الرقم الاحمر

الرقم الاحمر

في يوم، دخل أوضتها من غير ما يخبط.
كان شايل صينية أكل.
حطها على الترابيزة.
قال
ما كلتيش من امبارح
قالت بعناد هادي
مش جعانة
قرب
الجوع مش دايمًا في المعدة
قعد قدامها.
أول مرة يقعد.
قال
عارفة عقابك الحقيقي كان إيه
ما ردتش.
قال
إني سيبتك تفهمي لوحدك
إنك مش أسيرة
إنتِ محمية
والفرق ده خطير
قالت
الحماية اللي من غير اختيار سجن
بص لها طويل
والاختيار في عالمنا وهم
وقف
بس أنا بوهمك براحته
سابها وخرج.
في الليلة دي،
صوت ضر,ب نا,ر صحّاها.
صرخة مكتومة.
جري في الممر.
فتحت الباب.
شافتها.
واقف آخر الممر،
هدومه فيها د….م.
قال
اقفلي
قالت
مين ده
قرب
حد افتكر إن قربك ضعف
قالت
ومات؟
رد بهدوء لسه بيتعلّم يم,وت بصّت للد,م. لإيده.
قال ما تبصّيش مش دورك لسه. قالت
ودوري إمتى
سكت لحظة
وبعدين قال
لما تبقي الحاجة الوحيدة اللي أوقف عشانها
الكلمة نزلت تقيلة.
مش اعتراف.
مش تهديد.
حقيقة.
رجع يمشي.
وقف فجأة.
قال
من بكرة
هتفضلي جنبي
تشوفي
وتتعلمي
وتقرري
يا تبقي جزء
يا تبقي ذكرى
قفلت الباب.
قعدت على الأرض.
فهمت
إن الهروب ما بقاش برا القصر
الهروب بقى جواها.
وإن أخطر حاجة حصلت
مش إنها اتخطفت
ولا اتعاقبت ولا اتاختبرت. أخطر حاجة إنها بدأت تحس إن وجوده بيخلي العالم أقل رعب.
وده في عالم المافيا اسمه بداية النهاية.

دخلت القاعة الرئيسية لأول مرة من غير ما حد يسبقها. المكان كان مليان رجالة، كلهم واقفين باحترام زائد، كأن وجوده مش محتاج إعلان. كانت لسه بتاخد نفس لما شافته واقف في النص، هادي كعادته، بيتكلم مع راجل أجنبي باين عليه النفوذ.
وقفت على جنب، تحاول تبقى غير مرئية، لكن واحدة من البنات قربت منها. أنيقة زيادة عن اللزوم، ابتسامة واثقة، نظرة متعودة على المكان.
سألتها بنبرة فضول مش بريئة
إنتِ جديدة هنا؟
ردت بهدوء
آه
ابتسمت البنت، وبصّت ناحيته
يبقى محظوظة… قليل قوي اللي بيدخلوا القصر بدعوة شخصية
ما فهمتش الجملة غير لما البنت كمّلت
خصوصًا البنات
في اللحظة دي، الراجل الأجنبي مدّ إيده وسلّم عليه، وبعدها بص ناحيتها وقال حاجة بلغته وضحك. نظرة الرجل كانت واضحة، طويلة زيادة عن اللزوم.
لاحظت إن ملامحه اتغيّرت. مش غضب، ولا عصبية… حاجة أهدى وأخطر. عينيه سابت الراجل وجت عليها مباشرة.
قال بصوت منخفض بس وصل لكل اللي حواليه
مين سمح إن حد يكلمها؟
القاعة سكتت.
الراجل الأجنبي حاول يضحك ويعدّي الموقف، قرب خطوة وقال كلام مجاملة واضح. قبل ما تفتح بُقّها، إيد اتشدّت على دراعها وسحبتها وراه.
قال من غير ما يبص لها
إنتي هنا باسمي
لفّ ناحيته، وصوته بقى أوضح
وأي حاجة باسمي… ما تتبصّش
الراجل حاول يعتذر، بس ما كملش. نظرة واحدة منه كانت كفاية. اتشاور بإيده إشارة بسيطة، واتنين من رجّالته قربوا من الراجل وخدوه بهدوء مخيف.
شدّت دراعها
إنت بتعمل إيه؟ ده ما عملش حاجة
لفّ لها ببطء، قرب وشه منها، صوته واطي لكن قاطع
اللي يبصّ… بيغلط
واللي يغلط… بيتحاسب
قالت بعناد
أنا مش ملكك
سكت ثانية، وبعدين قال جملة خلّت ضهرها يقشعر
عارف
بس الغيرة مش محتاجة ملكية
محتاجة خوف من الخسارة
سابها واقفة، ومشي يكمل الاجتماع كأن حاجة ما حصلتش. بس الرسالة كانت وصلت.
في الليلة دي، وهي راجعة أوضتها، فهمت إن الحماية اتحوّلت لحاجة تانية. وإن أول مرة تشوف غيرته، ما كانتش بدافع حب… كانت بدافع امتلاك. بقلم مايا خالد
وأخطر أنواع الغيرة
اللي تيجي بدري
قبل ما القلب يعترف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *