عقد زواج ابتدائي ٢

عقد زواج ابتدائي ٢

الحلقه العشرون

اجتمع ثلاثتهم ريهام ورامي ونضال على مائدة بمطعم الفندق بناء على طلب رامي
للحديث في تفاصيل قضية يوسف، وكان رامي يقول:
ـ يعني حضرتك مش عايز القضية تروح المحكمة؟.
إي طبعاً. ـ
قالت ريهام:
ـ هي لو اتحولت للمحكمة براءته هتكون مستحيلة؟.
ـ الا. مو مستحيلة.. بس راح تكون صعبة… لان المحاكمة معناها محلفين..
وأراء مختلفة.. ورأي عام ممكن يأثر على القضية.. وأنا بدي نتفادى كل هاي
الشغلات.. وأنا بعتقد إنا راح نقدر ننفي التهم بحجة عدم كفاية الادلة.. وانتفاء
سبب الجريمة.
سألته ريهام باهتمام:
ـ إزاي!!
ـ أول شي.. لازم نقنع عامل الغرف يحكي الحقيقة.
قال رامي:
ـ أنا كنت لسه بقول كده لريهام.. تفتكر ممكن نعمل كده ازاي؟.. نعرض عليه
فلوس مثلًا..أو نوفره شغالنة تانية؟.
ـ أنا فكرت بهاي الفكرة.. لكن خفت يستخدموها ضدنا.. ويعتبروها رشوة.. علشان
هيك.. أنا بدي نقنع الشرطة لابقاء شهادته غير معلنة.. منشان ما يخسر شغله..
ووقتها بيخبرهم باللي صار
.. والتحقيقات إلى الان بتثبت إن يوسف ما شاف هاي
المرة من قبل.. ما بيعرفها.. وواضح أن سمعتها كتير سيئة.. ومتعودة على ها
الشي.. الرجال اللي بيعجبها بتحاول توصله بكافة الطرق.. ويوسف كان واحد
منهم.. لكن لحظه العثر… كان الاخير كمان..المهم أنها نقطة لصالحنا.. و آخر
شي متأمل عليه.. تقرير البحث الجنائي والطب الشرعي اللي راح يثبت ولو بشكل
غير قاطع أن يوسف ما تعارك معاها ولا دفعها للسقوط.. وها الشي بيبين لما
يكتبوا تقرير تخيلي للصار وقت الحادث.
صمت ليتركهما يستوعبا كل ما قاله ثم تكلمت ريهام قائلة:
ـ هو مين اللي بيحقق في القضية؟!
لم يفهم نضال سبب السؤال لكنه أجابها قائلًا:
ـ محققة كتير شاطر ة وسمعتها حلوة.. وما بتحب تلفق قضايا.
شعرت بالتفاؤل لكلامه فقالت:
ـ ممكن أقابلها؟.. عايزة أتكلم معاها.
قال رامي مندهشاً:
ـ تتكلمي معاها!.. في إيه؟!.. تفتكري يعني أول لما تقولي لها جوزي بريء..
هتسيبه!.
ـ لحظة رامي… شو بدك منها؟.
تنفست بعمق قائلة:
ـ عارفة أن هي يمكن ما تصدقش كلامي.. لكن ده مش هيمنعني أني أكلمها
وأعرفها مين هو يوسف.
ابتسم نضال للاصرار الذي بدا في صوتها فقال:
ـ ما في مشكلة.. بحدد موعد معها.
ـ مش عايزة أكلمها في القسم.. ياريت بره.
ـ ماشي.. متل ما بدك.
أشار نضال بيده متذكرا أمرا
ـ صحيح.. نسيت أخبركم شغله يمكن تساعدنا… المدعي العام اللي راح يمسك
هاي القضية لما تروح المحكمة خسر القضية اللي قبلها.. منشان هيك.. إذا شك
للحظة في الادلة وانه ..ممكن يخسر هاي كمان
راح يرفض تحويلها للمحاكمة..
وراح تحفظ القضية.
ابتسم رامي لنضال قائلًا:
ـ واضح أنك عارف شغلك كويس… رغم صغر سنك.
ابتسم نضال قائلًا:
ـ كنت شاكك فيني؟.
لا أبدا.. أنا بس.. ً ـ
ـ بعرف.. بعرف… من حقك تقلق على ابن عمك.. ولكن صدقيني… يوسف متل
أخي.. مو رفيقي بس.
لاحت شبح ابتسامة على شفاه ريهام سرعان ما زالت.. لم يحن وقت الابتسام
بعد.. لقد أقسمت ألا تذوق طعم الراحة إلا بخروج يوسف من سجنه، وستفعل
المستحيل لتحقيق ذلك.
**************
جلست ريهام أمام نافذة غرفتها تتابع هطول الثلوج، وصوت يوسف الحزين أصداؤه
تعلو داخلها لم تتمكن أبداً من إسكاته.. ولا إسكات هذا الالم الذي يملا جنبات
روحها، خاصة أنها قررت ألا تذهب لزيارة يوسف مرة أخرى.. لن تراه إلا وهو
خارج هذا السجن.. وستفعل ما بوسعها حتى تحقق ذلك.. هذا هو الاعتذار الوحيد
الذي يمكنها ان تقدمه له.. وربما لنفسها المجروحة رغم أنها تجهل تماماً ماذا
سيحدث بعد أن يخرج يوسف؟..
هل ستتمكن من البوح بمشاعرها؟!.. هل سيقبل أن يسمع منها؟.. هل ما قاله
مجرد احباط وحزن و قاله دون قصد؟.. وبعد أن يخرج سيستعيد حبه لها ورغبته
في البقاء معها.. لا تتصور أن يقول لها قبل حتى أن تنطق بحرف..
“خلينا نفترق”…
يا الهي.. هل يمكن أن يقول تلك الكلمة فعلًا؟!
هزت رأسها لتنفض الفكر ة عنها حتى وصل أذنها صوت رامي:
يا ريهام… أنت مش بتردي ليه؟ ـ
التفتت له قائلة:
ـ رامي!… في إيه؟
ـ بكلمك ما بترديش عليا.
ـ معلش ما اخدتش بالي… في حاجة؟..
ـ مش هنكلمهم في مصر؟… لو احنا كمان قطعنا هيقلقوا جامد.. ومش بعيد
يسألوا عنا عن طريق السفارة.. ومش هنخلص.
هزت رأسها قائلة:
ـ معاك حق… احنا نكلم بابا وماما.. ونقولهم أن يوسف مشغول أو أي حاجة…
و أننا كويسين…أو أقولك أنت كلمهم وقلهم أننا كويسين وبنتفسح شوية و أنت قاعد
في الفندق.. متهيألي كده يقتنعوا أكتر… و أننا هنكلمهم في أقرب فرصة.. وهما
يبقوا يطمنوا عمي.. ولو أنه هيفضل قلقان لحد أما يسمع صوت يوسف.
فعلًا.. نضال قالك هتقابلي المحققة امتى؟ ـ
ـ أديني مستنية.
ارتفع رنين هاتف الغرفة ليجيب رامي ثم التفت لريهام التي كانت تتابعه قائلًا:
ـ نضال تحت والمحققة معاه.
و قفت مسرعة لتضبط حجابها على رأسها قائلة:
ـ كويس.
وقبل أن تخرج قال رامي:
انا مش عارف أنت هتقوليلها إيه؟!… المهم تركزي كويس.. احنا عايزين نطلعه
مش ندبسه أكتر.
عقدت حاجبيها لتمنحه نظرة غاضبه فرفع كفيه قائلًا:
مش قصدي.. خلاص..ربنا معاك ـ
ظلت على نظرتها له للحظات ثم غادرت لتغلق الباب خلفها، زفر رامي في حرارة
متمتماً:
ـ يا رب.. يا رب… نرجع كلنا سوا.
**********
كاد الخوف والارتباك أن يصيباها بشيء ما.. كانت تخطو ناحية المحققة ونضال
بخطوات بذلت مجهودا كي تظهرها ثابته وواثقة، هكذا يحب الغربيين رؤية ً
الاخرين.. والا شكوا بهم في لحظة
كما أخبرها يوسف من قبل
اقتربت منهما أكثر لتلقي التحية على نضال الذي قدمها للمحققة قائلًا:
ـ المحققة فيكتور.. جاكلين فيكتور.. السيدة يوسف.. ريهام يوسف.
مدت ريهام يدها لتصافحها مانحة إياها ابتسامة ودودة ردتها المحققة مع بعض
الحذر، انصرف نضال كي يعطيهما الفرصة للتحدث بحرية، جلستا كلتاهما تنظر
للاخرى حتى قالت جاكلين:
ـ أخبرني المحامي أنك ترغبين بالحديث معي.
نعم.. هذا صحيح.. لكن بداية أريد أن أخبرك أنه أشاد كثيرا ـ بمهاراتك المهنية
وحبك للعدالة وتحقيقها.
لم تتلق رد منها فقط نظرة خاوية من أي شيء، ابتلعت ريهام ريقها بصعوبة
وذكرت نفسها بسبب هذا الحديث، إنه من أجل يوسف.. عليها أن تنجح في
إقناعها بصدقه.. لا تعرف كيف.. فقط ستكلمها عنه.. داعية من الله أن يلقي كل
كلمة ستقولها في قلبها بصدق دون أي شك.
في الحقيقة.. أنا أريد أن أحدثك عن زوجي…أريدك أن تعرفينه.
مطت شفتيها قائلة:
ـ أعرفه!!
نعم…ربما حينها ستعرفين أنه ليس بقاتل أبدا.ً ـ
هزت رأسها قائلة:
ـ ليس كل من يقتل محترف… ألم تسمعي بالقتل الخطأ؟!..
معك حق… ولكن الامر لا يقتصر على القتل الخطأ في اتهامكم له… زوجي لا يخون أبدا.ً
انفلتت منها ضحكة ساخرة وهي تقول:
من حقك ألا تصدقي أنه خانك.. الزوجة دوماً آخر من يعلم.. أو أنها تحب أن
تكون آخر من يعلم.
لا تعلم ريهام هذا الشعور الذي وصلها من كلماتها الاخيرة، هل تعرضت للخيانة
الزوجية مثلًا؟.. تغاضت عن الامر لتقول:
ـ أنا لا أقصد خيانتي أنا.. وستفهمين قصدي أكثر إذا سمعتيني.. ولكن أرجو أن
تعديني ألا يتعدى حورانا هذا آذاننا… لا أريد لاحد أن يعرف به مطلقاً.. وأنا أثق
بكك .. فهل تعديني؟!
هزت كتفيها بلا مبالاة:
فليكن…لك ذلك
صمتت ريهام للحظة ثم أخذت نفساً عميقاً قائلة:
ـ أنتم هنا لديكم خلفية ما عن زواج الشرقيات أو العربيات عامة…لا أعرف كيف
ستستقبلين كلامي!.. لكني سأقوله.. زواجي بيوسف لم يكن عادياً أبدا . في
الحقيقة أنا لم أكن أكن له أي مشاعر حب.. ولكن إلاصرار أهلينا على تزويجنا..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *