الرقم الاحمر

الرقم الاحمر

مكالمة جاية.
ردّت.
قال بصوته الهادي اللي بيدخل تحت الجلد
الحماية تبدأ دلوقتي.
بلعت ريقها
أنا ما طلبتش حماية
رد من غير ما يرفع نبرته
طلبتيها أول ما نطقتي اسمي في المكالمة الأولى
سكتت.
سألته
إنت عايز مني إيه
قال
عايزك تسمعي
سمعت صوت باب عربية بيتقفل.
صوت محرك.
وبعدين صوت شوارع بتجري.
قال
ابصي من الشباك
قامت ببطء.
قربت.
ستارة سودا… وراها شارع واقف.
عربية سودا طويلة كانت واقفة تحت العمارة.
نفس العربية اللي دايمًا بتشوف زيها في الأخبار.
قال
ما تخافيش
دي مش جاية تاخدك
لسه
قلبها دق بعن ف
لسه؟
قال
لسه لما تفهمي القواعد
سألته
قواعد إيه
قال
ما تسأليش عن اسمي
ما تحاوليش تهربي
وما تفتكريش إنك لوحدك
قالت
وأنا لو كسرت القواعد
سكت ثانيتين…
وبعدين قال
ما بحبش أكرر نفسي
قفل.
العربية اتحركت.
بس إحساسها إن حد سايب عينه عليها ما اتحركش.
في اليوم اللي بعده، وهي خارجة من الشغل، لقت الطريق فاضي أكتر من اللازم.
الهواء تقيل.
صوت خطوات وراها.
سرّعت.
إيد شدّت دراعها.
صرخت.
بس الصوت اللي جه كان معروف
اهدّي
هو.
واقف قدامها.
مش زي ما تخيلت.
ما كانش ضخم.
ولا مخيف بالشكل التقليدي.
كان هادي.
زيادة عن اللزوم.
عينيه سودا، ثابتة، ما بترمش.
لابس أسود من غير أي علامة.
ولا حتى ساعة.
قال
ده أول تحذير
اللي كان وراكي مش من رجّالتي
شهقت
مين دول
قال
ناس شافوا اسمك في الملف
وقرروا يسبقوني
قرب خطوة.
قرب قوي.
قال
وأنا ما بحبش حد يلمس حاجة قبل ما أقرر مصيرها
ارتعشت
أنا مش حاجة
ابتسم ابتسامة خفيفة
كلنا حاجات في عالم المافيا
بس إنتِ… حاجة نادرة
مدّ إيده
تعالي
رجعت خطوة
لا
قال بهدوء قاتل
ده مش اختيار
العربية السودا وقفت جنبهم.
الباب اتفتح.
الشارع كان فاضي.
زي ما لو الدنيا قررت تبقى متواطئة.
دخلت.
قلبها بيدق لدرجة وجع.
بصّت له
إنت خاطفني؟
قال وهو يقفل الباب
لا
أنا بحميك
والفرق بينهم بسيط… بس خطير
العربية اتحركت.
قال بصوت واطي
من النهارده
إنتِ جوه لعبي
ولو خرجتي برّه
مش هعرف أرجّعك تاني
وسكت.
وهي فهمت
إن الفصل الجاي
مش هيكون عن الهروب
هيكون عن البقاء.العربية كانت ماشية وقت طويل. بقلم مايا خالد
طويل لدرجة إن المدينة اختفت.
الضوء قل.
والسكة بقت أهدى من اللازم.
ما سألتش.
كل سؤال جواها كان أخطر من اللي قبله.
البوابة ظهرت فجأة.
حديد عالي.
أسود.
من غير اسم.
العربية وقفت.
البوابة اتفتحت لوحدها.
دخلوا.
القصر كان واقف في نص الأرض زي كيان قديم.
مش فخم.
مرعب.
حجارة غامقة.
نوافذ عالية.
ولا نور واضح.
قال بهدوء
انزلي
نزلت.
الهواء كان تقيل، ريحته خشب قديم وحديد.
المكان صامت، بس مش فاضي.
صمت مليان عيون.
دخلت وراه.
الأرضية رخام غامق، خطواتها كانت واضحة زيادة عن اللزوم.
قال
ده المكان الوحيد اللي ما بيتكسرش
قالت بصوت واطي
ده بيتك؟
رد
ده عالمي
وقف قدام باب كبير.
فتح.
القاعة كانت واسعة، سقف عالي، شموع قليلة، ظل أكتر من نور.
صور قديمة على الحيطان.
رجالة وشوشهم قاسية.
كلهم شبهه.
قال
دول اللي حكموا قبلي
وما خرجوش
بصّت له
وأنا خارجة؟
لف وبص لها
ده يتوقف عليكي
طلع سـ,ـكينة صغيرة من جيبه.
حطها على الترابيزة.
قال
القصر ده ليه قانون واحد
اللي يدخل بإرادته
ما يخرجش إلا بإذني
قالت
أنا دخلت غصب
قرب منها
ولا غصب ولا هزار
إنتِ اللي اتصلتي
سكتت.
قال
كل باب ليه تمن
وإنتِ دفعتِ أول قسط
لف ناحية السلم
أوضتك فوق
ممنوع تفتحي باب مقفول
ممنوع تمشي لوحدك
وممنوع تسألي عن اللي تشوفيه
قالت
وأنت؟
وقف
أنا الوحيد اللي تسأليه
طلع السلم.
مشيت وراه.
الأوضة كانت كبيرة.
سرير أسود.
شباك واحد.
الستارة سودة.
قال
ده مكانك
قالت
ولو حاولت أهرب
بص لها بعمق
القصر ما بيحبش الهروب
وبيسترد اللي يسيبه
سابها ومشي.
قفلت الباب.
قعدت على السرير.
بعد شوية سمعت صوت صريخ بعيد.
خفيف.
ومكتوم.
جريت على الباب.
فتحته سنة.
شافته واقف في آخر الممر.
واقف قدام باب مقفول.
الصوت جاي من وراه.
بص لها.
نظرة واحدة كانت كفاية.
قال
اقفلي الباب
قفلت.
رجعت وراها.
قلبها بيخبط.
فهمت حاجة واحدة
القصر ده مش بيت
ده سجن فاخر
وزعيمه ما بيحبش الفوضى
ولا الرحمة
ولا الخروج.
وفي اللحظة دي
الموبايل الأسود رن.
رسالة واحدة بس:
لسه شايفة حاجة تخليكي تعرفي
ليه الحماية عندي غالية
قعدت تبص للسقف
وعرفت
إنها دخلت مكان
ما بيتنسيش
وإنها بقت جزء من لعبة
ما بتخلصش إلا بالدم.
الهروب ما كانش فكرة كاملة.
كان نفس.
خطوتين زيادة عن المسموح.
نظرة أطول من اللازم.
القصر كان نايم.
أو ده اللي افتكرته.
مشيت في الممر بهدوء.
حافية.
البارد طالع من الرخام لحد عضمها.
باب جانبي كان موارب.
نور خفيف وراه.
مدّت إيدها.
دفعت الباب سنة.
الصوت جه من وراها قبل ما تشوف أي حاجة.
هادئ.
أخطر من الصريخ.
وقفتي ليه
اتجمدت.
لفّت ببطء.
كان واقف على بُعد خطوات.
مش غاضب.
مش متوتر.
أسوأ.
هادئ بزيادة.
قال
قلنا إيه عن الأبواب
رفعت دقنها بعناد
ما قلناش إن النفس ممنوع
قرب.
خطوة.
خطوة.
قال
النفس مسموح
الفضول… لأ
مدّ إيده.
مسك دراعها.
مش بعن ف.
بحزم.
سحبها.
الممر طال.
الهواء تقيل.
وقف قدام باب حديد.
فتح.
الأوضة كانت ضلمة إلا من نور واحد فوق ترابيزة.
كرسي واحد في النص.
قال
اقعدي
قالت
لا
ابتسم.
ابتسامة قصيرة.
قال
ده أول اختبار
العناد
ضغط على زر.
الباب اتقفل.
قال
اقعدي… أو فضلي واقفة لحد ما تفهمي
قعدت.
قلبها بيدق.
طلع ملف.
فتح.
صور.
حط أول صورة قدامها.
هي.
في الشارع.
في الشغل.
في بيتها.
قال
قبل المكالمة
وبعدها
حط صورة تانية.
عمها في السـ,ـجن.
قال
ده سبب وجودك في الملف
قالت
إنت بتراقبني من إمتى
رد
من قبل ما ترفعي التليفون
قرب وشه منها
إنتِ كنتي نقطة ضعف في شبكة أكبر منك
وأنا قررت أسبق الكل
قالت
ليه أنا
سكت ثانية
وبعدين قال
لأنك ما بتكسريش بسهولة
واللي زيك… بيعيشوا أو يدمّروا
وقف.
لف حواليها.
قال
الهروب محاولة
والعقاب لازم يكون تعليم
شد الكرسي فجأة.
وقعت على ركبتها.
قال
قومي
قامت بصعوبة.
قال
افتحي الباب
بصّت للباب الحديد
إزاي
قال
جرّبي
شدّت المقبض.
مقفول.
قال
القصر ما بيفتحش للي يفكر يسيبه
بس يفتح للي يفهم مكانه
قرب منها.
وشه قريب قوي.
قال
قولي
قالت
أقول إيه
قال
قولي إنك عرفتي مين واقف قدامك
بلعت ريقها.
عينيها في عينه.
قالت
إنت مش حامي
إنت مالك
ابتسم.
أول ابتسامة حقيقية.
الباب اتفتح.
قال
اختبار ناجح
بس العقاب لسه مخلصش
مسك إيدها.
طلعوا.
قال وهو ماشي
العناد هنا بيكلف
بس كمان بيرفع قيمتك
وقف قدام أوضتها.
فتح الباب.
قال
من النهارده
مش هتنامي غير لما أقول
مش هتتحركي غير لما أعرف
ومش هتنسي
إن خطوة زيادة
ممكن تخلّص اللعبة
سابها.
قفلت الباب وراها.
سندت راسها عليه.
فهمت متأخر
إن اللي قدامها
مش مجرد زعيم مافيا.
ده اختبار ماشي على رجلين.
واللي ينجح فيه
إما يبقى ملك
يا إما يختفي.
من يوم الاختبار،
القصر اتغيّر. في شكله…
في معاملته ليها.
ما بقاش يظهر فجأة.
بقى موجود دايمًا.
صوته يوصلها قبل ما تشوفه.
خطواته معروفة.
حضوره تقيل.
الأوامر قلت.
المراقبة زادت.
ما بقاش يمنعها تمشي.
بس كل خطوة كانت محسوبة.
كل باب بيتفتح لها،
باب تاني كان بيتقفل وراها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *