رواية جديدة الليل الذي جمعنا
رواية جديدة الليل الذي جمعنا
بعد شهرين من الجهد والصبر، تم افتتاح المحل بنجاح. كان اسمه “المنتج اليدوي”، ويتضمن أعمال فنية خشبية من صنع كمال، وملابس وخزائن يدوية من صنع ياسمين، بالإضافة إلى منتجات أخرى من يد شبان يعملون في نفس المجال.
كان الحفل الافتتاحي بسيطًا، لكنه حضره عدد من الأصدقاء والعملاء القدامى، بالإضافة إلى بعض المعلمين من مدرسة ياسمين. كانت الأم توجد أيضًا، ودموع الفخر تسيل على خدها بينما ترى ابنتها تتصرف كمديرة للمحل وتتحدث بثقة مع الزوار.
“أنا آسفة يا بنتى”، قالت الأم وهي تتقبض يدها. “كنت أعتقد إن المجتمع ده هيخليك تعيش سوءًا، لكنك وأنت مع كمال إثبتتلي إن المحبة والجهد بيقدروا يغيروا الحياة.”
ياسمين ابتسمت، ولفتت نظرة إلى كمال الذي كان يتحدث مع مجموعة من الزوار، ويشرح لهم كيف تم صنع قطعة خشبية معينة. “ما في حاجة يا أمي، أنا عارفة إنك كنت تفعلينها من محبة لي، والآن كل شيء تمام.”
لكن السعادة لم تكن دائمة. في يوم من الأيام، جاءت مجموعة من الأشخاص من نفس منطقة كمال، وهم يدعون أنهم من أصدقائه القدامى. دخلوا المحل، وبدأوا يضربون بعض الأعمال، ويقولون كلامًا سيئًا عن كمال وياسمين.
“إنتا راجل فقير بتتزوج بنت من طبقة أعلى منك، وتفكر إنك أصبح كويس؟” قال أحدهم بصوت مرتفع، وهو يضرب قطعة خشبية كبيرة حتى تحطم على الأرض. “المحل ده لازم يغلق، وإنتا لازم ترجع لمنطقتك وتحترم نفسك ونفسنا.”
كمال لم يرتد، بل اقترب من الرجل وقال بصوت هادئ لكن قوي: “المال والطبقات مش هيحددوا قيمة الناس، وأنا وحياتي وأعمالي مش بتخالف على أحدهم. لو عايزين تعملوا حاجة، تعملوها على بالي، لكن متخافش أنا وأحبتي هنواجهكم.”
في تلك اللحظة، جاء عدد من العملاء والأصدقاء الذين كانوا يحضرون المحل، وقاموا بدعم كمال وياسمين، وطاردوا الرجال المتطفلين. كان ذلك الحدث جعلهم أكثر إصرارًا على استمرار العمل وتحقيق أحلامهم.
بعد ذلك الحدث، بدأ اسم المحل ينتشر، وكانت هناك طلبات متزايدة على المنتجات. تمكنوا من تعيين بعض الشباب من المنطقة للعمل معهم، وتقديم تدريبات لهم على فنون التصنيع اليدوي. كما تمكنوا من الحصول على منحة صغيرة من إحدى المؤسسات الدولية لدعم المشاريع الشبابية.
في ليلة من ليالي شهر رمضان، كانا يجلسان على الشرفة للمحل، وتشربان عصير طماطم طازج، وتنظران إلى الليل المضيء بمعالم القاهرة. كانت الأضواء تلمع على النيل، والصوتات من الشوارع كانت تخلق موسيقى خاصة بالمدينة.
“أتذكر يوم لقينا فيه؟” سأل كمال وهو يضع يده فوق يدها. “كنت بحاول أجمع أعمالي من الأرض، وأنت جاية للمساعدة بدون تعرفيني.”
“أتذكر كلامك عن الحياة والجهد”، أجابتها ياسمين بروح خفيفة. “كنت تعرفيني على نفسك قبل ما أعرفك حقًا.”
كمال نظر إلى وجهها، ودفع شعرها من وجهاها بعناية. “يا ياسمين، أنا عايز أتزوجك، لكني أعرف إن المجتمع مش هيوافق، وأني ما عندي ولا منزل كبير ولا فلوس كتير.”
“المحبة هي اللي بتجعل المنزل كبير والفلوس كتير”، أجابتها وهي تلمس خده بيدها. “أنا عايزة أكون معك، أيا كان الأحوال، وأنا متأكدة إننا هنعمل حياة جميلة معًا.”
في اليوم التالي، قرروا إعلان خطبتهما رسميًا، وعقدوا حفل زفاف بسيط في الحديقة القريبة من النيل، حضره فقط أصدقاؤهم وذويهم المقربون الذين قابلوا للعلاقة. كان الحفل مليئًا بالفرح والموسيقى والتمنيات الحسنة، وكان كل شخص حاضر يعرف أن هذه العلاقة تمثل التحدي للمجتمع الذي يفرض القيود والفروق بين الناس.