عقد زواج ابتدائي ٢
عقد زواج ابتدائي ٢
ـ ليه؟!
ـ ليه؟.. ليه!!… يعني أنت مش عارف؟!.. كفاية سبب واحد واضح وصريح.
عقد ذراعيه أمام صدره قائلا في تحد:
ـ أنا مش شايف أي أسباب.. الالاسباب ساعات بتكون من اختراعنا علشان نرفض
الحاجة..
ً
وبنقدر نغيرها أحيانا لما نعوز نوافق على نفس الحاجة.
هزت رأسها قائلة:
ـ رامي.. خليك منطقي… كل اللي حوالينا مش هيقتنعوا باللي أنت بتقوله ده
أصلًا.
اتكأ رامي بذراعيه على المنضدة قائلًا:
ـ أنا ما يهمنيش اللي حوالينا…أنا ما يهمنيش غيرك.
نفس الرجفة التي أصابتها وهو يعترف بحبها، أصابتها بسماعها كلماته تلك.. لا
يمكنها أن تنكر أنه كان يواتيها إحساس أحيانا بأن رامي يعاملها معاملة خاصة،
ويوليها اهتمامه دائماً، لكنها فسرت ذلك بكونه يحبها كأخته ريهام.. لكن أن يفعل
ذلك لانه يحبها كأنثى.. لم تستطع تخيل ذلك رغم وروده على عقلها أحياناً.
ـ أنا عارف أن قصدك على فارق السن.. تحبي أثبت لك أنها حاجة مش واضحة
أصلًا.
نظرت له بتساؤل فأشار للنادل ليقترب منهما فسأله رامي:
ـ لو سمحت.. ممكن تخمن أنا أكبر من الانسة بأد إيه؟
اتسعت عينا نهى وأشاحت بوجهها بعيدا وقد أصابها الخجل والنادل ينظر لها
مبتسماً ثم التفت لرامي قائلًا:
ـ مش كتير حضرتك.. يعني من وجهة نظري… هو ممكن..بـ 5 أو 6 سنين.
اتسعت ابتسامة ارمي قائلًا:
متشكر جدا.ً ـ
استأذن النادل ليغادرهما فنظرت له نهى بغضب:
الحلقه الثانى عشر
استأذن النادل ليغادرهما فنظرت له نهى بغضب:
ـ إيه الجنان ده؟!
هز كتفيه:
..ـ عادي ما أنتو دايماً .. بتقولوا عني مجنون إيه الجديد؟.. بس شوفت قال إيه؟..
أنا أكبر بخمس ست سنين… الحمدلله إن ربنا خلق ملامحي أكبر من سني..
ومالمحك أصغر من سنك.. ده ما يحسسكيش بحاجة… احنا اتخلقنا لبعض.
لم تتمالك نهى نفسها فأطلقت ضحكة سريعة فقال:
ثم انت
وشك طفولي جدا
رفعت إحدى حاجبيها قائلة:
ـ طفولي!!
مال للامام قائلًا:
ـ أيوة… وبحبه قوي.
تنحنحت قائلة بلهجه تحذيرية:
ـ رامي!!
عاد للوارء قائلًا:
ـ خالص بلاش… أنا قصدي يعني أن ما حدش هيقول أبدا أنك أكبر مني.
ـ على أساس أن عيلتك ما تعرفنيش.. رامي.. اللي بتقوله ده جنان.. والحمد لله
أني مش مجنونة زيك.. وكفاية كده بقى أنا لازم أمشي.. وكأني ما سمعتش
حاجة.
وقبل أن تتحرك أوقفها قائلًا:
ـ نهى.. اسمعيني.. أنا كل اللي بطلبه منك فرصة.. فرصة تشوفيني فيها أني حد
تاني غير أخو ريهام الصغير.. عايزك تشوفيني أنا.. رامي.
قالها بجدية واضحة، نظرت له وشعرت بصدقه فاكتفت بقول:
ـ طيب.. ممكن أروح.
نظر لها قليلًا ثم قال:
ـ حاضر.. هوصلك.
كانت تتمنى أن ترفض لكنها لم تستطع مع النظرة التي حملتها عيناه، وقبل أن
يتحركا رن هاتفها لتجيب:
ايوة يا ماما.. أنت كويسة يا حبيبتي؟… ألف سلامة عليكى .. حاضر
مش هنسى.. مسافة السكة.
عقد رامي حاجبيه:
ـ خير؟.. هي طنط تعبانة؟… أنا كده هكره نفسي!!
ابتسمت قائلة:
لا ابدا… دوا الصداع اللي كتبو ا لها الدكتور خلص… بتقولي أجيبوا معايا ً ـ
علشان مصدعة شوية.
ـ طيب يلا بينا علشان ما تتأخريش عليها.
لم يتبادلا الكلام خلا الطريق، أراد رامي أن يتركها تفكر في كلامه فحسب، و هذا
ما كانت تفعله فعلًا.. كانت لا زالت غير مصدقة أن الكلمة التي تحلم بها أي
بنت تسمعها من رامي.. رامي!!… هذا الفتى الشقي… الذي طلاما كاد لها
ولاخته المقالب منذ أن تعرفت عليه، وعلى ذكر المقالب خطر لها إحداها….
“ـ ريهام.. هدية بسيطة بمناسبة عيد ميلادك
ـ من امتى يا رامي؟… أول مرة تجبلي هدية!!.
ـ حبيت أستجدع شوية.. افتحيها.
ـ برفان.. ده اسمه غريب قوي!.
ـ جربيه ده هيعجبك قوي.
رشت منه على كفها وما أن وصل ألنفها رائحته حتى عقدت حاجبيها وامتعضت
نفسها حتى نهى التي كانت بقربها تراجعت قائلة:
ـ إيه الريحة الفظيعة دي!… ياربي.
صرخت ريهام:
ـ أنت بتهرج!… أوقف هنا.
فر رامي من أمامها وقد تعالت ضحكاته عليها وهي تعدو خلفه:
ـ أنا هقتلك يا رامي.. هقتلك!!.
ـ ايه يا والد في ايه؟!
قالتها سامية لترد ريهام:
ـ انا هقتل ابنك ده.. أنت يا بني أنت.. أنا عندي محاضرة، الريحة دي بتروح
ازاي؟.
قال وهو يغادر هارباً:
غسيليها بالبن.. سالاااااااااااااام.”
لاحظ رامي ابتسامة نهى التي اتسعت شيئاً فشيء حتى تحولت لضحكة مكتومة،
عقد حاجبيه فلم يكن يعرف سبب ضحكها!..
هل تضحك عليه؟.. هل تعتقد أن كلامه سخيف لهذه الدرجة؟
لاحظت نظرات رامي لها عبر المرآة الامامية للسيارة فتالشت ابتسامتها تدريجياً
فعاد رامي يتطلع للطريق متمنياً أن تكون ابتسامتها تلك لشعورها بالسعادة.. أما
نهى فعادت تتطلع له في المرآة.. رامي شاب مقبول الشكل.. ربما لايحمل
الوسامة التى تدفعك لتأمله كثرا لكنه شخص لا يمكنك أن تمل من الجلوس معه
ابدا واذا تحدث ستحب أن تسمع حديثه ً.. ذو روح مرحة للغاية.. و هو فعًلا يبد
أكبر من سنه.. حتى أن البعض كان يعتقد أنه أخو ريهام الاكبر وليس العكس…
ربما بسبب حاجبيه كثيفي الشعر.. أو ملامحه الكبير ة بعض الشيء التي تجعله
يبدو في أوائل الثلاثين رغم أنه لم يتعد منتصف العشرينات بعد.. ولكن.. هل هذا
سبب كافي لتقبل ما يقول؟… بالامس فقط كانت تراه رامي الفتى المشاكس.. هل
عليها الان أن تنظر له كرجل بالغ يحمل مشاعر الحب لها؟..
لا تعتقد أن الامر سهل…
فوجئت به ينظر لها مجددا لتلتقي عيناهما فالتفتت بعيدا وقد سرت قشعريرة فى
جسدها.. ولم تصدق أن هذا يحدث لها.. وبسبب من؟.. رامي!!
ترجلت من السيارة فور وصولهما وقبل توديعه وجدته يهبط هو الاخر قائلًا:
ـ في مشكلة لو طلعت أسلم على والدتك؟. أصلي من ساعة المستشفى ما
شوفتهاش.
صمتت نهى لبرهة قبل أن تقول:
لا أبدا مافيش مشكلة… اتفضل. ً
دعته للدخول فتوسط غرفة المعيشة واقفاً فقالت نهى:
ـ هـ ادي لماما الدوا بتاعها.. و أقولها أنك عايز تشوفها.. اتفضل استريح.
مرت لحظات قليلة قطعتها صرخة مروعة من نهى.. دفعت رامي للقفز من مكانه
مسرع
الغرفة أمها ولم يتوان في فتح الباب لمعرفة ما يحدث، ليفاجئ بنهى
تحتضن رأس أمها وهي تنتحب بشدة مرددة في هيسترية: