حسام وررحمه 1-15 الاخير
حسام وررحمه 1-15 الاخير
قال كلمته و ابتسم لامه حتي لا تشعر بما يعتمل في داخل قلبه من وجع و ألم مما مضي.
بعد. وقت كان يحتسي كوبا من الشاي و هو يقول لأمه بابتسامة .
حسام : هاه يا سوسو رضوي كلمتك
سناء : اختك.دي مش ليها ميعاد ثابت ، بس هقول ايه الدنيا و مشاغلها هي كمان بتشتغل مع جوزها .
حسام : مش عرفتني يعني انها بتدور علي شغل هي محتاجة حاجة
سناء : لا انت مش فاهم هي مش بتدور هم اللي كلموها كانت كلمتني و قالت معروض عليها شغل في حضانة انترناشونال في دبي انت عارف انها خريجة رياض اطفال.
حسام و هو ياخذ رشفة من الشاي قال انترناشونال كويس
سناء : اه و انا قولت ليها و ماله يا قلب امك ساعدي جوزك و ايد علي ايد تساعد و تعملو حاجة للزمن
حسام : فعلا و اللي هيعملوه النهاردة ينفعهم بكرة ؛ و مفيش حد ضامن الايام يمكن … و سكت ثم نظر إلي امه و هو يغير الكلام
حسام : هاه يا سوسو أجيب أيه و احنا راحين لعمي عشان نبقي متفقين من اولها .
سناء : اللي تجيبه يا قلب أمك انا مش بفرض عليك حاجة
أبتسم لها و هو يرفع كفها إلي فمه و هو يقول ربنا ما يحرمني منك يا ست الناس ؛
كان يخرج من البيت ليحضر ما اوصته به امه فهو رغم حرصه علي المادة الذي اكتسبه من فترة، ألا انه لم يصل إلي درجة البخل .
كان يقف في أحد افخر محلات الحلويات في المركز الذي تتبعه قريتهم القريبة منه ؛ وقف ينظر إلي ما امامه بتقيم ..
و لكن ما لفت نظره و هو يلتفت إلي خارج المحل من الناصية المقابلة ذلك المعرض الخاص بالسيارات .
فتكلم مع البائع ليعد له ما طلبه و قال
حسام : علي ما تجهز طلباتي انا في المعرض ده .
العامل الذي يعد له طلبه قال : من عيني يا باشا .
ابتسم حسام و هو يخرج من المكان و يتجه إلي ذلك المعرض المكتوب علي اليافطة الخاصة به بيع و شراء و تأجير السيارات .
القي السلام فرحب به صاحب المعرض و هو يسأل ..
صاحب المعرض و يدعي عبد الملك
عبدالملك : قهوتك ايه يا باشا .
حسام : ملوش لزمة مش لما نتفق الأول .
عبد الملك : و لو ما تفقناش مش نضايفك ولا مش هتقدر نعمل معاك الواجب .
حسام : تسلم كلك زوق
عبد الملك : انت مش من هنا ولا ايه !!
حسام : لا من هنا طبعا بس كنت عايش برا من فترة
عبد الملك : اهلا و سهلا نورت بلدك أ أمر
حسام : تسلم انا كنت عاوز أ أأجر عربية
عبد الملك : عنيا يوم ايه ؟
حسام : لا انا مش عاوزها يوم انا هقعد شهر أو شهر و نص كده ..
عبد الملك : ياه لا كده كتير طيب ما تشتريها يا باشا اوفر ؛ و لما تحب تبيع اخدها منك يعني التمن اللي هينزل منها اقل بكتير من اللي هتدفعه في الأجار و تبقي معاك برحتك .
حسام : أخذ يقلب الكلام في راسه و كأنه يوازنه ظهر علي وجهه الاقتناع ابتسم لصاحب المكان و هو يقول
حسام : فكرة برضوا ..
عبد الملك : دورها في دماغك و شوف ظروفك برضوا انت ادري شمس بيتك بتطلع منين
حسام : طيب ما تفرجني علي الموجود يمكن حاجة تعجبني .
عبد الملك : زيرو ولا كسر
حسام : مش فاهم يعني ايه كسر
عبد الملك : يعني مستعملة
حسام : سكت بره ينظر إلي ما حوله و هو يفكر في كلام عبد الملك فهو ان أجر سيارة ستكون مستعمله اذا لما يشتيرها جديدة و هو سيبيعها بعد شهر أو اثنين علي الأكثر لانه سوف يسافر مرة اخري وقد لا يرجع الا بعد عدة سنوات و اخذ يتكلم مع عبد الملك الذي اره أكثر من سيارة و لكن ما أن ذكر الإجراءات و الترخيص حتي تراجع و هو يقول
حسام : هي مش عربية العمر و انا لو هشتريها منك و وقت البيع هتعامل معاك برضوا بس انا مفيش عندي وقت لترخيص و الكلام ده انا ناز شهر اشوف الحاجة و راجع فرنسا تاني عشان شغلي هناك و يوم ما هأرجع نهائي و ده مش هيحصل طول ما في الروتين ده بس لو حصل هنزل بعرببتي طيب لو هأجرها المدة دي يبقي كام
تم الاتفاق علي سعر مناسب و قال حسام : بتاخد فيزا
عبد الملك : اه طبعا
و قد كان دفع المبلغ كامل لصاحب المعرض الذي كان يناوله الفبزا و هو يبتسم ناول مفتاح السيارة و رخصة السيارة و تفويض من المعرض لسائق باسم حسام
حسام : طيب الكارت ده ليه
عبد الملك : ده تفويض من المعرض يبقي معاك عشان مفيش حد يديقك .من المروور و خد ده كمان دي نسخة من التشيك تفضل معاك و المعرض معاه صورة منها عشان زي ما استلمتها سليمة تسلمها ليا سليم
حسام تمام
خرج معه عبد المالك إلي أمام المعرض و هو يقول نورت يا باشا معرضك طبعا في اي وقت
ابتسم له حسام و قال : تسلم يا حاج و تحرك إلي محل الحلويات و لان معه سيارة طلب أوردر آخر
و ما ان انتهي حتي كان يقود السيارة إلي منزلهم
كانت امه تنتظره و ما ان دخل من الباب حتي قالت
سناء : كده يا حسام كل ده تاخير ؛ الناس تقول ايه مش عاوز يجي ولا ايه !!
حسام : ليه بس يا حبيبتي انا قولت هأجيب الحاجة و اجي ولا اتأخرت ولا حاجة
سناء : ليه يعني كنت بتجيبها ماشي ولا ايه ؟
حسام : ههههه ..
سناء : بتضحك يا واد حسام
حسام : ياله بقي هتاخرينا ..
سناء: شوف الواد انا اللي هأخرك برضوا ماشي ياله .
و تحركت معه إلي الخارج لكنها وقفت تنظر إلي تلك السيارة بدهشة و هي تقول مين اللي راكن قادم البيت كده
حسام: انا يا سوسو اجرتها عشان تعرف تتحرك بيها
ابتسمت له و هو يفتح لها الباب و لف حول السيارة يقودها إلي بيت عمه القريب نسبيا
و ما ان وقف بجوار امه يطرق الباب حتي قوبل بالترحاب و عمه صالح نوار يقول
صالح : يا ادي النور يا حسام يا ادي النور يا ام حسام انت وقفين بره ليه هو انتو غرب
سناء : ما غريب الا الشيطان
دخل حسام و هو يضع ما يحمله علي الطاولة
اتت مراة عمه تسلم عليه بترحيب و حفاوة مبالغ فيها عموما ، مما جعله ينظر إلي أمه و هو يثاره الشك و لكنه تعامل بحيادية
نادية : يا ادي النور نورت البيت و البلد كلها
حسام منورة بيكم يا مرات عمي
نادية تعالي يا ليلي سلمي علي ابن عمك بقي ليكي كتير ما شفتهوش
وقفت تفرك يدها بخجل فكلام امها معها بالأمس يوحي بأنه ليس فقط ابن عمها فمن وجهة نظر انها هو عريس لقطة
ام حسام ما ان أدرك ذلك الفخ الذي تنصبه أمراة عمه حتي قال
حسان اهلا يا لولو لسه صغيرة زي ما انت فاكرة لما كنتي بتقولي ليه يا عم حسام
حمحمت دون صوت فابتسم و قال إن شاء الله الاجازة الجاية تكوني عروسة زي القمر و انا اللي هجيب ليكي العريس
رغم أن كلامه في المطلق الا أن نادية قد بهت وجهها و نظرت إلي سناء بستفسار
حسام شعر حسام بتلك الحرب الباردة و النظرات المستترة المتبادل بين أمه و زوجة عمه
و لكن لسان حاله وهو ينظر إلي أمه يقول مش قولت ليكي
في هذا الوقت انتبه صالح إلى نظراتهم فقال
صالح الغدا يا نادية
لم يمر وقت حتي كان ينهض عن الطعام و هو يقول
حسام : دايما عامر يا عمي
صالح في حياتك بس انا كده زعلان .
حسام : ربنا ما يجبش زعل ؛ انت مش بس عمي انت في مكان ابوي ، و بناتك أخوتي و انا عمري ما انسي وقفتك جنبنا بعد موت الحج .
صالح : لا انا كده ازعل تاني انت بتقول ايه انت لسه قايل انك ابني؛ يبقي تأكل انا مش هتعرف عليك النهاردة ولا الاكل مش عاجبك .
حسام : لا أبد تسلم ايدك يا مرات عمي ؛ بس انا فعلا ليا فترة ما كلتش اكل دسم زي ده و انا كده اعتبر كلت كتير فعلا .
صالح : الف هنا ..
في نفس اللحظة التي هما فيها سناء لتقف . كان تلفونها يرن مسحت يدها و هي تقول
سناء : دي خالتك صفاء ..
رفعت التلفون لتكلم اختها التي كانت تسأل أن كانو في البيت ام لا حتي تاتي إليها فابنها اكمل اجازته اليوم و هو هنا في البلدة و يريد أن يسلم علي حسام قبل أن يرجع إلي القاهرة حيث عمله
ما أن قالت إلي حسام حتي قال
حسام خليهم مرتحين احنا كده كده قريبين منهم نفوت نسلم عليهم بالمرة
و هنا نظرت نادية إلي سناء شذرا كأنه تقول لها حلوة اوي الرسمة دي جايبة عندنا و لما الحال ما عجبوش وخداه لبنت اختك و مصمت شفتيها
لاحظ حسام حركات زوجة عمه فنظر إلي أمه بأبتسامة و هو يقول
حسام : مش ياله يا حاجة
صالح : ياله فين انت لسه ما شربتش الشاي حتي
حسام علي تاتي يا عني أن شاء الله
صالح تنور بس برضوا تاكل فاكهه ولا تشرب شاي
حسام لا عشان بس الحق ابن خالتي قبل ما يرجع مصر ده نازل ليا مخصوص
صالح طيب عشان كده بس بس المرة دي مش محسوبة انت عامل زي الضيف انا قولت هنفضل معانا باقي اليوم
حسام مرة تانية و استأذن فعلا و هو يفتح لامه باب السيارة و ما ان تحرك حينما نادية إلي صالح بغضب و هي تقول
نادية : شايف ابن اخوك اللي يامه وقفت جنبه بيقول ايه
صالح بيقول ايه ما قلش حاجة غلط انت اللي فكرتي ورسمي هو عمره ما لمح أن في حد من بناتي عاجبه سوء ليلي ولا لبني ولا صباح يبقي ما تكذبيش الكدبة وتصدقيها هو طول عمره بيقول أخوتي وحتي لو مش اخواته شايفة بنتك اللي لسه ما كملتش ثانوية تنفع لواحد عايش برا و ضعف عمرها فوقي يا نادية بلاش كده
كان الاب يتكلم و ابنته تبتسم فهي في اسوء كوبيسها لم تفكر في الزواج من عمها حسام أو بالاحري ابن عمها الذي يكبرها بخمسة عشر سنة
اما هناك في السيارة كان حسام يشغل الكاست و لم يوجه كلام لأمه و لكن نظرة عينه تقول انا قولت ليكي
سناء : واد انت بلاش تبص ليا كده
حسام : ههههههه.
كان ينزل من أجل أن يلف حول السيارة ليفتح لوالدته الباب و لكنها نزلت دون مساعدة منه و لكنها كانت تنظر له بغضب و هي تقول ..
سناء : تعرف تبطل ضحك بقي يا بيه ولا هي كانت نكته و عجباك اوي
حسام: و الله بحاول بس اعمل ايه كل ما افتكر بصة مراة عمي ليكي افتكر اني نبهت عليكي، بقي يا سوسو عاوزة تجوزيني لعيلة لسه مش خلصت ثانوي ، دي تحت السن القانوني للجواز يا أمي دي قاصر طيب ازاي
سناء : و هي تحاول ان تلملم نفسها مما تشعر به من خجل قالت
سناء : اللي جات في بالي يا حسام يعني انت شايف اني بلف البلد كل يوم
حسام : هههه طيب ياله يا أمي عشان نسلم علي خالتي و هي ساعة و قول ياله تقومي انا دماغي وجعتني و عاوز ارجع البيت
سناء : طيب ياله
تحرك هو الي الباب الخلفي للسيارة و حمل منه طبق حلويات شرقي ضخم الذي اشتراه بعد أن أجر السيارة منذ عدة ساعات
نظرت له امه بستفسار
حسام : اصل لو كانت خالتي مش اتصلت انا كنت هفوت عليها، انا عمري ما انسي انها هي اللي واخده بحسك من يوم ما سافرت، ومن يوم جواز رضوي و كل ما كلمك تقولي كنت عند خالتك خالتك كانت هنا
ابتسمت له و هي تربت علي كتفه بمحبة فهو لم يغفل او ينسي من يكرمها في غيابه وضعت يدها في ذراعه بفخر و هي تسير معه إلي باب البيت
طرق الجرس و ابتعد عنه خطوة و ما ان فتح له اكمل حتي ابتسم و هو ينظر إليه بترحاب و هو يأخذه بالحضن و يقول يا ادي النور يا دكتور ولا اقول يا باش مهندس ولا ايه
ضحك هههههه حسام و قال
حسام : حلوة دكتور دي يا اكمل رغم اني مش دارس طب
ضحك اكمل هو الآخر فهو يعرف حسام و مزاحه
حسام : هو انت غريب يا اكمل قول يا حسام
اقتربت صفاء لتحتضن حسام بمحبه و هي تقول نورت يا قلب خالتك
ابتسم لها و هو يقول منور بيكي يا خالتو و ما أن تركها حتي كانت تحتضن اختها بمحبه و هي تقول
صفاء : اوعي تقولي واقفة على الباب مستنية حد يقولك اتفضلي ولا ايه هو احنا لينا غير بعض
سناء : لا يا قلب اختك
بعد وقت كانو يدخلون و صفاء تقول انا بحضر غذا
حسام الف هنا بس احنا اتغدينا عند عمي قبل ما نيجيى المهم روح انت اتغدي يا اكمل قبل ما الاكل يبرد
اكمل ابتسم له اكمل و هو يتذكر ايام الطفولة و المرح و ايام المراهقة و الشباب و ايام الدراسة في جامعة القاهرة فهو كان قريب من حسام لسنوات حتي بعد سفره ظلوا علي تواصل بينهم مراسلات و مكالمات جلس علي المقعد القريب من حسام كما جلست خالته سناء و لكن اكمل ابتسم و هو يقول
اكمل : أكل ايه بس يا عم هو انا هشوف كل يوم المهم انت قاعد قد ابه المرة دي
حسام : هو كان نفس شهر بتاع كل مرة و ارجع بس خالتك بقي وقعتني في شر أعمالي
نظرت لها سناء و هي تعرف عن ماذا بتكلم و لسان حالها يقول هو الجواز شر ام اكمل ما أن سمع كلام حسام حتي ضحك
اكمل : ههههه ازاي مش فاهم
حسام : عاوزة تجوزني يا سيدي
اكمل : تصدق عندك حق هي فعلا هتوقعلك في شر أعمالك
في هذا الوقت كانت تدخل زوجة أكمل تحمل صنية محملة بالعصير و المقبلات و هي تنظر الي زوجها بحدة بعد أن سمعت كلامه الاخير و هي تقول بتسأل
روان : بتقول ايه يا اكمل مش سامعة
اكمل : ابدا يا قلبي انا بقول عليه هو ، حسام عامل زي الطير الحر ملوش مالكة يعني الكلام مش عليا
ابتسمت فهي تعرف انه يقول الحقيقة فردت عليه بمداعبة
روان : طيب ما انا عارفة انت تقدر تقول غير كده
اكمل : من ناحية اقدر فأنا
نظرت له و كأنها تدعي الغضب الذي لم تكن تشعر به فأبتسم و قال
اكمل : ما أقدرش
ابتسم حسام لزوجة اكمل و هو يقول اتشرفت يا مدام
روان : الشرف ليا يا دكتور نورت بلدك
اكمل : اقعدي يا رور و بلاش تقلبيها جد
أخذهم الكلام في هذا الوقت دخلت صفاء إلي رحمة تطلب منها أن تخرج لتسلم علي حسام ابن خالتها
رغم ان رحمة قد اكتفت من السيرة نفسها فهو كان مقرر علي البيت منذ أن سافر خالتها لا تمل من الكلام عنه و من يلومها هو ابنها البعيد عنها آلاف الكيلو مترات
هزت رأسها لأمها من احل ان تخرج و تترك لها مساحة و تحركت لتنتقي احد فساتينها المحببه
ارتدت فستان مناسب لقدها الصغير فهي في حجمها لا تذيد عن طفلة رغم انها في الثانية و العشرين من عمرها و قفت امام المرأة تهندم ملابسها و ارتدت عليه حجاب مناسب للفستان و دون أن تضع ميك اب علي وجهها اكتفت بأن مررت قلم الكحل في عينها و خرجت من الغرفة الي حيث يجلسون و هي تلقي السلام
رحمة : سلام عليكم
رفع عينه لتلقي بعينها و هو يحاول ان يتذكر أين رائها من قبل، أن وجهها يبدو مألوف
حسام : عليكم السلام و رحمة الله و بركاته يا و سكت فهو لا يذكر الاسم
اكمل : ايه ده اوعي تقول انك مش فاكرها رحمة اختي الصغيرة
حسام : ام ضفائر ياه دا انا اخر مرة شوفتك فيها قبل ما سافر كنت طفلة
رحمة : فعلا
مد يده ليسلم عليها و رغم انها لا تسلم علي رجال في العادة الا أنه لم تعرف لما مدت كفها و لكنها ما أن لمس يدها حتي سحبتها و هي تقول
رحمة : حمد لله علي السلامة
حسام : الله يسلمك
جلست علي احد المقاعد قريبة من روان و حاولت أن لا تتدخل في النقاش رغم انها لأول مره تراه منذ سنوات طويلة و هي لا تنكر أن الصور التي تحتفظ بها خالتها لا توفيه حقه فهو يعد وسيم و جذاب إلي حد بعيد و لكن ما شأنها هي و منذ متي تهتم بمظهر رجل نفضت عنها افكارها لتستيقظ من شرودها علي صوت خالتها
سناء : ها يا رورو عاملتي ايه في الشركة الي رسلتيها عشان الشغل
حسام : انت خلصتي دراسه
رحمة : اه السنة دي بس للاسف مفيش شغل رغم اني عاملة كرسات كتير في ورد و أكسل و لغات و برمجة
حسام ياه كل ده و مش لقية شغل مستحيل انت عارفة انت لو في فرنسا كنت اشتغلتي اول ما تقدمي و انت بالمؤهلات دي ايه رايك ابعت ليكي عقد عمل من هناك . هناك الحياة أسهل و
رحمة : و ايه
حسام : مش فاهم انت تقصدي ايه
رحمة : لو كل واحد سافر بعد ما اتعلم عشان برا الحياة احسن البلد دي عمرها ما هتتقدم لما انت و انا نبخل عليها بعلمنا يبقي مفيش بكرة لبلدنا انت سافرت تعمل درسات عليا عشان تفيد بلدك و النهاية انت استقريت هناك و نسيت بلدك اللي بعتتك بعثة عشان تتعلم و بتيجي شهر كل كام سنة تبقي مش مصدق امتي هيخلص عشان ترجع تأتي
و رغم دهشته من انها حولت محاولته لمساعدتها إلي تهمة و هي تشعره بأنه لا ينتمي الي بلده بمجرد انه فكر في الاستقرار في الخارج
حسام : انت بتهجميني انا ولا الكل يعني عشان ابقي عارف
نظرت له نظرة طويلة و كادت أن تقول انت شايف ايه و لكنها قالت
رحمة : انا مش بهاجمك ولا حاجة انا بس اقصد الكل يعني لو انت و انا و غيرنا سبو البلد عشان برا الحياة أحدث
حسام : مش بس أحدث كفاية الروتين
رحمة : الروتين هه
حسام : اه انا النهاردة روحت أأجر غربية و صاحب المعرض مشكور قالي اجار شهرين كتير طيب ما تشتريها يا باشا و بعد كلام أفهم أن الكام يوم اللي نازل فيهم إجازة هيروح في اجراءات نقل الملكية و الترخيص و خلافة لأمتي هتفضل كده
نظرت له رحمة كأنه براسين ماذا يقول هل يظنها غبية ام ماذا أن الإجراءات في كل البلاد و لكنها هي من بدأت النقاش و عليها أن لا تنسحب او تنفعل فهي لم تعد طفلة كما يظن
رحمة : ماشي بس مش لدرجة اللي انت بتتكلم بيها دي يعني انت في فرنسا بتشتري العربية من المعرض من غير إجراءات
حسام : لا بس
رحمة : من غير بس هناك نفس الاجراءات بس انت هناك هتلتزم عشان النظام و المخالفات و غيره هناك هتخاف ترمي ورقة في الشارع بس هنا عادي العيب مش في البلد العيب فينا
اكمل : صلي علي النبي في قلبك و بلاش تدخل معها في السكة دي
حسام رفع يده بستسلام و ابتسم لها و هو يقول
حسام : طيب ايه رايك اشوف ليكي شغل في فرع الشركة هنا
نظرت له مطولا و كأنها توازن الأمر في عقلها و هو أيضا يأكلها بنظرات عينه حتي انه لم يشعر ماذا يحدث هل فقد عقله ام أن عينها لونها أخضر فعلا لقد كانت عسلي منذ قليل
ام هي تكلمت و لكنه لازال سارح في عينها و عندما لم تتلقي رد منه نظرت له بغضب فتحول عينها إلي لون ازرق غامق
رحمة : انا بكلمك علي فكرة و اعتقد ان من الزوق
حسام : هو انت عينك لونها ايه بالظبط
نظرت له بدهشة و لكنها ابتسمت و هي تقول
رحمة : علي حسبكان ينظر إلي عينها بدهشة و هو يكاد يجزم أن لون عينها يتغير كلما نظر له هل هذا طبيعي ربما
و ما ان تكلمت لترد علي عرضه للعمل في الشركة و لم ينتبه لها حتي أنفعلت و هي تقول
رحمة : اعتقد من الذوق انك تنتبه للي بيكلمك ولا ايه يا دكتور
حسام : فتح فمه ليتكلم ولكنه لم يرد علي تسائلهاالسابق بل قال شيئ مختلف تمام مما جعلها تنظر له بدهشة و هو يقول!
حسام : انت عينك لونها أيه بالظبط
ابتسمت رحمة رغم الدهشة التي شعرت بها رغم إحساسها بالاضطراب و الارتباك كأنثي لمجرد شعورها بأهتمامه بتفاصيلها فما هو فيه ليس إهمال او إهانة لها عن عمد و لما يهملها و هو من عرض موضوع العمل من الاساس و لكنه كان شارد في تغير لون عينها رغم كل ما سمعته عنه من خالتها و اخوها هو من عاش في بلاد الغرب و رأي الجمال اشكال و الوان مختلفة فلما يهتم بها و هنا لم يكن شعور المهندسة الجادة و الحادة بل كان شعور انثي يدغدغ مشاعرها الاهتمام او بالأصح كأنها مراهقة تشعر بالإضطراء
و لكن حتي ابتسامتها غيرت لون عينيها للون ناعم دافئ جعله يشعر بالجنون لقد تغير لون عينها في دقيقة واحدة الي اكثر من ثلاث الوان
حسام : انا بسأل بجد عينك لونها أيه؟!
رحمة : علي حسب
حسام : علي حسب ايه بالظبط
شعرت بالخجل و لم تعرف كيف ترد و بما ترد عليه
اما سناء ابتسمت و عقلها يقول لنفسها و اخيرا يا حسام شوفت ضحكة مرسومة في عينك مش علي وشك اخير يا إبني كسرت القناع اللي راسمه علي ملامحك ربنا يفرح قلبك و يصلح حالك و يرزقك ببنت الحلال
اما أكمل ما ان شعر برتباك اخته حتي قال
اكمل : علي حسب مزاجها
نظرت له رحمة بحدة و هي تقول ايه علي حسب مزاجها دي مش تنتقي مفرداتك يا استاذ
اكمل : امال اسمها ايه يا باشمهندسه
رحمة : اسمها علي حسب حالتها النفسية او انفعالها ولا ايه
حسام : ههههههه ايه
نظرت له شزرا فوضع يده علي فمه كأنه يحاول ان يوقف الضحك
اكمل : ايه يا عم بتوقف ضحك ليه دا احنا ما صدقنا انك تفك شوية
حسام : بصراحة انا ليا كتير اوي ما ضحكتش كده بس برضوا انا ما اخدتش رائيك
رحمة : في ايه
حسام : في الشغل في فرع الشركة هنا انت مهندسة معمارية
رحمة : اه بس ازاي ما سمعتنيش و انا بقولك رائي انا لسه بقول مفيش مانع ، اه بس انت كنت سرحان
حسام : هههههه انا سرحان في ايه ؟
أكمل : في لون عينيها هههه
ضحكت صفاء و روان التي نظرت إلي رحمة التي تشعر بالخجل اما سناء كانت تشعر بالبهجة
حسام : خلاص هتكلم جد يعني موافقة
رحمة : هي فرصة اي حد يحلم بيها بس هما يوفقه
حسام و هو ينظر في عمق عينها كأنه غافل عن وجود صحبة وجد نفسه يقول
حسام : مش مهم عندي اي حد المهم انت موافقة
لم تدري لما شعرت أن السؤال يحمل أكثر من معني و كأنه يسألها عن شئ آخر و لكنها لم تعرف بما ترد
و لكن ما أخرجها من ربكتها و خجلها صوت خالتها التي تقول
سناء : طيب ما في فرع لشركة هنا اهوه هو انت لازم تبقي مدير هناك يعني
نظر لأمه بابتسامة دون أن يعرف ما الرد المناسب و هل يملك رد ربما لو كان في وقت اخر كانت نظرته تغيرت كانت عينه سوف تحمل ببن جفنيها الغضب و الندم و الحسرة علي سنوات عمره التي مضت و هو يحاول ان ينسي و لكن لما الان ابتسم هل استطاع ان ينسي هل عنده الإستعداد ليبدأ من جديد هل الضحك الذي شاركه مع افراد عائلته التي لم يكن قريب من جميعهم الان ذكره بما يفقده في الغربة فهو لم يضحك بهذة الطريقة منذ سنوات ام ان الشفرة هي رحمة ؟!.. لا ليست رحمة… بل عين رحمة بتقلباتها المزجبة من جعلته يشعر بالارتباك و الخجل و شئ اخر ينتفض بين ضلوعه و لكنه الي الان يرفض الاعتراف به
هو من ترك بلده ليهرب من حب هجره اخرجه من رحلة شروده التي اخذته بعيد عن المكان صوت اكمل و هو يقول
اكمل : شوفت اديك وقعت في شر أعمالك لما فيه فرع هنا ايه اللي مخليك قاعد هناك ولا…؟ ؟. و سكت
حسام : تصدق انا غلطان اني جيت اشوفك
في هذا الوقت نهضت صفاء و روان ليعدوا الطعام
اما حسام قال لرحمة
حسام : انا هحتاج رقم تليفونك عشان اعرف اتواصل معاكي
رحمة : تمام مفيش مشكلة
حسام : و كمان سي في (C.V ) بتاعك عشان اقدم ليكي في الشغل
هزت رأسها دون أن ترد فما يعرضه عليها فرصة لم تكن تقوي علي الحلم بها
وقفت صفاء علي باب الصالون و هي تقول ياله الاكل علي السفرة
نظر حسام في ساعته بدهشة فلقد مر الوقت و هو لم يطالب والدته بالنهوض كما طلب
و لكن ما ان هم ان يعترض حتي امسك أكمل يده و قال ياله يا حسام ولا انت غريب
صفاء : ما غريب الا الشيطان
و علي مائدة الطعام كان الكلام بين اكمل و حسام علي اخره و بعد وقت كانو يعودون الي غرفة الجلوس مرة اخري
حسام : الوقت مر ولازم نمشي
رحمة : طيب الشاي ولا تحب قهوة
اكمل : اقعد يا عم بلاش تعمل زي الضيف المجنون ياكل و يقوم
حسام : هههههه لا انت مشكلة
و لكنه جلس فعلا و قدمت رحمة الشاي كانت تقدم الي حسام الذي رفع عينه لينظر في عينها مما اربكها و هو يقول
حسام : تسلم ايدك
هزت راسها دون ان تقوي علي الرد
تحركت لتقدم الي غيره و ما ان جلست حتي حاولت ان لا تتلاقي عينها بعينه التي تسبب لها الارتباك و الخجل مما يجعل وجهها يتلون بحمرة محببه
فحاول لفت نظرها لها لتنظر اليه مرة اخري و قال
حسام : هفوت عليكي بعد بكرة نروح الشركة سوي
رحمة : ايه ليه!
حسام : هو ايه اللي ليه انا كده كده رايح و معايا عربية بدل ما تركبي قطر من محطة قليوب لشبرا الخيمة و بعدين متروا ليه نروح سوا ولا انت شايفة ايه يا خالتي؟
صفاء : و ماله يا حبيبي ما انت زي اخوها الكبير… ولا ايه يا اكمل؟
اكمل : اه طبعا انا كده ابقي مطمن عليها ما انت اخوها الكبير يا حسام انت قدي بالظبط يعني اكتر من عشر سنين انا هبقى مطمن عليكي يارحمه مع حسام
شعر حسام بنغزة في قلبه لما لم يلاحظ انها صغيرة الي هذا الحد هو يكبرها باثنتا عشر سنة سنوات كتير. بينهم و اللهم من السنوات. فرق الخبرة و لكن هل السن مقياس فإن الخبرة مقياس قوي و لكن لماذا هل يعترف لتفسه لقد حركت تلك الصغيرة بداخله مشاعر قد نسيها منذ زمن
ام هو رفع عينه لينظر الي عمق عينيها ليعرف تأثير كلام أكمل عليها فوجد الصمت؟!
بعد وقت كان يقف فلقد تاخر الوقت
و ما ان سلم علي الجميع و اتي الدور عليها حتي ارجعت كفها خلف ظهرها و هي تقول
رحمة : أسفة
نظر لها بحاجب مرفوع
رحمة :. مابسلمش علي رجالة
نظرة الدهشة في عينه و علي وجهه كانت اقوي من اي سؤال
حسام : …ما ان قالت له اسفة لا أسلم علي رجال حتي نظر لها بدهشة فلم يمضي وقت طويل منذ كانت يده تحتضن يدها
رفع حاجبه كتسائل
و لكن اكمل قال
اكمل.: انت تحمد ربنا انها سلمت عليك من اصله دي الشيخة رحمة
ابتسم لها بأعجاب و هو يقول
حسام : وانا عاجبني تفكيرها و القلوب مسلمه يا باشمهندسه مش بيقولو كده ولا ايه؟
رحمة ابتسمت وهي تقول ايه
اكمل : لا لا ده في حاجة غلط دي عمرها ما تكلمت مع حد كده سرك باتع يا دكتور
ابتسم لها و هو يتحرك و يقول هفوت عليكي بعد بكرة الساعة سابعة تكوني جاهزة و معاكي (C. V) بتاعك و هكلمك قبلها علي التليفون
ابتسمت وهي تقف بالباب و تشاهد خروجه مع امه يبدو انها ظلمته كتيرا أو يبدو أنه مختلف عما كانت تظن و لكن هناك تسأئل طرق في عقلها لما تهتم ماذا يحدث لها منذ متي تترك مساحة و تتكلم مع اي أحد بهذه الطريقة فهي متحفظة حتي مع أبناء عمها و خالها …
بعد وقت قليل كان أكنل يتحرك ليسافر رغم الحاح امه عليه ليبقي حتي الصباح و يسافر باكر
اكمل اه منك انت يا صافي هانم انام في بيتي و اصحي فايق بدل ما اصحي الصبح بدري علي السكة و العربية معايا اطمني
صفاء اول ما توصل تكلمني يا حبيبي
اكمل قبل كفها و جبينها و هو يقول حاضر من عيني
احتضنتها روان و كذلك احتضنت رحمة و هي تقول شوفتي كانا هنمشي ونسيب البيه نايم جوه
صفاء ههههه حبيب تيتا ياريت يرضي يفضل معايا احمد باشا
روان يا ريت.. انتى مش بتشوفه وهو سهران للصبح.. إنما هنا تيتا اكلته ونام
اكمل : امي حضنها في سحر بس هو بيخزن عشان سهرة بالليل
روان :أيوة طبعا وانت هتسبنا وتنام
اكمل : عندك شك ده اللي هيحصل ولا عاوزاني اكدب
رحمة : ربنا يخليه ليكم
اكمل : عقبالك يا رورو بس ياله بقي عشان نلحق وقتنا و الطريق
تتحرك مع اكمل إلي السيارة
و بعد وقت كانو يصلون إلي شقتهم
ام حسام كان يدخل إلي غرفته بعد أن قضي بعض الوقت مع امه و قد بدل ملابسه و هو يقف امام المرأة تلاقت عينه بنفسه شعر بالدهشة من تلك البسمة التي ترسم في عينه منذ متي يشعر بتلك الفرحة التي تنبع من داخله
حرك أصابعه في شعره الفحم و تحرك إلي الفراش و هو يحاول أن ينفض أفكاره حتي لا تأخذه إلي بعيد
مر اليوم و غيره و في اليوم التالي
كان يوقف السيارة امام بيت خالته و هو متردد من أن ينزل أو يطلق تنبيه
و لكنه حسم الأمر و رفع تليفونه يتصل عليها و ما هي إلا لحظات قليلة و كانت تخرج من باب البيت و هي تحمل دوسية في يدها و حقيبة لاب توب ( كمبيوتر محمول) علي كتفها و ترتدي زي رسمي (فورمال). جيب طويل و عليه جاكت مناسب و وتلبس قميص ناصع البيضاء و تضع علي كتفها الاخر حقيبة مناسبة لما ترتديه. كانت تبدو امرأة عملية من الطراز الأول .
و جد ابتسامه على شفتيه و هو ينظر إليها و ينتظر قرارها و لكنه نفض نفسه و نزل من السيارة ليفتح لها الباب كما يتطلب الإتيكيت
وهو في داخلة يتسائل هل هذه هي من كانت بضفائر منذ عشرة أعوام خلت ربنا انها السنين التي تركض ولا تترك أحد علي حاله
ابتسمت بخفة وهو يفتح لها الباب وهي تهمس
رحمة : صباح الخير
حسام : صباح النور اتفضلي
رحمة : شكر و جلست وهو يغلق الباب خلفها و يلف ليركب مكان السائق و هو يقول
حسام معاكي كل حاجة و كل اللي طلبته منك
رحمة :اه اللاب توب عليه شوف في مشروع التخرج و كمان الدورات اللي عملتها و الدوسية فيه الورق
حسام : تمام و مد أصابعه ليشغل ميوزك و ليس غريب أن كان هواه فرنسي فزوقه كذلك كان صوت (بياف) الساحر ينساب بعنفوان شجي في السيارة بأغنية (لا في ايه روز. La vie en rose)
تحرك بالسيارة بهدوء و سلاسة و دون أن يشعر اخذ يدند مع بياف و سارح كأنه بمفرده
و ما ان انتهي إلي ان تحركت رحمه و هي ت عدل من وضع الملف علي قدمها حتي قال
حسام الصوت مديقك تحبي اقفل انا ما عرفش زوقك ايه في الاغاني بس لو متدايقه ممكن اقفل
م
رحمة : لا طبعا في حد ممكن يدايق من أديت بياف انا بحب كل اغانيها و خصوصا je ne regrette rein. لست نادمه حيال اي شيئ
حسام شكل اذواقنا متشابهه
نظرت له بتشكيك فهي لا تعرف عن ذوقه شئ سوي ما سمعته من خالتها و اخوها
و لم يمضي وقت طويل حتي كان يوقف السيارة امام الشركة و هو يلف ليفتح لها الباب نزلت تجمع اشيائها و هي تنظر له و بطولة باله في التعامل معها
و ما أن انتهت حتي قال
حسام و هو يمد يده ليأخذ اللاب توب منها قال تسمحي و تحرك معها إلي الداخل
و قف في الاستعلال و ما ان قال من هو حتي تغيرت المعاملة فهو يعد مدير الفرع الأساسي
نظرت له رحمة بصدمة وهو يتصرف بثقة كأي رجل أعمال مجرد ذكر اسمه تتغير الدنيا
بعد قليل كان يصعد معها في الأسانسير الخاص بالشخصيات الهامة قبل ام يصل إلي مكتب المدير كان لديه خبر بأن حسام صادق نوار مدير الفرع الرئيسي يصعد إليه
كان اللقاء بحفاوة وترحيب مبالغ فيه
نظرت له رحمة بدهشة فابتسم لها بود و لكن نظرة عينه كانت تحمل بين جفنيهى المحبة
وخاصة ما ان مد وجدي يده ليسلم عليه و علي رحمة الا انها رجعت خطوة إلي الخلف فمد حسام يده هو ليسلم علي وجدي مرة اخري وهو يقول
حسام : ما بتسلمش
وجدي: مش مشكلة اسف ماخدتش بالي اتفضل يا حسام باشا مكتبك
حسام سار و تحرك امامه و لكنه رفض أن يجلس حيث أشار وجدي علي مكتبه
جلس مقابل رحمة و هو يشير لها لتعطيه الس في (C. V)
و جدي وهو يرن الجرس على السكرتير و هو يقول تشربوا ايه
حسام. ولا اي حاجة
وجدي لا ابدا يا حسام باشا ازاي انت حضرتك رئيسي المباشر و كمان ليا الشرف أن اتعامل معاك شخصيا
حسام رغم انه اصغر منه بضع سنين الا انه يعداعلي مكانة ابتسم له و قال
قهوة و هو ينظر إلي رحمة بستفسار فهزت رأسها بموافقة نظر لها فقالت مظبوطة
حسام اتنين قهوة مظبوطة و نظر لها بطريقة كأنه يقول مش قولت ليكي زوقنا متشابه
لم يمضي وقت حتي كانت السكرتيرة تسير بجوار الساعي اللي وضع القهوة أمامهم وهي تقول تأمر بحاجة تاني سيادتك
وجدي لا اتفضلي
وضع حسام الملف أمام وجدي وهو يقول
حسام ده ملف الباشمهندسة رحمة اللي كلمتك عليها شوف كدة يا وجدي ناقصة حاجة قبل ما تمضي قرار التعين
نظرت الدهشة في عين رحمة كانت تنقل له المرح و هي تشعر كأنها طفلة فتح لها صندوق الدنيا هي لم تحلم من قبل أن تمر فقط من هنا من هذه الشركة و ها هي تقدم الورق و حسام يتكلم عن قرار تعينها كأنه أمر
أخرجها من شرودها و جدي وهو يقول
وجدي اقرأي بعدك ازاي رفع السماعة إلي السكرتيرة وهو يقول العقد انطبع ولا لسه
حسام انا ما قرأتش الورق بتاعها شوف ايه ناقص علشان تجيبه.
وجدي اللي تشوفه بس هو في كلمة بعد. كلمتك
ابتسم له حسام بمهنية و هو يرفع فنجان القهوة و يناوله الى رحمة التي لازالت مرتبكة
اخذته من يده و دون أن تشعر لمست أصابعه مرسلة تيار قوي كأنه صاعق كهربائي يمر من خلالهم
ما شعرو به جعل عينهم تتقابل في نظرة قد تقول الكتير
أخرجهم من شرودهم وجدي وهو يقول واه امتياز هايل
حسام الانسة تبقي بنت خالتي مش هوصيك انا عرضت عليها تسافر فرنسا بس هي شايفه ان البلد محتاجاها
نظرت له رحمة ببغض فهي تشعر بأنه يستهزء بها
اما وجدي فقال اكيد هتبقي مكسب لفرع الشركة هنا بالدراجات اللي قدامي و الكورسات دي هتبقي مكسب لشركة
ابتسمت له رحمة وقالت يعني شكرا حضرتك أن شاء الله اكون عند حسن الظن
حسام اكيد
لم تمر الدقائق حتي كان حسام يقرأ شروط العقد و يراجعه قبل أن يضعه أمام رحمة
حسام كل البنود كويسة امضي
رحمة امضي ازاي يا دكتور حسام من غير ما اقرا
رفع حاجبه لها بمعني ماذا ؟!! كنت افعل انا الآن
رحمة بس …سلات هدايارفع حاجبه بدهشة مما قالت و لسان حاله يقول ماذا كنت افعل انا ام لا تثقين بي و أن أتينا إلي الحقيقة فهي لا تثق في احد بسهولة و أولهم هو من اتي من بيئة مختلفه حتي تلون بها
رحمة : بس يا حسام انا قصدي
حسام ابتسم لها و هو يشعر بشئ غريب يتحرك في احشائه ماذا يحدث له عندما تنطق اسمه بهذه الطريقة و لكنه نفض افكاره و هو يقول
حسام : قصدك ايه ممم… عاوزة تقري
نظرت له بتردد هل ما تطلبه خاطئ هي تريد فقط أن تقرأ عقد عملها لتعرف علي ماذا توقع هل هي مخطئة ام هو كان يفكر في انها غير واثقة فيه أو ماذا تعني نظرة عينه
و لكن نظرة الخجل في عينيها و ابتسامتها التي غيرت ملامحها و كذلك لون عينها جعله يضع العقد أمامها و كأنه لا يفرق معه أن تعارضه أمام وجدي أو حتي أمام الجميع و هو يسأل نفسه للمرة المائة بماذا يشعر في حضورها ماذا يحدث داخل عقله الذي يضطرب
لا السؤال ليس داخل عقله المضطرب بل داخل قلبه الذي يشبه كثيرا في دقاته المتلاحقة كالخيل في السباق لمجرد أن ترفع عينها لتنظر له بهذه الطريقة التي تفتت قلبه إلي أشلاء لا ليس فقط قلبه بل تفتت روحه ايضا
بعد تردد قرأت العقد ب عينها التي تركض نظراتها علي الكلمات كأنها تأكلها بسرعة حتي لا تطيل عليه
حسام : بهمس ثقيل محمل بالكثير و الذي هو نفسه لا يعرفه قال
حسام : خدي وقتك يا رحمة
و هو نفسه لم يشعر لما نطق اسمها بهذه النبرة
رحمة : مم طيب
و اكملت ما تفعله بنفس السرعة ثم رفعت عينها لتنظر إلي حسام المبتسم و الذي يضع أحد يديه علي المكتب الخاص ب وجدي و هو يطرق بأصابعه علي السطح الزجاجي الخاص بالمكتب ٠تحت أنظار وجدي نفسه الذي تتنقل عينه بينهم و هو ينظر إلي حسام بدهشة
علي طولة بال حسام الذي معروف عنه الحزم و الجدية مع الجميع هو متاكد انها لو كانت أحدا آخر مكانها ما كان ولا سيكون هذا رده
و تسائل وجدي اي رد هو فقط رد عليها ب ابتسامة مشجعه و نظرة اعجاب كأن مجادلتها له تروق إليه أو تسعده
أما رحمة بعد لحظات رفعت عينها له و جدته كأنه ينتظرها منذ زمن
رفع حاجبه بستفسار
رحمة : هو كويس
حسام هههههه بجد
رحمة : يا ابيه
و هنا ما ان قالت الكلمة حتي بهت وجهه كأنها صفعته في مكان عام و لكن ماذا قالت خطأ هو في مكان اخوها الكبير و لكنها في عينه ليست اخته هو المخطئ و ليس هي… هو من انساه الحياة في الخارج العادات و التقاليد
رحمة .. حسام انت سامعني
حسام و عقله يتسائل الن ترسي علي برا الن تدرك أن نطقها باسمه بهذه الطريقه كأنها تداعب قلبه و ليس أذنه
حسام : بتقولي حاجة
رحمة : في بند بيقول اني ممكن اتنقل إلي اي فرع من فروع الشركة
حسام : اذا تم الاحتياج إلي خبرتك اللي لسه مش موجودة..
رحمة : اه طيب اوقع
حسام : بتاخدي رائي انتي شايفة ايه
ابتسمت له و هي توقع بقوة
ابتسم لها و هو يقول هتبدأي شغل من امتي
رحمة : من الوقتي لو ينفع
حسام : ينفع طبعا و نظر إلي وجدي الذي أكد كلامه
وجدي : اكيد يا حسام بيه انت تامر
ابتسم حسام. بعملية و كأن ما يقوله وجدي شئ عادي اما رحمة و كانت متحمسة ما ان دخلت السكرتيرة التي وقفت تستمع إلي تعليمات وجدي و الذي ما ان انتهي
حتى كانت تنهض مع السكرتيرة التي اوصلتها الى مكتبها
ام حسام ما ان خرجت حتي نظر إلي وجدي بجدية و كانت نظرات الاعجاب و التشجيع لها هي فقط و قال ل وجدي
حسام : مش هوصيك و طبعا اي تجاوز منها تكلمني الشغل مش فيه مجاملة.. بس هي تهمني
وجدي : طبعا طبعا اطمن انا ها أهتم بيها شخصيا
حسام : طيب و نهض من مكانه و تحرك إلي خارج المكتب يتبعه و جدي
ام حسام القي السلام و تحرك
بعد وقت كان يخرج .من الشركة بعد أن سأل رحمة أن كانت تريد شئ منه قبل أن يذهب
ابتسمت له و هي تقول شكرا يا حسام
ابتسم لها و هو ينزل إلي سيارته يشغل الفلاشة مرة اخري علي صوت أديث بياف القوي و هو يغني معها أحد اغنيها المفضلة له .
مر اليوم عليها في العمل و كانت سعيدة تعرفت علي رئيس القسم و قد كلفها بعمل تفعله …
بعد وقت قضته في العمل اتي إليها وجدي ليسأل أن كانت بخير و أن كان هناك من يضايقها
رحمة : بالعكس الشغل ممتع جدا يا وجدي بيه
وجدي : تمام يا باشمهندسة رحمة اذا احتاجتي حاجة في اي وقت انا في مكتبي و أكيد مفتوح ليكي في اي وقت.
رحمة ابتسمت و هي تقول اشكرك يا وجدي بيه
نظر لها أحد الموظفين بعد أن ذهب وجدي و قال
علاء : الظاهر انك تعرفي وجدي بيه شخصيا كان تلميح كلامه أن عملها ناتج عن واسطة.
رحمة: بصراحة لا انا اول مرة اشوفه النهاردة يعني ما أعرفوش سواء كان شخصيا او حتى في المطلق
خيري : بس الظاهر واسطتك جامدة
نظرت له رحمة و لم ترد و اخذت تعمل علي الرسم الذي أعطاه لها رئيس القسم لتنهيه.
ردت هناء احد الموظفات في المكتي و هي ايضا مهندسة ولكن دفعة اقدم عنها ربما تكون اكبر من رحمة ٧ سنوات و قالت
هناء : ما تخديش علي كلامهم هما ما يقصدوش… لو محتاجة حاجة انا موجودة
رحمة : اشكرك بس انا كده ماشيه صح
هناء : اوي ماشية صح انت خريجة اي سنة
رحمة : السنه دي… وامتياز كمان
خيري : بجد امتياز
رفعت عينها عن الرسم و قالت
رحمة : و انا هكدب ليه امتياز التانيه علي الدفعه كمان عشان كام درجة
ثم اخذت تكمل عملها بمهارة و إبداع هي تستحق المكان الذي اشتغلت فيه. و لكن لولا الوسطى لما وصلت
نظر لها مدير القسم و قال :
كويس يا باشمهندسة رحمة بترسمي بإتقان كانك بتشتغلي من زمان.
ابتسمت له و هي تشعر بالسعادة
انتهي يوم العمل و خرجت من الشركة و هي تشعر بالسعادة كانت تتحرك إلي أقرب مترو و بعد وقت كانت في البيت
صفاء : اتأخرتي اوي يا رحمة و رنيت عليكي كتير مش رديتي… قلقتيتي
رفعت التليفون كان فى حقيبتها و شعرت بالصدمة .. لقد اتصلت امها عدت مرات … و هي لم تسمع فهو علي وضع الصامت منذ مقابلة العمل في الصباح.
رحمة : اسفة يا ماما كان صامت من الصبح.
صفاء : المهم طمنيني… عملتي ايه النهاردة؟
رحمة : ولا حاجة … بس… باركيلي اشتغلت. و استلمت الشغل النهاردة كمان … شكل حسام ده سره باتع
صفاء : ههههه الف مبروك ياله علي ما تغيري هأحضر ليكي الغداء زمانك ماأكلتيش حاجة
رحمة : طيب يا ماما بس يا ريت بسرعة لاني واقعه و خلعت عنها طرحتها و هي تتحرك إلي غرفتها
و مرت الايام و هي تشعر بالسعادة فها هي تعمل و في مكان مرموق لقد كانت تحلم فقط بالمرور امام الشركة الضخمة و لكن يجب أن تثبت انها تستحق مكانها و ها هي يأخذها العمل تخرج صباحا و ترجع قبيل المغرب
اما حسام كان يشعر بأنها تشغل تفكيره و لكن لما… هو من قابل الحسناوات علي كل شكل و لون فما فيها مختلف عن غيرها كل من مرت في حياته من بعد اروي التي تركته لتتزوج دكتور الجامعة كان يشبع نفسه فقط كانت اي واحدة تدخل إلي حياته ليس لشىء الا للفراش لا أكثر
ام الآن هو نفسه مضطرب يفكر فيها باستمرار يتذكر عينيها بتقلباتها دائما مر ثلاثة أيام لم يحاول أن يراها أو حتي يكلمها في الهاتف لعله ينسي أو يهدئ أو علي الاقل يخرجها من راسه الذي دخلت فيه لتستوطنه أو بالأصح الى داخل قلبه و تداعب روحه و تجعله اثير لها و لكن متي اعترف لنفسه هو نفسه لم يعرف هل يكفي اسبوع ليشعر بالحب.
و لما لا الحب لا عمر له قد يأتي في لحظة… وقد يأتي من نظرة عينيها المتقلبه.
أحضرت له امه صور بنات
سناء خد شوف كده و قولي ايه رايك في نقاوتي
فنظر لها بابتسامة و هو يقول
حسام : اشوف ايه … يا سوسو
سناء :الصور دي شوف وقولي
حسام ما ان تطلع الي الصور حتي انفجر ضاحكا وهو ينظر إلي أمه بصدمة و هو يقول
حسام : في ايه يا ست الكل مش قديمة اوي الطريقة دي
سناء : ما انت غلبتني مفيش حد عاجبك واقولك تعالي نروح هنا لا…. طيب هنا لا
حسام : ههههه انا برضوا طيب ما انا روحت عند عمي و كمان عند خالتي
سناء اه روحت مرة واحدة
حسام ههه اتنين انا روحت لبيت خالتي في يوم ثاني
سناء : من علي الباب زي الغرب خالتك قالت انك مانزلتش حتي من العربية و رنيت علي رحمة و نزلت معاك وجت المغرب لوحدها.
حسام : هتفرق يعني المهم انا رايح بكرة مصر في مشوار عاوزة حاجة
سناء : عاوزاك طيب و بخير و صحة يا حبيبي
في اليوم الرابع لعمل رحمة كانت تنزل من البيت لتجد حسام يوقف سيارته أمام بيتهم.
نظرت له بابتسامة و هي تقترب منه و وقفت امام الشباك فلقد كان شاردا في افكاره يسأل نفسه؟.. لما هو الان هنا…..؟ بدل من ان يكون في الطريق الي القاهرة… لما يربد ان ياخذها معه لما لا يريدها ان تتعب في المواصلات و لكنه من فرط شروده لم يشعر بأقتربها منه.
طرقت علي الشباك فنظر لها كأنه يستيقظ و هو يبتسم لها و لكنه لم ينظر الى وجهه كيف تغير وزاد وسامة وجاذبية و رجولة و عينه تنظر لها ببريق مختلف جعله يبدو أصغر بسنوات كثيرة حرك يده و هو يفتح الشباك
رحمة : صباح الخير بتعمل ايه هنا بدري كده
حسام : هاا ابدا.
رحمة : اوعي تكون خالتي طردتك من البيت
حسام هههههه ايه بتقولي ايه بس مين دي اللي طردتني من البيت … دي ما صدقت اني رجعت
رحمة : امال بتعمل ايه بدري كده هنا دا بتوع اللبن لسه ماجوش من اصله
حسام : ههههه ثم حاول أن يسيطر علي موجة الضحك و هو يقول
حسام : تصدقي انا غلطان قولت ارحمك من الموصلات كنت رايح مصر قولت افوت آخدك في طريقي
رحمة : يعني انت جاي مخصوص عشاني
حسام : اه عندك مانع الف و ارجع كان بتكلم بمزاج عله يخفف ما يشعر له ام هي
نظرت له مطولا دون رد و لكنها هزت رأسها نافية و هي تتحرك تلف حول السيارة من اجل ان تركب بجواره و هي تقول
رحمة : و انا امانع ليه.. شكرا
حسام : علي ايه
كان يقود السيارة بهدوء و رتابة نظرت له و هي تقول ايه مفيش سلين ديون و لا بياف النهاردة
نظر في عينها و هو يري ذلك اللون الهادئ الذي يأسره و قال بهمس حميم
حسام : في طبعا كل اللي تأمري بيه يا رحمة هانم بس انت أأمري
تلاقت عينه بعينها التي تقول الكثير و لكنه لم يقول شئ و لكنها كانت تشعر بالخجل و الارتباك و اشياء اخري لم تكن تخطر لها علي بالبعد.وقت كانت تصل إلي الشركة بعد رحلة صراع من الأفكار يسكن عقلها و عقله كلهما يفكران دون صوت دون همس أو حس نظرت له و هي قبل أن تنزل من السيارة و أبتسمت له بمودة و هي تقول
رحمة : شكرا يا حسام ولا اقول يا دكتور أو ..
حسام : اوي ايه يا رحمة اوعي تقولي ابيه
نظرت له مطولا و لم ترد و بما ترد و لسانها عاجز عن الرد و لكن عينيها قالت الكثير و قلبها قال أكثر و لكنها لم تنبث بين شفتيها بحرف فقال
حسام : نظر في عمق عينها كأنه ينتظر الإجابة علي سؤاله بفارغ الصبر و كأن ما سوف تقوله لسوف يترتب عليه باقي الأحداث
حسام : ايه.. الإجابة صعبة اوي كده ولا انتي شايفة اني كبير اوي عليكي انا اقصد يعني انتي شايفة اني ..
و سكت لم يكمل و بماذا يكمل هل يسألها.. هل تراه مناسب ليكون حبيب ليكون زوج ام ماذا ؟ هو لم يعرفها الا من اسبوع لم يتعامل معها الا عدة مرات قليلة و لكنه يشعر بحرب بين ضلوعه كأنه نسي كل ما مضي من حياته كأنه لم يتذوق الحب من قبل هو المتردد رغم انه خبير هو المراهق رغم انه تجاوز المرحلة بكثير و لكن ماذا يحدث له عليه بالتعقل و التريث
رحمة أخرجته من أفكاره التي سحبته لبعيد صوت رحمة الرقيق الذي يتلون بالخجل و هي تقول
رحمة : انا ما قولتيش كده يا ..
نظر لها و هو يرفع حاجب واحد و كأنه ينتظر أن تكمل فابتسمت له بخجل و هي تقول أو بالأصح تكمل كلامها
رحمة : يا حسام
و ما ان نطقت اسمه بتلك الطريقة حتي كان يفكر في شئ واحد في أن يضمها بين ذراعيه أو يحتويها في حضن كبير و طويل قد يغيبهم عن الدنيا و هو يمني نفسه بأن تشعر بما يشعر به أو بالأصح تبادله نفس الشعور او علي الاقل تبادله الحب بالاعجاب و سوف يكون راضيا كان ينظر إلي وجهها المحبب إلي قلبه و عينه تتحرك علي ملامحها التي تأثره كلما تعمق فيها أكثر و توقفت علي شفتيها التي تهمس
رحمة : بس الوقت أتأخر و لازم ادخل الشركة
حسام : اه طبعا اتفضلي بس هخلص المشوار اللي وريا و هفوت عليكي نروح سوا لو مش عندك مانع
رحمة : بأبتسامة و انا همانع ليه يا ريت حتي ترحمني من المواصلات
و تحركت و هي توري خجلها فهي تكذب هي لم تفكر في إرهاق المواصلات من قبل و المسافة تعد قريبة و لكنها تريد صحبته هي تفكر فيه كما يفكر فيها و قد يكون أكثر و لكن .. السؤال الذي يطرح نفسه لما؟؟
وقد مر عليها يوم العمل و هي تفكر فيه و كيف كان يسأل كأن الدنيا متوقفة علي ردها علي سؤاله هل تراه كبير إلي هذه الدرجة
ربما قبل أن تراه اما الآن فهي لن تكذب علي نفسها هي تراه بصورة اخري هو جان و راقي و ذو فكر و مكانة و شخصية محببة متحدث لبق متفهم و سيم و جذاب الخلاصة هو رجل كما لم تحلم بأن تتعامل مع مثله من قبل
هو المختلف بتقلبات شخصيته المتناقضة كما هي مختلفة بتقلبات عينيها الفيروزية أو بمعني اصح الشفافة
كانت تنزل لتراه ينتظرها و كأنه علي استعداد أن يبقي باقي عمره لتكون معه
اوصلها إلي البيت و هو يتكلم معها و يسأل عن عملها أو كيف مر اليوم و لم تدري متي تطرق الأمر إلي حياتها السابقة و كل ما مضي قبل أن تراه كيف سأل أن كانت مرتبطة أو أن كان هناك أحدهم يشغل قلبها
نظرت له بطرف عينيها و هي لا تعرف لما يسأل و أن سأل ماذا بعد… هي تعرف ان حياته حافله
حسام : ايه…. ؟ السؤال صعب لدرجة دي ولا انا بتجاوز حدودي
رحمة : مش صعب بس يعني مش متوقع
حسام : يعني كان فيه ارتباط
رحمة :::هههههه
حسام : أنا قولت ايه يضحك للدرجة دي
رحمة : انت بتسأل و تجاوب و بعدين منين جايب التأكيد أن فيه حد فى حياتي .. اصلا ماكنش عندي وقت ارتبط بس الغريبة أن انت اللي بتسأل.؟
نظر لها بطريقة لم تفهمها كانت عينه تحمل مشاعر مختلطه كأنها مزيج من الأفكار
حسام : ليه غريبة اني اسالك؟
رحمة : لان انت حياتك كانت اوبين مايند… بره و جوه
حسام : نظر لها بصدمه وهو يقول… ايه ؟
رحمة : يعني كنت مرتبط قبل ما تسافر و عايش قصة حب و كان عادي اوي بالنسبة ليك. تكون فى علاقه
نظرات الدهشة في عينه كانت خير دليل علي صدق كلامها فهي تعرف الكثير ربما أكثر مما كان يتوقع فلقد .كانت طفلة وقت أن سافر و تلك القصة التي تحكي عنها انتهت حتي قبل أن تبدأ و ايضا ليس كما توحي بكلامها. فأي انفتاح تتكلم عنه و هو الريفي الآتي من خلف الأبقار كما كانت تظن أروي ولذا لم تنتظر الى أن يصل الى ماهو عليه الآن من علم ومكانه .. وماده و تزوجت الجاهز ماديا وتركته بصدمته علي حبه البكر و قلبه البكر الذي تمزق قبل أن يتذوق الحب أو يشعر بحلاوته…
عندما شعرت بسكوته قالت
رحمة : و كمان برا ما شاء الله حياتك حافلة مرة مونيكا و مرة روز و مرة جين… قلبك ده اتوبيس
و هنا فغر فمه و أغلقه بسرعة و حرفيا كان في حالة ذهول.. من اين تعرف كل هذا و نسي أن السماء كما تحمل طائرات تحمل الأخبار اسرع و كأن المثل الذي يقول
من تحمل في مكة يأتي خبرها مع الحجاج صحيح.
حسام : بعد أن تمالك نفسه و هو ينظر لها قال
حسام : انت جبتي الكلام ده منين
رحمه وهي تنظر له ولحاله المضطرب وكيف تحولت شخصيته من واثقه الى مرتبكه. وقالت. وهى تضحك
رحمة : مالك يا حسام اللي يشوف الصدمة اللي علي وشك يقول بأفتري عليك انت ناسي انك ابن خالتي و مش بس كده انت و اخويا أكمل صداقتكم استمرت حتي بعد سفرك و كلامك معاه ما تقطعش
حسام فتح فمه و أغلقه مرة اخري فيبدو انها تعرف الكثير و لكن هل سيأثر ما تعرفه علي طلبه .
حسام : تمام ….. معني كده انك شايفة اني حياتي حافلة و اني مش الشخص اللي .. اللي ..
رحمة : اللي ايه؟ يا حسام مش فاهمة
نظر لها بطريقة جعلت قلبها يرفرف بين ضلوعها و هي تري الحب مرسوما في عينيه و كأنها كلمات حية و ليست نظرات و كل نظرة تحمل عمقا اكبر و معني مختلف و كأن العشق تمكن منه و لم يعد يقوي علي الصبر و هو نفسه لا يعرف متي حدث كل هذا ربما لا يحتاج العشق إلي وقت و لكنه اتي فجأة هو من كان يفكر في زواج عقلاني و ليس عن حب جارف ليس عن احتمال وجع مرة اخري او وجع اكبر مما سبق فنا مضي استطاع أن يتخطاه و لكن هذا الوضع قد يصعب عليه أن يتجاوز و لكن حتي لو جازف و سأل ما يدور في عقله هل يستطيع أن يتحمل الوجع هل يستطيع أن ينكسر مرة اخري او يتحمل ما سوف يترتب علي رد رحمة هل من الممكن أن تقبل به هو الكبير عنها بسنوات هو من تزوق الحب من و مع اخريات هو من
عجنته الدنيا و عجنها هو
اما هي كانت تائه في ما بين عينيه في ما بين جفنبه كان بحر لة قاع له لا نهاية له و لكنها كانت تغوص فيها حتي انها كانت علي استعداد للغرق أكثر و أكثر و هي تفكر في كلامه
و لكنه إلي الآن لم يقول شئ
حسام وهو مرتبك كأنه خائف من الرفض و كأنه فى امتحان يحدد مصيره. لا ليس فقط مصيره بل سوف يتحدد عليه باقي حياته…
حسام: تتجوززييييني. يا رحمةكانت تنظر له و هو يقول ما قاله بصدمة و بدهشة و خجل و كأنها لك تعد تقوي علي الكلام كان ما قاله لخص كل شئ فكل ما تشعر به من نظرات عينه يعني شئ واحد
اما هي و اه منها هي و من عينيها التي يتغير لونها دائما ما ان تشعر بالارتباك و الخجل كانت اهدابها ترمش كأنها توري عينيها التي تشع بمشاعر مختلطة ما بين القبول و الرفض و الخجل و الإعجاب و ما يراه الآن
فكان لون عينيها الشفاف يصل إلي درجة لم يراها من قبل لقد تحولت للون كالذهب السائل
حسام : رحمة حبيبتي سمعتي بقول ايه
رحمة : ما ان استمعت الي كلمة حبيبتي حتي فغرت فمها و اغلقته و هي تقول
رحمة : ها ؟
حسام : ها ايه قولت حاجة غلط انا بسالك سؤال بسيط و واضح تتجوزيني يا رحمة
كان قد اوقف السيارة امام البيت في هذه اللحظة التقت عينها بعينه و عينها تقول الكثير و هي تضع يدها علي الباب السيارة لتفتحه و هي تنظر له بابتسامة عذبة رقيقة مشبعة بالخجل
و هي تنزل من السيارة كأنها لا تعرف كيف ترد عليه و ماذا ينتظر منها هل يتوقع أن ترد
كانت تسير إلي داخل البيت لا لم تكن فقط تسير كانت تكاد أن تركض إلي داخل البيت و هو ينظر في أثرها و في خطوتها المرتبكة و السربعة و ابتسامة تغير ملامح وجهه و كأنها ترجعه سنوات من العمر و هو يردد كلمات عمرو دياب و يقول
حسام : ضحكت يبقي قلبها مال وخلاص الفرق ما لينا اتشال
و كأن ابتسامتها تعني له الكثير و الكثير و لكنه لم يحصل علي رد و هل كان ينتظر رد هي المغلفة بالخجل التي لن تقوي علي التعبير
و لن تقول شئ و ماذا ينتظر أن تقول ان توافق علي طلبه ما ان يطلب و لكن كيف سوف يحصل علي الرد أن ما ظهر علي وجهها كان الخجل و الحياء المغلف بالاعجاب اذا هناك اعجاب هي تكن له شئ
ظل واقفا مكانه لوقت تأخذه الأفكار و تتركه حتي شعر بها تقف خلف زجاج غرفتها كانت تقف و تنظر له كانت غافلة من انه يراها لم تكن تظن انه سوف يلاحظ طيفها و لكن ابتسامة لونت وجهه و هو ينزل الزجاج لينظر لها كأنه ينظر في عمق عينها و ليس من خلف زجاج سميك علي بعد عدة مترات حيث تقف خلف الشباك و ابتسم و هو يطلق تنبيه بالسيارة و يتحرك و هو يقول لنفسه
حسام ان غدا لناظره قريب هتروح مني فين
ام هي ظلت واقفة مكانها لم تشعر بمرور الوقت و لم تشعر متي اختفت السيارة من أمامها و هي تضع يدها علي قلبها المرتجف و تفكر فيما قال و كأنه قال ما تتمني حتي انها عجزت عن الرد عجزت عن التفكير ابتسمت بموافقة مبدأية دون أن تهمس بحرف
كانت لازالت تقف مكانها غافلة عن امها التي تقف بالباب تنادي عليها مرة و اثنين و ثلاثة و هي تقول
صفاء : رحمة رومي انت فين يا قمر سرحان في ايه
و اقتربت منها و هي تضع يدها علي كتفيها و هي تقول
صفاء : اللي واخد عقلك
نظرت لها رحمة بخضة و هي تقول خضتيني يا ماما
صفاء : و انت سرحان في ايه يا باشمهندسة بنادي عليكي مرة و اتنين و ثلاثة
ابتسمت رحمة بخجل و هي تقول اسفة يا ماما مش أخدت بالي كنت كنت
صفاء : كنت ايه ياله الاكل برد
تحركت مع امها و هي تواري خجلها
حلست علي السفرة ترفع ملعقة الطعام و هي تسرح بأفكاره و كأنها في دنيا اخري اخذت تلوك الطعام في فمها و كأنها أمامها باقي العمر لتمصغه
نظرت لها امها باستغراب و لكن ترفق استغرابها ابتسامة فيبدو أن ابنتها مشغول برجل اخير هناك من شغل قلبها اخير اصبها الخجل مثل باقي البنات اخير تلون وجهها و عينها و قلبها بالحب
لم تكاد تأكل لقيمات قليلة حتي قالت
رحمة : الحمد لله
صفاء : ما اكلتيش يا رومي ولا الاكل مش عاجبك يا حبيبتي
رحمة : هو انا هتجدد علي اكلك يا ست الكل تسلم ايدك بس اكلت سندوتش في الشغل
صفاء : يمكن تشربي حاجة سخنة معايا
رحمة : هاه اه خليكي و انا اعمل لينا و قد كان بعد قليل كانت تدخل غرفتها بحجة أن لديها عمل و لكنها لم تكن تعمل كانت تفكر ماذا بعد
لقد طلبها صريحة و لكن ماذا عن ما مضي ؛ هل انتهي هل تجاوز تلك التجربة التي كانت قبل سفره ، و لكن حتي لو نسي ماضيه قبل أن يسافر ، و حتي لو نسيت هي نفس الماضي ، البعيد هل تنسي أو ينسي هو ما يعيشه في الخارج
هل تقبل ان تكون حبة في مسبحته ، هل من الممكن أن تقبل ان تكون رقم في القائمة ؛ هل تقبل ان تكون جلدة و جديدة يعلقها علي خاصرته
نفضت افكارها و هي تقول لقد قالها صريحة يريد الزواج بها تكلم عن زوج عن رباط مقدس ، و ليس علاقة أو ارتباط أو حتي مشاعر قد تكون كاذبة و لكن لما هي ؟
هل يريدها زوجة بعقله فقط ام هل يحبها ، هل شغلت قلبه في هذه الايام البسيطة ، ربما اه و ربما لا ، و لكن الإجابة عنده هو
و لم يمر الوقت حتي كان يجلس مع امه يحتسي مشروب ساخن بعد الطعام ، و هو يحكي لها عن أصدقائه الذين قابلهم في القاهرة ، و عن كيف قضي يومه ، و لكنه لم يجرأ ان يخبرها انه اخذه رحمة معه في الصباح ، و ايضا رجع معها منذ قليل
ربما لانه لا يريدها أن تقلق علي ابنة اختها ربما لانه لم يحصل علي رد بعد لذي سكت
في المساء كان يرن عليها التلفون و ينتظر الرد
كان نفسه لا يعرف لما يتصل بها و ماذا يريد منها الآن ؛ و هل ما يشعر به تم ها طبيعي ام أن بعده عن النساء جعله يشتاق لها
رفعت التلفون علي استحياء و لكنها قالت بصوت كالهمس الخفيف
رحمة : الوو مساء الخير
حسام : مساء السعادة بتعملي ايه معطلك عن حاجة
رحمة : مش بعمل حاجة عشان تعطلني
حسام : طيب ما جوبتيش علي سؤالي
رحمة : عاوز إجابة ؟
حسام : انت شايفة ايه ؟
رحمة : ليه ؟!
حسام : هو ايه اللي ليه . ليه عاوز إجابة و لا ليه عاوز اتجوزك
رحمة : احم اه ليه عاوز تتجوزني يعني انا اقصد
حسام : في ايه بس يا قلبي مرتبكة كده ليه
رحمة : قلبك ؟
حسام : و هو يرجع يظهره علي الفراش قال انت شايفة ايه
رحمة : مش عارفة بس انت بتتجوز مساحات كتير بسرعة كبير ، يعني انا لحد الوقتي بسأل نفسي انت ليه سألت كده ، و لا ليه عاوز تتجوزني من اصله ، رغم اني عارفة ان حياتك يعني … يعني فيها كتير
حسام : كان
رحمة : يعني ايه كان ، و كان امتي ؟
حسام : كان قبل ما شوفك قبل ما قلبي يدق . بطريقة مختلفة قبل ما حس أن كل اللي فات ده ملوش اي لازمة
كانت تستمع له و تشعر بملابين الفراشات ترفرف في قلبها؛ و هو يهمس بمشاعر تسكن قلبه لها و لها فقط ، ينهي بكلماته الخوف و يبد العتمة المحاوطة بقلبه و هو يعترف أن كل ما عاشه في فرنسا كان تسليه لحظية علاقات عابرة لا أساس لها .
و هو بما يريدها منها يريد أن ينهي ماضي بأكمله، ليبدأ معها من جديد علي نقاء و نظافة و طهر و عفي ، لتكون له القلب و الروح لتكون حبيبة و زوجة
أخذهم الكلام و مر الوقت و هما لازالوا يتكلمون في المحمول
تاخذهم الكلمات المحملة بالمشاعر و الحب كانت تستمع له تسبح معه في بحر من الكلمات لا نهاية له .
حتي وقعت عينها علي الساعة و هي تقول حسام
حسام : قلبي
رحمة : انت عارف الساعة كام ؟
نظر في ساعته و لم يدي كيف تحدث معها ساعتين كاملين
ابتسم و هو يقول طيب اقفلي نتكلم بكرة عشان تبقي فايقة
في الشغل و هبقي اكلمك تاني
رحمة : طيب تصبح علي خير يا حسام
حسام : و انت من اهلي يا رحمة تصبحي علي خير يا حبيبتي
ارتبكت و هي تغلق الخط و ترجع بجسدها في الفراش و هي تنظر إلي السقف، و تشعر بأنها خفيفة اخف من الهواء نفسه
كانت اسبح فوق الغيمات ، تداعب قلبها همساته و كلماته العاشقة ، و هو يقول لها عن حبه الذي نبت في قلبه من اول مرة نظر في عمق عينها وقال لها :
حسام : انت لون عنيكي ايه بالظبط ؟
ضحكت بخفة و هي تقول
رحمة : الظاهر مش كنت لوحدي رغم كل اللي انت شوفته يا دكتور انا و انت حسينا بنفس الاحساس بنفس المشاعر بنفس التيار الكهربائي اللي ضرب قلبي و قلبك
حاولت أن تغفو حتي لا يأخذها السهر و لا تقوي علي النهوض للعمل باليوم التالي
و كما حدث بالأمس حدث اليوم و جدته يقف ينتظرها امام الباب .
ابتسمت برقة و هي تقول صباح الخير
حسام : صباحك سكر
رحمة : بخجل و هي تركب و هو يفتح لها الباب قالت
رحمة : رايح مصر النهاردة برضوا
حسام : و عينه تلتقي بعينها قال لا انا رايح اوصل حبيبي الشغل
ابتسمت بخجل و تلونت عينها و هي تجلس و هو يغلق الباب و يلف ليركب بجوارها
بعد وقت كان يوصلها و هي تبتسم له قبل أن تنزل لقد كان الصباح هذه المرة مختلفة
كانوا يتكلمون معا يتبادلان الكلمات و المعلومات عن ما مضي في حياتهم أخبرها كيف كانت الحياة في الخارج قاسية و كيف كان يعمل في مطعم من اجل ان يوفر بعض المال من اجل ان يحصل علي ما يريد
لم بخجل و هو يقول لها كل ما حدث له كيف غسل أطباق و عمل حتي يأكل إلي أن تحسن الحال
و ما ان اوقف السيارة كانت تبتسم له و هي تهم لتنزل
حسام هفوت عليكي بعد الشغل
ابتسمت له و قالت طيب اللي تشوفه
مر يوم العمل كانت تشتغل علي تصميم جديد تضع الخطوط الأساسية عندما مر الوقت و كانت تنزل لتجده ينتظرها بابتسامة
اقتربت منه مسرعة و هي تقول
رحمة : أخرتك طبعا
حسام : ما تشغليش بالك فتح لها الباب كالعادة و لف ليكي بجوارها تلاقت عينه بعين وجدي الذي ابتسم له و تحرك ليسلم عليه
وجدي حسام باشا ليه ما طلعتش اخذت القهوة معايا
حسام : مرة تانية انا كنت فايت اخد الباسمهندسة رحمة
وجدي : شركتك يا باشا تامر باي حاجة
حسام : تسلم
وجدي : اتفضل حضرتك بلاش تأخر نفسك
ابتسم له و تحرك مع رحمة و لكن في نصف الطريق اوقف السيارة و هو يخرج علبة من الطابلوه
نظرت له رحمة بستفسار
حسام : انا افتكرت اني مش جابت ليكي هدية
نظرت له بدهشة و قالت
رحمة : بس انا مش عاوزة حاجة
حسام : عارف بس شوفيها يا رب تعجبك
بعد تردد نظر لها بحاجب مرفوع كأنه يقول لها هل يجب ان انتظر كثيرا
اخذته من يده علي استحياء كانت علبة من المخمل الاسود
فتحتها لتجد بها سلسلة من الدهب من نوعية راقية و بها عين بحجر متغير اللون أو ذو فص متحرك يعكس لون الضوء الساقط عليه و كأنه يقول لها هذا ما يحدث عندما انظر إلي عينك فهي كانت مثل عينها إلي حد كبير حتي نظرت له بدهشة و قالت
رحمة : هي خلوة اوي بس مش هينفع اخدها
حسام : ليه بس يا قلبي
رحمة : انت عارف
حسام : لا مش عارف
رحمة : هقول لماما مين اللي جابها انت طيب ليه و امتي
حسام : اه قولي ليها انا اللي حيبتها و هدية لأني ما حابتش ليكي و كمان انا جيبت لخالتي عشان ما تتكلمش و بعدين سهل كلها كام يوم و نجيب الشبكة
رحمة : ايه
حسام : ايه قولت حاجة غلط يا رحمة انا بعد الساعات و مستني و الليلة اللي هتبقي فيها مراتي
نظرت له بخجل مد يده ليمسك كفها ف سحبتها و هي تقول
رحمة : حسام ما ينفعش
حسام : مفيش أقرب من الايام و بكرة ينفع بس انا مش عاوز اخد خطوة رسمي الا لما اقف علي أرض صلبه معاكي انا مش عارف انت مترددة ولا محتاجة وقت ولا رافضة
رحمة : بخجل يعني لو رافضة انا معاك الوقتي ليه
حسام : بجد يا رحمة بجد بتبدليني نفس المشاعر يعني مش لوحدي اللي حاسس ب الارتباط الروحي اللي ربطني بيكي
هزت رأسها بمعني هي ايضا تشاركه نفس الإحساس
ابتسم لها و تحرك بالسيارة و هو يقول بكرة اجازة و اكمل بيجي البلد
رحمة اه
حسام يعني يناسبكم اجي انا و خالتك بكرة
نظرت له بستفسار
حسام لو موافقة هاجي اتقدم بكرة
ارتبكت و ظلت تفرك في يدها
حسام بيقول السكوت عالما الرضي
ارتكبت أكثر و لم ترد
حسام : طيب انا بس عاوزة اقول حاجة قبل ما اجي
نظرت له منتظر أن يتكلم فقال
حسام : بحبك
ارتكبت و شعرت بالحياء و تلون وجهها بحمرة الخجل
حسام بحبك يا رحمة
رحمة .كانت تنظر له بخجل و حياء و هي لا تعرف كيف ترد علي كلمته الأخيرة كيف تعبر عن ما بداخلها هو لخص كل ما يشعر به و تشعر هي الأخري به في كلمة واحدة انه يحبها انا بحبك يا رحمة
و لانها تلبكت حرفيا تذوب خجلا امامه حتي انه شعر بالخوف عليها من نفسه مما جعله يتحرك بالسيارة حتي يشغل نفسه بشئ حتي لا يفكر في ضمها بين ذراعيه حتي يدخلها خلف ضلوعه بين نياط قلبه ليكتفي بها عن الدنيا ليغسل حبها وحل الزمن و الايام و الليالي التي عاشها في مجون أوربا
هو لا يستطيع أن يتجاوز معها فهي مختلفه. هي جوهرة نقيه و جوهرة ثمينة هي من أحيت قلبه بعد أن تذوق الموت جرعات في الماضي و حاول ان ينسي و لكنه اتبع طريقة خاطئة كان يردد.. يداويه بالتي كانت هي الداء فكان كما يقولون فتح علي الرابع اي قاد السيارة بسرعة خرافية في طريق الانحلال تذوق السمراء و الشقراء و الخمرية حياته كانت مختلفة عنه و عن بيئته فهو
لم يفتح فقط علي الرابع بل صال وجال فى الطريق كله عاش في فسق و مجون و كأنه يتأقلم مع مناخ البلد التي سافر لها و كان الحياة في السربون مختلفه كل الاختلاف عن جامعة القاهرة فهناك كانت العلاقات منفتحة و هناك كان لا خجل ولا حياء و من تمتلك غشاء بكارة تعد شاذة عن المجتمع المنحل الذي يعيش فيه و وقتها تاه عن الطريق السوي انجرف في التيار لينسي و يعيش و يحب و لكنه لم يشعر بالحب كان ما يعيشه هناك هي علاقة متعة لحظية علاقات عابرة لم يكن يمت للحب بصلة كان حبا محرم شئ لا يزيد عن العهر
اما الآن من أجلها و من أجلها فقط يجب ان ينظف أن يتطهر من الوحل الذي كان فيه.. بالعشق و الحب الحلال و لكن ماذا تخبئ له الدنيا هل تجازيه علي ما مضي وتقلب عليه…. ؟ ام تكافئه و تعطيه فرصة جديدة ليعيش مرة اخري ليرجع إلي الدرب السوي و الطريق المستقيم
كان الصمت هو ما يغلف السيارة و لكنها مدت يدها لتشغل الكاست ابتسم وهو يستمع معها علي نغمات أحد الاغاني المفضلة له ابتسمت هي الأخري و هي تكتفي بالسمع فقط
بعد وقت كان يوصلها إلي باب البيت كادت أن تنزل دون أن تأخذ الهدية
حسام : رحمة نسيتي دي و أشار إلي علبة المخمل
رحمة : لا مش نسيتها خليها معاك لما تقدم لماما هديتها ابقي ايديها ليا
حسام نظر لها مطولا
رحمة : عشان مش متعودة أخبي علي ماما حاجة كفاية اني لحد دلوقتي مش قولت ليها و انا حاسة اني مخبية سر كبير و خايفة تعرف.
حسام : و انا مش يرضيني انك تخبي ولا تخافي اللي زيك و في برائتك دي الواحد يقف قدام الدنيا بحالها عشانها
ابتسمت له ….
حسام : بكرة العصر هكون هنا عشان اطلبك قدام الكل و اقف معاك من غير ما تخافي و انتى تبقي لحمي و عرضي قبل ما تبقي حبيبتي و مادام انا متاكد من موافقتك يبقي ملوش لزوم أتأخر.
كان كلما تكلم جعلها تشعر به أكثر تنجذب له أكثر تحبه أكثر من اللحظة الفائته
و لكن في غمرة ما تشعر به نزلت من السيارة و الإبتسامه علي شفتيها و كأنها تملك الدنيا و عقلها يسأل هل يفعل الحب كل هذا هل يجعلها لا تلتفت الا لمن تحب .
كانت تخطوا إلي داخل البيت غافلة عن كل شئ حتي عن امها التي تنظر لها و هي تسأل ماذا حدث لها لما تبتسم وهي تسير.
كانت امها تنشر الغسيل عندما رأت رحمة مع من رجعت فلقد رأت حسام أو بمعني اصح رأت سيارته و رحمة تنزل منها و كأنها في عالم آخر .
شعرت صفاء بالخوف فإبنتها لم تخوض التجارب و لم تتعامل مع أحد مثل حسام الذي اجتاز التجارب و لكن هل يفعلها حسام هل يكون سبب في دموع ابنتها التي ظلت تمنعها من سقوطها كل حياتها وتحاوطها وتبعدها عن ما يؤذيها من بعد أن مات والد رحمة و صفاء تعيش مثل الدجاجة التي تحاجي علي صغارها لم يكن هناك وقت لغير أولادها و تعرف ان رحمة ورقة بيضاء لم يكتب عليها أحد بعد وان قلبها لازال غض و طري و كأنها عود اخضر..
دخلت رحمة إلي البيت و هي تقول
رحمة : السلام عليكم
نظرت صفاء كانت تحمل الكثير و لسان حالها يقول أكثر و لكنها لم تقول شئ لم ترد السلام حتي و قفت صفاء علي بعد أمتار من ابنتها وهي تنظر لها
و تعقد ذراعيها و تنظر في عين ابنتها بإستفسار و كانها تنتظر منها أن تقول شى اي شئ ما يطمئنها من انها لم تقع في بحور الهوا مع من هو اكبر منها بكثير ….
و لكن رحمه شعرت بالخجل من نظرات امها المتفحصة و هي تنتظر منها أن تتكلم و ما أن لاحظت البلكونة المفتوحة حتي عرفت أن امها رأتها و هي تنزل من سيارة حسام
فقالت بخجل و هي تفرك أصابعها كالعادة عندما ترتبك و يتلون وجهها و عينها ايضا بصورة واضحة
رحمة : انا جيت مع حسام النهاردة
رفعت صفاء حاجب واحد كأنها تنتظر أن تقول شئ أو تكمل كلامها و لكنها لم تقوي أن تقول ما تشعر به أو ما يشعر به هو أو انه حتي طلبها لزواج و هي تسأل نفسها منذ متي تخفي شئ عن امها منذ متي لا تقول كل ما في جوفها لامها فهى عاشت عمرها من أجلهم
رحمة اكملت بارتباك و قالت لأمها
رحمة : أصلة كان في الشركة و قالي هوصلك بدل البهدلة في الموصلات انتي بنت خالتي برضوا حتي لو كنت انا المدير.
و هنا ضحكت صفاء و هي تقول
صفاء: و ماله يا حبيبتي بس ليه ما عزمتيش عليه يطلع معاكي يتغدا ولا يشرب حاجة
رحمة: قال مستعجل… و قال كده كده هيجي بكرة عشان أكمل هيبقي موجود و هو كمان هيجي بكرة
صفاء : طيب كويس انك قولتي ليا عشان اعمل حسابي
رحمة بستفسار : تعملي حسابك في ايه هو غريب…؟
صفاء : المرة اللي فاتت اكل معانا كده عشان انا اصريت و انا كنت ناوية اعزمه هو و خالتك كويس انها جات منه.
رحمة : طيب اللي تشوفيه يا ماما انا هدخل قوضتي اغير هدومي و اجي
صفاء : براحتك يا قلب امك
اما حسام كان يدخل إلي البيت و هو يدندن بنغمة محببه إلي قلبه ..
نظرت له سناء بأبتسامة و هي تقول.
سناء : ايه يا دكتور بالك رايق و انا هنا قاعدة مستنياك.
حسام اقترب من امه ليقبلها بحب و موده من جبينها و جلس جوارها و هو يقول انا قولت ليكي هتاخر شوية.
سناء : اه قولت يا قلب امك بس زهقت طول النهار لوحدي و تعودت علي وجودك يا حبيبي البيت من غيرك مش ليه حس ربنا يخلي حسك في الدنيا و ما انحرمش منك ابدا يا نور عيني.
حسام : حبيبتي ربنا يبارك في عمرك انا عايش ببركة دعاكي بس تعالي هنا امال هتعملي ايه لما اسافر يا ام حسام
سناء : و الله يا حسام ما انا عارفة اعمل ايه و انت مسافر و لا عارفة اعمل معاك انت ايه و انت عمال تماطل فيا كده اجيلك يمين تجيلي شمال لا شوفت عروسة ولا سيبتني اشوف ليك و مغلبني معاك يا واد و الأيام بتمر و الأجازة هتخلص
حسام : انا مغلبك انا..؟ طيب… ما تقطعيش برزقك. انا كنت لسه هقولك أن في واحدة عجباني و حسيت اني مرتاح ليها و كنت عاوز رأيك
سناء : عجباني من غير ما أشوفها بدل عجباك انا موافقة عليها ان شالله تكون ايه.حتي… بدل عجبتك تبقي عاجبني انا أطول. ما انت منشف ريقي..
حسام : يعني مش عاوزة تعرفيها و لا تعرفي اسمها حتي
سناء : لا مش عاوزة ياله نقوم نشوفها و اتعرف عليها.
حسام ضحك بصوته كله و هو ينظر لامه بصدمة و يقول لها
حسام : ههههه حيلك حيلك تروحي الوقتي لمين.؟ اهدي كده انتى ما صدقتي ولا ايه .
سناء : اكدب لو قولت لا انا فعلا ما صدقت دا يوم المني اني افرح بيك و أشوف معاك بنت الحلال اللي تصونك و تصون عرضك و مالك
حسام نظر لها بابتسامة و هو يقول
حسام : ان شاء الله بس انتي مش عاوزة تعرفي مين..؟ هي مش يمكن ماتعجبكيش و لا تكون مش مناسبة ولا يمكن صغيرة .
سناء : المهم تعجبك انت و اللي تعجب ابني تعجب المعجباني..
قبل كفها و قال ربنا يخليكي ليا
سناء : هقوم احضر ليك الاكل اوعي تقولي كلت برا انا قاعدة مستنياك من الصبح حضرت الاكل و قولت اكل معاك
حسام : ليه كده بس يا امي كنتي أكلتي لقمه ولا حاجة انا كده زعلان منك
سناء : ما كنش ليا نفس و قولت استناك نفتح نفس بعض دا انا عاملة ليك الرقاق اللي بتحبه و بطة
حسام : الله الله بس يا ريت تكوني قللتي السمنة البلدي
سناء : عملته زي ما بتحبه تعالي ناكل علي ما رضوي تكلمني
و قد كان كانو يتناولون الطعام و هي تضع الاكل في طبق ابنها
حسام : حيلك حيلك يا امي انا من امتي بأكل الكميات دي كفاية اوي نص ده و ابقي اكلت كتير كمان
سناء : كل يا قلب امك مطرح ما يسري يمري
ابتسم لها و مد يده و هو يقول بسم الله الرحمن الرحيم .
بعد وقت انتهي الطعام و كان يشرب مع امه القهوة في الوقت الذي كانت اخته تتكلم معهم فيديو و هو يقول
حسام : عاملة ايه يا رضوي و جوزك عامل ايه و اخبار شغله و شغلك انت كمان
رضوي : الحمد لله احنا كويسين بس هو لسه في الشغل
حسام : ربنا يعينه و انتي اخبارك ايه يا قلب اخوكي
رضوي : زعلانة منك انت قولت هتبقي تيجي تقضي اسبوع معايا هنا من يوم ما أتجوزت مش شوفتك و انا داخلة في ثلاثة سنين أهم
حسام : حقك عليا بس متعوضة يمكن انتي اللي تيجي و قريب كمان
رضوي و هي تشعر بالسعادة فهي اصغر منه بتسعة سنوات و ها هو الي الآن لم يتزوج و من كلامه معناه انها قد تنزل لتحضر فرحه فظهرت السعادة علي وجهها و هي تقول
رضوي : يا رب… يسمع منك ربنا ده يوم المني يا قلب اختك يوم ما أنزل لفرحك
حسام : شوفي ما شاء الله بنتك لمحتها و هي طايرة
رضوي : ههههه أيوة طبعا و لو مش لمحتها اوقفها و ألمحها و أطيرها تاني
حسام : و كمان بتعرفي تقلشي الظاهر الواد معتز بهت عليكي
ابتسمت سناء علي مزاحهم و هي تدعي الله أن يديم عليها الفرح و ان يسعد أبنائها و يرزقهم الرزق الحلال
في اليوم التالي كان اكمل يستعد هو و زوجته التي انتهت من توضيب ملابس ابنهم أثر و هي تلح علي زوجها أن يسرع ليتحركوا إلي قليوب حيث بيت العيلة و حيث اليوم الذي يتجمعون فيه .
روان : ياله يا اكمل أتاخرنا
اكمل : لسه بدري يا روان مستعجلة كده ليه.
روان : بدري من عمرك و كمان انا عاوزة اساعد ماما في عمايل الاكل ولا هنروح زي الغرب ولا ضيوف و هي تعمل كل حاجة.
ابتسم لها و كاد أن يتحرك فرجعت بسرعة إلي المطبخ
نظر لها وجدها أحضرت صينية الحلويات التي أعدتها في المساء و التي تبرع فيها
أكمل : و انا قول في نفسي كده مفيش حتت جلاش من اللي عملته ولا تعزم حتي و قول في عقل بالي ايه البخل ده و انا مش راضي اقول ليكي حاجة و قول في نفسي هتجيب من نفسها و ارجع اقول يمكن مقصر
ضحكت و هي تسير معه و قالت
روان : انا اقدر اقول مقصر ما ينكر الفضل الا ابن الحرام بس حتي لو كنت قولت كنت قولت ليك دي لماما هههه
أكمل : مردودة ليكي يا رونة ضمت نفسها له وهي تقول
روان : هو انا ليا غيرك يا حبيبي ربنا يخليك ليا.
بعد وقت كانو يصلون إلي البيت و اكمل يحمل ابنه أثر و هي تحمل حقيبة الملابس الخاصة بالطفل و صينية الحلوة
رن اكمل الجرس و فتح الباب بمفتاحه
قابلته رحمة بترحاب اخذت منه اثر و هي تقول قلب عمتو أثر باشا
ابتسم لها الطفل فأخذت تلاعبه ثم ضمت روان بمحبة و كذلك اخوها
اما امه طلعت من المطبخ و هي تجفف يدها في منشفة و تقول بابتسامة
صفاء : يا ادي النور
ضمت روان التي وضعت ما في يدها سواء كان الصينية أو حقيبة أثر علي السفرة و قالت
روان : ازيك يا ماما
صفاء : الحمد لله يا قلب امك عاملة ايه و ليه تعبتي نفسك انا غلطانة اني قولت ليكي عجباني
روان : دي حاجة بسيطة و بعدين بدل عجبتك دا انا اعملها بعيني مش بايدي انت في مكان امي
صفاء : بمحبة تسلمي يا بنت الأصول
أكمل : ايه مش هتسلمي عليا انا كمان ولا ايه الف و ارجع
صفاء : انا اقدر ثم قبلته و ضمته بمحبة و هي تقول ربنا يخليك ليا يا قلب امك و اقتربت من رحمة التي تحمل اثر لتقبله و بعد وقت كانت تتحرك مع رحمة و روان إلي المطبخ اخذو يعدوا الطعام
اما هناك في بيت سناء كان حسام يرتدي ملابسه علي افضل ما يكون و يضع من عطره المفضل كمية وفيرة حتي انتشر العطر في الغرفة
و لم يمر وقت حتي كان حسام يخرج ليحضر بعض الاشياء
نظرت له امه و هي تقول
سناء : رايح فين يا حبيبي
حسام : هجيب شيكولاتة ولا تورتة ولا انتي شايفة ايه؟
سناء : روح يا قلب امك تحب اجي معاك ولا هأخرك.
حسام : برحتك بس انا بقول انا لابس و مش هتاخر علي ما تلبسي.
سناء : طيب ها أصلي و اغير علي ما تيجي.
و قد كان…. كان يرجع يحمل علبة جاتوة كبيرة وعلبة تورته و طبق شيكولاتة من الكريستال
كانت امه تنزل لتركب بجواره بعد أن أطلق تنبيه.
و ما ان ركبت حتي نظرت إلي المقعد الخلفي و ابتسمت و هي تقول
سناء : شكلك مهتم و شكلهم غالين
حسام : هما ايه اللي غالين التورتة و الشكولاتة ولا ايه
سناء : لا اللي جاي ليهم الحاجات دي غالين عشان كده مهتم
ابتسم لها و هو يقول
حسام : أن جيتي للحق هما غالين اوي أوي
سناء : ربنا يسعدك يا قلب امك
ابتسم لها و تحرك بالسيارة و بعد.وقت ليس طويل كان يوقف السيارة امام بيت خالته
نظرت له سناء بإستفسار و دهشة و عقلها يسأل لما هم هنا…؟ و لكنها نزلت كما أشار لها
سناء : احنا رحين فين..؟؟
حسام : اطلعي بس اسبقيني انا هأركن و جاي وراكي أسلم علي اكمل النهاردة إجازته و كمان خالتي
سناء : طيب يعني احنا هنسلم و نمشي و لا ايه
ابتسم لها و قال …
حسام : أطلعي بس يا سوسو
و قد كان كانت تصعد إلي شقة اختها و ما ان رنت الجرس حتي فتحت لها رحمة بأبتسامة وهي تقول يا دي النور تعالي يا خالتي..
نظرت لها سناء و عقلها يقول وكانها كانت تنتظرهم هل تعلم بمجئهم ام ماذا…؟
الف سؤال ظهر في عقلها ولكنها حاولت أن تنفض افكارها و هي تقول مستحيل…. ؟؟
و لكن ما أكد ما يشغل فكرها أن رحمة لم تغلق الباب و وقفت تنظر كأنها تعلم أن حسام معها
التفتت لها سناء و في عينها الف سؤال و سؤال ماذا يعني و قوفها بالباب تنتظره…؟؟
هل …ما تفكر فيه له اساس من الصحه… أم ماذاكانت تسأل و تسأل و عقلها يدور و يدور و هي ثابته مكانها و لكنها لم تقدر علي الإجابة ولا حتي علي السؤال الذي ظهر في عقلها هل من الممكن أن يكون هناك شى بينهم هل هناك شئ لم تلاحظه
و لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن لما هي رافضة الي هذه الدرجة و كان رحمة موصومة بشئ حاشا لله فهي اطهر من ماء الندي ماذا بها أو بمعني اصح ماذا هناك يعيبها انها لا عيب فيها يكفي انها ربت أمام عينيها تعرف عنها الشاردة و الواردة و هي فوق كل هذا
جميلة و رقيقة و حنونة و مهذبة و ربة منزل ممتازة و كذلك متعلمة تعليم عالي هي مهندسة متفوقة و محترمة و ايضا تعمل و اي احد مكانها كان طار من الفرح لكل هذه الصفات بالإضافة إلي انها ابنة اختها و لكن لما هي تشعر بالصدمة لما هي ليست سعيدة هل هناك عيب في رحمة هل هناك شئ تعرفه هي فقط
لا الحقيقة هي ليست سعيدة هي مصدومة و كانها حزينة لأنها لم تلاحظ و لكنها نقضت افكارها و قالت
سناء : انا دماغي سرحت بعيد مستحيل يكون بيفكر في رحمة
رحمة اصغر منه بكتير اكتر من عشر سنين و كمان انا كنت بلاحظ أنها مش بتطيق اتكلم عليه قدامها دي كانت بتتحجج باي حاجة و تدخل قوضتها لا لا انا بفكر في ايه.
اكيد انا اللي مش فاهمة ولا في حاجة مش مظبوطة ثم رجعت تقول لنفسها يمكن كلم اكمل عشان يروح معاه .؟ اه اكيد هو ده ما هو اكمل زي اخوه انا دماغي ضربت دي رحمة هي كمان زي اخته لا زي ايه دي اخته
كانت تسأل و تجاوب علي نفسها و لكنها قالت يا خبر بفلوس بكرة يبقي ببلاش
ألقت السلام علي اختها التي اخذتها في حضنها و هي تقول
صفاء : يا اهلا يا سناء هو من لقي احبابه نسي أصحابه ولا ايه كده يا سناء اسبوع كامل و اكتر ولا تسألي طيب لما يطلع حسام وانا هملص ودانه عشان شغلك عني و لا انت اللي ما صدقتي.
ابتسمت سناء فيبدو أن صفاء لا تعرف شئ مما يشغل عقلها
ضمت اختها و سلمت علي روان و اكمل و جلست و هي لا زالت لا تدري لما قلبها يرتجف هل من الممكن لا لا و أخذت تلوم علي نفسها لأنها لم تسأل عن من تشغل باله أو من يريد أن يخطبها و استمر قلبها في الارتجاف
و لكن ما جعل قلبها ينتفض أكثر أن حسام فعلا رن الجرس و هو محمل بالجاتو و التورتة و طبق الشيكولاته و عينه التي تحمل بين جفنيها الشوق و اللهفة و هو ينظر إلي رحمة بحب لا ليس حب انه العشق نفسه و كأنه لم يلف و لم يدور و لم يعرف غيرها
فغرت فمها و هي تكاد أن تشهق أن تصرخ أن تقول لا يجوز أن حبك لها محرم … لما هي.؟ لما ليس غيرها الدنيا مليئة لما هي …؟
و لكنها تمالكت نفسها و عينها يتجمع فيها الدمع علي ابنها و ليس عينها فقط بل قلبها ايضا يبكي علي حال وحيدها و عقلها يسأل هل ستكون السبب في كسرة قلب ابنها هذه المرة و لكن اي حظ هذا الذي يملكه ابنها هل مكتوب عليه أن لا يتزوج ممن يحب في المرة الأول عشق حية لا ليست حية انها حرباء متلونه و في هذه المرة دق قلبه لمن لا تحل له؟
نبض قلبه لأخته……؟
نظرت عينها و هي تنتقل بين حسام و رحمة التي تأخذ من يده و تقول
رحمة : ايه ده كله يا حسام ليه كل ده كان كفاية حاجة واحدة.
نظر في عمق عينها و هو يهمس و يقول
حسام : مفيش حاجة كثير عليكي الدنيا مش كتير عليكي يا قلبي المهم انت عاملة ايه وحشاني
اخذت سناء أنفاسها بقوة و لكن لم يلاحظ أحد
وقف اكمل و هو يقول
اكمل : اهلا يا سحس أيه ده يا عم حسام انت جاي لحد غريب عشان ده كله و بعدين معاك
حسام : ما غريب الا الشيطان و انا هروح لحد غريب ليه
صفاء نهضت لتقبله و هي تقول : نورت يا قلب خالتك بقي كده يا واد مش تسأل عليا مليش كوم فيك
حسام و هو يقبل خد خالته قال : منور بيكي يا خالتي طبعا ليكي كوم و كوم كبير كمان ما انت زي ماما
أبتسمت له بمودة و لكنها مسكت أذنه بمزاح
حسام نظر لها بدهشة
صفاء : انت من يوم ما جيت ما شوفتكشي ولا شوفت اختي غير يوم ما جات معاك و النهاردة ايه مش تقولها تعالي نروح لخالتي نطل عليها
حسام : لا عندك حق بس سييبي وداني الله يخليكي يا خالتو انا كبرت…
كان الكل يضحك و لكنهم كانو غافلين عن تلك النار في قلب سناء التي جلست علي المقعد لا تتحرك حتي لو تحرك الحائط من مكانه هي سوف تظل ثابته
حسام : ازيك يا مدام روان عاملة ايه
روان : الحمد لله يا دكتور حسام يا رب تكون بخير
حسام : تسلمي بخير الحمد لله و جلس بجوار اكمل
أكمل : ايه ده كله يا حسام ما انت ولا اللي رايح يخطب
حسام : خدتها من علي لساني
أكمل : هي ايه دي .. اوعي تقول ان ربنا تاب عليك و رجعت لطريق السوي من تاني
اذدري لعابه و هو يقول
حسام : و دي حاجة وحشة مش عيب انك تغلط العيب انك تصر علي الغلط
أكمل : صح كلامك ايه العقل ده يا دكتور بقى ايه حكاية انك جاي تخطب دي يعني انت بعد ما دخلت التورتة فاكر انك تتطلع بيها
حسام : ههههه حلوة بس لا طبعا التورتة جاية ليكم و اخرج علبة الهدية و اعطي خالته
صفاء : تسلم ايدك يا حسام بس دي كتير
حسام : مش اوي بقي انا جايب ليكي انت وماما زي بعض شوفي كده يا سوسو
هزت رأسها و ابتسمت و لكنها كانت ابتسامة شاحبة
و اختفت ابتسامتها ما ان أخرج علبة مختلفة على المهمل ايضا و ما ان اخرج ما فيها و هو يبتسم لرحمة
حسام : و دي ليكي يا رحمة العين دي فكرتني بعينك اللي مش عارف لونها
ضحكت روان و كذلك صفاء ام رحمة فركت يدها و سناء كانت صامته لا تقوي علي الكلام
أكمل : لا كده كتير يا حسام
حسام : ولا كتير ولا حاجة انا بس كنت نسيت الهداية معايا و نظر إلي رحمة بأبتسامة
هنا استمعت سناء عقلها وقالت
سناء : و مالوا يا حبيبي ما خالتك زي و كأنها امك و رحمة زي اختك الصغيرة
نظر لامه و كأنه يستنكر قولها و هو لا يعرف لما تقول ذلك لما هذا التحفظ و التحفز في نفس الوقت
أكمل : فعلا حسام اكتر من أخ
نظر لهم حسام و قال : بس انا مش شايف رحمة زي اختي
و هنا نزلت الطامة علي رأس سناء
و ما أن اكمل حسام كلامه و قال
حسام : و بصراحة انا فعلا جاي اخطب لأني لو لفيت البلد من شرقها لغربها مش هلاقي ضافر رحمة
نظرت صفاء بدهشة و كذلك أكمل ام سناء كانت تشعر بالصدمة لدرجة انها فقدت النطق
أما رحمة تحول لون عينها للون الفيروزي و روان تبتسم لها و تقول
روان : مبروووك يا روحي
صفاء : انت بتتكلم جد يا حسام
أكمل : هي دي حاجة فيها هزار يا امي و بعدين حسام الف مين تتمناه هو فيه زيه بس الرأي رأي رحمة و دي مش فيها زعل يعني هي لو مش موافقة لازم تفهم اننا اهل
صفاء : طبعا
نظر اكمل إلي رحمة التي تذوب خجلا وهي تفرك يدها في بعضها و لون و عينها متغيرة و هي تنظر أرضا
حسام : ها يا باشمهندسة موافقة و ابتسم لها… فلم تقوي علي الكلام
أكمل : ايه يا رومي السكوت علامة الرضي نقرأ الفاتحة
لم ترد و لم تقوي علي الرد و هي ترفع طرف عينها لتنظر إلي حسام الذي ينظر لها بعشق و كأنه غافل عن وجود العائلة حولهم تنظر لهم.
صفاء : الموضوع ده لازم تردي يا رحمة لو مش موافقة قولي و لو موافقة برضوا قولي
رحمة بعد جهد طويل حتي أتمالك نفسها ورغم انها كانت متوقعه طلبه لا هي لم تكن متوقع هي كانت تعلم انه اتي التقدم لها ليطلبها لان عينه تلمع في حضرتها و قلبه ينبض بطريقة مختلفة في وجودها و ان حاله مثل حالها هي و هي رغم كل الحرية اللي تعيش فيها و الثقة اللي اكتسبتها من الدراسة والأحكام بالناس الا انها لم تقوي علي النطق
صفاء : يا بنتي قولي رايك
و كلما لم تقول شئ اطمن قلب سناء برحمة قد ترفض و لكن ما أن بدأ قلبها يرتاح حتي شعرت بدلو ماء بارد يسكب فوق رأسها و رحمة تقول
رحمة : اللي تشوفيه يا ماما
صفاء : يعني موافقة
نظرت إلي حسام الذي ينظر لها بطريقة لم تراها من قبل هي مزيج من كل شئ من الحب و العشق و التملك فقالت بثقة
رحمة : موافقة
و هنا انتفض قلب سناء وهي تنظر لهم و لكن الحب الذي تراه أمامها وقالت
سناء : انا مش موافقة
نظر لها الجميع منه من يبتسم و منهم من يظنها تمزح و منه من شعر الآن انها لم تكون طبيعية من اول دخولها و هنا انتبه الجميع من الدموع التي تسيل علي وجهها و من الجدية والحجرشه في صوتها انها تتكلم جد ولا تمزح
و سؤال يطرح نفسه في الافق
لما هي رافضة لما
صفاء : بتقولي ايه يا سناء انت مش موافقة بجد ولا بتهزري
سناء : هو الموضوع ده في هزار يا صفاء حسام مستحيل يتجوز رحمة
حسام : نعم انت بتقولي ايه يا امي انت غلبتي معايا علي ما وافقت علي الموضوع و لما قلبي دق و حسيت اني بحب و مستعد اربط روحي وقلبي بيها بتقولي لا طيب ازاي…؟
سناء : مش ينفع حبك ليها حرام؟ حبك ليها محرم.. ؟
نظرت صدمة علي وجوه الجميع و هي تفحر هذه القنبلة
و كأنها تحكم عليهم بالموت
حسام تمالك نفسه و نظر لامه بحدة لاول مرة و هو يقول
حسام : بتقولي ايه مش فاهم
نظرت سناء إلي صفاء و قالت :
فاكرة لم جوزك الله يرحمة مات و رحتي تعملي الورق بتاع المعاش
صفاء نظرت لها دون رد
سناء : سيبتي رحمة معايا و كانت لسه حتة لحمة حمرة
اخذت صفاء أنفاسها و هي تنتظر الاسوء
سناء غيبتي ساعة ولا يمكن اثنين فاكرة
هزت صفاء رأسها و هي تأكد تبكي علي وجه ابنتها الذي تحول من الفرح إلي الصدمة والخوف و عينها التي تحولت للون الدم من فرط البكاء
حسام : ما تبكيش يا قلبي
اما سناء اكملت كلامها وهي تقول
سناء : وقتها مجرد.ما انتي مشيتي فضلت رحمة تبكي و تبكي و انا اسكت فيها ما تسكتش كان عندها كام شهر و انا كنت وقتها برضع رضوي و انت عارف رضوي اكبر من رحمة سنة و نص و اكتر
كانت تتكلم و دموعها تسيل علي وجهها و هي تنظر لأبنها الذي اشتعل قلبه قبل عينه
و قف حسام من المقعد و هو ينظر إلي امه و يقول لها
حسام : انت عاوزة تقولي ايه بالظبط انا مش فاهم حاجة
سناء : انا رضعتها يعني هي اختك في الرضاعة يعني ما تحلش ليك حبك ليها حرام حبك ليها محرم
نظر إلي امه بصدمة و هو يجلس مكانه و عينه تنتقل بين امه و خالته و رحمة و وضع رأسه بين يديه يسندها وكأنه لم يعد يقوي علي رفع راسه
سناء : حسام مالك يا قلب امك فيك ايه رد عليا طيب ارفع راسك
و ما ان رفع راسه حتي رأت عينه تحمل الدمع و هو يقولها
حسام : ليه…؟
سناء : ليه ايه ليه حاولت أسكتها و هي مفطورة من العياط..؟ ليه ايه؟
حسام : ليه ما قولتيش من الأول؟
سناء : هو انت كنت لمحت ولا اتكلمت انت اول ما دخلت و انا قلبي فرحان ليك انا شوفت في عينك اللي بحلم اشوفه من زمان بس بس اختارت غلط
ضحك بسخرية وهو يقول اختارت غلط ازاي قلبي مال ليها هي حبيتها كانت سبب انى انسى و اقطع علاقتي بالماضي كله كان عندي استعداد اسيب فرنسا ونفضل في فرع الشركة هنا و انتي جاية تقولي ما ينفعش
سناء : انت ليه ما سألتش نفسك انا ليه وديتك لبنت عمك و مش كلمتك علي رحمة
حسام : بعدها سألت بس عرفت السبب متأخر
قال كلامه و وقف ينظر إلي رحمة التي تبكي و هو ايضا كان قلبه يبكي تحرك ليخرج .من الباب
تارك خلفه امه تنادي عليه و خالته تشارك امه البكاء و النداء و صفاء تنظر إلي سناء بصدمة و رفص و هي تلوم عليها انها لم تقول من قبل اما رحمة أسرعت إلي غرفتها وهي تنتفض
من يقول ان بضع قطرات من اللبن كانت سبب في تحريم حبهم
كانت تنام علي وجهها علي الفراش تبكي حظها العثر و هي تفكر لما هي من بحدث لها كل ذلك لما هي من يكون حظها
و حبها معقد في حين كان أخوها يشعر بما هي فيه فاتجه إلي غرفتها يجلس جوارها في الفراش وهو يقول
أكمل : ليها حل
التفتت لتنظر له و عينها تحمل آلاف الأسئلة و لكنه لم يقول شئ
و لكنه جلس جوارها و هو يضمها بمحبة اخوية و هو يردد كلامه مرة اخري
ليها حل ام شاء الله…
بماذا يفكر أكمل.. وكيف لها حلكان يخرج من البيت كان شياطين الدنيا تركض خلفة و كأن نيران من الجحيم تتبعه لا ليس فقط تتبع بل تلسعه بحمم من نار تكوي قلبه قبل اضلعه و هو ينزل السلم و كأنه يركض لم يلتفت إلي صوت امه التي لا تنادي عليه بل تصرخ من الخوف أو حتي صوت خالته الباكي كان يسير وكان لن يوقفه الموت نفسه و كانه يخاف من البقاء في نفس المكان حتي لا يظهر ضعفه امام الجميع لم يوقفه حتي دموعها التي تسيل علي خدها و هي تنصرف هي الأخري إلي غرفتها كأنها لم تعد تقوي علي احتمال
ام هو نزل إلي السيارة يقودها إلي اللا مكان لم يكن يعرف إلي اين هو ذاهب و ايضا لم يكن يفرق معه المكان هو فقط يريد أن يختلي بنفسه يريد أن يترك لافكاره العنان لا ليست فقط أفكاره بل دموعه ايضا
كل ما يفكر فيه أن التاريخ يعيد نفسه مرة اخري و ان القدر يعانده من جديد و لكن هذه المرة ب سيناريو مختلف و أحداث مختلفة
فهو ليس نفس الشخص الذي تألم من أثنتا عشرة سنة و لكن لما الآن يشعر بأن الألم اكبر ربما لان الضربة ليست متوقعه فمن طعنته بخنجر سام كانت امه لما لم تقول من البداية أن رحمة اخته في الرضاعة لما لم تفتح فمها من قبل عندما لاحظت نظرات عينه لها في المرة الماضية سمعته و هو يرتب لها الأمور لتعمل في نفس الشركة التي يعمل بها لما لم تسأل نفسها منذ متي هو خدوم إلي هذا الحد كانت تعرف انه سيذهب معها و تركته ليتعلق بها ثم اتت لتفجر قنبلة دون أن تدري.
لما لم تتوقع أن يشعر بالحب تجاهها
كانت بحار من التسائل تغرقه. وأمواجها تأخذه و تتركه و كأنه لا يعرف كيف له أن يرسي علي بر أم لا يريد أن يرسي
وقف بسيارته لم يدري متي مر الليل لم يدري متي أوشك النهار علي البزوغ
و جد نفسه يستمع إلي اذان الفجر و كأنها أشارة من الله ليلجأ إليه كأن الله يدعوه ليأتي
ربما السجود الآن في هذا الوقت و هو في هذه الحالة بين يدي الله يكون اقل شئ قد يفعله عله يرطب علي قلبه المتأجج من نار الحب المحرم
اما هناك كانت صفاء تنظر إلي سناء نظرات قد تكون أبلغ من كل الكلام فهي نفسها لم تكن تعرف انها ارضعت ابنتها هي حتي لم تلمح لذلك ولا مرة فلم الآن
و هل حقا ارضعتها
و رجعت صفاء لترد علي نفسها و تقول ان كانت قالت فقد فعلت و لكن لما عقدت حياة ابنها و حياة أبنتي لما و٠ لما لم تقول من قبل
روان لتخفف الوضع أحضرت عصير و جلاش مما أحضرته و هي تحاول ان تبتسم
و لكن صفاء لم تقوي علي أن تشرب أو تأكل شئ و عينها معلقة بغرفة ابنتها المنهارة و من نظرات أكمل الذي يخرج من غرفة اخته يحمل علي وجهه الحزن علمت أن رحمة تكاد تموت من الألم فرحمة بالنسبة لأكمل هي ابنته و ليست اخته هو كان الرجل في حياتها يعرف عنها كل شئ لا تخفي عنه اي شئ من تفاصيل حياتها.
سناء رفضت العصير فهي تشعر أن فمها ملتصق و هي لا تريد الآن الا ان تذهب خلف ابنها لتبحث عنه علها تخفف عنه ما يعانيه. وهي كأم تعلم انه يعاني الكثير فما حدث اليوم كان سبب لفتح جراح الماضي.
و ما أن همت أن تنهض حتي اوقفها أكمل و هو يقول علي فين ؟
سناء هروح عشان حسام
أكمل يمين بالله ما يحصل
انتبهت صفاء الي ما تشعر به اختها بأقتربت منها لتضمها و هي تقول
صفاء : انا مش بلوم عليكي بس كله قدر ومكتوب بس انت ولا مرة لمحتي
سناء و هي تكفكف دموعها و تحاول ان تتمالك نفسها قالت
سناء : مش خدتى بالك وانا بكلمك اني هاخده أوديه لبيت عمه عشان يشوف بنته
صفاء هزت رأسها
سناء هي بنت عمه احلى من رحمة ولا متعلمة زي رحمة ولا ست بيت زي رحمة هو انا اطول لو لفيت البلدين ضوفر رحمة بس انا وقت ما فكرت أن ادور علي عروس ربنا الهمني و افتكرت اني رضعتها انا نفسي كنت نسيت
روان : نصيب
أكمل : ليها حل ان شاء الله
سناء: ايه يقطع ودنه و تقطع ودنها
ضحك اكمل بصوته كله و هو يقول
أكمل : بتقولي ايه بس يا خالتي
صفاء : امال ايه يا اكمل
أكمل : مش هقول حاجة غير لم اعرف الأول و بعدين اقول
سناء : تقول ايه يا ابني
أكمل : لما اعرف هقولك
سناء : طيب انا عاوزة اروح يمكن يكون رجع البيت
أكمل : ما اعتقدش انه هيرجع البيت و لو هيرجع مش هيبقي الوقتي
روان : طيب اشربي العصير يا خالتي اتفضلي يا ماما
ربما كلمات اكمل تحيي امل قد مات و لكن ماذا يعني أن لها حل.؟
بعد وقت و بعد الحاح من صفاء كانت تنزل السلم مع اكمل الذي نزل معها و هو ياخذ المفتاح اوصلها إلي البيت
و كما توقع اكمل لم يكن موجود فلم يري السيارة امام البيت
سناء : تعالي يا اكمل زمانه جاي
أكمل : مرة تانية يا خالتي هروح عشان رحمة مموته نفسها من العياط
سناء : ربنا يرطب علي قلبها و يشيله من قلبها و يشلها من قلبه
أكمل : ليه بس يا خالتي
سناء : يا بني اخته في الرضاعة يعني حبه حرام حبهم محرم
أكمل : اللي فيه الخير يقدمه ربنا انا بس حزين علي قلب رحمة اللي اول مرة يدق اول مرة تحب بس تقول ايه ربنا يقدم اللي فيه الخير
اما سناء فا ربت أكمل عل كتفها و قال
أكمل : صلي علي النبي في قلبك
سناء : اللهم صلي و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا و نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين
أكمل : انتي ماليكيش ذنب يا خالتي
نظرت له و لم تدري بما ترد اما هو قبل جبينها و انصرف .
كانت سناء ليست علي حامي ولا علي بارد هي تكاد تبكي و تصرخ و تولول في نفس الوقت… لقد مرت الساعات عليها طويلة كأنها سنوات
فهو الي الان لم يأتي هو الي الآن لم يتصل و ايضا لم يرد علي اتصالاته المتكررة
دموعها الساخنة التي تسيل علي وجهها و هي تتحرك علي غير هدي لم تدري ماذا تفعل و بمن تستنجد في هذا الوقت من الليل
لقد رجعت من بيت اختها منذ ساعات طويلة و لكنها لم تجده في البيت و ها هي تنتظر لقد انتصف الليل منذ زمن و اه منه الانتظار و مما قد يفعله هي الآن تفكر في اسوء الاحتمالات و لكنها ايضا تفكر انه لم يعد طفل لتذهب للبحث عنه
هو رجل يملئ الدنيا طولا و عرضا و من اين لها أن تعرف اين هو
ان كان يرفض حتي الرد علي المحمول من اجل ان يطمئنها او من اجل أن يرطب علي قلبها و لكنها لا تدرك انه هو نفسه بحاجة إلي من يربت عليه الي من يرطب علي قلبه مما هو فيه
كان يدخل إلي المسجد علي استحياء من ربما لم يكن ملتزم في الصلاة ربما يكون مقصر مع الخالق و لكن هناك لحظات لا تجد من تلجأ له الا الله
و ها هو يلجأ إلي الله يقترب من باب بيته ليصلي ركعتين تحية المسجد و ركعتين سنة ثم يقف ليصلي الفجر خلف الإمام
لم يدري متي أغرقت عينه بالدمع و هو يذكر كل ما مضي في حياته كيف ضل الطريق كيف تاه في السكة و لكن ها هو يعود
و لكن العودة ليست فقط بالصلاة عليه أن يبعد عن كل ما يغضب الله و اول ما عليه أن يبتعد عنه هي رحمة
فهي أصبحت الحرام عينه
فأي عاقل يقول انه يحب اخته
كان يطيل السجود بين يدي الله وهو يدعي أن يهدي قلبه الحق و أن يبعد روحه عن طريق الضلال.
انها الصلاة وكان جالسا مكانه و عقله يفكر بطريقة مختلفة
و لكنه نفسه لا يعرف ماذا حدث له هو يفكر بعقله الذي يقول ان ابسط تضحية يقدمها مقابل رجوعه عن الضلال
ابسط شئ يقدمه مقابل طلب المغفرة
هي قلبه بكل من فيه
و ان كان من فيه محرم و ان كان من فيه حرام
فعليه أن يعدل من نفسه لم يبكي علي انحلاله و مجونه و فجره و جهره بالمعصية و هو يبكي لان من يحبها لا تجوز له.
ضحك بسخرية ولكنه تدارك نفسه و أدرك اين هو عندما استمع إلي صوت الانام يخطب خطبة صغيرة ويقول
في أحد الأحاديث الشريفة قال رسول الله صل الله عليه و سلم
( كل امتي معافي الا المجاهرين ) و ايضا أحاديث اخري بنفس المعني
حيث قال الرسول الكريم صل الله عليه و سلم
( كل امتي يدخل الجنة الا من ابي ….) إلي آخر الحديث صدق رسول الله
و اخذ بشرح الحديث و يتكلم عن أن الجهر بالمعصية قد يقفل باب المغفرة في وجه صاحبة و لكنه لا يقفل باب التوبة و عليه أن يحمد الله انه الهمه التوبة و نادي عليه ليأتي إلي بيته
كان يستمع إلي الإمام بقلبه و ليس اذنيه و مع كل كلمة كانت دموعه تغسل وجهه
و في نهاية الدرس القصير كان قد اخذ قراره
و قرر البعد عل البعد يريح قلبه
و لكن هل يجد في البعد راحة
هل يجد في البعد القدرة علي النسيان
انه نفسه إلي الان لا يعرف متي و كيف احبها إلي هذه الدرجة
و لكنه الآن لا يهتم هل هو اخيها أو كيف احبها الآن الاهم من كل ذلك أن ينسي هذا الحب .
ام يبتعد عن كل ما له صله بها
لانه بكل بساطة حب بعد ذلك الصراع النفسي مع عقله و قلبه تحرك الي السيارة ليذهب و لكن السؤال الي أين
وجد هاتفه كما القاه علي تابوه السيارة و قبل ان يتحرك يجده يرن للمرة المائة بعد الالف
و لكن لما لا يرد علي امه هي لا ذنب لها هل كان يطالبها بالسكوت عن الحق هل كان يطالبها بمباركت حبه المحرم
رفع المحمول الي اذنه و لكن ما ان فتح الخط حتي سمع صوت بكاء امه التي ترجوه بالعودة و هي تسال في الدقيقة الواحدة مائة سؤال
سناء : حسام يا قلب امك انت فين الوقتي و مش بترد عليا ليه كده يا حسام انا قلبي واكلني من العصر و عين ما غفلتش و انت مش سائل فيا
حسام كان يستمع إلي صوتها الباكي و هو لا يعرف بما يرد عليها
اما هي اكملت بدموع و شهقات تفتت قلبه
سناء : انا ذنبي ايه يا حسام كنت عاوزين اغضب ربنا يا ابني و ما تكلمش دا حتي لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
حسام : انا
سناء : انت ايه يا قلب امك انا اكتر واحدة حاسة باللي انت فيه هو انا لحقت انسي وجعك القديم دا انا ما صدقت أنك ضحكت و عينك بأن فيها الفرح يا ريت لو بايدي يا حسام يا ريت لو بايدي يا ضناية بس حكم ربنا و انت ما ترضاش ليا وانا في العمر ده اعمل ذنب بالشكل ده دي رجل برا و رجل جوه يا حبيبي
حسام : بعيد الشر عنك يا امي بس انا محتاج ابعد محتاج اقعد مع نفسي شوية يمكن اهدي يمكن اقدر افكر بس طول ما انا في نفس البلد مش هقدر انسي ولا هقدر ابعد و وقتها انت نفسك هتزعلي مني
سناء : طيب هتروح فين بس انا عاوزة اعرف
حسام : صدقيني لو قولت ليكي انا نفسي مش عارف بس محتاج ابعد محتاج اهدي و أبص للصورة من برا يمكن وقتها اقدر اقف علي أرض صلبة
بس عاوز منك حاجة
سناء : ا امر يا قلب امك
حسام : عاوزك تمسحي دموعك عشان خاطري دموعك غالية اوي يا ام حسام و الله انا مش بلوم عليكي انا بلوم علي الزمن اللي مستكتر عليا الفرحة و كأني ماستاهلش اعيش و احب زي باقي الخلق و كأن الدنيا بتقفل معايا الحساب بتحاسبني علي كل ضحكة و يوم ما ا ندم و قول توبت تقولي حاسب علي المشاريب ادفع تمن ضحكك و لعبك السنين اللي فاتت ياله مش هطول عليكي اول ما استقر في مكان هكلمك.
سناء : و غلاوتي عندك تخلي بالك من نفسك ومن السكة وبلاش تسوق بسرعة عشان خاطري يا قلب امك
ابتسم بوجع و لكنه طمئنها و هو يتحرك بالسيارة و بعد وقت ولأن العادات لا تتغير بسرعة وجد نفسه يضغط علي أحد أزرار الكاست لتناسب علي نغمات أحد الاغاني المفضلة له و لكن ليس وقتها الآن و هو يفكر في الهروب مما يشعر به
كانت سيلين ديون تشدو بعذوبة و نعومة ساحرة و حزن يجعل ما في قلبه يستيقظ و هي تغني بيكوز يو لاف ميBecause you love me.
كاد أن يغلق الكاست و لكن من ماذا يهرب من قلبه أن القلب بين ضلوعه فلا مهرب من أحاسيسه الا بالموت و هو لم يفعل ما يجعله يتعجل للقاء الله
ربما في نفس الوقت استطاعت رحمة أن تغفو و لو لحظات عل عقلها يهدء من كثرة التفكير
لا ليس عقلها بل قلبها الذي يسأل لما يحدث معها كل هذا
ثم ترجع لتقول لنفسها رب ضارة نافعة و تحمد الله انه عرفت و هم علي البر
و لكن اي بر هذا هي في قلب المعمعة هي في قلب المعركة التي يتقاتل فيها القلب مع الروح و هي تعرف الآن انها تسير علي نصل حاد السير عليه بطعم الموت و الرجوع هو الانتحار اما البقاء في هذه النقطة نفسها هو الموت نفسه
الألم الذي ينهش قلبها الآن لا تعرف كيف تعبر عنه هي المعلقة علي خيط رفيع من الأحلام الهشة لقد عرفته منذ اسبوعين فقط و لكن هل للحب زمن هل للحب وقت
هل يجب ان تمضي السنين من اجل ان تذوب عشقا.. لا أظن ؟
و هي ايضا لا تظن ذلك لانها خاضة التجربة بعد أن سقت في بحر الهوا تعرف أن بضع لحظات قد تكفي و ان هناك اناس قد تعيش معهم عمر بأكمله ولا نكن لهم شئ و هناك من تكفي بضع لحظات ليكون في حياتنا كل شئ
الحب احساس لا قواعد له انه ليس علم يدرس ولا نص يحفظ انه مجرد مشاعر لا تقدر أن تسيطر عليها
و هي الآن لا تعرف كيف تسيطر علي ما مضي ولا ما اتي و لا حتي علي تلك الدمعة الساخنة التي تنساب علي وجهها رغم انه جالسه علي سجادة الصلاة تناجي الله علها تهدء أو تكره
و لكن هل تستطيع أن تكره انسان سكن قلبك و لم يفعل لك شئ سوا ان الظروف غير مناسبة
لا ليست الظروف الغير مناسبة انه انت الغير مناسب
لان بكل بساطة حبك اصبح محرم
فكأن احساسك كأنه جمرة تكوي قلبك و تجلد روحك فكل همسه أو لمسه كانت الحرام عينه
نظرات الحب التي تبادلها معا كانت حرام و لكنها الآن يجب ان تقف مع نفسها يجب أن تحاسب نفسها اين هي بكل ما فعلته من لقبها في البيت اليست الشيخة رحمة كما يلقبوها
اين تدينها و التزامها و مبادئها و أن كان هو عاش في بيئة منفتحة أو بمعني اصح منحلة فهي لا
و لذي يجب ان تعترف بخطئها فهي من اخطئت عندما تركت مشاعرها ليجرفها التيار
صلت و سجدت لله تدعو و ترجو أن يلهمها الصواب و ان كان في قربه خير ل يبقي و ان كان حبه محرما ليرحل هي الآن تحاول ان تقترب من الله أن تنسي أن استطاعت
كانت في الصباح رغم كل ما حدث و كل تلك الدموع سألت علي وجهها و أغرقت و سادتها تحاول ان تتمالك نفسها و هي
تخرج من الغرفة بعينها المنتفخة من كثرة البكاء
وجدت اكمل يجلس ينتظرها علي مائدة السفرة و كأنه يعرف تربيته و يعرف انها لن تدفن رأسها في التراب كأنها نعامة ستواجه قلبها و تقف ضدها أن كان لا يتناسب مع مبادئها و اخلاقها و ليس فقط قلبها بل قد تواجه الدنيا أن تطلب الأمر
رحمة و هي تحاول ان تبدو طبيعية قالت
رحمة : صباح الخير
أكمل : صباح الورد علي رومي حبيبة اخوها لا حبيبة ابوها
رحمة : حاولت ان تبتسم و لكنها عجزت حتي عن البسمة أو لم تكن تملك القوة لتتصل أكثر
في هذا الوقت لم تكن صفاء تصدق انها استمعت الي صوت ابنتها ف خرجت امها من المطبخ تحمل أطباق الطعام و هي تقول
صفاء : صباح الفل يا قلب امك قولت اعمل ليكي فطار ملوكي عشان انت مش اكلتي حاجة بالليل
رحمة : صباح النور يا ماما ليه تعبتي نفسك انا مش جعانة أصلا
صفاء : و رحمة ابوكي يا رحمة و حياتي عندك تاكلي اي حاجة عشان خاطري يا بنتي
هزت رحمة رأسها لأنها لم تقوي علي الرد و خافت أن فتحت فمها تنسأل الدموع من عينها
روان : و انا عملت ليكي كافي ماكس مظبوط زي ما بتحبي يا رب يعجبك
رحمة : تسلم ايدك يا روان و جلست بجوار أكمل الذي نظر لها بمحبة و هو يضمها بذراعه الي كتفه و يقول
أكمل : ياله عشان انا ميت من الجوع و مفيش لقمة دخلت بطني من الضهر و لو مش اكلتي معايا مش هاكل و بعدين تعالي هنا انا عمري كدبت عليكي
نظرت له بمعني انها تنتظر أن يكمل أو تعرف ماذا يعني
أكمل : ردي عليا بس انا عمري كدبت عليكي يا رومي
رحمة : لا يا ابيه ما حصلش
أكمل : انا مش ابيه انا مش اخوكي و انت مش اختي انت بنتي اللي اتربت علي ايدي و اللي يوجعك يوجعني و مش بس يوجعني يقتـ,ـلني انا بقولك ليها حل و بكرة تقولي اكمل قال
نظرت له بستفسار و كان تفكيرها في شئ واحد أن كلماته بالأمس كانت لترطيب قلبها
اما الآن كلماته تعني شئ هي امامه تبدو هدائة أو بمعني اصح تداعي الهدوء
فلم يحاول أن يطيب خاطرها أو حتي يفتح الجرح الذي لم بندمل بعد لم يلتأم بعد لما يضغط عليها أ لا يخشي أن تنهار
و لكن الانتظار في عينها جعله جعله يبتسم و يقول
اكمل : بدل قولت ليكي ليها حل يبقي هاجي و قول ليكي الحل بس قبلها عاوزك تهدي و تسببني اسأل و افهم و قتها انا هاجي من نفسي أتكلم معاكي و أفهك الحل بس انت قولي يا رب
نظرت اليه و هي تهز راسه
اكمل: شوفي البنت قال يعني مكسوفة قولي يا رب
رحمة : يارب
أكمل : طيب و حياة قلبك اللي عارف انه لسه اخضر و اول مرة يدق ل هبشرك و بكرة تقولي
رحمة : بلهفة قالت بجد
أكمل : بجد يا قلب اخوكي كان في واحد شغال معايا في البنك حصل عنده نفس المشكلة و راح دار الافتاء و سأل
صفاء : دار الافتي
أكمل : اه اصل رحمة مش راضعه مع حسام رحمة راضعة مع اخته رضوي
صفاء : و فيها ايه ما هي كده اخت اخته تبقي اخته
أكمل : بصي انا مش عاوز اتكلم من غير ما أفهم بس اللي اعرفه أن اخوات الرضاعة مش من مرة واحدة بتبقي أكثر من مرة
رحمة : بجد بجد يا اكمل
أكمل : اه فعشان كده انا بقول ليكي اصبري هسأل و أرد عليكي
روان : هتسال امتي
اكمل : ايه يا رونة انت مستعجلة اكثر من رحمة لما نرجع بكرة ان شاء الله
روان : طيب مش هتكلم خالتي تطمن علي حسام
نظر لها اكمل كانه يقول و ده وقته احنا ما صدقنا تهدي و لكن نظرة اللهفة و الخحل في عين رحمة كانت كمن تخجل ان تساله فرفع المحمول
و أتصل علي خالته التي ردت عليه و هي تقول : ايوة يا اكمل عامل ايه
اكمل : الحمد لله طمنيني عليكي عاملة ايه و حسام فين
سناء : حسام ما رحعش البيت من امبارح و طول الليل برن عليه و بعد الفجر رد
اكمل : قالك هو فين يا خالتي
سناء : قال سببني اهدي و قال محتاج يبقي لوحده
أكمل : طيب انا هتصل بيه بس ام شوف الموضوع اللي بفكر فيه المهم انت كويسة
سناء : اه يا حبيبي الحمد لله اطمن انا بخير بدل اطمنت علي اخوك
أكمل : ممكن اسالك سؤل يا خالتي
سناء : اه يا قلب خالتك قول عاوز حاجة
أكمل : انت رضعتي رحمة كام مرة
سناء : هي مرة واحدة بس ليه
أكمل : هقولك بعدين عاوز ة حاجة
سناء تسلم يا قلب خالتك
اغلق الخط و نظر إلي رحمة بأبتسامة و هو يقول مش قولت ليكي ليها حل
وهي ربما لأول مرة منذ مساء امس تضحك عينها قبل شفتيهكانت كلمة اكمل بعد. ان انهي الاتصال مع خالته.
مش قولت ليكي ليها حل
كأنها بذرة الأمل التي أحيت قلبها من جديد و هو لم يزيد عن تلك الكلمة حرف اكتفي بأبتسامة مطمئنة ثم التفت و هو يوجه كلامه لامه و يقول
أكمل : شكلك هتفرحي قريب يا صافي هانم
ابتسمت له
ام هو بعد أن قضي اليوم معهم تحرك مع زوجته و ابنه و هو يوعد رحمة أن اول شئ سوف يفعله ما ان ينهي العمل في الغد هو الذهاب لدار الافتاء
كان يحضن اخته حضن طويل قبل أن يذهب و هو يقول لها
أكمل: تبات نار تصبح رماد صلي و ادعي ربنا و ان شاء الله ليها حل أول ما اعرف حاجة هكلمك في التليفون
ابتسم و هو يحتضن امه ثم تحرك ليذهب
اما رحمة كانت تنظر إليه و هو يذهب كأن قلبها متعلق به و تنتظر أن يتصل بها كما قال
دخلت غرفتها هذه المرة و لكن هذه المرة محملة بالأمل و الفرح
كانت تنام علي نفس الفراش الذي بكت عليه بالأمس و هي تحتضن الوسادة و ابتسامة علي شفتيها و كأنها في دنيا اخري في عالم موازي محمل بالأحلام
اما اكمل كان يقود سيارته في طريق العودة و هو متفائل فكل ما سمعه يقول ان المشكلة اصغر مما يظنون و مما كان قد يظن هو لولا ان حدثت نفس الاحداث امامه
في نفس الوقت كان حسام ينزل من غرفته في احدى الفنادق الموجودة في السخنة
و هو يتحرك ليتنزه علي الشاطئ عل الرمال الدافئة تحت رجله العارية تدفئ قلبه المتجمد من البرد اخذه التعب حتي جلس علي الرمال لوقت طويل حتي زاد المد و الجزر وجد الماء يصل اليه فجعله ينتفض كانه كان نائما و استيقظ رفع عينيه الي السماء فهاله ما راي .. اين هو طريق التوبة التي يطلبها فهو لم ينفك ان يفكر فيها هي فقط
و لان عينه نظرت لسماء كانه يستجدي الشفقة من الخالق و لكنه وجد القمر كانه غاضب والنجوم كانها شهودا عليه و كان كل ما هرب منه في عين امه وخالته و اتهام البشر له تجمع في السماء و هو يرى ذلك الضباب المطل من بعيد .كانه التهمة تهمته هو من نبض قلبه لمن لا تحل له
نهض عن الأرض ينفض ملابسه و كأنه ينفض أفكاره و هو يتحرك ليهرب مما يراه
دخل إلي غرفته في الفندق ليجد امه ترن عليه فلقد ترك التليفون في الغرفة
حسام : مساء الخير يا امي
سناء : كنت فين يا قلب امك برن عليك من بدري
حسام : كنت بتمشي علي البحر
سناء : بحر انت رحت فين يا حسام يعني انت الوقتي في اي بلد
حسام : في السخنه يا امي يومين بس اهدي و تلاقيني راجع
سناء : طيب يا قلب امك بس لما أرن رد عليا يا حبيبي ماتقلقنيش عليك.
حسام ابتسم بوجع رغم انها لا تراه و قال :
حسام : و انا مش هرد عليكي ليه يا امي انا بس سيبت التليفون في القوضة قبل ما انزل
أخذهم الكلام و في النهاية أغلق التلفون لينام أن استطاع و ربما لان جسده منهك ربما لانه لم ينام طول الليل بالأمس
اخذه النوم بسرعة في اليوم التالي
هناك في القاهرة كان اكمل يستعد ليذهب إلي عمله و لأول مرة يشعر أن اليوم طويل لقد مر عليه اليوم ببطئ
و كذلك في نفس الوقت كانت رحمة تعمل هي الأخري
فيكفي انه لم تأتي إلي العمل بالأمس فهي ليست طفلة وتعرف أن لديها التزامات
و كذلك هي بحاجة لشئ يجعلها لا تفكر. فيه لينتهي اليوم
اما اكمل ما ان انتهي حتي اتجه إلي دار الافتاء و طلب الجلوس مع أحد الائمة لعرض عليه مشكلته و قد كان
كان يدخل أحد الغرف الخاصة ب شيوخ الإفتاء في مسائل الزواج اخذ يحكي المشكلة أمامهم أن اخته الاصغر منه تقدم لها ابن خالتها و خالتي قالت إنها رضعتها مع اخته
فسأل احد الشيوخ الأربعه الموجودين في الغرفة
فضيلة الشيخ و هو يستمع له بابتسامة سمحة و يهز راسه كلما تكلم اكمل
الشيخ : يعني هي رضعت مع اخته مش معاه
أكمل : أيوة يا فضيلة الشيخ هو اكبر منها ب اثنتا عشرة سنة
المفتي : بس الموضوع ده لازم فيه شهادة خالتك صاحبة الفعل
أكمل : ممكن اتصل عليها لو ينفع
نظرو لبعض و من لهفته ابتسم الشيخ الأكبر و قال ممكن
و قد كان رن عليها اكمل اتصال فيديو و وضع المحمول أمام الشيخ الأكبر
فقال الشيخ : اسمك ايه
سناء : سناء محمود احمد البنداري
فرد الشيخ : اقسمي بالله انك تقولي الحق لان كلامك هيترتب عليه أقامت شرع الله
سناء : اقسم بالله العظيم اقول الحق
الشيخ : انت رضعتي بنت اختك رحمة كام مره و رضعتها مع مين من أولادك
سناء : هي مرة واحدة امها سابتها معايا و كانت لتعمل ورق و البنت كان عندها شهرين و انا بنتي كانت سنة و٨ شهور فلما بكت رضعتها
الشيخ : يعني هي رضعت مع بنتك مش ابنك
سناء ابني اكبر ب ١٢ سنة
الشيخ : انتي متأكدة انها مرة واحدة
سناء : اه هي مرة واحدة و اقسم بالله علي كده
أشار الشيخ إلي اكمل أن يأخذ هاتفه لينهي الاتصال
و هز راسه و تشاور مع من معه ثم قال
الشيخ : اولا الحمد لله الذي أكرمنا وهدانا وجعلنا مسلمين من شروط الاخوه في الرضاعة أن ترضع من الام خمسة رضعتها مشبعات متتاليات أو سبع رضعات مشبعات متفرقات و في حالة دي تبقي اخت من رضعت معه فقط.
أكمل : لو سمحت يا مولانا انا مش فاهم يعني رحمة اخت حسام ولا لا يعني تنفع تتجوزه ولا حرام
الشيخ بابتسامة سمحة : يجوز لها الزواج منه فهي ليست اخته و لا حتي اخت اخته
ابتسم اكمل وهو يقول : بجد
هز له الشيخ راسه وهو يقول هذا ما هدانا الله إليه و نسأله الصواب
ابتسم اكمل وهو يستأذن بالخروج
حتي انه لن يجري اتصال مع رحمة بل وجد نفسه يقود سيارته اليهم حيث امه و اخته
كان يطمح أن يري فرحة اخته و دموع فرحها اليوم كما رأي دموع الألم والحزن بالأمس
و ما أن وصل إلي البيت وجدها تنظر له بلهفة و كأنها تنتظر ما يقوله علي آحر من الجمر
ابتسم لها وهو يضمها بين ذراعيه و يقول مش اخوك حبك مش محرم
كان يبعدها عن محيط ذراعيه لينظر إلي فرحة عينها اللتي خانتها الدمع
نظرات أمه تحمل التسائل فقال لهم ما حدث في دار الافتاء
و اتجه إلي بيت خالته ليقول لها ما حدث فخرت لله ساجدة و هي تشكر الله و تحمده و هي تسأل بإستفسار و لهفة
سناء : بجد يا اكمل بجد من حقه يتجوزها من حقه يحب . اللي قلبه اختارها
و هنا ابتسمت رحمة لخالتها بخجل و أكد اكمل كلام خالته
في هذا الوقت اتصلوا علي حسام و لكنه كان خارج نطاق الخدمة
نظر اكمل إلي خالته فقالت
سناء : انا كلمته امبارح و هو كان في السخنة و قال انه محتاج كام يوم و اول ما هايهدى هيحصل أو ينزل
هز اكمل راسه و بعد وقت كان يوصل امه و أخته إلي البيت و رجع هو الي شقته
مر يوم و التاني و لم يأتي حسام
و من اتصال رحمة باكمل جعله يدرك انها ملهوفه لتطمئن كما اطمئن أو ربما تكون اشتاقت له و من يلومهااحساس الاخ باخته هو من جعله يتحرك كان قد اتصل بأمه و اخبرها بما ينوي و لم تعترض
كان يقف امام الشركة ينتظر رحمة التي تنزل و ما أن رأت سيارته حتي ابتسمت وهي تستأذن من زميلاتها التي قالت العربية مختلفة
رحمة : ده اخويا الكبير
ابتسمت زميلتها و تحركت إلي المترو ام هي ركبت بجوار اخوها
رحمة : مساء الخير ايه الكرم الحاتمي ده اوعي تقول انك هتوصلني انا كده اخد علي الدلع ده
أكمل : و هو يحرك السيارة قال واحنا عندنا كام رحمة عشان ندلعها أخذهم الكلام حتي انها لم تلاحظ انه لم بتجهو إلي قليوب بل اخذ طريق خارج القاهرة
كان يتكلم معها و ما ان التفتت و هي تقول
رحمة : احنا رايحين فين
أكمل : الوقتي تعرفي
رحمة : ما قولتيش لماما
أكمل : انا قولت
نظرت له فلم يرد و ابتسم و هو يضع يده ليشغل الكاست و هو يقول
أكمل : بيقولو انك بتسمعي بياف اليومين دول
رحمة بخجل : مين اللي بيقول
أكمل : العصفورة
ابتسمت له و هي تستمع إلي الاغنية التي كان حسام يرددها بصوته
مر الوقت و وصلو إلي السخنة و هي تنظر له باستفسار
فابتسم وطالبها بالبقاء في السيارة و لكنها بدأت تشبك الخيوط ببعضها
هل هم هنا لتري حسام كادت عينها أن تدمع وهي تهمس مفيش احن من الاخ و انت مش اي اخ يا اكمل و لكنها كفكفت دموعها وهي تراه يأتي و تحرك بالسيارة إلي مكان قريب من الشاطئ
نظرت له و عينها تحمل تسائل
و لكنه اوقف السيارة و هو يشير لها إلي حيث يجلس حسام علي ذلك الشاطئ بعيد عن الناس وحيد و كأنه لا يريد أن يقترب منه أحد
شعر بها اكمل فأشار لها لتتوجه له
رحمة : و انت
ابتسم لها و قال
أكمل : ايه هتحتاجي محرم ولا ايه انا واثق فيكي ولا انتي مش واثقة في نفسك
نظرت له بصدمة فأشار لها لتتحرك و وجلس ينظر لها
نزلت تتهادي علي حبيبات الرمل إلي أن وصلت بالقرب منه و لكنه كان في عالم اخر كأنه ينظر إلي ما ورا البحر
جلست بجواره و لكنه لم يشعر بها مر الوقت وهو ينظر امامه كأنه لا يزيد عن جماد لا روح فيه لولا النفس لظنته فارق الحياة
و في لحظة كأن رائحة عطرها أو رائحتها هي غزت انفه جعلته يشعر بأنها معه كما كان يحلم أو كما كان يتمني
نظر إليها و هو يهمس و يقول
حسام : لا كده كتير يعني مش كفاية انك ساكنة خيالي و قلبي و متملكة روحي مش كفاية أن الليل ما يبقاش ليل الا و انا بحلم بيكي ليل ايه دا الدنيا نفسها مش بقت دنيا غير بحبك لا و ده اللي فاضل كمان أشوفك و انا صاحي
دا انا مش عارف امتي حبيتك أو ازاي حبيتك بالسرعة دي اسبوعين بالظبط يكفوا انهم يخلوني في الحالة دي دا وجع بعدك اقوي من وجع الموت و يا ريت قادر ابعد ولا قادر اقرب و انت عاملة زي الفاكهة المحرمة
طيب ايه انا حاسس انك زي الجنة و انا اطردت منها
كانت تنظر له و شبح ابتسامة ترسم علي وجهها و كلماته تلون عينها و وجهها
و من ببن كلماته التي كانت كأنها قطرات المطر التي تروي صحراء قلبها فهمست بخجل
رحمة : للدرجة دي بتحبني يا حسام
نظر لها و كأنه لا يصدق انه استمع إلي صوتها و هو ينفض راسه كأنه لا يصدق انها معه الآن
حسام : رحمة
طريقة نطقه لاسمها بهذه النبرة بتلك الطريقة كانت تشعل مئات الاضوء في قلبها و تجعل ملايين الفراشات تدغدغ مشاعرها
نظرات عينيها كانت تقول الكثير و لكنه ما ان ادرك انها بجواره فعلا حتي انتفض كمن لسعته عقرب و هو يقول
حسام : انتي هنا ازاي انتي ناسية أن اللي بينا خلص من قبل ما يبدأ
ابتسمت له و هي تقول
رحمة : مين اللي قال كده
حسام : ليه بتعذبيني و تعذبي نفسك انتي عارفة زي ما انا عارف ان حبنا حرام و أن مشاعرنا محرمة
رحمة : لا انت مش عارف انا عارفة اكمل راح دار الافتاء و عرف اننا مش اخوات
نظر لها و هو منتظر أن تكمل
رحمة : انا مش اختك ولا اخت رضوي و المفتي قال انه جوازنا صحيح
حسام : بجد كلامك ده بجد اوعي تحيي جوا قلبي امل اصحي منه علي سراب اوعي تكوني جاية تكسريني انا الايام اللي فاتت شوفت الموت حرفيا دوقته في كل نفس بيطلع مني
رحمة : انا جاية امد ايدي و أقولك اني من حقك انا كلي من حقك لو لسه عاوزني.
حسام : اقترب منها و هو يقول ياه بتسألي.. دا انتي رديتي فيا الروح امسك كفها بين يديه
فحاولت أن تسحبها من ببن يده
حسام : مش هسيب ايدك يا رحمة انا و انتي هنكلم الطريق سوي من اللحظة دي انت خطيبتي واول ما نوصل البلد هتكوني مراتي قدام الدنيا بحالها لأني اللي بشعر بيه ليكي لو ما سيطرتش عليه هيبقى حرام و محرم
رحمة ابتسمت له و هي تواري خجلها
حسام : انت عرفتي مكاني منين و جيتي هنا ازاي لوحدك
اشارت الي اكمل الواقف أمام سيارته فسار معها إلي حيث اكمل و اخذه بالحضن و هو يقول
حسام : انت اكتر من أخ انا عمري ما هنسى انك السبب في انها هتكون من نصيبي انا حرفيا كنت مسافر و مش ناوي ارجع هنا تاتي
أكمل : ابتسم له و هو يقول طيب ايه انا هاخد اختي و ارجع
حسام : لا استني انا هقفل الحساب و أجيب حاجتي و جاي معاكم
ابتسمت رحمة و هي تقف بجوار أكمل
ام حسام انهي فعل التشيك أب و تحرك معهم
بعد وقت طويل كانو يصلون إلي البلد حسام يدخل إلي بيته حيث اخذته امه بالحضن وهي تقول
سناء : وحشتني يا نور عيني
ابتسم لها و هو يقول
حسام : وانتي أكثر يا امي
و كذلك كانت رحمة و أكمل الذي نام معهم بعد الحاح امه و اخته و حتي روان التي اتصلت به تطالبه أن لا يقود السيارة مرة اخري في هذا الليل وان يبقي في بينهم
و لم يمر اسبوع حتي كان عقد قران حسام و رحمة
كان عمه صالح هو من يطلبها له و كان اكمل يبدي ترحاب و موافقة و لكنه كان يتكلم في حقوق اخته بجدية
و كان حسام يقول له اطلب روحي مش هتفرق المهم تكون نصيبي
أكمل : خلاص اكتب يا مولانا
اخذ المأذون يقول الصيغه و اكمل و حسام يرددون خلفه و ما ان قال الصيغة النهائية
المأذون : بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير
حتي وقف حسام و كأن الدنيا ملكه و دون أن يشعر وجد يده تقربه منها و ضمها إلي قلبه كأنه غافل عن وجود صحبة و هو يهمس بعشق
حسام : يااااه اخيرا بقيتي حقي اخيرا بقيتي حلالي
نظر له اكمل بصدمة يبدو أن حياته في الخارج انسته الأصول
ام عمه و امه كانو يبتسمون فلقد حكت سناء لصالح ما حدث و مع ذلك لم تحضر زوجته
أكمل : ايه يا عم حيلك بتعمل ايه
حسام : نظر له و قال هو انا لسه عملت حاجة
أكمل : لا انت يتخاف منك انت مش هتشوفها الا يوم الفرح
حسام : الكلام ده ليا انا طيب بس حساب المأذون و هو يمد يده لرحمة التي وضعت كفها بين يديه
و ما ان تحرك المأذون و عمه معه الذي استأذن رغم الحاح صفاء و سناء ليبقي
نظر حسام إلي اكمل كأنه يقول له حتي لو رفضت هتخرج معايا.. جذبها من يدها وتحرك الى السلم
ضحكت سناء .وصفاء اما أكمل وهو يتحرك خلفه وهو مصدوم قبل ان يصل حسام للباب. وهو يقول
أكمل : حيلك حيلك رايح فين يا عم.
حسام : انا هنزل انا ورحمة نتعشى برا عندك مانع.
أكمل ههههه عشا بس
حسام : هههه بتسأل
أكمل : ما باللي في عينك ده لازم اسأل
ضمها بذراعه وهو يقول
حسام : بقت مراتي فاهم
أكمل : فاهم يا حسام بس
حسام : من غير بس مش محتاج تقول هي في عينيا و في قلبي و انا اخاف عليها من نفسي
صفاء : مبروك يا رحمة مبروك يا حسام
سناء : مبروك يا ولاد
رحمة : ابتسمت بخجل و هي تقول الله يبارك فيكم
حسام : الله يبارك فيكم يالا يا رحمة نزلت معه رغم الخجل الذي تشعر به
ام هو قاد السيارة ليخرج من قليوب و هو يضع يده ليشغل الكاست وهو يحتضن كفيها.. يرفعهم الى شفتيه.
انسابت كلمات تامر حسني
وهو يردد معها
حبيبي يا
كل الحياة اوعدني انك تفضل معايا ما تبعدش عني
خد قلبي مني خليك فى حضني لحظ النهاية
و هنا اوقف السيارة فى مكان خالى يعد منعزلا ونزل من السيارة ويلف حولها ليصل اليها ففتح لها الباب وهو ينتظر اصابعها لتنساب الى يده فنظرت له باستفسار كانها تسال تنزل فين. فرفع لها حاجبه فتحركت معه دون تفكير .. وقفت فى محيط ذراعيه كانها تتحرك معه على نغمات تلك الاغنيه التى بكلماتها تحكي مشاعرهم واحاسيسهم .. ويأخذها في حضن طويل و دموعه تنساب علي وجهه و لكنها كانت دموع فرح و هو يقول
حسام : اخيرا اخيرا بقيتي ليا اخير ا يا رحمة بقيتي جنتي
في نفس الوقت كان الصوت ينساب من الكاست كأنه هاله تحاوطهم
في عيونه دار جنه و نار
اما هي كانت كمن استكانت في حضنه لا تريد أن تبتعد عنه
هي لم تعرف الحب إلا منذ أن رأته هو الممنوع المرغوب هو الحب الذي كان محرم
رحمة بعد وقت و هي تبتعد عن محيط عينه بخجل و هي تنسحب من احضانه … لفت نظرة تلك السلسلة التي اهداها لها و لكنها لم تلاحظ إلي ماذا ينظر و قالت
رحمة : حد يشوفنا.. احنا فى الشارع
حسام : انا عاوز الدنيا كلها تشوفنا المهم السلسلة مش عاوزك تقلعيها
رحمة : من يوم ما لبستها ماقلعتهاش كانت بتصبرني انك مش معايا و لما اكمل قال ليها حل، بقيت مش قادرة اصبر اني اشوفك بقيت اصبر نفسي بيها و افتكر كلامك لما وريتها ليا في العربيه
اقترب منها يقبلها فابتعدت و هي تقول
رحمة : لما ابقي في بيتك
حسام : هانت
و عندما وجدها تفرك يدها تحرك ليفتح لها باب السيارة لتركب ويلف ليركب هو على عجلة القياده و هو يردد كلمات الاغنية
بعد وقت وصلوا الى مطعم كبير فى القاهرة.. الذي يعد الأرقى من حيث المكانه والجوده
كان العشاء مميز كالمناسبة التي يحتفلوا بها عينه تحاوطها كلماته تنساب في قلبها و ليس اذنيها
و بعد.وقت كانو يرجعون
نظر له اكمل و هو يدعي الغضب
حسام : العب غيرها انا سامع ضحكم علي السلم و بعدين اختك مراتي فاهم
أكمل : فاهم يا عم
و لم يمر وقت طويل و أقاموا ليلة الزفاف فى ارقي فنادق القاهرة.. وحجز له يوما فيه.. ليكون ليله زفافهم مميزة
فعندما اغلق عليهم باب الجناح فوجئت بجناح مليئ بالورود والبلالين الملونه بالابيض والاحمر… ولكنه كان ينظر لها بعشق ينساب من عينه. وهو يشعر بالفرح لسعادتها.. فلقد اهتم بادق التفاصيل من اجلها.. فاقترب منها ياكل المسافه بينهم.
فوجئت بانها ترتفع عن الارض… فهو يحملها بين ذراعيه.. ويمشي بها الى تلك الخطوات الفاصله الى الفراش.. وعينه تحمل وعد بليله لا تنسى..
فهوى العاشق الولهان الذي صدمه حبها فى بضعه ايام واستحوذ على عقله وقلبه وروحه.. فلن ينوء عنها غير وهو يصكها بصك ملكيته. لتكون له طول الحياه… فنهلوا من بعض طعم اللذه والحب.
و سافروا لشهر العسل و كانت حياتهم سعيدة كمن يرتوي من نبع الحب الصافي
و كأن الله يعوض الجميع و بعد فترة قرر حسام الاستقرار في مصر و كان هو مدير في فرع الشركة في القاهرة
حيث تعمل رحمة
و مرت الايام عليهم بسعادة و رزقهم الله بطفلهم الأول و بعدها بعدت أشهر روان و اكمل هم ايضا رزقوا ببنت كانت جميلة كأمها و قررت روان أن الحمد لله علي ما اعطي يكفيهم أثر و روز
وبعد عدت ايام كانوا مجتمعين في بيت صفاء خرج اكمل و روان ليكشفوا علي أثر و تركوا روز التي ظلت تبكي
حاولت صفاء أن تسكتها و لكنها لم تسكت
و لان روز بكت بشده حاولت رحمة أن تجعلها تستكين فى حضنها و لكنها كانت تبكى دون توقف
و ما ان همت أن ترفعها الى صدرها حتي ترضعها حتي صرخت فيها صفاء
صفاء : لا يا رحمة هنعيده من تاني
ضحكت رحمة و صدمه حسام الذي خطف منها الطفلة و قال.
حسام : حرام عليكي يا رحمة مش كفاية اللي احنا شوفناه مش هعييش ابني اللي انا عيشته عاوزة يوم ما هو يحب.. يشوف الوجع اللي انا شوفته عشان انتي تسكتيها ساعة ممكن تكوني السبب في بكائهم هما الاتنين سنين طويلة. لما يبقى الحب اللى بينهم
حب محرم …
رحمة : نسيت ..
حسام : هو ايه اللي نسيتي هي دي حاجه تتنسي
و ضحكوا جميعا
تمت بحمد الله