خارج اسوار القلب 4
خارج اسوار القلب 4
ازداد غضبه اشتعالا وتطلع إليها بنظرة نارية قابلتها في سخرية وهي تستطرد مرة أخرى :
– الخطة فشلت يا أستاذ ؟ وأكيد أدهم اتأكد بسبب صوتك إنت لأن أكيد مش معاه صوت جمانة عشان يقارن بيني وبينها, إنت فاشل بجد وتستحق الطرد زي ماهي عملت.
كان غضبه قد تأججت نيرانه أكثر وسارت في عقله تلتهم كل خلاياه فصاح غاضبا :
– الزمي بقى أنت حدودك يا دينا هانم, الخطة كانت خطتك وفشلها بسببك مش بسببي وكل كلمة قلتيها دلوقتي هتندمي عليها وهتشوفي.
ثم تركها وخرج غاضبا من المكان وهي تتابعه في حنق شديد .
__________________________
جلست (صفاء) وهي ترتجف رعبا على مقعد في مكتب (أدهم) الذي كان جالسا خلف مكتبه يتطلع إليها في صرامة وغضب شديدين, وجلس أمامه أخيه (آدم) والذي لم تكن نظرته بأقل صرامة من مثيلتها في عيني أخيه, سألها (أدهم) في حزم غاضب :
– كنت واخدة ورق المناقصة على فين يا صفاء ؟
ارتبكت أكثر وبدأت في البكاء وهي ترد :
– والله يافندم مااعرفش انه ورق مهم للدرجة دي, انا كنت هاعمل منه نسخة عشان باذاكر اليومين دول للدراسات وبيهمني اوراق المناقصات عشان اتعلم منها.
قال (آدم) في غضب :
– وهو اللي عاوز ياخد ورق من مكتب حد ينتظر عدم وجوده ويروح يسرقه.
دافعت عن نفسها وبكاؤها يشتد :
– ماكنتش باسرقه انا بس كنت هاصوره ولما رحت مالقيتش حد فاضطريت آخده وكنت هارجعه.
دوت ضحكة (أدهم) الساخرة المجلجلة في المكان فتطلعت إليه في خوف شديد ومثله دهشة على وجه أخيه, قال بعدها :
– انا مش عارف أقولك ايه بصراحة ؟ إنت شايفة نفسك قاعدة مع أطفال وهاقولهم أي حاجة غير منطقية وهيصدقوها وخلاص هاخرج من هنا ولا كأن حاجة حصلت.
ثم هب واقفا خلف مكتبه فجأة مما جعلها تتراجع في ذعر خاصة بعدما صاح فيها في غضب :
– مادام مش عاوزة تتكلمي بالذوق يبقى البوليس يشوف شغله معاكي, اتصل لنا بيهم يا آدم وبلغ عن حالة سرقة وحرامي لقيناه متلبس.
شعرت بالرعب فصرخت :
– لا لا أرجوك يا باشمهندس بلاش بوليس, أنا ماعملتش حاجة.
لم يهتم لها وهتف في اخيه :
– يلا يا آدم.
جاراه (آدم) وبالفعل أمسك الهاتف وبدأ بالاتصال عندما انهارت (صفاء) وازداد نحيبها وهتفت :
– خلاص هأقولك ع اللي حصل يا باشمهندس, بس أرجوك بلاش البوليس.
توقف (آدم) عن إكمال الاتصال في حين تطلع إليها (أدهم) في صمت صارم جعلها تخفض عينيها وتبدأ تقص عليهما ما تعمله عن الأمر برمته, قصت عليهما ما تعرفه عن الذاكرة التي وضعتها في بريده وطلب (دينا) منها إحضار نسخة من ملف المناقصة الجديدة التي تهتم بها الشركة بشدة ثم اوضحت لهما المقصود من وراء ذلك, سواء الإيقاع بينه وبين أخيه أو التفريق بينه وبين (جمانة), عاد (أدهم) للجلوس خلف مكتبه وهو يستمع للخطة التي وضعتها الأفعى (دينا) ومع كل جملة تنطقها الفتاة كان غضبه يتضاعف حتى شعرت (صفاء) بلهيبه يكا يحرقها وهو لم يتحدث بعد, عقد حاجبيه في صرامة شديدة لم تكن بأقل من المرسومة على وجه أخيه وهما يتطلعان إليها في صمت زاد ارتباكها فجلست ترتجف أمامهما, تراجع في مقعده وظل يفكر لدقيقة ثم قال بعدها في حزم :
– يعني كنت بتسرقي الورق عشان دينا, ماراعتيش المكان اللي فيه شغلك واكل عيشك واللي المفروض ولائك له قبل أي حد تاني, ليه عشان فلوس, مجرد مبلغ تافه بالنسبة لها حسيتي انك هتمتعي نفسك بيه شوية وخلاص, طب وبعد مايخلص ؟ كنت متوقعة إن ماحدش هيكشفك في الشركة مادام التهمة هتلبس في الأستاذة جمانة والدكتور آدم ؟ ايه التفكير الحقير ده ؟ طيب هي وعارف أخلاقها, ليه إنت تعملي كده, عشان فلوس حرام ؟