ارشد فوادك ١
ارشد فوادك ١
مرت ساعات حتى اصبحت الساعة الثالثة فجرًا، النوم
خاصم الجفون والقلق والحزن عشش بها، كانت سنا
ترمق مدين بشفقة وحزن تشعر بما يمر به الآن فأثره
يظهر على وجهه، كان واقفًا ينظر للباب المكتب ويتذكر
دموعها ونظرات الخوف التى شقت صدره، اقتربت منه تهمس بخفوت:
-مرات عمى اتصلت قولتلها لسه منعرفش، هدى نفسك
كدا هيجرى ليك حاجة عشان خاطرى اعصابك
-بحاول انتوا إزاى من ساعتها محدش قدم بلاغ فى
الفيديوهات ديه
هزت كتفها كناية عن عدم المعرفة ثم سألته:
-معرفش محدش منهم فكر فى كدا، بس يعنى مدين أنت شفت ومتأكد
اغمض عينيه بشئ من الخوف بداخله جزء يخشى حقيقة
هذه الفيديوهات، الشك حين يدخل القلب يحطمه، يحجب
الرؤية ويصم الأذن، هز رأسه ينفض وسوسة الشيطان
فى الحب يبقى القلب موضع الثقة هتف:
-ايوة متأكد استحالة تكون نادين، هى شايفه نفسها بس
استحالة توصل لكدا فى حاجة غلط
دقائق وفتح باب المكتب خرج المحامى من الداخل لم يكن من الصعب عليه طلب خروجها بضمن اقامتها، حتى تنتهى التحريات، امر وكيل النيابة الذى تعاطف مع والدتها
بخروجها على ذمة التحقيق والرجوع لمباحث الانترنت
-خرجت على ذمة القضية لأن
خرج من الداخل وكيل النيابة هاتفًا:
-عشانك يا ست أنا خرجتها وهما عملوا بلاغ بالفيديوهات
بس أقسملك لو ثبت انه هى بإيدى والله هخليها تقضى عمرها كله هناك
كانت كالمـ,ـيت الذى خرج من رحلة جهنم التو، ارتمت فى احضان اختها وامطرت عينيها بدمع الخجل
والندم بينما هو قلبه يتمز,ق نادما مستغفرًا عن ذنب لم
يقترفه، لن يرحم من فعل هذه الكارثة، تحركوا للخارج
فيومهم كان ثقيلًا كجبال
★*★*★
وما أن ولجوا للحي الذى تسكن به مرت بجانبهم سيارة
الإسعاف وصوتها يدوى فى المكان حولهم لكن ما لفت
انتبهاها مكان وقوف سيارة الاسعاف تحت بيت صديقتها فاتن وهمسات سكان الحي المختلفة:
-اهو أخرت المشى البطال، خسرة دنيتها وآخرتها
-حرام لسه صغيرة
هرولت بخطواتها تقتحم الزحام وهى تنظر فى الوجوه
حولها حتى هبطت والدة فاتن وهى تصرخ ومن خلفها
نقالة الإسعاف تحمل جثة مغطاة مشهد يخلع له القلوب، اخذت تهز رأسها بهستريا وهى تهمس بجنون:
-مش هى صح؟! مش هى اوعى تقول آه ؟!
مش هى أكيد
شقت صرخت والدة فاتن سكون الليل هاتفة:
-عملتي كدا ليه يا فاتن؟!
أوقفت نقالة الأسعاف محاولة فتحها لكن رجال الشرطة
منعوها صرخت بقهر:
-لأ يا فاتن لأ يا توأم عمرى ياحتة من روحي ليه عملتي
كدا لييه سبتينى، أنا نادين اختك ليه يا حبيبتى
-عملتوا فيها أيه مو,تها؟! منكم لله منكم لله انتوا مو,توها
طول عمركم بتضر,بوها والله ما احنا منكم لله والله
ما احنا مش بتصدقوا ليه، قولتلوكم سبونى اروح لفاتن
اهلها هيمو,تها، كنت عارفة والله يافاتن حقك عليا
يافاتن تعالى ومش هخلى حد يقربلك يا حبيبتى
أنا بس اللى اختك يا فاتن
الجميع يبكى على عويلها أما هو لم يتوقع أن يسكن
كل هذا الحزن قلب الفتاة التى هام بها عشقًا، يرى
تشقق قلبها ولم يقو حتى على إنقاذها
الحب هو ما يختبرنا وليس نحن من نختبره
★★★
فى اليوم التالى
ولج المعيد إلى المدرج ليعم الصمت بعد الضوضاء ويستقر الجميع فى أماكنهم، ثبت مكبر الصوت وبدأ فى ألقاء
المحاضرة وقبل أنتهاء المحاضرة فتح باب النقاش هاتفًا:
-من فترة ظهر فيديو لبنتين بوضع فاضح وانقسم الناس
بين يستاهلوا وبين مشفق و اللى قالوا لازم الستر حابب اعرف رأيكم وكمان تأثير السوشيال ميديا والفيديوهات اللى
على التيك توك على الناس ، تفتكروا ايه السبب؟! بخصوص البنتين أنا شايف
انهم أهمال من الأهل وتغيب الرقيب عليهم
تفاوت آراء الشباب بين متعاطف ومتشدد والحياد رفعت سنا يدها فاشار لها برأسه فنهضت واقفة
-السوشيال ميديا أفة المجتمع ومشكلة الجيل، سوسة بتنخر فيه، الكل بيجرى ورا الفلوس السهلة والشهرة وممكن يعملوا أى حاجة
عشان الفلوس، يعنى ابسط مثال رجل ومراته ظهروا
من فترة وحالتهم كانت متوسطة لو ماكانتش اقل وفجأة
فيديو فى التانى بقوا اغنياء غنى فاحش، عربيات وفيلا
دا مش سبب أن الشباب تجنن وتعمل فيديوهات أى كان محتواها، دا فى ظل البطالة
وضيق الحال والظروف الاقتصادية، وغياب الوعي الديني
الشباب دول فيهم مش عارف أيه هى سورة الاخلاص حتى
بقى هوس كله اللى بيتنافس فى أنه يقدم محتوى فاشل اكتر، وعرى اكتر، وعلى فكرة مش بس الشباب دا كل الفئات العمرية الوضع بقى مخزى وخطر على كل الجيل، لازم حدود ووقفة وعلى مواقع ديه تتقفل
نظر لها المعيد بإعجاب هاتفًا:
-أنا عجبنى رأيك يا
تنهدت وهى تقول بوجع:
-سنا، أما بخصوص البنتين اللى فى الفيديو واحدة بنت
عمتى والتانية صاحبتها الله يرحمها
بدأت الهمسات تعلو من حولها والنظرات المصدومة حتى همست هى:
-ديه الحقيقة بس احنا متأكدين انهم مش هما ديه فيديوهات متركبة احنا قدمنا بلاغ بس للاسف أهل
صاحبة بنت عمتى ماحدش صدق بنتهم اللى ربوها
واتعاملوا معاها بالضر,ب والعنـ,ـف والبنت انت .حرت امبارح
الأهل اللى المفروض السند والحصن كانوا هما السيف
والجلاد للأسف البنت انت.حرت وبنت عمتى منها رة
فى المستشفى، امبارح اتعلمت حاجة مهمة أن الاولاد
مش بس مسؤولية أكل وشرب وتعليم لأ
لازم نكون ضهر واحتواء وسند ليهم مش نكون رقيب
لازم نصادقهم للاسف اهل فاتن خذلوها بتمنى منكم انتوا
تجيبوا ليها حقها والهشتاج تملى السوشيال ميديا خلونا
نستعملها صح ونرجع حقهم ونكشف المجرمين
وما أن نهت كلامها صفق الجميع والدموع تملأ عيناها
انصرفت مسرعة من المدرج، هتف المعيد فى مكبر
الصوت أن المحاضرة انتهت هرول خلف سنا ليلحقها
لكنه لم يجدها.
****
فجأة تجد يدك تقطر دمًا من خشونة الحبال التى ظننت أنت أنك احكمت خناقها حول الضحية
ابتسم مجد وهو يتابع التعليقات على الفيديوهات ثم
همس لنهى بضحك:
-شهرة ديه ولا مش شهرة يا متعلمين يا بتوع المدارس
التو ثغر نهى هاتفة:
-والله انا خايفة ماكنش ينفع قرصة ودن على الخفيف
حاسة الموضوع وسع خايفة احسن يبلغوا
-تؤتؤ كدا حلو لايق على غرور السنيوريتا، وياريت
يبلغوا احنا حابيبنا كتير وعايزين يخدموا ساعتها هيطلع
تقرير أن الفيديوهات سليمة ميه بالميه يا نونو
لكزته فى كتفه وهى تقول:
-بيعجبنى فيك دماغك العالية
-بس اخس عليكِ طب دا انا كلى موهوبة
تنهدت بضيق هاتفة:
-طب شد حيلك معايا التطبيق الجديد فلوسوا كتيره
أنا بقيت انزل اعلانات متدرية والدنيا شكلها هتحلو
معانا
******
قضوا بقيت الليلة فى المشفى، يحاولون استيعاب الصدمة
ألم صارخ وعيون دامعة، وقف على الشرفة محاولا كبح
دموعه رفيقة دربها مو,تها فاجعة بالنسبة لها، يتضحم بداخله الشعور بالعجز وفقد الروح من رؤيتها هكذا، رفع وجهه للسماء مع شروق الشمس
يدعو الله بمطر السـ,ـكينة على قلبه فهو رأى الأهوال صغيرًا
وشاب فى عمر المراهقة حتى هذه اللحظة يتألم ابتسم
بسخرية بعد كل ما فعلته معه قلبه يقطر دمًا عليها،
فدائمًا دقات القلب ليست بيدك ولا تستطيع منعها
خرجت الممرضة مسرعة وهى تهتف فى الردهة:
-المريضة فاقت وبتكسر الدنيا
ولجت والدتها تصرخ بها وتجذبها من خصلات شعرها هاتفة:
-ليكى عين تعملى كدا، مستغفلنى وبتنزلى فيديوهات لحد ما فضحتينا منك لله يا نادين
صرخت بها حتى بح صوتها:
-إبعدى عنى لولاكي كنت لحقتها ماكنتش ماتت لو كنتِ
صدقتينى انتِ السبب فى مو,تها إنتِ السبب فاهمة
قبل أن تنقض عليها كان يمنعها مدين فصاحت والدتها:
-أنا يا قليلة الرباية السبب فى مو,تها أنا ياريتك كان
عندك دم وانت.حرتى زيها وريحتينى
الكلمة مزقت قلبه نحرته يفقدها، هو لم يقو على البعاد
فكيف أن يفقدها هز رأسه برعب، طوى صراعه بجملة واحدة:
-عمتى أنا طالب أيد نادين للجواز
لا يستشعر كيف نطقها لكن رعبه هو الذى يحركه حتى
نطقت هى بحدة:
-نظرتى عمرها ما خيبت فيك بتدور على طريقة توصل
بيها ليا حتى لو غصب عنى بتستغل الظروف فين
رجولتك اللى كل بيحكى بيها ملحقتش تقف جنبنا
عشان تطلب المقابل
******
الفصل الرابع
★*★*★
أرشد فؤادى
★*★*★
لازالت صرختها تشق عنان السماء حزنًا على رفيقة عمرها،
بينما هو يقف فى الخارج يمسك خصلات شعره بعن,ف
لا يعرف كيف يخفف عنها فهو لا يستوعب ما حدث بعد
أنقلبت حياتها، فلا شئ يوصف الحزن العنيف الذى
بسط سلطانه على عالمها، دقائق وكان يخرج الطبيب
لوالدتها وأختها فتقدم هو يسأل الطبيب بلهفة:
-إيه الأخبار طمنى
أجابه الطبيب بأسف هاتفًا:
-حالتها صعبة، إدتها مهدأ بس دا مش هيخفف من ألم
روحها، محتاجاكم جنبها أكتر وبلاش ضغط عليها
جلست والدتها على المقعد خلفها بوهن هاتفة:
-ياربى كان مستخبى لي فين دا كله يارب
جلس بجوار عمته يربت على كتفها برفق على الرغم من الوجع الشديد الذى يسكن قلبه من كلمات أبنتها هامسًا:
-وحدى الله كده يا عمتى كل شيئ هيتحل وربك
هيظهر الحق
هزت رأسها فى صمت وأرجعت رأسها للخلف تغمض
عيناها فتحرك هو يقف بجوار الشباك وينظر للسماء
دقائق وكانت سنا تقف بجواره، فقطب حاجبيه بصدمة
-انتِ ايه اللى نزلك فى الوقت دا؟!
-جيت أطمن عليكم ومامتك بعتت أكل ليهم
صمت مستنشقًا نسمات الصباح فقطبت حاجبيها تسأله:
-مالك شكلك متضايق
-هو اللى أحنا فيه شوية
-لأ فى حاجة تانى
تنهد وأجابها بنبرة منخفضة محاولًا مداراة مرارة العلقم
-أنا طلبت إيد نادين من عمتك وطبعًا كان ردها صعب
رمقته بتأنيب وعتاب شعر بالذنب من نظراتها فسرعان ما أجلى صوته قائلًا:
-عمتك كانت بتقولها ياريتك كنتِ عملتى زى فاتن، قلبى وجعنى وخفت عليها تعمل فى نفسها حاجة فطلبت إيدها
تبقى فى بيتى وقدام عينى لكن مش قصدى اللى وصل ليها
مرر يده على جبينه وهو يجاهد صداع رأسه الشديد لحظات ثقيلة من الصمت القاسى حتى همست هى
-مدين أنا حاسة بيك، بس معلش اتحمل منى الكلمتين
دول أنا عارفة انه صعب اللى بتمر بيه وخايف عليها،
بس نادين أقوى من الإنت- حار، ودلوقتى فى حاجات
أهم وهى أنك تثبت براءتها وتقف مع عمتك ودا واجب
على فكرة يا مدين بغض النظر عن اى حاجة
هز رأسه فى صمت وقلبه يرتجف من فكرة خسارتها
ثم همس بنبرة تمزق القلوب:
-أكيد ودي محتاجة كلام دي عمتى وأنا أفديها بروحى
هى لحظة خوف خلتنى أتهور كدا ما أنا عارف أنها طول
عمرها رفضانى ومش طيقانى عشان كدا عمرى ما تجرأت
أخد الخطوة دي، ولا أفرض نفسى عليها، بس كلمة عمتى
رعبتنى، حسيت وكأنى عايز أصرخ فى عمتى وأقولها
مش من حقك تقوليلها كدا، نادين تخصنى أنا بس
نظرت إلى عيناه العسلية الذابلة، وعروق رقبته النافرة
فهمست بقلق:
-مدين شكلك تعبان رجعت من السفر وبقالك يومين
مانمتش ايه رأيك تروح تنام وتريح نفسك وبعدين ترجع
طال الصمت وتبادلا نظرات القلق ثم أبتسم بوجع هاتفًا
-أنا حاسس إنى فكابوس وكأن الراحة عمرها ما
هتنكتب لي، على العموم الدكتور قال تفوق ونخرج
★★★★
فى المساء
دلفت من باب الشقة خلف والدتها، منكمشة على نفسها
أسرعت إلى غرفتها تختبأ بها، لا تقو على مواجهة أحد
الآن كل ماتريده أن تستوعب ما حدث، حتى ثيابها الرثئة
لم تغيرها
جلست منكمشة فى تلك الغرفة المظلمة، تضم ركبتيها لصدرها ورعشة قوية تسرى بجسدها لا
تعلم أن كانت من البرد أو من صوت القرآن المنبعث
من إحدى مكبرات الصوت الخاصة بعزاء صديقتها
ظلت تبكى وتنوح بصوت عالى هاتفة:
-يارب فاتن صاحبتى غلبانة، هما السبب يارب
يا فاتن ليه سيبتينى لوحدى
فى الأسفل جلس مع رجال الحى يستمع للقرأن، بوجه
شاحب، وعقل تائه وروح مذبوحة، عقله لا يدرك ولا
يستوعب ما حدث نيران تلتهم صدره وروحه، أنتهى
العزاء وصعد للأعلى جلس بجوار والدته بصمت
يحتاج أن يبكى، يحتاج أن يرتمى فى حضن يواسيه
لكن لا سبيل لذلك فوالدته لم تتقبل فكرة إنهياره من
أجل نادين، وعليه أيضًا أن يكون قويًا مهما كان صعب
عليه، لابد أن يكون سندًا لنادين
★★★
بعد مرور أسبوع
– عاملة أيه؟!
قال هذه الكلمات المعيد فرفعت رأسها تبصر ذلك المتطفل الذى أقتحم خلوتها كان يرتدى سروالًا من القماش وقميصًا اسودًا كانت ملابسه كلاسيكيه بسيطة، جلس بجانبها فقطبت حاجبيها تسأله
-أنت مين؟! وإزاى تقعد كدا جنبى؟!
-أنا ياسين لاشين
حاولت التسلح بالصبر وأجابته بسخرية هاتفة:
-والله بجد لا سين لا شين اختار أنا من الحروف حضرتك جاى تهزر أنت مين أصلا؟!
-أنا ياسين لاشين
تنفست بعمق محاولة ضبط اعصابها:
-ألش رخيص جدًا حضرتك فاكر انى ممكن اضحك
انا هجبلك الامن لو ماقومتش يلا قوم من هنا لو سمحت
رمقها بإستنكار هاتفًا:
-انتِ فعلًا مش عرفانى أنا المعيد
اللى بيدرس ليكِ مادة حضارة مصر
توسعت عيناها بصدمة لقد تعرفت عليه أخيرًا أغمضت عيناها وهى تهز رأسها هامسة بنبرة منخفضة لكنها وصلت له:
-ضعتى يا سنا وضاعت السنة
ابتسم على كلماتها، لكنها فتحت عيناها مسرعة تحدثه بإمتعاض ولم تهتم لمنصبه:
-اسفة بقى بس بما أن شلت المادة ودا أكيد يعنى، انت فعلا ألشك رخم أوى
أجابها بنبرة منخفضة وابتسامة جذابة:
-أنا اللى أسف بس أنا أسم والدى لاشين وأنا ياسين يعنى مش ألش خالص، إسمى ياسين لاشين، أما بخصوص المادة متقلقيش
شعرت بالإحراج ثم أجابته بهدوء:
-أصلى أنا مش بحضر كتير ومش مركزة
اليومين دول، وبعدين عم الحج مالقش غير ياسين
هى ناقصة مزاولة
-هو الله يرحمه، بس لو كان عايش كنت بلغته اعتراضك
عضت على شفتاها بحزن ثم همست:
-أسفة بجد، أنا بتكلم كتير ومش باخد بالى
لاحظ التوتر الذي ملأ ملامح وجهها فتحمحم يسألها:
-عادى ولا يهمك، ممكن اعرف أسمك أصلك يوم ما اتكلمتى
فى المدرج خرجتى على طول
-إسمى سنا، وهتقولى سنا ولا سنتين وألش رخيص صح
ابتسم بهدوء هاتفًا:
-لأ طبعا اسمك مذكور فى القرآن فى سورة النور ومعناه
النور، أسم جميل جدًا
خفق قلبها بقوة من تحليله لإسمها، بينما هو أسبل عينيه المظللتين برموش كثيفة داكنة، وبشرته القمحاوية كانت تلمع تحت ضوء الشمس، وجنتيه منحوتنين اعطته شكلاً كلاسيكيًا فريدًا، ابتلعت ريقها بإضطراب ما الذى أصابها لماذا تتدقق به هكذا تحمحم هو هاتفًا:
-أنا فعلًا حزين على اللى حصل لقريبتك وصاحبتها الموضوع صعب فعلًا، بس يعنى تفتكرى ليه حد ممكن
يعمل معاهم كدا.. معلش أعذرينى أيه الإفادة أن
حد يؤذيهم بالشكل البشع دا
هزت رأسها بالنفى ثم همست بحزن هاتفة:
-معرفش أنا لحد دلوقتى مش مستوعبة
-بس حملة الفيسبوك اللى عملتيها الكل بيتابعها جامد
والحقيقة الكل متعاطف معاها
تنهدت بحر,قة هاتفة:
-ياريت الكل يهتم الموضوع كبير أوى
-أكيد بنت عمتك يعنى زى أختك
-لا أختى إيه أنا لا بطيقها ولا هى كمان أنا بتعامل معاها
كحالة إنسانية مش أكتر، لكن لو سألتنى أنا كسنا سورى
يعنى، بس شبشب جميل كدا وأنا وهى فى اوضة لحد
لما يبنان ليها صاحب
توسعت عيناه من تبدل حالها وظل يرمقها كأنها برأسين
أمتعضت ملامحها ثم همست:
-عارف أنت هى فيها كل العبر إلا إنها تعمل اللى فى فيديو
ياجدع البت الأنا عندها عالية
ضيق حاجبيه وهو يشير لنفسه يسألها باستنكار:
-ياجدع؟!
أنكمشت على نفسها وهى تغمض عيناها هاتفة:
-شلت المادة بسبب نادين صح؟!
قهقة وهو يهز رأسه هاتفًا:
-متقلقيش طول ما أحنا بره المدرج انتِ فى أمان
-يسترك يا شيخ
-يا شيخ وياجدع
نطق الكلمات بصدمة ثم أستقام فى وقفته وهو يهز رأسه من هذه الفتاة غريبة الأطوار
★★★