوره برضوه اللي مش فاهمه حاجه ولا انت اللي واطي ................... صرخت واعترضت ودافعت عن حقها في الحياة ولكن شقيقها كان كالصنم يستمع إليها متهكماً - وانتي كنتي فاكراني نايم على ودني ياشهيرة... ده انتي اخت حامد الأسيوطي كل خطواتك بتوصلني التقت عيناها الباكية بعينيه الباردتين كالصعيق - واه ابن النجار طلقك بعد ما زهق منك رفع والده رأسه عن عصاه المتكأ عليها يرمقهما في ضعف - حامد كفايه كده، اختك غلطت وعرفت غلطها - وهي غلطه هينه ياحج ديه اتجوزت حفيد رأفت النجار االي كان حتت عامل اجري باليومية عند جدي ارتفعت شفتي شهيرة ساخرة فعن اي جدود يتحدث شقيقها - بلاش تكدب على نفسك ياحامد انت بتكره العيله ديه عشان "خديجة النجار" في يوم من الايام رفضتك لأنها شافتك انسان فاشل التمعت عيني حامد بقسوة يعود بالماضي لعشرون عاماً قبض فوق كفه بقوة يتجاوز الذكريات وتلك الليلة فمهما مرت السنين مازالت محفورة في ذكراه " متعملش فيا كده ياحامد..." " عشان بحبك مش هتكوني لراجل غيري ياخديجة..." - شهيرة هتسافر تمسك فرع المجموعه في أمريكا ياحامد... نطق والدهما بقراره الذي لا رجوع فيه اغمضت عيناها حسرة على حالها فأي سبيل جعلها تقع في حياة سليم النجار - رايحه تتجوزي عيل بالنسبالك ياشهيرة سقطت بثقلها فوق الاريكه تذرف دموع قهرها تُطالع خطواته وعن اي عمر يتحدث شقيقها وهو من كان سببً في ضياعه ................... تلاعبت به شقيقته بدهاء أنثى لا يعرف متى وكيف أصبحت شقيقته هكذا - مياده، انا بدأت ازهق من ممطلتك وعندي شغل فكلمه واحده عايز اسمعها.. هتعرفي تجيبي ملك ولا لاء ارتسمت ابتسامة واسعه فوق شفتي مياده تبعد هاتفها عن اذنها وترفع قبضتها لأعلى كحركة انتصار استمع الي صيحتها التي وصلت اليه عبر الهاتف فأبتسم على مشاغبتها - هحاول يادكتور بس قولي ايه المقابل - هقنع بابا يغيرلك عربيتك رفعت ميادة حاجبها الأيسر تُفكر في عرضه السخي - امممم، انا شايفه ان تغير العربيه عليك - مادية ياحببتي - طبعا يا ابيه لازم استغل الفرص استمعت إلى صوت تنهيداته العميقة فلمعت عيناها بمكر - اعزم مها معانا - مافيش تغير عربيه يامياده تعالت شهقتها تنظر لهاتفها لا تُصدق تحول مزاج شقيقها بتلك السرعة ضحكت بملء فؤادها تنهض من فوق فراشها تتراقص على نغمات قد لحنتها بشفتيها، ف أخيراً مشاعر شقيقها قد تحركت ويالها من مشاعر تمنتها منذ زمن .................. وقف يُطالعها وهي تتقدم منه بخطواتها، لم تكن هي شهيرة التي عرفها دوماً.. كانت شاحبة الوجه هالاتها السوداء تُحاوط عينيها لم تهتم بأخفاءهم بمستحضرات التجميل، لم يعتاد رؤيتها إلا نجمة تخطف الأنظار حولها أينما كانت بأناقتها وجمالها - حامد هددك مش كده ياسليم اقترب منها ينظر إلي ملامحها المرهقة - مش معقول ياشهيرة تكوني وصلتي للحاله ديه... شهيرة ارجوكي متخلنيش احس بالذنب اطرقت عيناها تخفي عنه دموع بؤسها - قولي ياسليم.. حامد هو اللي خلاك تبعد عني زفر أنفاسه متنهداً يشيح عيناه بعيداً عنها - حامد ميقدرش يخليني اعمل حاجه غصب عني.. انتي اكتر واحده عرفاني - ماهو ده اللي هيجنني واقتربت منه تحتضنه بقوه تشتم رائحته - مش معقول كل اللي كنت بحسه في حضنك وهم ياسليم... مش معقول مشاعرنا كانت وهم ، احنا كنا... وبترت عبارتها تتذكر لياليهم معاً وهل ينسى هو تلك الليالي التي عاشها برفقتها ابعدها عنه يقبض فوق كتفيها برفق - وهم ياشهيرة... كل اللي عيشناه وهم وهم متعه بنهرب فيها من حياتنا - لو انت شايفه وهم انا مشوفتهوش غير حب وعادت تقترب منه حتى لم يعد يفصلهما سوي انفاسهم - يعني كنت ليك مجرد جسم هرب بعينيه بعيداً عنها - شهيرة انتي اكتر ست اتجوزتها واحترمتها... هتفضلي طول عمرك ليكي مكانه في قلبي... لكن الحب التف بجسده هارباً من توقها الذي تفضحه عيناها وابتعد عنها بخطواته - ابعد من اني اعيشه او افكر اعيشه... لو فضلنا سوا انتي اللي هتخسري ياشهيره هتنطفي وانتي أغلى عندي من انانيتي.. مقدرش احولك للصوره ديه - انا مسافره ياسليم... بيتهيألي ان ديه نهاية طريقنا بس افتكر اني في يوم جيت اشحت حبك ..................... - فتون الاكله ريحتها فاحت يابنتي فاقت من شرودها تنظر حولها بضياع الي ان انتبهت على رائحة الطعام انتفضت مذعورة من فوق المقعد الجالسة عليه تغلق الموقد وترفع غطاء وعاء الطهي تنظر للطعام ببؤس فقد احترق الطعام وضاعت الطبخة التي اشتهتها السيدة إحسان من يدها بكت بحرقة فأسرعت السيدة إحسان نحوها - مش مهم يابنتي... يعني هو حد فينا عمره ما حرق طبخه - بس انتى كان نفسك فيها احتضنتها السيدة إحسان بحنان يليق بها - تتعوض ان شاء الله... وشكلها مقبول ممكن ناكلها محروقه عادي ... امسحى دموعك بقى - لو مكنتيش في حياتي ياماما إحسان كنت هعمل ايه في الدنيا ديه ضمتها السيدة إحسان مجدداً تمسح فوق ظهرها - في رب كريم يافتون تأكدي انه مهما الدنيا قست عليكي بابه مفتوح ابتعدت عنها فتون تنظر لعينيها الفائضتين بحنان لا ينضب وسؤالا كان يلح على ذهن السيدة إحسان منذ أن وقعت عيناها عليها ببراءتها ونقائها - أنتي كنتي محجبه يافتون التمعت عيناها تنظر للفراغ الذي أمامها بشرود - حسن خلاني اقلعه واحنا في القطر بعد ما خرجنا من القريه وكأن جوابها ماكانت تنتظره السيدة إحسان.. فماذا ستنتظر من خسيس مثله - وتسمعي كلامه يابنتي في حاجه تغضب ربنا - قالي اني جوزك والست لازم تسمع كلام جوزها سبته السيدة إحسان علناً فلم تعد تخفي مشاعر كرهها - الزوج مبيطعش في حاجه بتغضب ربنا يابنتي - هو اللي خلاكي تسقطي يافتون طالت نظراتها نحو السيدة إحسان وارتمت بين ذراعيها والآلام عاد ينهش روحها ............... تجمدت عيناه نحوهم فطالعته شقيقته بنظرات أسفه.. فقد ابذلت قصاره جهدها حتى تأتي ب ملك وحدها ولكن خالتها الحبيبة حشرت مها بينهم فور ان علمت بوجود رسلان معهم احياناً كثيرة تشك بحب خالتها لملك صافحهم رسلان ببضعة كلمات مقتضبة.. هربت ميادة بنظراتها بعيداً عنه تخشي غضبه الواضح في نظراته شهقت مذعورة عندما قبض فوق ذراعها يسحبها خلفه وكلا من ملك ومها يُطالعوهم بتوجس - هو ده اللي قولتلك عليه يامياده... بقالك فترة بتحضري للقاء ده وبرضوه فاشله - يارسلان اعمل ايه بس.. خالتك ولا المخابرات وحكت فروة رأسها تضيق حدقتيها - اظاهر ان ماما قالت لخالتو على العزومه... ما انت عارف انها مش بتخبي حاجه عنها تنهد بعمق وهو يُطالع تلك التي تتحاشا النظر اليه - مافيش عربيه ياميادة... وبعد كده انا هتصرف بنفسي دفعها بعيداً عنه عائداً نحو طاولتهم التي اختارها بعناية يُمني نفسه بلقاء أصبحت صاحبته تستوطن أحلامه ................. تنهدت بمقت تطرق بقبضتها فوق الطاوله تنظر لأفعال مها وذلك العرض الذي تقدمه.. نظرت نحو التي تُجاورها فوجدتها تطرق عيناها نحو طبقها وتفرك كفوفها ببعضهما فكم مره حاولت أن تتجاذب الحديث مع رسلان نحو شغفها بعملها ولكن مها كانت تأخذ دور المتحدث - بس انتي مبتحبيش الأكله ديه يامها تسألت ميادة ترمق مها حانقة، ولكن مها أصبحت فجأه تُحب الأطعمة التي لم تكن تحبها وتشرب القهوه التي لم تحب مذاقها يوماً انسحبت ملك معتذرة تحت نظراتهم بعدما تعالا رنين هاتفها، فتعلقت عيني رسلان بها إلى أن اتخذت احد الأركان تتحدث بها التقط هاتفه يُراسل شقيقته عبر خاصية الرسائل - ميادة اتصرفي طالعت ميادة هاتفها تنظر لشقيقها بأنها تركت الأمر له - أنتي لسا ياملك قاعده معاهم... مش قولتلك نص ساعه واتحججي وخدي مياده وامشي - ياماما زفرت السيدة ناهد أنفاسها حانقه - بلا ماما بلا زفت.. انتي ايه مش عايزه لاختك السعاده.. انا وخالتك بنحاول نجمع مها ورسلان وطول ما انتي وميادة قاعدين ليهم مش هيعرفوا يصارحوا بعض بمشاعرهم اغمضت عيناها بعدما انتهت محادثتها مع والدتها كبحت دموع قهرها، تتسأل لما لم تشعر والدتها بها يوماً حبها البائس فضحته عينيها عندما علمت بسفره خارج البلاد بكت واكتئبت لأيام ولم يشعر بها الا والدها وميادة عادت بأدراجها إليهم تخفي خيبتها وقبل ان تنطق ميادة بشئ، سحبت حقيبتها من فوق الطاوله تشيح عينيها بعيداً عنهم تخفي حسرتها - كلموني في الجمعيه.. النهارده اول حصه ليا مع التلاميذ.. واتممت عبارتها شاكره - شكرا يارسلان على العزومه اقتضبت ملامح ميادة تنظر نحو شقيقها الذي رمق ملك بنظرات غامضه انبسطت ملامح مها تشكر والدتها داخلها فبالتأكيد والدتها هي من كانت تُحادث ملك ولعبت هذا الدور - مياده ممكن تيجي توصليني وقبل ان تنطق مياده بشئ كان ينهض مُلتقطاً مفاتيح سيارته من فوق الطاوله - اقعدي يامياده انا هوصل ملك .................. تنفس بأرتياح يُدندن مع لحن الغنوة الذي يتسرب الي قلبه فيزيده هياماً ، نظر إليها يرى ابتسامتها التي تُجاهد في اخفاءها - عارف اني صوتي ميتسمعش بس اجبري بخاطري وقولي انه حلو انفجرت ضاحكة رغماً عنها.. ليتأمل ضحكتها لثواني ثم يعود يُسلط عيناه نحو الطريق المزدحم - لو صوتي هيخليكي تضحكي كده... اغنيلك على طول - لا لا بلاش - كده ياملك تكسري بخاطري رمقها بحزن مصطنع قد أجاد رسمه فوق ملامحه - انت الأفضل تكون ممثل مش دكتور قلب تحركت تفاحة آدم مع ابتلاع لعابه وهو يغوص في عسل عينيها، تخضبت وجنتاها تكسوها حمرة الخجل تشيح بعينيها بعيداً عنه، فعاد يُسلط عيناه نحو الطريق المتكدس عاد الصمت بينهم وصوت انفاسهم مع أنغام الموسيقى وحدهما ما كانوا يحكوا حكايتهم توقف بسيارته بعد ساعه في احد الأماكن الهادئه... فحدقت بالمكان وقد فاقت اخيراً من غفوتها - ده مش مكان الجمعيه تعلقت عيناه بها يسبر خلجات روحها - بتهربي مني ليه ياملك؟ ........................ رفع عيناه عن أوراق القضية ينظر للسيدة ألفت وهي تتقدم نحوه بفنجان قهوته - شكرا يامدام ألفت ابتسمت له بعدما وضعتها أمامه وكأس الماء يلحقها والتفت بجسدها، عاد هو يُطالع أوراق قضيته بتركيز يلتقط فنجان القهوة يرتشف منه وقفت السيدة ألفت على أعتاب الغرفة قبل أن تغلق الباب خلفها وقد تذكرت أمراً - سليم بيه رفع عيناه نحوها ينتظر حديثها - معلش يابيه انا عارفه انه مش وقته لكن انا المفروض بعد شهر زي ما حضرتك عارف هخلص إجراءات سفري واسافر لابني وتذكرت مساعدته لابنها في نيل وظيفة بالخارج - كان نفسي أفضل معاك بس حضرتك عارف ابتسم لها يحثها على إكمال حديثها دون خجل - يعني حضرتك كنت طالب مني اشوف خدامه أمينة وفي نفس نفس سني بس حقيقي انا ملقتش غير واحده بس - خلاص يامدام ألفت شوفيها واتفقي معاها - بس يابيه هي مش في سني... لسا شابه صغيره - مدام ألفت انتي عارفاني رافض الحكايه ديه ابتسمت وهي تعلم لما يرفض رب عملها الأمر... فمن منهن سترى سليم النجار ولن تقع في اهوائه - بس يابيه انا شايفه انها افضل ترشيح وانه منها هنساعدها قطب سليم حاجبيه ينتظر إكمال حديثها لأخره ومعرفه هوية من وقع الترشيح عليها - فتون يابيه... فتون مرات حسن السواق الفصل الخامس ********** وقف بمكانه فوق الدرج يُطالعها وهي تسير من شقتهم نحو شقة السيدة إحسان تهتف بسعادة - الفطاير ريحتها تجنن ياماما لم تلمح طيفه وهو واقف هكذا يدرس الأمر بعقله... ولما لا تعمل خادمة فقد لاقت عليها وراقت له الفكره اكمل صعود بعض الدرجات المتبقية مقتربً من شقة السيدة إحسان - فتون صوته أصبح ذعر حياتها... توقفت اللقمة التي قضمتها من الفطيرة وقد كانت سعيدة بصنعها ومذاقها.. وضعت باقي القطعة بالصنية المملوءة بصنع يديها وخبرة السيدة إحسان في تلك الأمور حدقت بها السيدة إحسان وقد امتعض وجهها - روحي شوفي يابنتي، خلينا نتقي شره كانت تلك الكدمة التي تعتلي حاجبها الأيسر خير دليل على بطشه وجبروته... رفعت يدها نحوها تتحسسها، آلمها قد زال ولكن ألم الروح بقى كما هو - فتون ازدادت حدة صوته فنهضت السيدة إحسان من فوق مقعدها وقد تركت طبقها جانباً - ديما قاطع اللحظات الحلوه... انا قايمه معاكي أشوفه - لا ياماما انا هروحله... بلاش ارجوكي تدخلي ده ممكن يمنعني منك انتي عارفاه زفرت السيدة إحسان أنفاسها حانقة وعادت تجلس فوق مقعدها تنظر إلى كدمتها التي حصلت عليها بسبب عودتها لأرتداء الحجاب مُعلنه عصيانها عليه انصرفت فتون نحو شقتها تحت نظرات السيدة إحسان المشفقة - كان عليكي بأيه يابنتي تتجوزي وانتي 16 سنه ............ رمقها بنظرات ممتعضة قبل أن يجلس فوق الاريكه يمدّ لها ساقيه.. كانت اشاره واضحه لها ان تتقدم منه وتزيل عنه حذائه، اقتربت منه تفعل له مايريد.. فرفع كفه رغبة في لمسها فأنتفض جسدها خوفً من نيل المزيد من صفعاته ، ابتسم بنتشاء وهو يرى نظراتها الخائفة وقد تراجعت بجسدها عنه شعر بكينونته كرجلاً يرفع كفه نحو شاربه يعبث به - مالك خوفتي كده، هو انا بخوف ده انا حتى اتغضيت عن عصيانك لكلامي وخروجك من الشقة - بس انا مخرجتش ياحسن - وخروجك من عتبة الشقه ده تسميه ايه - ما انا كل يوم بروح عند ماما إحسان ارتجفت شفتيها كحال جسدها وهي تراه يرمقها بنظراته المظلمة - حظك اني ماليش مزاج اديكي علقه زي بتاعت امبارح... قومي حضريلي لقمه أكلها وهاتي من الفطاير الي كنتي عملاها نهضت مُسرعة تخشي بطشه تعد له طعامه وضعت الطعام أمامه فنظر نحو ما اعدته يلتقط قطعه الدجاج مُتلذذاً بمذاقها - عليكي نفس في الأكل يجنن امتدح طعامها وكأنه لأول مره يتذوقه - بتبصيلي كده ليه اقعدي كلي معايا افتحي نفسي اتسعت حدقتيها ذهولاً تنظر اليه وانفرجت شفتيها وقد ازداد اتسع حدقتيها وهي تراه يمد لها يده بقطعة من الدجاج يُخبرها ان تتذوقها منه - خدي كلي ديه من ايدي جف حلقها وتسارعت دقات قلبها تنظر إلى فعلته وكأنه ليس هو ذلك الرجل الذي ابرحها ضرباً أمس لمخالفته حشر اللقمه بفمها مُتجاهلاً دهشتها التي لم تغفل عيناه عنها اجلسها عنوة فوق المقعد المجاور لمقعده حول المائدة الصغيره - فاكره ليلة جوازنا يافتون وهل تنسي ابشع ليلة عاشتها ولكن جوابها كان في اماءة بسيطة مقتضبة وعلي سيرة تلك الليلة هتف مُتذكراً - صحيح جبتلك الحبوب عشان تاخديها.. اوعي تيجي في يوم تقوليلي نسيت ابتلعت اللقمه المحشوره بفمها بمرارة تنظر اليه متسائلة - حبوب ايه ياحسن - حبوب ايه حبوب فيتامين يافتون... ما تفوقي كده حبوب منع الحمل بهتت ملامحها وهي تراه يخرج علبة الحبوب يضعها أمامها اكمل تناول طعامه يُطالعها من حيناً لأخر وهي تبتلع طعامها بمرارة - لو خلصتي اكلك قومي اعمليلنا كوبايتين شاي وتعالى نتفرج على التلفزيون ................. اندمجت بكل حواسها مع الفيلم الذي يُعرض على شاشة التلفاز ، تقضم من الكحك الذي أعطته لها السيدة إحسان بعدما صنعوه سوياً ارتشف حسن الشاي يرمقها مُتلذذاً طعم الكحك هو الأخر أسبلت جفنيها عندما مرت إحدى المشاهد الساخنه، فرمقها بمتعه مُقترباً منها أنتفضت مذعوره عندما شعرت بيديه فوق جسدها وشعوراً واحداً كان يختلج فؤادها ابتعد عنها بعدما نال ما ارداه ينظر إلى ملامحها - اعملي حسابك بكره هتنزلي تشتغلي تجمدت يداها فوق كتفيها بعدما لملمت ثوبها تُغطي ما عراه من جسدها - سليم بيه عايز خدامه وبصراحه انا شايف حرام اني اجيبله حد يخدم وانتي موجوده ولا وراكي شغل ولا مشغله واردف حانقاً يُطالع نظراتها المبهوتة - مش فالحه غير ليل نهار قاعده مع الست إحسان - بس انا مش عايزه اشتغل خدامه ياحسن اقترب منها حتى يتأكد مما سمعه واخترق أذنيه - سمعيني تاني كده قولتي ايه ابتلعت لعابها تنظر اليه بتوجس وقد سُلبت أنفاسها من نظراته الصاعقة - مش عايزه اشتغل خدامه ياحسن - وعايزه تشتغلي ايه ياست الدكتوره بحتت الاعداديه الي وخداها هطلت دموعها من قسوة كلماته، فهل يختار أحداً قسمته من الحياة - اخدم في البيوت ياحسن.. انت يوم المزرعه قولتلي ديه خدمه للبيه عشان تقرب منه اكتر وانك مش لاقي حد - وهو الشغل عيب يافتون... ما اغلب الستات بتشتغل دلوقتي وتساعد رجالتهم احتدت عيناها ولاول مره تقف بوجهه بشجاعة واهيه - ابويا راجل فقير وعمره ما شغل امي ولا مرمطها - أنتي بتعلي صوتك عليا يافتون صرخت صرخة مكتومه تخفي خلفها قهرها وصفعاته تتوالى فوق وجنتيها - كلامي يتسمع، بكره هتروحي تخدمي في بيت سليم بيه ودفعها عنه نافضً اياها من بين ذراعيه - ست لازم تتصبح وتتمسي بعلقة افترشت الأرض بجسدها تضم ركبتيها الي صدرها ترثي حالها ................. اتسعت عيني زميلتها التي وقفت جوارها تنتظر سيارة أجره تقلهم الي منازلهم بعد يوم شاق - مش معقول هو في رجاله كده... ملك ده بيشاور لينا رفعت ملك رأسها عن حقيبتها بعدما كنت تبحث عن هاتفها تنظر نحو الذي تمتدح به زميلتها اتسعت حدقتيها وهي ترى رسلان يتقدم منهم وقد ارتسمت فوق شفتيه ابتسامه جعلت "ماريا " زميلتها تضع يدها فوق بطنها المنتفخه - لاء انا محتاجه ابص في الأنواع ديه كتير همست ملك غير مصدقه وجوده - رسلان - رسلان مين ياملك التقط رسلان سماع اسمه فور ان اصبح أمامهم يمد يده نحو زميلتها - دكتور رسلان ابن خاله ملك مازحته ماريا كعادتها الفكاهية - وكمان دكتور لا انا كده ممكن احسدك واردفت بجديه تُعرفه على حالها - انا ماريا مدرسة لغه انجليزيه وزميلة ملك ووضعت يدها فوق بطنها - وأم لطفلين والتالت جاي في السكه ولو كنت ظهرت قبل عشر سنين كنت اتجوزتك ضحك رسلان رغماً عنه يرمق ملك التي هربت من نظراته المسلطه عليها تخفي ابتسامتها - ماريا ياحببتي انتي مش ملاحظه انه لا يجوز هتفت بها ملك، فرفعت ماريا يدها فوق خصلات شعرها تمسدها - تصدقي نسيت ضحك ثلاثتهم فأردف رسلان مبتسماً - اتشرفت بمعرفتك يااستاذه ماريا انصرفت ماريا بعدما وقفت أمامها سيارة أجره ورغم اصرار رسلان بأن يصطحبها معهم إلا انها اعتذرت منهم التقطت ملك غمزتها بعد ان لوحت لهم بيدها مودعة - دمها خفيف صاحبتك - جدا، هي اول زميله اعترفت عليها في المدرسه ويمكن أقرب واحده ليا هنا والتفت حولها لعلها تجد سيارة أخرى وتهرب منه كما اعتادت - بتبصي حواليكي ليه ارتبكت تهرب من عينيه التي تتشرب أدق تفاصيلها - مش هتهربي مني كعادتك ياملك ومافيش حجج واعداز...انا كلمت عمي قولتله هاخدك من المدرسه نخرج نتغدا سوا - بابا.. ازاي وماما ابتسم وهو يرى هيئتها المُرتبكة، فأشاحت عيناها بعيداً عنه تخفي كسرتها، تتذكر حديث والدتها أمس تطلب منها ان تُساعد شقيقتها بالأقتراب منه قبل أن تخطفه أخرى أبعاد وأبعاد كانت كل ليلة توضع بينهم ولكن الغد كان يحمل لها أملاً جديداً تخشاه وما المفر منه إلا الهرب - مش هينفع لازم اروح هربت كعادتها ولكن يده كانت اسرع منها، قبض فوق ذراعها يجذبها اليه ثم سرعان ما حررها عندما رأي نظرتها - ملك كفايه هروب مني...مش معقول ياملك بتهربي زي العيال - انا مش عيله تلاشي حنقه سريعاً وهو يرى استياءها من كلمته - لا عيله ياملك ويلا تعالي نركب العربيه.. المدرسه كلها بقت عنيهم علينا شهقت مذعوره تلتف حولها لا تُصدق انها ظلت واقفه معه كل هذا الوقت أمام مكان عملها أسرعت بخطواتها أمامه نحو سيارته فأتبعها يخفى ضحكته التي لو أطلقها لجمعت المارين حولهم تنهد بأرتياح بعدما تحرك بسيارته - ملك هانم تحب اخطفها على فين - علي البيت عندي كشاكيل عايزه اصححها والإجابة لم تكن تعجبه.. حرك رأسه بيأس يُحدق بالطريق - انا شايف ان الأفضل مخدش رأيك .............. اتسعت عيناها ذهولاً لا تُصدق انه أخذها للمكان الذي أرادت الذهاب اليه، ابتسم وهو يرى سعادتها التي انارت ملامحها المشرقة أشار إليها ان تتقدم منه صاعدين نحو الجزء الأعلى بالمكان جذب لها المقعد واقفاً خلفها للحظات ورغماً عنه كان يغرق في رائحتها الدافئة أدرك فعلته بعدما انكمشت تضم جسدها بالطاولة.. كانت لحظة خاطفة لم يشعر بها سوي القلب الذي اخذ يُرفرف مُعلناً حاجته للمزيد تخضبت وجنتيها بحمرة قانية قد فتنته - المكان عجبك كان يعلم انه يُعجبها ولكنه كان يُريد ان يخلق اي حديث بينهم.. لا يُريدها ان تصمت يُريدها كحال باقي النساء، امرأة ثرثارة لا تصمت ورغم انه رجلاً لا يهوي الثرثرة ولكن معها كل شئ ينافي ما لا يهواه - انا ومياده كنا مقررين نيجي نتغدا فيه بعد يومين اتسعت ابتسامته يشكر داخله شقيقته يُخبر نفسه انها تستحق تلك السيارة مهما كان ثمنها - اطلبلك اكل على مزاجي ولا تحبي تطلبي انتي لينا أعطته القرار وليتها لم تعطيه... لقد أصاب اليوم هدفه ببراعه وهاهي تأكل الطعام الذي اختاره على ذوقه وماكان الا الطعام الذي تحبه بشده غامت عيناه بها يتسأل داخله متى وكيف وجد نفسه غارق بحبها، والحقيقه التي اعترف بها لنفسه انه كان يحبها منذ أن كان مراهقاً ولكن هدفه ان يصبح طبيباً جعله يتناسي حبه ساعياً وراء حلمه، والده علمه ان الرجال لا يحبون الا عندما يكونوا رجالاً بحق.. وهاهو طبيبً ذو شأن في الثالثة والثلاثون من عمره اشتعل وجهها تورداً من نظراته التي لا تحيد عنها فتشيح وجهها بعيداً عنه - بصيلي ياملك - بلاش يارسلان ورغماً عنها كانت تتعلق عيناها به... اطرقت عيناها نحو كفوفها المتشابكة وقد اخذت تفركهما بقوة تُكرر لحالها بصوت مسموع - بلاش ياملك - بلاش ليه ياملك... ملك انا بحبك .............. انفرجت شفتيها رغماً عنها وهي تتقدم بأدوات التنظيف نحو غرفته بعدما نبهتها السيدة ألفت لمرات عديدة ان تنتبه لكل شئ فالسيد سليم عاشق للنظام اقتربت من الفراش تتحسسه بأناملها، صحيح ان باقية الشقة راقية ولكن تلك الغرفه بمساحتها جعلتها تقف مبهورة اغمضت عيناها وهي تشتم رائحة عطره التي مازالت عالقة بأرجاء الغرفة ولا تعلم لما تلك الصوره لا تترك عقلها وهو يمد لها يده يُساعدها علي النهوض مُعاتباً حسن علي فعلته سرحت بخيالها تتخيل لو كان حسن زوجً حنونً ولكنه بعيداً جداً عن ما تتمناه انتفضت مذعورة وصوت السيدة ألفت ينتشلها من شرودها - فتون انتي لسا منضفتيش أوضة سليم بيه التفت نحو السيدة ألفت تخفض عيناها - هخلصها اه يامدام ألفت رمقتها السيدة ألفت بنظرات فاحصة متمتمه قبل أن تعود بأدراجها الي مطبخ - نص ساعه والاقيكي في المطبخ مفهوم اماءت برأسها تزفر أنفاسها تنظر حولها لتعرف من اين تبدء مهمتها ........... خلعت السيدة ألفت عويناتها بعدما انتهت من تدوين بعض الأغراض التي يحتاجها المطبخ.. حدقت بفتون الواقفه أمام غسالة الأطباق تنظر إلى نظام تشغيلها نهضت مُقتربه منها تشرح لها كيفية استخدامها فأنتبهت لتلك الكدمه فوق حاجبها الأيسر، فعقدت حاجبيها مُتسائله - هو حسن متعود يضربك يافتون باغتتها السيدة ألفت بسؤالها ترمقها بترقب تنتظر جوابها... رمشت بعينيها هاربة بنظراتها بعيداً عنها تُداري كدمتها بكفها - لا انا اتخبط في الباب ورغم يقين السيدة ألفت بكذبتها إلا انها أكتفت بإماءة بسيطة وعادت تنشغل بمهامها دقت الساعة السادسه مساءً تُعلن عن موعد وصوله من عمله استقبلته السيدة ألفت بأبتسامتها الهادئه تخبره ان بعد نصف ساعه سيكون الطعام جاهز غرفت معها الأطباق التي تحتوي جميعها على أطعمة صحية - الفتره ديه انتي بتتعلمي مني كل حاجه خاصه ب البيه، ايه اللي بيحبه وايه اللي بيكره... وماكان عليها إلا أن تومئ برأسها وتحفظ كل ما تخبرها به أشارت لها السيدة ألفت أن تسرع بجلب طبق الفاكهة ولحظها العثر تعرقلت ليسقط منها طبق الفاكهة بكل ما عليه متناثراً زجاجه حولها كحال الفاكهة اتسعت حدقتيها وعيناها ترصد نظرات السيدة ألفت - غصب عني، غصب عني رددت عبارتها تخشي غضبها.. والتقطت حبات الفاكهة من فوق الأرضية تمسحها في ثوبها مما جعل حنق السيدة ألفت يزداد منها ولكنها صمتت وهي ترى اشاره رب عملها - خلاص قومي من مكانك لأحسن تتعوري تجمدت أطرافها ترفع عيناها نحو صاحب الصوت وقد جف حلقها من نظراته - فتون قومي روحي المطبخ خلاص هتفت بها السيدة ألفت فلم تسعفها قدميها على الحركة لتظل جاثية على ركبتيها - مدام ألفت روحي هاتلها كوباية ميه تحركت السيدة ألفت نحو المطبخ تجلب لها كأس الماء ممتعضة من سخافة الموقف اقتربت منها تعطيها كأس الماء ولكن خوفها جمد حركتها التقط سليم كأس الماء منها بعدما شعر بخوفها من نظرات السيدة ألفت تراجعت السيدة ألفت بضعة خطوات.. فأنحني نحوها يضع كأس الماء امام شفتيها المرتجفتين - حاولي تشربي شويه ميه ارتشفت بضعة قطرات تُطالعه بعينيها الواسعتين وقد علقت الدموع بهما ابتسم لها ابتسامة مطمئنه يهمس لها - بقيتي احسن ونحو قلبها الصغير كانت تسير همساته فتخترقه الفصل السادس ******** سلطت السيدة ألفت عيناها نحوها تُراقب تعثراتها وسط أغراض المطبخ، حدقت بملامحها المتوتره وكيف بدت بعدما أنتهت لحظات لطف رب عملها تُدرك تماماً ان مافعله رب عملها ليس إلا شفقة عليها خاصة مع صغر سنوات عمرها ولكن تخشي ما لا يحمد عقباه.. فماذا لو احبته واستنتجت من لطفه انه يبادلها مشاعر خاصة سيناريوهات عديدة ارتسمت في خيالها فالواقع ملئ بمثل تلك الحكايات وقصص الأفلام كثيراً ماجسدت عن تلك الأمور " السيد والخادمة" سقط الوعاء من يدها فأنتفضت السيدة ألفت من خيالاتها وعيناها كانت مازالت مسلطة عليها تعلقت عين فتون بها تخشي نطق المزيد من الاعتذارات فنطرات السيدة ألفت لا توحي لها إلا انها تُريد الفتك بها، هكذا كان ينبئها حسها وكيف لا يُنبئها والسيدة ألفت لا تحيد نظراتها الجامده عنها - غلطاتك في أول يوم ليكي هنا كتير يافتون، وده ميبشرش بحاجه كويسه... انا عديت اللي حصل قدام سليم بيه لكن لو واردفت بباقية عبارتها ترفع سبابتها محذره - لو اي غلطه تانيه.. اظن ان سهل اجيب غيرك وسليم بيه سايبلي القرار ده - انا.. انا - حجج كتير مبحبش اسمعها في الشغل... انتي هنا بتشتغلي كأنك مش مرئية انتي او غيرك مهمتنا بنقضيها في سكون.. مفهوم أماءت برأسها تطرق عيناها أرضاً تستمع لتوبيخ السيدة ألفت في صمت - انا هنبه على حسن يفهمك ايه اللي ينفع أو مينفعش في شغلنا أصابها الذعر فور ان نطقت السيدة ألفت بأسم حسن فرفعت عيناها نحوها تستجدي عطفها - بلاش حسن يامدام ألفت... بلاش حسن ابوس ايدك اشاحت السيدة ألفت عيناها بعيداً عنها حتى لا يرق قلبها - خلاص يافتون انا هنسي اي غلط حصل النهارده واتمنى اختياري ليكي يكون صح وعادت تُطالعها بنظرة خالية من العطف - لان البيه مكنش عايز وجودك هنا ................. وضعت طبق البيض أمامه والنعاس يغشي عيناها.. طالع ما وضعته أمامه مُستنكراً ينظر إليها - ايه ده - العشا ياحسن انتفضت فزعة تتراجع للخلف بعدما ضرب الطاوله بكفه يصرخ بها - جيبالي طبق بيض وتقوليلي اكل... فين الاكل يا سنيوره - هعمل اكل امتى وانا لسا راجعه من الشغل ياحسن وتذكرت قول السيدة إحسان لها عندما فطنتها بما سيحدث - ما انا كنت قاعده بعملك الأكل وبستناك زي اي زوجه لكن انت اللي خلتني اشتغل ارتفع حاجبه الايمن يستمع لحديثها الذي يُدرك تماماً انها حفظته ومن غيرها ستكون المُلقن لها - أنتي بقيتي ترمي ودنك للست الخرفانه إحسان وبتعاقبيني يعني... ماشي يافتون اغمضت عيناها قهراً تكتم صوت صراخها... تجذب خصلات شعرها من قبضته متوسله - مش هعمل كده تاني ياحسن - وانا هستني تعملي ده تاني دفعها عنه يُلقي طبق البيض بوجهها - النهارده مش هتنامي يافتون... البيت يتنفض ويتلمع وابقي اسمعي كلام الست الخرفانه تاني عاقبها بأكثر شئ كانت تستجديه تلك الليله... وهاهو الصباح يشرق بدفئ شمسه وهي تقف بالمطبخ مغمضة العينين تصنع له فطوره طالعها وهي تضع طبقي الفول والبيض وشرائح الطماطم.. ازحت مقعدها كي تجلس جواره تتناول فطورها ولكن يده كانت الأسبق منها وهو يسحب الطبق من أمامها هاتفاً بغلاظه - وتاني عقاب ليكي على ليله امبارح مافيش اكل.. قومي روحي شغلك من غير لكاعه حدقت به غير مصدقة انه سيحرمها من الطعام - بس انا جعانه ياحسن اشاح عيناه عنها يلتقط رغيفه ويقطع لقمه يغمسها بطبق الفول - عشان تحاولي تتمردي عليا تاني يافتون... ويلا على شغلك انا مش رايح بدري النهارده للبيه نظرت للطعام بحسرة تترجاه - طيب اكل لقمه بس.. هموت من الجوع - هي كلمه قولتها مافيش اكل... يلا وريني جمال خطوتك مش عايز اي غلطه عند البيه سامعه - طيب هروح ازاي.. التقط كفها يضع بعض الورقيات بهما - زي ما رجعتي معايا امبارح واردف متهكماً وهو يرمقها - شغلي دماغك ولا مش فالحه تشغليها غير انك تتمردي عليا توسلته بعينيها ولكنه اصرفها بيده وعاد يلتهم طعامه خرجت من الشقه تُطالع بابها بحسرة تضع بيدها فوق بطنها... دارت بعينيها نحو شقة السيدة إحسان وتقدمت نحوها بضعة خطوات ولكن تراجعت تجر اقدامها نحو الدرجات المُتهالكة ................. طالعت الأطباق التي تعدها السيدة ألفت كفطور معتاد على تناوله يومياً السيد سليم - زي ما انتي شايفه ده الفطار اليومي لسليم بيه وبعدها بياخد قهوته اماءة خافته حركة بها رأسها.. عاينت السيدة ألفت الصنية بدقة واعطتها لها متمتمه - الاطباق تتحط زي ما فهمتك ألتقطت الصنية منها تسير بها برفق نحو الصالة الواسعه التي تضم طاولة الطعام الأنيقة وضعت الأطباق بحذر فقد تعلمت درس الأمس ولم تعد تُريد نيل المزيد من الإهانة - تمام ياحازم...القضية ديه مش لازم نخسرها رفعت عيناها نحوه تتأمله رغماً عنها... اغمضت عينيها تهيم برائحة عطره انها نفس الرائحة التي مازلت عالقة في انفها منذ تلك الليله التي التقط كفها ينتشلها من الأرض بعدما دفعها حسن دون رحمة - صباح الخير صوته افاقها من حلمها الفقير.. فألتفت نحوه وقد اوهمتها الأحلام انه ينتظر رد تحيتها ولكنه كان غارق في تصفح جهازه اللوحي يُطالع ما به بتركيز - صباح الخير ياسليم بيه تمتمت عبارتها بخفوت تنظر اليه لعله يمنحها نظرة حانية كما اعتادت منه في المرات السابقه التي لا تُعد - تؤمر بحاجه تانيه يابيه منت نفسها بنظرة تُشعرها بأنها مازالت تحيا دون صفعات حسن وذله - لو احتاجت حاجه تانيه هبلغ مدام ألفت عادت بأدراجها نحو المطبخ خائبة الأمل...رمقتها السيدة ألفت متسائله - اتأخرتي كده ليه والاجابه كانت معروفه ولكن السيدة ألفت أرادت ان تضيف المزيد من تعليماتها - كنت بشوف البيه لو عايز.... وقبل ان تُكمل باقية عبارتها أشارت لها السيدة ألفت بالصمت مُقتربة منها - سليم بيه لو عايز حاجه هيبلغنا بيها.... الاكل يتحط واول ما يقعد تمشي علطول - حاضر ولم يكن عليها إلا أن يكون هذا جوابها مر النهار وهي بين ترتيب الأغراض، غسل الخضار وتقطيعه والسيدة ألفت تُشرف وتُعلم وتُحذر - لا انتي النهارده كأنك مش جايه تخدمي، بقالك ساعه بتنضفي الصاله - ديه نص ساعه بس يامدام ألفت رمقتها السيدة ألفت ممتعضه - يعني انا بكدب يافتون.... يلا خلصي وتعالي ورايا حملت أدوات التنظيف بعدما تأكدت من لمعان كل شئ واتجهت نحو المطبخ تبتلع لعابها من رائحة الطعام الشهية - تعالي كلي غداكي يمكن تعرفي تشتغلي بنشاط كانت سعيدة بطبق الطعام وكأنه أثمن شئ حصلت عليه، التهمته جميعه تحت نظرات السيدة ألفت. رفعت وجهها عن طبقها فوقعت عيناها على نظرات السيدة ألفت فأدركت انها كانت تُشاهدها فأطرقت عيناها نحو الطبق ولكن السيدة ألفت تلك اللحظة كانت الطف مما كانت تتخيل، سحبت الطبق من أمامها لتضع اخر - كملي اكلك يافتون .................... مازالت جميله ومازال هو غارق في عشقها... قبلها كان يظن انه عاشق لجارته ولكن عندما التقي بها بشركة والدها حيث كان يعمل بها كمهندس طار عقله بها ولم يعد القلب لتلك الجارة التي تساويه فقراً جاورته فوق الفراش بعدما أزالت مئزرها فتظهر منامتها الناعمة - سرحان في ايه ياعبدالله - فيكي ياحببتي اتسعت ابتسامتها تميل نحوه بدلال لم تفقده مع مرور الزمن - لسا شايفني جميله ياعبدالله التقط كفها يُقبله برقه - وجميله الجميلات كمان ياناهد رفرف قلبها من سماع كلماته التي دوماً كان بارع بها... لقد حاربت أهلها من أجله حتى رضخوا لرغبتها وهاهي السنين مرت وعبدالله كان جدير بها يُنفذ لها ما أرادت حتي لو لم يرغب حتى لو تراجع بكلمته - عبدالله مها عايزه تغير عربيتها زي ميادة قطب حاجبيه وقد ظن انها ستطلب منه شراء سيارة لملك - انا كنت فاكرك هتقولي هات لملك عربيه بدل ما مها واخدها لوحدها انقلبت معالم وجهها ولكن سرعان ماعادت لطبيعتها - مها جامعتها بعيده لكن ملك المدرسه قريبه مننا مجرد ربع ساعه في التاكسي طالعها دون اقتناع فأردفت بالمزيد من العبارات كي تقنعه - انت ناسي ان بنتك دكتوره وليها وجها اجتماعيه بين زمايلها - مش ناسي يا ناهد ولا ناسي الكليه العريقه اللي صممتي تدخليها ليها عشان تبقى زي رسلان ابتسمت بتفاخر معبرة عن ما يدور بخلدها صراحة - مش عشان تبقى زي رسلان بس لاء كمان تليق بي ياحبيبي... يعني رسلان ابن سيادة الوزير والجراح اللي اسمه ليه وزن ومستقبل مش اي واحده هتليق بي ياحبيبي احتدت عيناه بعدما فهم ما تُحيك له زوجته - واشمعنا مها ليه متكونش ملك ياناهد اشاحت عيناها بعيداً عنه تهرب من اجابته - ها ياناهد ما تردي اشمعنا ملك.. ليه بتحرميها من كل حاجه بتديها لمها... ولا انتي مبقتيش تحبيها عشان... صدمتها عبارته انها تحب ملك ولكن حبها لها مختلف عن مها، هربت من الحقيقة التي لو واجهت بها نفسها ستدرك انها لم تصبح الا في تلك الصوره التي أخبرت نفسها يوما انها لن تكون عليها - ايه اللي بتقوله ده ياعبدالله..ملك ومها عندي زي بعض لكن انا شايفه ان رسلان ميال لمها أدارت جسدها عنه بعدما القت بكذبتها التي تُصدقها - تصبح على خير رمقها زافراً أنفاسه وشئ واحد أصبح يُدركه ان زوجته توهم حالها بشئ لن يحدث وهو خير من يعلم أن رسلان لن يختار الا ملك ولم يكن يوماً مشاعر لمها ............. حضنت هاتفها بسعاده بعدما أنتهت مكالمتهم، حاربت مشاعرها وحاربته هو ذاته ولكنه احكم الحصار عليها ودق بابها بإلحاح وما كان على قلبها الا ان فتح الباب له مرحباً يخبرها انه الحبيب الذي دوماً استوطن أحلامها ونادته ليالي تتمنى لقاه - بحبك اوي يارسلان هتفت أسمه تُحلق في سحابتها الوردية انتفضت مذعوره من رقدتها فوق الفراش فور ان انفتح باب غرفتها - ملك... رسلان مش بيرد عليا ولا بيشوف رسايلي هتفت بها مها التي اقتحمت غرفتها وجعلت الدماء تتجمد في عروقها، طالعتها بخوف وكأنها شاهدتها في جرم وليس في حلم جميل عاشه قلبها للحظات ابتلعت لعابها تُطالع مها الواقفه أمامها - انا خايفه يكون لسا زعلان مني ياملك... يعني عشان حررت ملك أنفاسها المحبوسة تنتظر سماع باقية حديث شقيقتها - عشان لما روحتله المستشفى اتعرفت على دكتور زميله هناك... انا مكنتش فاكره ان رسلان بيغير عليا كده وبعدما كانت تهيم كالطيور محلقة في أحلامها ، الحقيقه عادت تقتل قلبها... هي وشقيقتها عاشقان لنفس الرجل ............... ناوله صديقه السيجارة التي اتم لفها حتى يعدل له مزاجه - وديتها تخدم في البيوت ياحسن - يعني انا كنت جايبها من بيت عز ماانا جايبها مش لاقيه تاكل ومعيشها عيشه مكنتش تحلم بيها - ياراجل ديه مراتك والبيه بتاعك راجل عازب القى صديقه مسعد الكلمه له لعله يشعر بنخوته كرجل - سليم النجار يبص لفتون... لا ضحكتني ديه خلقه حد يبص ليها طالعه صديقه غير مُصدقاً - مراتك حلوه ياحسن وغلبانه بس انت مش حاسس بقيمتها - انت هتتغزل في مراتي قدامي يامسعد - يعني كلمتي ديه اللي زعلتك ياحسن دفع حسن مقعده ناهضاً من أمامه يسبه - كلامك بقى يسد النفس يامسعد... روح شوف نفسك بدل ما انت مقضيها مع كل ستات الحته التف مسعد حوله مذعوراً يخشى ان يسمع أحداً حديثه - ياشيخ فضحتنا لوح له حسن بيده وقد ضجر من نصائحه وهو ليس إلا شبيهاً له - عامل نفسك واعظ وانت مقضيها يامسعد ................. رتبت الملابس كما اخبرتها السيدة ألفت بحرصً شديداً تنظر لكل ركن بعناية غادرت الغرفة عائدة للمطبخ تُكمل باقية اعمالها - تقدري تروحي النهارده بدري يافتون ونظرت السيدة ألفت لساعة يدها تنظر للوقت - بعد ساعه من دلوقتي اماءت برأسها كحركة اعتادت عليها... التفت السيدة ألفت نحو ما كانت تفعله، فألتقطت هي قطعة القماش تنظف رخام المطبخ مرت الساعه وجمعت أغراضها راحلة فمهام اليوم قد انقضت وضعت محفظتها في الكيس الذي تحمله وقد اعطتها السيدة ألفت بعض الطعام ف رب عملهم لن يتناول طعامه اليوم بالمنزل - بكرة اجازتك يافتون.. سليم بيه يوم الاجازه بيفضل يكون لوحده في البيت انشرح قلبها بالغد الذي ينتظرها مع السيدة إحسان وحديثهن الطويل الذي اشتاقت له أوشكت على المغادره ولكن صوت السيدة ألفت جمد حركتها - فتون تشبثت ادامها بالأرض تشعر بخوف لا تعلم سببه ولكن احساسها كان ينبئها بأن هناك شئ ينتظرها التفت بجسدها تستمع لصوت السيدة ألفت - متقلقش ياسليم بيه هنلاقيه واقتربت منها السيدة ألفت تلتقط ذلك الكيس منها تُفتش في أغراضها وسليم يقف على مقربة يُتابع الأمر بترصد التقت عيناها به تبحث في عينيه عن ذلك الرجل الذي انقذها من زوجها.. فقد رسمته بطل حكايتها منذ تلك الليلة - فتون فين الخاتم... محدش هنا بيدخل البيت غيرك اتسعت حدقتيها ذعراً تنظر نحو السيدة ألفت - خاتم ايه - ديه بتقولك خاتم ايه يامدام ألفت... - اهدي ياسليم بيه التف عائداً الي غرفته يبحث مجدداً عن العلبة الأنيقة التي تحتوي على الخاتم الذي علي يقين تام انه احضره معه ووضعه فوق طاولة الزينة خاصته قبل أن يدلف للمرحاض اجتذبت السيدة ألفت ذراعها تدفعها نحو المطبخ صائحة - محدش دخل غرفه البيه غيرك يافتون... انطقي فين الخاتم دارت حولها كالضائعة تنفض لها ثوبها وحافظة النقود حتى الطعام سكبته لها - مأخدتش حاجه مشوفتهوش انتحبت وتوسلت ولكن السيدة ألفت لم يكن بيدها إلا قراراً واحداً بعد أن ترك لها رب عملها الأمر - مش قدامي غير اني أبلغ البوليس اتسعت عيناها ذعراً تردد عبارتها - البوليس الفصل السابع ********* الضياع وحده هو من كان يجثم فوق روحها الهشة المنهكة، ارتخت جفونها كحال ساقيها الواهنتين فسقطت أرضاً غائبة عن الوعي لعلها تجد في تلك الظلمة المؤقتة راحة صرخت السيدة ألفت بأسمها عدت مرات تلطم خدها برفق - فتون، فتون ارتفعت عيناها قليلا عندما شعرت بخياله، نظرت نحوه فوجدته يقف يُطالعهما بنظرات غامضة رمقها بشفقة سرعان ما اخفاها من عينيه وأنحني نحوها يحملها مُغادراً المطبخ نحو الردهة الفسيحة يُسطحها علي إحدى الارائك اتبعته السيدة ألفت تحمل زجاجة عطر مُقتربه منها بعدما ابتعد عنها يدرس الأمر بعينيه .. مالت السيدة ألفت نحوها تُحرك زجاجة العطر أسفل انفها ولكنه تناولها منها يضع بضعة قطرات فوق كفه ثم اخذ يُحركها أسفل انفها ببطئ رفرفت اهدابها تستعيد وعيها تتمنى لو كان ما عاشته منذ لحظات ليس إلا كابوساً ولكن عيناه التي تتفرسها كانت تؤكد لها حقيقه ماعاشته - مش انا اللي سرقت يابيه انتفضت من رقدتها تُقاوم شعور الوهن تنظر حولها حتى تعلقت عيناها بأعين السيدة ألفت التي رمقتها للحظات بأسف - اديها تمن شهر شغل يامدام ألفت وعادت عيناه تُطالعها بنظرات ثاقبة - وخليها تروح انصرف مغادراً المكان، فأقتربت منها السيدة ألفت تُساعدها على النهوض غير مُصدقة ان رب عملها اصفح عنها هكذا بل ومنحها راتب شهراً - قومي معايا يافتون طالعتها فتون بنظرات ضائعة تتوسلها - ابوس ايدك يامدام ألفت متودنيش السجن،انا مسرقتش حاجه والله ما سرقت - خلاص يافتون البيه قالك امشي... انتي مسمعتيش كلامه ابتهج وجهها الشاحب تنظر إليها - يعني لقيتوا الخاتم... شوفتي يامدام ألفت انا مش حراميه - الخاتم متلقاش يافتون بس اظاهر البيه مش عايز يأذيكي وقلبه رقف بحالك - بس انا مسرقتش حاجه ودارت بعينيها تبحث عنه لعلها تقنعه انها لم تسرق شيئاً وضعت السيدة ألفت ظرفً بيدها كما تلقت الأوامر منه تنظر لها بتأنيب - خيبتي نظرتي فيكي يافتون وتقدمت أمامها بضعة خطوات تشير اليها أن تتبعها نحو الباب لتُغادر المكان بلا رجعة تعلقت عيناها بالظرف الذي يضم حسنتهم كما رأتها لتقبض بكفها فوقه بقهر وعيناها تنظر للمره الأخيره للسيدة ألفت بأن تصدقها ................ وقفت أمام شقة السيدة إحسان تُطالع باب شقتها بخوف، جسدها كله بات يرتعش وكأنها في ليلة قارسة البرودة.. طرقت فوق شراعة الباب بطرقات ضعيفه تهتف بأسم السيدة إحسان تلقفتها السيدة إحسان بين ذراعيها بعدما تعالت شهقاتها من هيئتها المعبثرة ووجهها الشاحب - فتون مالك يابنتي ايه اللي حصلك.. هو البعيد ضربك تاني - اتطردت من الشغل... الست ألفت كانت عايزه تبلغ عني.. حسن لو عرف هيموتني خرجت همهماتها بضعف تتشبث بأحضان السيدة إحسان التي ضمتها بدورها بقوة للحظات شعرت انها تناست كل ماعاشته تلك الليله فحضن السيدة إحسان الدافئ وحنانها جعلها تنسى وحدتها وقسوة الناس عليها وضعت السيدة إحسان كأس العصير الطازج بين كفوف يديها المرتعشتين - خدي اشربي يابنتي.. منهم لله اللي ظلموكي.. بقى انتي تسرقي.. حسبي الله ونعم الوكيل انحدرت دموعها كالسيل وهي تتذكر نظراتهم إليها.. صرخت وتوسلت واقسمت انها ليست سارقة ولكن كيف سيصدقوا خادمة. الحقيقه التي أصبحت تدركها كلما مضت الايام بها انها لاشئ.. انها من الأساس لم تعد شئ والزواج الذي اخبروها عنه انه خلاص لها وبداية جديدة كان هو أول شئ يُعلمها معنى ازدراء النفس تألم قلب السيدة إحسان وهي تراها هكذا، اشاحت بعينيها بعيداً عنها حتى لا تبكي على حالها - يابنتي اشربي العصير وكفايه عياط وجعتي قلبي - حسن هيضربني... البيه بتاعه هيقوله... انا معملتش حاجه ووقفت تنفض ثيابها وحافظة نقودها للمره التي لا تذكر عددها - شايفه ياماما اه مسرقتش حاجه اجتذبتها السيدة إحسان لحضنها تربت فوق ظهرها تُطمئنها - بلاش نسبق الأحداث يافتون، خلي عشمك في ربنا كبير مش يمكن البيه ميقولش حاجه لحسن طالعتها والأمل عاد يدب في روحها وعيناها الباهتة - بس انتي حاولي تقولي لحسن قبل ما البيه يقوله... مش معقول مش هيصدقك واردفت بمقت من ذكر اسمه - يعني مظنش هيصدق الغرب ومش هيصدق مراته وداخلها كانت تتمنى ان يخيب حسن ظنها تلك المره وتظهر رجولته - يعني اقول لحسن.. هيصدقني مش كده - اكيد يابنتي واشاحت السيدة إحسان وجهها تُهمهم بأمل - اتمنى ميطلعش راجل ناقص ............. اتسعت عينيه يرمق شقيقته التي تجاوره في وقفته أمام دار الأوبرا - أنتي مش دعيتي ملك، انا مش شايف غير مها - انت عارف خالتك مش هتوافق تجيب ملك لوحدها.. فقولتلها تجيب مها وكنت هتصرف بعد كده زفر أنفاسه حانقاً فأشاحت ميادة عيناها عنه تتسأل - هي ملك مجتش ليه - أنتي بتسأليني انا ياميادة رمقها بمقت مُلتفاً بجسده نحو الداخل... اقتربت مها من ميادة الواقفة وعيناها لا تُفارق خطواته - هو رسلان راح فين طالعت شقيقها بحنق، فلما يلومها هي ولا يلوم حظه هو - فين ملك يامها هندمت مها ثوبها القصير تجذبه قليلاً لاسفل وترطب شفتيها بلسانها - تعبت فجأه ياميادة.. عن اذنك لما الحق رسلان واسرعت بخطاها نحوه تاركة مياده مذهولة تفكر متى مرضت ملك ارتسمت ابتسامة واسعه فوق شفتي مها كلما اقتربت من صيدها الثمين تتهادي في خطواتها وحديث والدتها يتردد في اذنيها يطربها " وريني شاطرتك بقى، ميادة لما تعرف ان ملك تعبانه وتفضل ترن عليها ومتردش هتيجي جري وديه فرصتك لا مياده ولا ملك معاكم" .............. رفرفت أهدابها تنظر نحو الكتاب الذي تتظاهر في قرأته تستمع لحديث والدتها عما ستحققه تلك الخطة من ثمار إذا آسرت مها رسلان بجمالها الساحر - تفتكري ميادة اتأخرت ليه، ديه مش بتستحمل عنك حاجه وبتيجي جري واقتربت منها تربت فوق شعرها المنسدل - اختك لو اتجوزت رسلان قلبي هيرتاح غصة مؤلمة حرقة فؤادها وهي ترى وتستمع وماعليها إلا الصمت والرضوخ - أنتي مش حكتيلي عن المدرس زميلك اللي كان معجب بيكي راح فين.. ملك انتي سمعاني همست بحرقة تخشي اهتزاز صوتها فيفضحها - سافر إعارة السعودية - ياخسارة .. اه كنت افرح بيكي مع اختك ابتعدت ناهد عنها وقد تهلل قلبها عندما استمعت لصوت ميادة.. فثمار خطتها اليوم قد اتي بنتائجه المنتظره أندفعت مياده داخل الغرفه تنظر نحو ملك وخالتها - مالها ملك واقتربت من ملك تفحصها تدور بعينيها بين خالتها وملك التي نكست رأسها نحو الكتاب الذي لم ترى سطوره - رجليها اتلوت ياميادة وانصرفت ناهد تزفر أنفاسها براحه تدعو داخلها ان يتحقق مرادها - ملك بصيلي والدموع وحدها من كانت تفيض منها.. أسرعت ميادة في ضمها دون حديث - رسلان كان مستنيكي ياملك.. حجز التذاكر عشانك والاجابه كان ينطقها قلبها وحده ............... نفض يدها بعنف يرمقها بنظرات قاتله.. فضمت يداها ببعضهما تُطالعه بخجل يُدرك تماماً انه بعيدا عنها - سوري يارسلان.. اظاهر من اندماجي مع الموسيقى اتحمست اشاح عيناه مستاءً يعود لشروده في ملاكه الذي يهرب منه عاد يُطالع مها التي ظنت انه يرمقها بحب ولكنه كان يتفرس ملامحها وثيابها ولأول مره يرى الكارثة التي امامه - أنتي ايه اللي لبساه وعملاه في نفسك ده همست بحماس تُطالع الجالسين حولها في عالم آخر - عجبك - يقرف بهتت ملامحها وهي ترى نظراته المزدرئه.. تُطالع ساقيها العاريتين بخيبة مضى نصف الحفل لينهض بعدها متمتماً - انا ماشي - بس انت بتحب الأوبرا يارسلان تركها راحلا فعقله مع اخري باتت تسرق عقله كما سرقت قلبه... اتبعته مها تزفر أنفاسها حانقه.. فما السبيل معه ولكن عيناها سرعان ماعادت تلمع بمكر فمن هو حتى لا يسقط صريع أنوثتها تعمدت طيلة طريق عودتهم ان تلامسه، تقترب منه حتى يتلامس كتفيهم، تثرثر وتثرثر ولكن هو كان لا يتمنى إلا واحده صرخ بها بعدما ضجر من أفعالها - مها ابعدي عني شويه مش عارف اسوق وبنبرة مستكينة تمتمت - حاضر يارسلان بس بليز متزعقش.. مبحبش اشوفك متعصب امتقع وجهه يلعن شقيقته داخله يتوعد لها على تركها له واغلاقها لهاتفها هي الأخرى استكانت مها بوداعة في مقعدها تسبل جفنيها كالقطط تنظر اليه بهيام وتبحر في خيالها حينا يتزوجون ............... طالعها بنظرة معبأة بالاشتهاء،يُدقق النظر في تفاصيل جسدها كانت ترتجف وهي تضع أمامه الطعام.. تنتظر اللحظة التي تخشاها.. تعالا رنين هاتفه فتجمدت اوصالها تُطالعه بخوف - ايوه يامسعد... اه على ميعادنا بكره..ظبط بقى لينا الليله تنهدت بأرتياح دون أن تهتم بمغزي حديثه مع صديقه - مالك واقفه متخشبه كده ما تقعدي كلي - حاضر نطقتها بخوف وهي تجلس فوق المقعد الخشبي تلتقط رغيفها.. اغمضت عيناها تُحضر بعض الكلمات حتى تخبره بما حدث معها اليوم... عادت تفتحهما وتُطالعه وهو يأكل طعامه بنهم وبمزاج عال - حسن رفع عيناه نحوها يُهمهم وهو يمضغ لقمته - قولي عايزه ايه.. النهارده مزاجي رايق - اصل قضمت شفتيها بتوتر تفرك يداها بأرتباك - اصل ايه ما تحكي... الليل مش قدامنا بطوله عشان اصل ولا مأصلش فلتت شهقتها وهي تجده يجذبها من ذراعها يسحبها خلفه نحو غرفتهما نالها بكل الطرق الممكنه ولم يكن عليها الا الرضوخ حتى ينتهي منها... كان هو هائماً في رغبته اما هي كانت تُفكر فيما ينتظرها في غدها تركها بعدما شعر بالرضى غير عابئ بشحوب وجهها الذي ازداد التقطت ثوبها الملقى تضمه نحو جسدها تنظر اليه بعينين خاويتين ........... والصفعة التي تلقتها من حديثه كانت اكثر الصفعات آلماً - عايزه تعرفي مها بتعمل ايه عشان تقرب مني ياملك أخبرها بكل التفاصيل وادقها... أخبرها بالقبلة التي احطتها قرب شفتيه بلمساتها وانفاسها - كفايه يارسلان زمجر بقوه غير عابئ بتوسلاتها - لآخر مره بقولهالك ياملك بتحبيني زي ما بحبك والإجابة كانت في زفرة طويلة مثقله خرجت من بين شفتيها - ردي عليا ياملك - مها بتحبك... عارف يعني ايه مها بتحبك انتفخت اوداجه من شدة غضبه يدور على نفسه وكأنه يدور في حلقة مغلقة - انا بقولك انتي بتحبيني ولا لاء.. ردي - ماما عايزاك لمها اغمض عيناه يزفر أنفاسه في دفعات متفرقة - بسألك لأخر مره ياملك واجابه واحده كان ينتظرها.. لكنها لم تنطقها ولكن القلب مازال ينتظر على آمل ابعد هاتفه عن أذنه بعدما فقد الآمل - بحبك يارسلان والاجابه نُطقت أخيراً ونالها وهو ينظر نحو هاتفه يعيده على اذنه - قوليها تاني ياملك... قوليها ياحببتي اعادتها لمرات عديدة ودموعها تنحدر على خديها تشعر بشئ ينغز قلبها ربما يكون الآلم او ربما شئ ستحدده الأيام - وانا محبتش غيرك ياملك .............. هناك شئ كان يورق مضجعه لا يعرف ماهيته.. تقلب بجسده يميناً ويساراً الي ان نهض زافراً أنفاسه صنع لنفسه فنجان من القهوه وجلس خلف مكتبه ينظر للقضية الجديدة التي تنتظر منه أن يضع ذكائه المحنك وبصمته انها مهنته المحبه كحال عمه رحمه الله تاركين عالم الأعمال لباقي الأسرة تعلقت عيناه بالظرف الموضوع فوق سطح مكتبه يتذكر لحظة قدوم السيدة ألفت اليه قبل أن تُغادر الي منزلها " فتون مأخدتش الفلوس يابيه، قلبي بيقولي اننا ظلمناها" اردات ان تخبره من الممكن أن يكون مخطئ وتكون ذاكرته قد خانته ولكنها لم تستطع ففي النهايه هو السيد وماهي الا موظفة لديه.. رأي ذلك في عينيها قبل أن تُغادر والندم ينهش قلبها " التقط الظرف يديره بين يديه وعيناه تنظر نحو اللاشئ مسح فوق خديه بكفه لعله ينفض عقله ويتذكر أين وضع الخاتم ولكنه كان على يقين تام داخله انه جاء به إلى هنا بعدما أعطاه له أحد موظفين المتجر الذي يقتني منه مثل تلك الأشياء رفع فنجان القهوة يرتشف منه ولكنه لم يجد الا البروده في مذاقها... يعلم انه يهرب من ذكرياته ولا يُريد ان يغرق فيها - فتون مش سيلا ياسليم.. اوعي عقلك ياخدك لكده سيلا ماتت وصوت واحد كان يتردد بقسوته ويسري طنينه الي أذنيه " انت زعلان على مين زعلان على بنت الخدامه انها ماتت.. " والكلمه تتردد دون الرحمه " ما تموت.. ما تموت" ودموعه وحدها ما كانت تعبر عنه تلك الليله قارسة البرودة " سيلا الصديقه والحبيبه... حب طفولته ومراهقته ليأخذها الموت منه " ........... استيقظ يُدندن بمزاج عال يهتف بأسمها وهو يمسد بطنه - الفطار يافتون خرج صوتها مهزوزاً تتمالك رعشتها فكلما اقترب بزوغ الصباح كانت تعلم أن لا مفر من اخباره بما حدث معها ليله أمس - فتون انتي يابت - حاضر ياحسن بسخن العيش بس اتكأ فوق الاريكة الصغيره بالصالة يُقلب بريموت التلفاز بين القنوات فرغت من وضع الصحون فوق الطاوله تنظر نحوه بخوف - خلاص خلصت ياحسن تماطئ بذراعيه يرمقها بنظرات عابثة - بما انك بسطيني امبارح يابت يافتون والنهارده اجازه هاخدك اخرجك نتمشى علي النيل تهللت اساريرها غير مصدقة تهتف بسعاده وقد تناست كل ما يورقها - صحيح ياحسن اقترب منها يُداعب وجنتاها الي ان ان انتقلت يداه نحو سائر جسدها - الاكل ياحسن رمقها بنظرة أصبحت تعرفها تماماً فأبتعد عنها ينظر نحو الأطباق بجوع - اه الاكل.. تعالي ناكل توقفت اللقمة بحلقها وقد عاد الخوف يدب في اوصالها عندما تعالا رنين هاتفه ............... توقفت عيناه صوب العلبة الموجوده في درج مكتبه... التقط العلبة يخرج الخاتم منها يُدقق فيه مصدوماً من حاله - ازاي نسيته هنا .......... هز رأسه وهو يستمع اليها يحثها على إكمال حديثها كلما صمتت تلتقط أنفاسها تنتظر أي إشارة منه علي تصديقها - هو ده كل اللي حصل ياحسن - عيدي تاني كده اللي قولتي.... انكمشت على حالها محدقة به بخوف - ما انا حكتلك كل حاجه ياحسن ............. زفر أنفاسه يُقلب بين طيات ذاكرته.. ولكن في النهاية أدرك فداحة خطاءه التقط هاتفه يبحث عن رقماً مجدداً الي ان أتته الإجابة مُخاطباً من يُحادثه ناهضاً من فوق مقعده مُغادراً مؤسسة المحاماة - متأكد ان ده عنوان حسن الفصل الثامن ******** انصت إليها ومع كل كلمه كانت تخرج من بين شفتيها كان يجعلها تُكررها للمرة الثانية، حرك اصبعه في حلقة دائرية دلالة على ان تُكمل سردها دون توقف أصابت الرعشة سائر جسدها وهي تراه يفرد ظهره مسترخياً - يعني طلعتي حرميه وانا مش عارف اتسعت حدقتيها صدمة وفاضت دموعها تسقي خديها مذاق الهَوَان - انا مش حرميه ياحسن... انا مش حرميه تمتمت عبارتها بقهر تنهض من أمامه صارخه تشيح بذراعيها تنفض عنها عباءة الذل - ازاي تقول عني كده.. انا مراتك - أنتي بتعلي صوتك عليا يافتون - ايوه بعلي صوتي ياحسن.. انت بتقول عني حرميه بدل ما تاخدلي حقي ارتفع حاجبيه دهشة وهو يراها تقف أمامه بكل تلك القوة، فتون أصبحت قويه وتقف أمامك ياحسن " هكذا خاطبه عقله ورجولته المنعدمة" - أنتي كمان بتقولي اه ولسا واقفه قصادي توحشت نظراته بدرجة مخيفة جعلتها تتراجع للخلف تنظر اليه مذعورة - حسن.. انا.. انا - دلوقتي خوفتي ورجعتي لورا... بس مش انا الراجل اللي يعدي الكلام ده يافتون... وربنا لاربيكي من اول وجديد اندفع صوبها يجذبها من مرفقها نحو المطبخ... خفق قلبها بخوف وهي تراه يلتقط السكين يُحركه أمامها، ما لبثت ان تحرك بؤبؤي عيناها نحو نصل السكين تبتلع لعابها - انت هتعمل فيا ايه ياحسن والإجابة كانت تتضح أمامها كوضوح الشمس في الظهيرة.. حسن يشعل الموقد ويضع السكين فوق نيران شعلته - لا ياحسن.. لا ابوس ايدك متعملش فيا كده - عشان تعرفي تعلي صوتك عليا تاني دفعها عنه بقوة اسقطتها أرضاً، فزحفت بجسدها للخلف تتراجع عنه وعيناها لا تُفارق السكين حاربت هوان جسدها المنهك واتكأت على مرفقيها حتى تنهض ولكن كل شئ كان يتم كما ارداه هو، حدقها بنظرات مُنتشية يُكمم فمها صرخة مكتومة خرجت من بين شفتيها وانهمرت دموعها على خديها - فين الخاتم يافتون بدل ما انتي شوفتي النتيجه اهي وتعلقت عيناه نحو ساقها المجروح بنيران حرقه - بدل ما احرقلك التانيه غشت الدموع مقلتيها كما غشي الآلم روحها.. طالعته تتلوي من الآلم تنظر لموضع الحرق - مسرقتش حاجه.. مسرقتش حاجه ياحسن وتلك المرة كانت تصرخ بقوة وهي تراه يعود بالسكين مجدداً تجمدت يده فوق السكين يسترقي السمع متمتماً بحنق - نجدك مني الباب... قومي غوري من وشي طالعته وهي لا تُصدق انها نجت من تحت يديه هبت واقفه تعرج على قدمها اليمني - استنى عندك وقفت في مكانها ترتجف وتكتم صوت شهقاتها بكفها - مش عايز اسمعلك صوت سامعه.. وهنتحاسب يافتون بس بعد ما اشوف مين على الباب ولو طلعت الست الخرفانه إحسان عقابك هيزيدك - ماما إحسان مش هنا، راحت تزور ناس قرايبها تعالت الطرقات مجدداً فأصرفها بيده.. ركضت من أمامه نحو الغرفة تحتمي بها من بطشه اعتدل في وقفته يرمي السكين بالحوض ويُهندم ملابسه هاتفاً بعلو صوته وهو يخرج من المطبخ - حاضر اه جاي افتح.. ما تصبر ولا الدنيا طارت اقترب من الباب يرخي ملامح وجهه المنقبضة - فتحنا الباب ياسيدي عايز.... اتسعت عيناه ذهولاً يتراجع للخلف ينظر للواقف أمامه - سليم بيه .......... طالعت الحرق تنفث عليه أنفاسها لعل وجعه يهدء قليلاً ولكن الآلم كان يزداد .. تعالت شهقاتها رغماً عنها فكممتها بكفها تخشي نيل المزيد إذا استمع لصوت نحيبها انتفضت مذعورة وهي تجده يدلف الغرفة يغلق الباب خلفه مُقترباً منها ... تشبثت بحافة الفراش تُطالعه بخوف - بلاش تحرقني تاني ياحسن.. هسمع كلامك ومش هعلي صوتي خلاص - هوس، اكتمي خالص مش عايز اسمع ليكي نفس واردف وهو يلتفت حوله بخوف - سليم بيه بره.. وارتفعت شفته العلويه استنكاراً - جاي يقدم اعتذاره منك عشان طلع ظلمك... ولاد الاكابر دول عليهم ساعات أفعال يظلموا الناس وبعدين يجوا يعتذروا تلاشي وجعها وهي تنظر اليه غير مصدقة ان برائتها قد ظهرت - يعني سليم بيه هنا - مالك اتبسطي اوي كده ياختي، اه جاي يعتذر بعد ما اخدتي علقة محترمه بسببه واردف متوعداً يرمقها بنظراته القاتمة - ملمحش خيالك بره الأوضه ديه.. انا قولتله انك نايمه تعبانه من كتر العياط ورفع حاجبه يتسأل بعدما رأي نظراتها - كلامي مفهوم ولا مش مفهوم اماءت برأسها مذعورة من بطشه - مفهوم ياحسن - جدعه يافتون... كده انتي فتون مراتي العاقلة.. حذاري ألمحك بره الأوضه يافتون وأشار نحو ساقها بوعيد - بدل ما انتي عارفه انصرف من الغرفة فنهضت خلفه تتلصص من خلف الباب تتأمله.. اغمضت عيناها سابحة في خيالها تُخبر قلبها بأن بطلها قد جاء بأعينها الصغيره كانت لا تراه إلا بطلاً من أبطال الحكايات والعقل يُخزن اللقطات والقلب يعيش في أحلامه يظن ان العالم كله وردي يملئه أبطال الحكايات تعلقت عيناها بالمال الذي أخذه منه حسن متظاهراً بالاستحياء - خيرك سابق ياسليم بيه، يكفي مجيك لينا والله.. ده انا قولت لفتون سليم بيه حقاني وعمره مايرضي بالظلم شعر سليم بالخجل من نفسه ورغم مابه من خصال ليست حميدة إلا أنه لا يحب الظلم - خد ياحسن الفلوس واعتبرها اعتذار مني على اللي حصل ودار بعينيه ينظر للأرجاء حوله - لو فتون حابه ترجع شغلها تقدر تيجي من بكره كانت تقف تترصد خطواته وحركاته من ثقب الباب.. ابتعدت عن الباب بذعر بعدما غادر الشقه وصوت حسن يعلو خلفه بالمديح فيه الي ان غلق الباب وطالع المال بسعاده دلف اليها بعدما اخفي المال في حافظة نقوده يهتف بها - اعملي حسابك بكره هترجعي شغلك عند البيه وغادر بعدها المنزل يخرج المال بجشع ويمني نفسه بسهرة ترفع من مزاجه - بقى يجي من وراكي فلوس يافتون ......... تلاشت ابتسامتها وهي تستمع لحديث والدتها وشقيقتها.. منذ دقائق كان يُحادثها ويُخبرها ان لديه عمل بالمشفى ولن يستطيع القدوم معها هي وميادة للسينما.. وهاهي والدتها تختار مع مها ملابسها حتى تذهب لمنزل خالتها - الفستان جميل ياحببتي.. يلا حطي مكياجك عشان تلحقي رسلان خالتك قالتلي انه موجود ومعندهوش عمليات ولا عيادة النهارده انكسر قلبها وهي تتذكر كيف حاربت خجلها تطلب منه القدوم معهما... ارادت ان تثبت له حبها ولكن اين الحب الآن وهي ترى شقيقتها تتزين له وذاهبه اليه - ملك انتي نازله ياحببتي اماءت ملك برأسها تُطالع شقيقتها وهي تتجمل أمام المرآة - خارجه انا وميادة... مها ممكن توصليني في طريقك هتفت ناهد متعللة وهي لا تحيد عيناها عن مها وقد كانت مها على وشك ان تخبرها بأن تنتظرها - توصلك ايه ياملك ما انتي شايفه اختك مستعجله... اتصلي بميادة تعدي عليكي ياحببتي خرجت من الغرفة تخفي دموعها.... فأمس كانت تطير معه فوق السحاب واليوم تسقط أرضا.. وسؤال واحد كان يدور بخلدها لما حياتها في الحب تعيسه هكذا؟ ......... هبطت من سيارة الآجرة فوجدت ميادة تنتظرها أمام السينما .. لاحت لها ميادة بيدها وأسرعت بأرسال رساله لشقيقها قبل أن تقترب منها ملك طالع رسلان الرسالة بأبتسامة واسعة متذكراً صوتها الحزين بعدما رفض دعوتها بلباقة... اقترب من مرآته يُهندم قميصه وينثر عطره.. اتسعت ابتسامته شيئاً فشئ وهو يرسم في خياله كيف ستكون صدمتها بوجوده ولكن سرعان ماتلاشت بسمته وهو يرى مها تقف في الردهة الفسيحة للفيلا ووالدته تستقبلها بعدما انصرفت الخادمة - حببتي ايه الجمال ده كله، كل يوم بتزيدي حلاوة يامها اطرب الحديث مها وانحنت تُعانق خالتها التي اجادت رسم اللقاء وكأنها لا تعلم بمجيئها اتسعت عيني مها ذهولاً وهي تجد رسلان يقترب منهما يستعد للخروج - رسلان انت خارج تعلقت عيني كاميليا به هي الأخرى - انت مش قولتلي انك مش خارج النهارده ياحبيبي وهتقعد معايا اصرف عيناه عن مها وقد صدقت حداسة شقيقته عندما أخبرته ان خالته تؤثر على والدتهم بخطة زيجته من مها - معلش ياست الكل تتعوض.. مضطر امشي صديق ليا عزيز محتاجني ولم يترك لوالدته فرصة لاستفسارها وأسرع في خطاه للخارج دون قول المزيد اسرعت مها خلفه تتبعه - رسلان اغمض عيناه زافراً أنفاسه بقوة ينفض شعوره نحوها - خير يامها - انت لسا زعلان مني على اللي حصل.. انا بعمل اللي حساه ديما يارسلان وانا... والتقطت كفه على حين غرة تضعه فوق قلبها تنظر اليه بهيام - رسلان انا وقبل ان تنطقها كان يسحب كفه عنها ينفض عقله من ذهوله - مها انتي عندي زي ميادة..زي ميادة يامها ........ اندمجت بكل مشاعرها مع تراديجية الفيلم.. والتمعت عيناها بتأثر ترثي حالها مع كل مشهد يُبعثر مشاعرها.. شعرت بحاجتها لتناول المقرمشات التي وضعتها هي وميادة بينهما.. مدّت يدها نحو غرضها فسرت الرعشة في اوصالها، انها رائحته التي تُعبئ روحها وحواسها كلما التقته - ليه الفيلم اللي كله مآسي ده ياملك تعلقت عيناها به لا تستعب وجوده تبحث عن ميادة حولهم... حدقت بميادة التي جلست في الجهة الأخرى تنظر لهم بغمزة عين فأتسعت عيناها ذهولاً تتسأل - انت هنا من امتى اتسعت ابتسامته يتشرب من تفاصيلها وخلجاتها - من ساعه ما خان حبيبته والصدمه كانت من نصيبها.. انه يُجاورها منذ خمسة عشر دقيقة وهي كانت غارقة في عالمها - بقى اسيبلك اختيار الفيلم تصدميني من اختيارك - انت اللي رفضت الدعوه ابتسم وهو يرى عبوسها الذي زادها فتنة في عينيه - اظاهر ان في ناس بتزعل لما نقولها لاا.. ده انتي يامفتريه كل حاجه بقولك عليها تقولي لاء.. اصل عندي جمعيه عندي حصه مش فاضيه حدقت به تقطب مابين حاجبيها تستمع له وهو يُقلدها - يعني ده عقابك يارسلان - وليه منسمهاش اني كنت عاملك مفاجأة طالت نظرتهم وكل منهم يعيش اللحظه بتفاصيلها.. اطرقت عيناها نحو كيس المقرمشات لتُدرك حقيقة واحدة انها تنسى نفسها والزمن معه وهاهي يدها التي مازالت بالكيس تُجاور يده ازاحت يدها من الكيس ببطئ تهرب من عيناه وقد توردت وجنتاها بحمرة الخجل - مها راحتلك يارسلان - مها عندي زي مياده ياملك.. وخلينا نتفرج على الفيلم الكارثي واردف وهو يرمقها بعدما اشاحت عيناها بعيداً عنه - فكريني اني مسبش ليكي اي اختيار بعد كده ............. أنبعثت البهجة فوق ملامحها وهي سارحة في تفاصيل ما عاشته الليله.. دلفت للشقة وقد تلاشي كل شئ، تسمع صراخ والدها بوالدتها - أنتي السبب ياهانم علقتي بنتك برسلان واه في الاخر بنتك منهاره في اوضتها اقتربت منهم بخطوات مثقلة بعدما كانت لا تشعر بخف ساقيها من شدة سعادتها.. ابتلعت ريقها تنظر إليهم - أنتي جيتي ياملك.. اتأخرتي كده ليه هتفت بها ناهد هاربة من عراكها مع عبدالله الذي طالع ملك بنظراتً تُخبرها انه يعرف كل شيء اخفضت عيناها عنه تُداري خجلها منه.. فدوماً كانت قريبه منه لا تخفي عنه شيئاً انصرف عبدالله نحو غرفته يُحذر زوجتها للمره التي لا تُحصى - بلاش تورطي بنتك ياناهد ف أحلامك رمقته ناهد بأستياء تُهمهم بإصرار بأن ما تُريده سيحدث وعادت تُسلط عيناها نحو ملك - ادخلي شوفي اختك واطمني عليها ارادت ان تتحدث ولكن الحديث وقف على طرف شفتيها - انا ليا كلام مع كاميليا... وسلطت عيناها نحو غرفة مها - انا بنتي مليون حد يتمناها انحدرت دمعتها ترى والدتها كيف التقطت هاتفها بغضب وتُحادث خالتها عما بدر من رسلان الليله سعادتها لم تلاحظها ووجعها لم تلاحظه يوماً وهي تقف تائهه.. والدتها تبتعد عنها يوماً بعد يوم بحنانها، انها تشتاق لحضنها وثرثرتهم التي كانت لا تنتهي ولكن كل شئ ضاع منذ تلك الحادثة التي نجت منها مها بأعجوبة ............. دلفت للمبطخ بخطوات بطيئة وقد اشتد وجع ساقها.. وضعت أغراض التنظيف جانباً تقف مُرتبكة تنظر نحو السيدة ألفت التي لم تُحادثها اليوم إلا ببضعة كلمات مقتضبة - في حاجه تانيه اعملها يامدام ألفت انشغلت ألفت في تقليب الطعام تهرب من الحديث الذي يقف في حلقها.. إنها تُريد الأعتذار منها ولكنها لا تقوى على فعله.. طبيعتها هكذا وهي تعلم بهذا ولكنها أخطأت بحقها تركت معلقة التقليب والتفت إليها تخرج الكلمات دفعة واحده من بين شفتيها - انا اسفه يافتون على ظلمي ليكي.. المفروض كنت صدقتك.. كل حاجه كانت باينة انك مسرقتيش .. لكن انا وانتي كنا موضوعين في كفة الإتهام ورمقت فتون التي وقفت تطالعها علي إستحياء - انا مبعرفش اعتذر ولا اذوق الكلام يافتون.. فاتمني تكوني سامحتني - اعملك قهوه زي ما علمتيني اعملها ولا اساعدك في الأكل ابتسمت السيدة ألفت على جوابها البسيط فأقتربت منها تُعانقها بدفئ - أنتي طيبه في زمن مينفعش فيه الطيبه يافتون ........ انقضت الساعات وكانت كشعلة من الطاقة... حضن السيدة ألفت شفي اوجاعها ولم تعد تشعر بآلم الحرق فيبدو ان آلمها الحقيقي كان يستوطن قلبها طالعتها السيدة ألفت بسعاده وهي تتذوق مذاق الفطائر التي صنعتها - طعمها يجنن يافتون.. بس معتقدش البيه هيحبها تلاشت ابتسامتها الواسعه فتعلقت عيني السيدة ألفت بها - بس ميمنعش اننا نحطها قدامه وليه قرار الأختيار ابتهجت ملامحها مجدداً تُطالع السيدة ألفت بنظرات ممتنة - انا مكترتش السمنه فيها زي ما قولتيلي التقطت السيدة ألفت قطعة أخرى تلتهمها بتلذذ - المقادير بالمظبوط وسعادتها اليوم كانت في حضن وكلمة وقلبها لم يكن يريد الا هما سرحت بخيالها تتسأل هل ستعجب رب عملها الفطائر مضت الساعه المتبقية على وصوله وكالمعتاد كانت تتبع أوامر السيدة ألفت وهي تحضر المائدة وتنظر نحو الأطباق برضى وخاصة ما اعدته له خفق قلبها وهي ترى نظراته نحو طبق الفطائر خاصتها فرمقها بنظرة متعجبه متسائلا - ايه ده! ارتبكت وهي تنظر اليه تخشي غضبه.. التقطت الطبق بخوف من أمامه تتراجع به - ديه فطاير محشية واردفت بتعلثم تخفض عيناها نحو الفطائر - مدام ألفت قالتلي مش هتعجب البيه بس انا مسمعتش كلامها اختلج قلبه بشعور لا يعرف ماهيته.. والرحمه التي نساها مع الزمن كانت تدب في قلبه تُخبره انه مازال حياً، تخبره بأنه مازال ذلك المراهق الذي لا ينظر للناس بطبقية انبسطت ملامحه وتلاشي جموده وبسط راحة كفه لها يلتقط منها الطبق برفق - هاتي يافتون شكله يفتح النفس.. لكن لو معدتي تعبت انتي هتكوني السبب - لا يابيه هتعجبك صدقني رمقها سليم وهو يلتهم القطعة وقد ترك طعامه الصحي جانباً - فعلا طعمها حلو واخرى وراء أخرى كان يلتهمها تحت نظراتها اللامعه، مسح شفتيه أخيراً بعدما أنهى القطعه الثالثة ينظر للطبق ولها - تسلم ايدك يافتون خفق قلبها وهي تتأمله انه بطل حكايتها المغوار والبطل يظل بطلاً في الحكاية رواية لمن_القرار ❤️ بقلم سهام صادق.