الحب والغرام

الحب والغرام

بينما كان معتصم يأكل في صمت لكن عينيه لا تبرح تلك العاهــ,,ـــــرة التي أتت إليه بالأمس لتراوضه عن نفسه، لكن محاولتها بائت بالفشل الذريع عندما لوي ذراعها خلف ظهرها و هددها بفضحها أمام والدته و شقيقه إذا لم تبتعد عنه، لكن كيف يمكنها الإبتعاد و هي تعشقه بكل ما بها قلبها و عقلها و تريده بشدة، و لا تكترث إنها ترتكب إثماً عظيماً و ربما إذا أفتضح أمرها ستكون فتنة كبيرة ما بين الأخوة ربما تودي بحياة إحداهما!

حدقها بإزدراء و إشمئزاز بينما هي تبادله بنظرة كبرياء و كأنها لم تقترف أي شىء يا لها من فاجرة وضيعة.
ك.سر الصمت صوت نفيسة و تسأل إبنها:
-مقولتليش يا معتصم يا بني، لسه ما لقتش عروستك و لا أنقهالك أنا؟

أخذ الكوب و قام بسكب الماء من الدورق ثم شرب الكثير من الماء و أجاب:
– أيوة يا أمي لاقيتها.

خفق قلب عايدة و شعرت بالإختناق الذي قد يودي بحياتها عندما سمعت ما ذكره للتو هل قال إنه وجد عروسه، هل سيتزوج بأخري!

ردت والدته بإهتمام و فرحة:
-و دي مين دي يابني و أنا أروح أخطبهالك من دلوقتي.

نهض و نفض يديه من آثار الخبز و أجاب:
-تبقي ليلة بنت حبشي صاحبي.

تخلي جلال عن صمته أخيراً و تحدث و الطعام بفمه:
-أي ده أخت الواد حبشي المكانيكي؟

أومأ له شقيقه ثم نظر إلي عايدة التي شحب وجهها و الجحيم يندلع من عينيها خاصة عندما قال زوجها:
-يا إبن المـ,ـحظوظة يا معتصم، دي بت زي البدر، ، بس لسه صغيرة عندها 18 سنة.

عقبت والدتهما بإمتعاض:
-و أنت ما لقتش غير حـ,ـبشي البخيل المعفن و رايح تناسبه، دول محلتهمش حاجة و هو بخيل و جلدة طول عمره، تفتكر هيجهز أخته!

أخرج معتصم سيجارة من العلبة و أشعلها بالقداحة و نفث دخانها ثم أجاب:
-ملكيش دعوة ياماه ، أنا هاخدها بشنطة هدومها و لا مش هيجيب لها هدوم أنا ممكن أخليكي تاخديها و تشتري لها بنفسك.

قال له شقيقه مبتسماً بمكر و يغمز له بعينه:
-طبعاً ليك حق، أنا لو مكانك ده أنا أبيع نفسي و أشتري واحدة زي ليلة.

علقت عايدة بغيرة و حقد لم تستطع إخفائهما:
-دي حتة عيلة لسه خارجة من ثانوي، و علي ما أظن هي ثانوية عامة و سمعت البت أسماء بنت أم شهاب كانت بتتكلم إمبارح إنها جابت مجموع حلو و داخلة كلية جميلة، و معلش يا معتصم أنت يا دوب واخد دبلوم، تفتكر هتوافق؟

رمقها بحدة قد تكون قاربه للغضب ، يدرك سخريتها الواضحة و يشوبها الحقد و الضغينة،
شهقت نفيسة و قالت:
– فشر ياختي، ماله معتصم أبني، ده جدع طول بعرض و زي القمر و كسيب، عنده اللي مش عند خريج الطب، يعني لو شاور بصباعه الصغير البنات هتيجي تترمي تحت رجله.

ضحك جلال و عقب:
-طبعاً يا ماه و مين يشهد للعريس.

لوت زوجته شفتيها جانباً بتهكم و إمتعاض، نهضت من المائدة و قالت:
-لما أروح أعلق علي الشاي .

قال لها جلال :
-أبقي و النبي يا دودو ولعي لي حجر فحم و هاتي لي الشـ,ـيشة معاكي.

ربتت نفيسة علي إبـ,ـنها الأخر فقالت:
-ماشي يا معتصم هـ,ـاخد مرات أخوك و نروح نقعد قعدة ستات مع هدي مرات أخوها و نرمي لها الكلام و نشوف رأي البت أي و ربنا يقدم اللي فيه الخير.

نفث دخان سـ,ـجائره مرة أخري و قال بصوت مرتفع حتي يصل إلي التي تقف في المطبخ و تسترق السمع و ني.ران الغيرة تنهش قلبها :
-بس ياريت تفهميهم إنه هيبقي جواز علي طول يعني في خلال أسبوع، ما أنتي عارفة يا دوب واخد أجازة شهرين بالعافية و ممكن يبعتولي في أي وقت ربنا يستر.

– إزاي يابني هاتتجوز في رمضان!، ما تخليها علي العيد طيب.

رد قائلاً:
– أنا لسه بقولك هم شهرين بس اللي واخدهم أجازة و بعدين اليوم مش كله رمضان و الليل طويل.

بينما بالداخل كانت مثل المياه التي تغلي و تفور في براد الشاي، أطفأت الموقد و نسيت أن تمسك بعازل حرارة فأمسكت بمقبــ,,ـــــض البراد و سرعان ما أحـ,ـرقتها الحرارة شديدة السخونة، صرخت و وقع البراد بداخل الحوض، نهض جلال يركض لـ,ـيطمئن عليها:
– مالك يا دودو ؟

تصنعت البكاء لكن بالفعل تتألم بشدة لكن ألماً أقل من ما يشعر به قلبها العاشق لشقيق زوجها.
– إيدي يا جلجل لزقت في البراد.

أمـ,ـسك بيدها و وضعها أسـ,ـفل الصنبور و قام بفتحه، أنهمرت المياه علي أثر الحريق فأنتفضت و أخذت تصرخ بدلال، و عينيها صوب الذي يرمقها من بعيد شزراً.
ـــــــــــــــــــــ

و قبل الفجر بساعة، بداخل تلك الغرفة يتمتم لها و كأنه كالغريق :
-بحبك أوي يا دودو، بحبك أوي يابت.

أبتعد عنها و أرتمي علي ظهره بـ,ـجوارها كذكر الماعز دون أن يكترث إليها ، فهو كما كانت ترمي إليه دائماً حيث لا تجد منه سوي عدم الإكتراث لإحتياجاتها.

نهضت لترتدي ذلك القميص الحريري الذي قام بخلعه عنها هباءً، أرتدته و الإستياء يعتمل صـ,ـدرها، تريد الصراخ في وجهه لكن ما الفائدة أن تستنزف كامل طاقتها في الصراخ أمام هذا الأحمق، و هذا ما جعلها تُحلل لنفسها مشاعرها إلي شقيقه!

ألقت نظرة من فوق كتفها وجدته قد غطي في النوم بعدما جذب الدثار و لم يكلف عناء نفسه و ينهض حتي للأغتسال، كم كرهت قذارته تلك، أرتدت المأزر الخاص بالقميص و كأنه يواري جسدها بقماشه الشفاف و خرجت متجهة إلي المرحاض لاحظت الهدوء الذي يعم الأرجاء، لكن يبدو هناك مستيقظ لا يريد النوم، راودها شيطانها بأفكاره السامة لتجد قدميها ذهبت أولاً للأطـ,ـمئنان علي حماتها فوجدتها تغط في نوم عميق، ذهبت علي أطراف قدميها إلي الغرفة المنشودة و أدارت مقبــ,,ـــــض الباب بلا تردد، تجرعت لعابها بقلب من فولاذ لا يـ,ـخشي شىء بتاً.

بينما مَنْ يشغل بالها يتمدد علي الأريكة و يضع سماعات الأذن المتصلة بهاتفه و يشاهد إحدي المسلسلات الرمضانية .
و بدلاً من أن تتراجع و تعود إلي غرفتها، يبدو هذا راق لها الوضع فالكل نائم، يا لها من عاهــ,,ـــــرة قذرة تتوهم العشق المحرم و لا تعلم إنها بذلك ستنشب حرب ضروس بين الأخوة، فهي كالأفعي التي تتسلل بين الضباع و تزحف بينهم و تصطاد الأضعف منهم و تلدغه بسُمها الزعاف، يا لها من خبيثة و لعينة.

أقتربت منه بخطي وئيدة و عينيها تتأجج بالرغبة الجامحة، وضعت يدها علي كتفه بجرأة سافرة، أنتفض معتصم بفزع و كأن لدغه عقرب و عيناه وقعت علي ثيابها الفاضحة :
– عايدة!

#الفصل_الرابع
#ما_بين_الحب_والحرمان
#بقلم_ولاء_رفعت_علي

و في منزل حبشي الذي يصيح بصوت جهوري:
– هدي، لما تخلصي الفطار أبقي أبعتي الواد محمد إبنك بعلبة الأكل عشان عندي شغل كتير و مفيش وقت أجي و أفطر و أمشي.

ردت من داخل المطبخ و تزفر بتأفف فهي تمسك بإسطوانة الغاز تقوم بهزها قليلاً:
– ياريت تقول للواد اللي شغال معاك يجيب لنا أنبوبة من المخزن اللي في الشارع اللي ورانا، الأنبوبة شكلها بتشطب.

كانت ليلة تجلي الصحون و قامت بشطف أخر كوب و وضعته بجوار الأكواب الأخري علي مصفاه أعلي طاولة الرخام القديم و الذي يخترقها شقاً كبير، سألت زوجة أخيها:
– شوفتي يا هدي عمايل جوزك هو ناوي يحرمني أني أكمل تعليمي و لا أي!

ردت بقلة حيلة:
– و الله ما أعرف ، هو كل اللي فهمته من رفضه و كلامه شكله ناوي يخليكي ما تكمليش.

صاحت بسخط:
-نعم ! ، و ربنا ده أنا كنت كلمت خالي و خليته يجي من البلد يشوف شغله معاه، هو فاكر نفسه أي إن شاء الله.

أشارت لها بخوف و أن تصمت:
-هشش يخربيتك هايسمعك و ينزل فيكي ضـ,ـرب زي كل مرة، و بعدين خالك ده و لا ليه أي ستين لازمة، إذا كان بيخاف من مراته مش هيخاف من حبشي!، يا شيخة أتوكسي.

هزت رأسها بسأم و رددت:
– علي رأيك، ده أنا عمري ما أنسي لما كنت عايزة أبيت عندهم و اقعدي لي يومين مراته راحت سحباه من قفاه و تقوله بقولك أي أنا عايزة اقعد براحتي في بيتي مش ناقصة حد يقعد يكتم علي نفسي.

ضحكت الأخري علي أسلوب ليلة الساخر و تقليدها لزوجة خالها:
-يخرب فقرك ، هي فعلاً بتعمل كده، دي وليه حيزبون ربنا يهدها البعيدة.

– أنا ماشي و ماتنسيش اللي قولتلك عليه.
صاح بها حبشي بصوته الغليظ و الجهوري، فصرخت الاخري:
– ما قولنا الأنبوبة شطبت عمال أهز فيها زي إزازة الحاجة الساقعة و يا دوب شعلتها سهراية.

أشاحت ليلة بيدها و قالت:
– ياختي بلا هم، أمـ,ـوت و اعرف أنتي أتجوزتيه ليه، مش هو أخويا بس و ربنا لو جالي واحد زيه عندي أقطع شراييني و لا أتجوزو.

أخبرتها هدي:
– النصيب يا ليلة، النصيب و القلب اللي بيدق من غير ما ياخد رأيك.

كادت الأخري تعقب علي كلماتها لكن صوت رنين هاتفها صـ,ـدح من الغرفة، جففت يديها بمنشفة المطبخ و قالت:
– شكلها البت سلمي صاحبتي عايزة تتطمن عملت أي، منك لله يا حبشي يا لي موقفي لي حالي.

ذهبت و أمسكت بهاتفها، أنتفض قلبها عندما رأت إسم المتصل (سلمي عمار)، تسحبت علي قدميها لتتأكد من عدم سماع زوجة شقيقها لها ثم أوصدت باب الغرفة، قامت بإجراء الإتصال:
– ألو، ليك عين بتتصل بيا بعد اللي عملته معايا أخر مرة!

اتاها صوته و يبدو عليه الإعياء و التعب:
-أنا بكلمك عشان أقولك أنا بحبك أوي و ما تزعليش ربنا أنتقم لك مني و أديني راقد في سريري مش قادر أعمل لنفسي الفطار بقالي يومين عايش علي سندوتشات بيجيبها لي واحد صاحبي.

خفق قلبها بقلق و خوف فقالت:
-مالك يا حبيبي بعد الشر عليك.

أخذ يسعل ثم أجاب:
-عندي سخونية و زوري واجعني و جسمي كله همدان مش قادر أحرك دراعي، حتي بكلمك من التليفون بالعافية.

أخبرته بحزن و قلق:
-خليك مكانك و أنا جاي لك ما تقلقش عشر دقايق و هاكون عندك، سلام دلوقتي.

أنهت المكالمة بينما هو رفع زواية فمه كإبتسامة ذئب ينتظر فريسته الشهية ليفترسها بضراوة.

ــــــــــــــــــــ

و فوق سطح المنزل تمسك عايدة بقطعة ثياب مبتلة و ألقتها أعلي الحبل ثم قامت بتثبيتها بالمشبك الخشبي، و بمجرد سماعها صوت هذا القادم و الذي يصعد الدرج تركت ما بيدها و اختبأت في زواية لا يمكن من رؤيتها منها.

كان يطلق صفيراً و ذهب ليقف بالقرب من سور السطح ، و ما أن تأكدت من خلو السطح إلا من وجودها و وجوده أطلقت ساقيها بخطي لم يشعر بها الأخر، و في لحظة أجفلته بجذبه من يده و سألته و الغضب ينضح من سؤالها:
– أنت صحيح هاتتجوز البت اللي إسمها ليلة يا معتصم !

لم يكن مذعوراً، هذا حدث كثيراً من قبل، رمقها من أعلي لأسفل و قال:
– عايزة أي؟

أخبرته بنظرة ولع و عشق مدفون بقلب ملتاع:
– عايزاك أنت و لا نسيت اللي ما بينا!

نفض يدها عن يده و قال:
– للأسف ما نستش، ما نستش كذبك و خداعك لما كنتي بتوهميني بحبك و في نفس الوقت ماشية مع صاحبي، و جيت واجهتك بتسجيلات مكالمتكم قعدتي تحلفي كدب و تألفي لي قصص من خيالك و فاكراني أهبل، و كله كوم و إن تستغلي رفض ليكي و خلتيني أسيب لك البلد و أطفش من وشك و عمايلك و قعدت في الغربة تلات سنين ما نزلش أشوف أهلي، في الأخر أتصدم يوم ما رجعت ألاقيكي متجوزة أخويا، لولا نظرة حبه ليكي اللي شايفها في عينيه كنت حكيت له عن حقيقتك القـ,,ــذرة.

اقتربت منه و قالت:
– أنت لسه برضو مش مصدقني، و الله كل ده كذب و تلفيق، انا بحبك أنت و الواد سعد هو اللي عمل كل ده عشان ياما رفضت إن أرتبطت بيه و لما عرف إني بحبك أنت قرر ينتقم مني و منك، عايز تصدق براحتك مش عايز أنت حر.

إبتسامة هاكمة ظهرت علي محياه قائلاً:
-علي أساس الوفاء و الإخلاص مقطع بعضه عندك!، كفاية عمايلك السودة و اللي كل مرة بتعدي بستر ربنا بدل ما تتفضحي و أنا أخسر أخويا.

أقتربت أكثر و كادت تلتصق به:
-ما تبطل بقي دور المحترم و الأخ الوفي اللي عايش فيه ده، فاكر لما قـ,ـولت لي أنا ماحـ,ـبتش و لا هاحب زيك!

صاح بها و يرمقها بإزدراء:
– كان كله وهم و كدب، دلوقتي مش شـ,ـايف غير واحدة لولا إننا في نهار رمضان و أنتي للأسف واحدة ست كنت قولت لك لفظ يليق عليكي.

اقتربت منه بشدة و كادت تلتصق به:
– لو ده هايرضيك و يشفي غليلك مني أنا موافقة، بس تسامحني و ترجع لي.

يا للوقاحة إلي هذه الدرجة تجرأت في الحديث معه دون رادع أو خجل!

قبــ,,ـــــض علي عضدها و هدر من بين أسنانه:
-أسمعي يا عايدة أقسم بالله أنا ماسك نفسي عنك بالعافية و عامل حساب لأخويا الكبير لكن لو لاقيتك ما بطلتيش عمايلك الوســ,,ـــــخة دي لهاعملـ..

– عايدة، بت يا عايدة.
كان صوت والدته تنادي من الشرفة، نفض ذراعها من يده قائلاً من بين أسنانه:
– أبقي كرري حركاتك و كلامك ده تاني و أنا هخليكي تندمي علي اليوم اللي دخلتي فيه البيت ده.

ـــــــــــــــــــــ

و في الليل وصلت إلي نهاية الدرج حيث يقطن عمار فوق السطح بداخل غرفة يتكون سقفها من الصفيح و الخشب القديم.
و بخطي وئيدة تتقدم نحو الغرفة و قلبها يدق بشدة مثل جرس إنذار و الأحري ناقوس خطر لكن هنا العاطفة كان لها الكلمة الأخيرة، أختصرت خطواتها الأخيرة و دلفت و هذا بعدما وجدت باب الغرفة مفتوحاً، فـ نادت:
– عمار ، عمار؟

كررت النداء و لم تجد تلبية و كادت تلتفت خلفها حتي أجفلها كجدار صلب يقف أمامها، أنـ,ـتفضت بفزع و تراجعت، ترمقه بتوجس:
-أنت بخير؟

لوي شفتيه جانباً بإبتسامة ماكرة كـ,ـذئب أضحت فريسته أمامه و لم تجد مفر للهرب أو ربما هكذا ظن:
– أنتي شايفة أي يا لولو ؟

رددت بتعجب و دهشة لاسيما عندما لاحظت تعابير وجهه التي تخبرها إنه ليس في حالته الطبيعية و عليها الحذر:
– عمار أنت شارب حاجة؟

أغلق الباب خلفه و تقدم نحوها قائلاً:
-لسه هاشرب، تعالي أوريكي أشرب أي.

و سرعان فاجئها بجذبها من خصرها و حملها إلي فراشه المُهترئ، أخذت تقاومه و تـ,ـضـ,ـربه بقوة محاولة أن تفلت من بين يديه:
-سيبني يا حيوان، أبعد عني، أنا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط من الأول بس لما عرفت إنك تعبان مهونتش عليا و جيت لك جري.

ألقاها علي الفراش و أرتمي عليها بثقله حتي لا يمكنها الهرب، قام بتقبيلها بوحشية و يقول لها بثمالة :
-طاوعيني مفيش غير الحل ده عشان نتجوز، لازم نحط أخوكي قدام الأمر الواقع و يخليني أتجوزك غصب عشان الفضيحة.

أستطاعت فلت يدها و صفعته بقوة:
– ده بعينك يا واطي يا قذر، عايزني أفرط في شرفي عشان أخسر نفسي و أخويا و تبقي فضحتي علي كل لسان.

نهض عنها و لم يصدق نفسه و ينظر لها بغضب عارم:
– أنا بقي هادفعك حق القلم ده غالي و هخلي فضيحتك علي كل لسان يا زبالة.

و جذبها من تلابيب ثوبها و يدفعها نحو الحائط، أخذت تصرخ و لكن لم تستطع الإستغاثة فهي الآن المُدانة أمام الجميع، هي من ذهبت إليه بإرادتها و دون علم شقيقها، عليها أن تتحمل ذلك و يا ويلها إذا نال منها هذا الثائر بجنون و عزم علي أخذها بالقوة و لم يتركها سوي أن تراق الد.ماء علي جوانب شرفها!

– شكلك محرمتش من المرة اللي فاتت، يبقي أستحمل.
صرخت بتلك الكلمات و ما أن قالتها ركلته بقوة بين ساقيه و لم تمهله أن يستوعب ما فعلته أمسكت بعصا خشبية و نزلت بها فوق رأسه مما سببت في فتح جـ,ـرح أعلي جبهته، صرخت و ركضت إلي الخارج قاصدة الهرب و ربما إذا حدث له مكروه فلا تكون المتهمة و يفتضح أمر علاقتها الخفية به.

ــــــــــــــــ
خرجت من البناء تتلفت يميناً و يساراً بخوف تخشي أن يراها أحد، كانت تضبط من هندام حجابها و إدخال خصلاتها التي تشعثت من الأمام، خبئتها أسفل الحجاب، ألقت نظرة أخيرة و لم تنتبه فأرتطمت بهذا الشاب الفارع الذي لم يهتز إنشاً واحداً و هي قد وقعت علي الأرض، رفعت عينيها و رأت كف غليظ ممدود إليها:
-قومي.

رفعت وجهها و نظرت إليه أجفلتها نظرته الثاقبة و كأنه يعرفها بينما هي تجهل هويته، لم تذعن لأمره و أستندت علي الأرض و لم تكترث للغبار الذي أنغمرت به يديها، أسرعت من خطاها للعودة إلي المنزل و إكتشاف إحداً بعدم وجودها.

بينما معتصم مضي في طريقه إلي ورشة حبشي الذي رآه قام بالترحيب به رافعاً يده:
-يادي النور، يادي النور، معتصم منورنا في الورشة، أجري ياض يا بلية هات حاجة ساقعة لعمك معتصم.

خرج الأخر من أسفل السيارة قائلاً:
– أمرك يا سطي حبشي، فوريرة و جاي بسرعة.

أخبره معتصم بتهكم مازحاً :
-أي يا عم جو الضيافة و الكرم ده، أنت عيان و لا أي!

أستشف الأخر تهكمه و إتهامه بصفة الشح و هو كذلك بالفعل:
– ماشي يا عم الله يسامحك.

جلس كليهما علي الكراسي فقال معتصم:
– يارب يسامحنا كلنا، علي العموم أنا جاي لك في موضوع كده بس اسمعني للنهاية قبل ما ترد.

رمقه بإهتمام مبالغ و عقد حاجبيه و كأنه يخشي أن يطلب منه أموالاً سلفاً:
– خير يا صاحبي.

ضحك الأخر عندما لاحظ علامات توجس صديقه:
– ما تخافش مش هطلب مـ,ـنك فلوس، بس طالب حاجة تانية، مـ,ـبدأياً كدة بالصلاة علي النبي أنت عارف بقالي أكتر من أربع سنين شغال بره و الحمدلله أنا راجل كسيب و بنيت البيت اللي أمي و أخويا و مراته اللي عايشين فيه، و بنيت التالت عشان أتـ,ـجوز فيه.

أدخل الأخر طرف خنصره في أذنه و يهزه ليزيل شئ عالق يضايقه بداخلها و قال مُتظاهراً بالحماقة:
– ربنا يزيدك يا معتصم يا أخويا، بس أنا مافهمتش برضو أنا داخلي أي بالكلام ده؟

أبتسم الأخر و تجلي الفرح علي ملامحه:
– أنا طالب أيد أختك ليلة .

غر فاهه و كاد يتدلي فكه إلي صـ,ـدره عندما أخبره صديقه:
– بس أنا عايز خطوبة و كتب كتاب و فرح كل ده في خلال أسبوع و أنا متكفل بكل حاجة حتي شنطة هـ,ـدومها أنا هجيبها لها، يعني عايز كل اللي عايزه العروسة بس.

حك ذقنه و يفكر في الأمر:
– و الله يا صاحبي ده شرف ليا تتجوز أختي و كل اللي قولته كلام موزون و جميل، بس أستني أسألها الأول و أشوفها هتوافق و لا أي؟

– أنت هاتستعبط عليا يا حبشي!، ده أنت اللي مربيها و كلمتك مسموعة يعني لو أنت موافق هي هتوافق و تقولك آمين.ط

أتسع فمه بإبتسامة ظهرت فيها كل أسنانه:
– برضو يا عصوم لازم أفاتـ,ـحها خصوصاً لسه مخلصة ثانوية عامة و قال أي عايزة تدخل الجامعة و بيني و بينك أنا مش راضي علي موضوع الجامعة ده، هناك الشباب مع البنات و الدنيا مليطة مولد و صاحبه غايب، و أنا راجل د.مي حامي ما اسـ,ـتحملش علي أختي الهوا.

أشاح الأخر له بيده بسخرية:
– ياعم أجري أنت هاتعملهم عليا، أنت بس خايف من مصاريف الجامعة و اللبس، خلاص أنا موافق أنها تكمل و تدخل الكلية اللي تشاور عليها، كدة كدة هقعد معاها أجازة الصيف و هسافر تكون هي بدأت الدراسة.

– يبقي كدة إحنا متفقين.
قالها بسعادة واهية علي غرار حال شقيقته عندما تعلم بالأمر و يا ويلها إذا علمت بقراره الحاسم و الذي لا رجعة فيه.

#الفصل_الخامس
#ما_بين_الحب_والحرمان
#بقلم_ولاء_رفعت_علي

– بت يا ليلة، أنتِ يا بت.
كان صوت حبشي الجهوري و الذي ينبأ عن أخبار سارة، يحمل في يديه أكياساً تفوح منها رائحة الطعام الجاهز.
كانت ليلة تمكث بداخل غرفتها و تبكي و عندما سمعت صوت أخيها بدأت تجفف دموعها التي تنهمر بسبب قلبها الحزين و إكتشاف حقيقة من أحبته المخادع الوغد.

ولج إلي المطبخ و رأي زوجته:
– بتعملي أي يا وليه؟

أجابت عليه بإمتعاض:
– هاكون بعمل أي يعني، بحضر لكم السحور.
أشار إليها قائلاً:
– سيبي اللي في أيدك ده و تعالي جيب لكم كفتة و طرب من عند الحاتي اللي نفسك تاكلي عنده.

أتسعت عينيها غير مصدقة، و لما لا فطالما كان شحه يغلب عليه كلما طلبت منه أي شئ:
– سلامتك يا سي حبشي أنت عيان و لا حاجة!

صاح بسخط:
– جري أي يا وليه محسساني إن بخيل و لا أي.

لوت شفتيها بتهكم قائلة:
– كفي الله الشر يا أخويا هو أنا قولت حاجة!

– طيب ياختي، هاتي الصينية و أطباق فاضية و معالق و تعالي علي أوضة البت ليلة .

طرق الباب:
– أفتحي يا بت يا ليلة.

هذا أخر ما ينقصها في هذا اليوم العصيب، ذهبت و فتحت الباب:
– أتفضل.

أشارت إليه بالدخول، ذهب خلفها و سألها:
– مالك بتعيطي و لا أي؟

توترت ملامحها و أبتلعت غصتها قائلة:
– أبداً أنا أنـ..

قاطعها و ربت عليها:
– أنا عارف أنك لسه زعلانة مني عشان موضوع الجامعة، و أنا جاي أصالحك بالأكلة اللي بتحبيها و ليكي عندي خبر لوز اللوز.

رمقته بعدم إستفهام، دخلت هدي باللهفة، تناولت منه الأكياس و بدأت تخرج محتوياتها و ترص الأطباق:
– خير يا سي حبشي، أي الخبر ده.

– تعالي أقعدي بس كولي و أكلي ليلة ، أومال فين الولاد؟

أجابت زوجته:
– كنت شيعت لأمي عشان تبعتهم مع الولاه أخويا قالتلي العيال فضلو يعيطو مش عايزين يمشو.

رمقها بسعادة:
– أحسن برضو عشان نحتفل أنا و أنتي بعد السحور الجامد ده .
و غمز بعينه لها، لكزته في صـ,ـدره و قالت له بـ,ـصوت خافت :
– عـ,ـيب إخـ,ـتشي يا راجل أخـ,ـتك قاعدة.

حك ذقنه بحرج قائلاً:
– عندك حق يا أم محمد، المهم بصو بقي، البت ليلة جالها عـ,ـريس.

نهضت فزعاً و صاحت بإعتراض:
– و أنا مش موافقة.

رمقها محذراً إياها:
-ما تتهدي يابت مش تسمعي الأول هو مين و هايعملك اي.

صاحت مرة أخري برفض تام:
– و انا مش عايزة أعرف، بالتأكيد واحد من المقاطيع أصحابك و لا من أهل الـ,ـحارة اللي أكتر واحد فيهم محترم بيشرب حشيش.

– ما تقعدي يا بت و أسمعيني بدل ما أسفخك كف علي صرصور ودنك أخليكي طرشة.

رمقتها زوجة أخيها بغمزة قائلة:
– أقعدي يا ليلة أسمعي كلام أخوكي، حـ,ـبشي بيحبك و عمره ما هيريد لك الأذي.

رمقتها الأخري بدهشة جلية رافعه حاجبيها لأعلي حتي قال شقيقها:
– الواد معتصم صاحبي جه و طالب إيدك مني.

صاحت بغضب:
– نعم!، معتصم إبن نفيسة اللي أكبر مني ب ١٢ سنة!

تصنع الحنان الذي يفتقده في خصاله الخبيثة قائلاً:
– ده راجل كسيب مش هيخليكي تشتري حتي هدمتك، هيجيب لك كل حاجة من الإبرة للصاروخ، و فوق ده كله موافق تكملي تعليمك في الجامعة، مش كان نفسك تكملي علامك، يالا أهي جت لك الفرصة علي طبق من دهب.

عقدت سـ,ـاعديها أمـ,ـام صـ,ـدرها و رفعت إحدى حـ,ـاجبيها برفض:
– و أنا مش موافقة يا حـ,ـبشي.
ـــــــــــــــــ

– يا بت ربنا يهديكي أخرجي الناس بقالهم داخلين علي النص ساعة قاعدين مستنينك برة.

أومأت لها ليلة بالرفض و قالت:
– أخرج لهم أنتي لأن أنا مش خارجة و مش موافقة، جـ,ـواز أي اللي في اسبوع واحد ده أنا لو جوزك لاقيني علي باب جامع مش هايعمل فيا كده.

لطمت هدي علي خدها:
– يخربيت مخك الحجر، أخوكي حالف بإيمانات ربنا كلها لو رفضتي مش هاتشوفي الشارع تاني.

صاحت بإعتراض:
– ده عند أمه الله يرحمها.

تدخل صوته كما تدخلت يده و قبــ,,ـــــضت علي عـ,ـضدها بعنــ,,ـــــف قائلاً بتهديد:
– ما هو هيبقي عند أمك فعلاً، لما اقـ,ــ,ـتلك و اشرب من د.مك و أخلص من قرفك.

جزت علي أسنانها بألم و غضب:
– أوعي سيب دراعي، قولت لك مش هاتـ,ـجوز و لا أتنيل، أنت أي ما بتفهمش، و لا ما بطلتش تهديدك و لا أسلوبك ده معايا هارقع بالصوت و ألم عليك الحارة و هخلي اللي ما يشتري يتفرج.

كانت كلا من نفيسة و عايدة تجلسان علي الأريكة ذات الفراش البالي و المهترئ، و قد وصل إلي مسمعهما صوت جدال حـ,ـبشي و شقيقته ، و هذا أسعد قلب عايدة بعدما أستنتجت رفض ليلة من الزواج بمعتصم :
– ألحقي يا خالتي شكل البت رافضة تطلع تقعد معانا، شكلها رافضة معتصم.

– يا بنت الرفدي، ليه هو أنا ابني عيبه اي، ده ضفره برقبتها.

لوت الأخري شفتيها بتهكم و قالت:
– شكلها مش عاجبها و لا نكون مش قد المستوي، ما أنتِ ما تعرفيش الأشكال دي واخده مقلب في نفسها و لا كأنها برنسيسة.

ردت الأخري بحنق و ضيق:
– ليه إن شاء الله فاكـ,ـرة نفسها أي، ده أبوها الله يرحمه كان حتة بياع علي عربية فول و أمها كانت خياطة و أخوها حتة مـ,ـيكانيـ,ـكي و لا راح و لا جه.

لكزتها عايدة و قالت بصوت خافت:
– وطي صوتك ليسمعونا، أنا من رأيي تعالي ناخد بعضنا و نمشي بكرامتنا أحـ,ـسن.

أقتنعت الأخري بحديث زوجة إبـ,ـنها فقالت:
– يلا يا بت بلا هم البنات علي قفا من يشيل.

و غادرت كلتيهما دون أن يشعروا من بالداخل، و عندما أنتهي حبشي من حديثه مع شقيقته صعبة المراس، صاح بصوت مجلجل:
– طب عليا الطلا.ق بالتلاتة ما هاتشوفي الشارع تاني و يوم ما رجلك تخطي باب الشقة لأكون ك.سرها و أخليكي عجزة طول عمرك.

ـــــــــــــــــ

طرق متواصل علي باب المنزل يتبعه رنين الجرس فصاحت هدي :
– حاضر يالي بتخبط أنا جاية أهو.

فتحت الباب فظهرت لها فتاة في مثل عمر ليلة:
– صباح الخير يا طنط هدي.

رمقتها الأخري بإمتعاض:
– طنط أي يابت ده كل اللي بيني و بينك خمس سنين قولي هدي و خلاص.

تصنعت الفتاة الإبتسامة و قالت:
– حاضر يا دودا ، أومال فين البت ليلة؟

أشارت لها نحو الداخل:
– جوة في أوضتها صحيها عقبال ما أجهز الفطار كلها نص ساعة و المدفع يضـ,ـرب، أقعدي افطري معانا.

– مـ,ـعلش خليها يوم تاني عشان يا دوب جايه اقولها كلمتين عشان بس سايبة المحل و راجعة و امي لو عرفت هاتنفخني.

ردت الأخري بمزاح:
– هاتنفخك أي أكتر من كده، ده أنتي قربتي تفرقعي.

طرقت الفتاة باب الغرفة:
– قمر أنا مي ممكن أدخل؟

أتاها صوتها الحزين من الداخل:
– أدخلي يا مي أنا صاحية.

دلفت و رأتها تجلس علي الأريكة و الحزن يكسو ملامحها شهقت من مظهرها المزري:
– ليه يا بنتي عامله في نفسك كده، شايله طاجن ستك ليه فوق دماغك كفي الله الشر.

أشارت لها ليلة بأن تجلس جـ,ـوارها و قالت:
– تعالي يا مي أقعدي.

سألتها الأخري بإستفهام:
– مالك يا بنتي في أي؟

ظلت صامته و لم ترغب في الحديث، فكما تعلم أن مي لم يدوم لديها سراً، أصـ,ـرت الأخري بإلحاح:
– هو أنا هاقعد أتحايل عليكي كل مرة عشان تحكي لي و لا أنتي مش مأمناني، حرام عليكي ده أنتي عارفاني بحفظ السر و كأني ما سمعتوش.

رمقتها ليلة و زمـ,ـتت شفتيها جانباً بتهكم و أخيراً لم تجد مفر من تلك الفتاة ذات الفضول و لديها إسـ,ـتعداد أن تتفنن في الإسئلة و أن تلقي بكلمات تميل قلبك و تـ,ـجعلك تشفق علي حالها حتي تتمكن من إيقاعك و العلم بكل شئ.
– أخويا بيساومني يا أتـ,ـجوز معتصم إبن نفيسة و أكمل تعليمي، يا إما أتحبس في البيت و مفيش كلية.

غرت فاهها بصدمة و رددت:
– معتصم أخو جلال الحلاق !

أومأت لها ليلة و قالت:
– أيوه هو بعينه.

ضحكت الأخري و قالت:
– بغض النظر إن ما بطقش الوليه أمه و لا مرات أخوه اللي شايفة نفسها علينا و هي ماتسواش في سوق الحريم ربع جنيه، بس بصراحة لسه شايفاه إمبارح معدي من قدام بيتنا، بصراحة الواد قمر طول بعرض و عيون عسلي و أسمراني اللون يا لالالي.

زجرتها ليلة قائلة:
– ما تتجوزيه أنتي و ريحيني.

ضحكت الأخري و قالت:
– ياختي مش لما أمي تجوز أخواتي الكبار الأول دي أمنية أختي خللت بس تستاهل هي اللي اتبطرت علي الولاه خطيبها الأولاني عشان ظروفه كانت وحشة و أهو ربنا فتحها عليه من وسع و بقي عـ,ـنده مطعم كبير و بيفتح الـ,ـفرع التاني في وسط البلد، أهي بتندم و بتدعي علي نفسها و مخها الغبي.

ضحكت ليلة رغماً عنها من حديث صديقتها و نبرتها الفكاهية كلما تحكي لها عن شقيقتها، فقامت بـ,ـسرد لها كل ما ألقاه عليه شقيقها من أمر و وعيد و في نهاية الحديث أخبرتها:
– هي مشكلة فعلا، و بعدين جواز أي أن جوزك بعيد عنك طول السنة و يجي لك شهرين بس، طيب ما تسافري معاه.

أنتفخت أوداجها من تلك الحمقاء:
– بقولك مش عايزة أتزفت أتجوز، أنا عايزة أخد شهادتي الأول و يبقي ليا كيان و أبقي حرة نفسي ما طلعش من بيت أخويا أروح لبيت تاني و هاعيش مع ناس عمري ما أرتاحت لهم و الست نفيسة أمه دي تقول للشر قوم و أنا أقعد مكانك.

رددت الأخري بعد تفكير عميق:
– خلاص أنا جاتلي فكرة.

– قولي.

تحمحمت و أخبرتها بكل ثقة:
– أهربي!

ــــ
ـــــــــــــــــــــــ

في هدوء و سكون الليل في وقت متأخر، بعدما أصبح أهل الحارة نيام و خاصة شقيقها الذي يـ,ـصدر من فمه و أنفه شخيراً متواصلاً يصل إلي أخر الحارة و زوجته التي تتمدد بجواره تغط في نوم عميق، تسحبت علي أطراف قدميها و أطمئنت إن النوم يسيطر عليهم جميعاً ليتثني لها الهرب كما قررت، ذهبت و أخذت حقيبتها الصغيرة و أخذت بها كل متعلقاتها مع بعض الثياب و الأموال التي أدخـ,ـرتها دون علم شقيقها و ما تمتلكه من حُلي ذهـ,ـبية قد أتتها هدية من خالها و أقاربها.

فتحت النافذة بتروي و أشرأبت بعنقها لتتأكد بخلو الحارة من المارة، وقفت علي الأريكة و قفزت عبر النافذة المرتفعة عن الأرض بمقدار نصف متر فقط.

أخذت تركض و تنظر خلفها تارة و أخري تنظر أمامها و قبل أن تغادر الحارة أرتطمت بهذا الجسد الصلب مرة أخري، شهقت عندما رأت ضوء من بعيد يكشف عينيه الحادة و التي ترمقها بنظرة أجفلتها و جعلتها تتراجع إلي الخلف، لكن مهلاً هذا الشخص تعلمه جيداً يا الهي هذا الذي تهرب الآن حتي لا تقع أسيرة له تحت مسمي الزواج.
سألها و لسانه شبه ثقيل من الثمالة و صوته غليظ مُخيف :
– رايحة فين؟

أبتلعت ريقها و هزت رأسها بتوجس حينما تذكرت هويته، لم ترد عليه و شرعت في المضي ركضاً لكنه أوقفها بقبــ,,ـــــضة من أنامله علي ساعدها حتي شعرت بأن لو زاد من ضغطه أكثر من ذلك لأنك.سرت عظمة الساعد، صاح بصوت أفزعها:
– لما أكلمك تجاوبيني، رايحة فين في وقت زي ده و إزاي خرجتي؟

رمقته بغضب و هدرت:
– و أنت مالك عايز مني أي؟

ظل يراقب ملامحها و ردة فعلها، فيبدو إنها راقت له كثيراً و أخيراً وجد الفتاة التي طالما تمناها، صبية و جميلة يمكن التحكم بها و لو بنظرة مثل التي يرمقها بها الآن، أخبرها و عيونه لا تحيد عن خاصتها و ألقي عليها بأمر و كأنها ملكه :
– يلا أرجعي علي بيتكم بدل ما أتصل علي أخوكي و أقوله يجي يرجعك بنفسه.

أزدردت ريقها بخوف يا له من وغد مخيف، لما يرهبها بنظرته و نبرته التي جعلت فرائصها ترتعد للتو لا سيما عندما قام بتهديدها و إبلاغ شقيقها و هي تحت رحمته الآن:
– و أنت مالك بيا!

زجرته بنظرة عدائية و سألته بضيق و غضب، جذبها خلفه إلي البناء الذي يقف كليهما أمامه و كان هذا البناء الخاص بعائلته، دفعها نحو الحائط و أقترب منها حتي أخترق أنفها أنفاسه الكريهة بسبب رائحة الخمر و السجائر، هسهس إليها و في ذات الوقت يقترب من موطن كلماتها:
-عشان هاتبقي ملكي.
و كاد يلتهم شفتيها لكن جمعت قواها و فعلت كما فعلت مع حبيبها السابق، صفعته بكل قوتها و دعست علي قدمه مما جعلته يتأوه و يبتعد عنها، ركضت من أمامه و تراجعت عن فكرة الفرار، عادت إلي منزلها عبرة النافذة و قلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها من فرط الخوف.

ـــ
ــــــــــــــــــ
بينما هو عاد إلي منزل عائلته وجد المنزل ساكناً دون أي صوت أو حركة، ولج إلي غرفته و لم يهتم لإغلاق الباب، نام علي ظهره أعلي سريره يشعر بثقل فـ رغماً من حالة الثمل التي هو بها لكن ليلة تشغل تفكيره بملامحها التي تمتاز بالجمال و البراءة.

أنتبه لحركة في الظلام لدي باب الغرفة الذي أُغلق دون تدخل منه و حين ألتفت و نظر أمامه تفاجئ بالتي تقف ، بصيص من الضوء ينبعث من نافذة الغرفة و يسقط علي وجهها و يبدو من إبتسامتها و نظرة الشماتة التي تنضح من عينيها إنها ستخبره بما سيكدر صفوه، سألها بضيق:
– عايزة أي؟

دنت نحوه و أستندت علي يديها و علي مقربة شديدة منه حيث ترتدي ثوب عاري يعلوه مأزر مفتوح، قامت بفك حزامه عند ولوجها إلي هنا، تقصد إغرائه و ترويضه عن نفسه كما تسعي كلما أنفردت به:
– عايزة أقولك البت رفضت تقابلنا أنا و أمك و صوتها جايب لأخر الحارة مش عايزاك و لا عايزة تتجوز، شوفت بقي عشان تعرف مهما عملت و لا لافـ,ـيت أنت بـ,ـتاعي في النهاية.

رمقها بإزدراء و إشمئزاز ثم نهض بجذعه جالساً علي طرف السرير و قال:
– أنتي طايقة نفسك إزاي! ، أنا لولا أخويا كنت دفـ,ـنتك بالحيا بس خسارة ألوث إيدي بدم واحدة قذرة زيك.

هبطت علي عقبيها أمامه و أمسكت يده بتوسل دون أن تهتم لما ألقاه عليها من صفات شنعاء:
– أنا مش قذرة يا معتصم، أنا بحبك و جاية لحد رجلك عشان أقولك أنا ملكك كل حالي و مالي ليك، تعالي نهرب أنا و أنت نروح أي مكان بعيد عن أمك و أخوك اللي عايشة معاه مجرد جسم من غير روح، عايشة معاه م.يتة، أنا عايزاك أنت أكون مراتك أنت مش هو.

وقف بصعوبة و صاح بغضب رداً علي ما تهذي به تلك المجنونة:
– أنتي أكيد مجنونة أو شاربة حاجة، أطلعي برة بدل ما أنا اللي أخدك بأيدي و أرميكي تحت رجل جـ,ـوزك و هـ,ـخليه هو اللي يتصرف معاكي.

هزت رأسها بنفي و كانت كالتي فقدت عقلها، جذبته من تلابيب قميصه بعنــ,,ـــــفوان و تملك و غضب:
– ما تقولش جوزي، أنا بكرهه و لولا هو أخوك كنت حطيت له سم في الأكل و أخلص منه.

برقت عيناه باللهيب مستعر، فقد السيطرة علي غضبه صفعها بقوة شقت شفتها السفلي و ذرفت د.ماءً، أخذت تبكي و ترمقه بنظرة إستعطاف لعل قلبه يرق لحالها.

عيناها تغرقهما الدموع و تنهمر، تلك النظرة التي رآها منذ قليل في عيون ليلة، بل يري الآن زوجة شقيقه ليلة ذاتها، هنا صدح وسواس إبليس في أذنه و زين له أسوء ما يمكن حدوثه، بينما هي لم تكلفه عناء أن يبادر لتبدأ هي بتقبيله، و قبل أن تلمس شفتيها خاصته عاد لرشده و قبــ,,ـــــض علي ذراعها:
– أنتِ كده جبتي أخرك معايا، غوري بقي.

دفعها خارج غرفته علي الأرض و بصق عليها ثم صفق الباب في وجهها، ظلت تنظر نحو الباب قائلة بتوعد:
– ما بقاش عايدة غير لما أدفعك تمن اللي عملته دلوقتي غالي أوي.

#الفصل_السادس
#ما_بين_الحب_والحرمان
#بقلم_ولاء_رفعت_علي

و في منزل حبشي، تمكث بداخل غرفتها منذ ليلة الأمس يجافيها النوم تحتضن صـ,ـورة والدتها و والـ,ـدها كم تمنت إنهما يعودا إلي الحياة ربما لم يحدث لها ما تتلقاه علي يد شقيقها الظالم الذي لديه إسـ,ـتعداداً و دون تردد بيع شقيقته إلي من يزيل عنه مسئوليتها و لا يصرف قرشاً واحداً، فالبخيل مثله لا يصرف سوي عندما يوقن أن الجنيه عندما يخرج من جيبه سوف يعود إليه أضعافاً مضاعفة.

طرقت هدي الباب و قالت من خلفه:
– ليلة يلا عشان آذان المغرب هيأذن أهو.

أجابت الأخري:
– مليش نفس يا هدي كولي أنتي و العيال، و معلش سبيني لوحدي و لا أقولك اعتبروني هوا في البيت.

أدارت المقبــ,,ـــــض و ولجت إليها قائلة بعتاب جلي:
– طيب أنا ذنبي أي تخاصميني و عارفه معزتك و محبتك في قلبي زي أختي الصغيرة.

نظرت إليها بطيف إبتسامة ثم أخـ,ـبرتها بنبرة يتخللها الهزيمة و الإنكسار:
– أنتي أكتر واحدة مصبراني أعيش و أستحمل القرف و الذل اللي شايفاه علي أيد أخويا، صعبانة عليا أوي انك وقعتي معاه ياريتك أتجوزتي واحد أحسن منه يمكن كان حالك يبقي احسن و عندك كل اللي نفسك فيه.

جلست بجوارها لتري بداخل عينيها تلك النظرة التي طالما كان بخاصـ,ـتها نحو عمار و أخبرتها :
– مش بأيدي يا ليلة ، القلب هو اللي بيختار لنا ناس لو فكرنا بالعقل هانقول إستحالة نعيش معاهم، و أنا مهما أخوكي عمل و علي كل عيوبه دي بحبه أوي و ماقدرش أتخيل أعيش يوم من غيره، قولي عليا مجنونة أو واحدة معنديش كرامة، بس أحكام القلب بتجبرنا نعيش في وسط النــ,,ـــــار كأنها الجنة و نعيمها.

ضحكة قوية أطلقتها ليلة حتي سألتها الأخري بحنق:
– هو أنا كنت بقول نكت يا ست ليلة؟

توقفت عن الضحك و أجابت:
– معلش يا هدي مش قصدي اللي فهمتيه، بس مستغربة كمية الكلام العميق اللي قولتيه و أنتي ماوراكيش حاجة طول الليل و النهار غير شغل البيت و تجري ورا العيال و طلبات أخويا اللي ما بتخلصش فأستغربت.

أخرجت هاتفها من جيب عبائتها و اخبرتها بإبتسامة:
– أكمني يعني معايا دبلوم يبقي مش بعرف اتكلم، عموماً يا ستي هقولك علي السبب، أنا بيني و بينك عامله حساب علي الفيس بأسم الولاه محمد ابني و مشتركة في جروبات بتنشر روايات حلوة أوي، دي اللي علمتني الكلام اللي قولته ده و مش هاعرف أعيده تاني، و بصراحة بتهون عليا خصوصاً لما بكون مخنوقه بقعد أرفه عن نفسي و اقرأ.

عقبت ليلة و تكتم ضحكاتها:
– و كمان عامله فيس، ربنا يستر و حبشي لو شم خبر هايمسك التليفون و يفتح بيه دماغك.

شهقت هدي و ضـ,ـربت بكفها علي صـ,ـدرها:
– يا مصيبتاي حرام عليكي يا ليلة أوعي تكوني هاتفتني ليه عليا!

ضحكت و قالت:
– جوزك أصلاً لا يفقه أي حاجة في التكنولوجيا و كل فكرته عن الفيس أنه بتاع العيال الفشلة و البنات اللي بتدخل عليه مش محترمه، جوزك دماغه تعبانه خالص تحسي إنهم شالوا مخه و حطو له بطاطس بدالها.

أخذت تضحك الأخري قائلة:
– يخرب شيطانك يا ليلة ده أنتي فظيعة، بمناسبة البطاطس يلا بقي تعالي أفطري قبل ما الأكل يبرد عاملالك صينية بطاطس في الفرن اي نعم قرديحي بس هتاكلي صوابعك وراها و جمبها بتنجان مخلل زبدة يستاهل بوقك.

و قبل أن تذهب ليلة و تغادر غرفتها أوقفتها هدي و اردفت:
– بصي هقولك نصيحة و لو مش عجباكي ماتعمليش بيها، أنا لو مكانك و جالي واحد زي معتصم شاريني و ينجدني من جحيم أخويا هوافق علي طول.

عاد الحزن إلي ملامح ليلة التي أكتفت بهز رأسها و عقبت:
– هافكر يا هدي و هابقي أرد عليكم، سبيني بس علي راحتي.

ــــــــــــــــــــ

– عايدة، بت يا عايدة.
كان نداء نفيسة علي زوجة إبنها التي لم تجب عليها، خرج جلال يتثائب و قال:
– صباح الخير يا ماه.

– صباح أي يا بني قول مساء الخير، ده الضهر قرب يأذن، فين المحروسه مراتك؟

رفع كتفيه بعدم معرفة و يحك فروة رأسه:
– و الله ما عارف أنا لسه صاحي ما لقتهاش جمبي يمكن نزلت تشتري حاجة و طالعة.

– أنا صاحية من الفجر صليت و قرأت قرآن، يعني لو صحيت كنت شوفتها.

أشار إلي والدته و طلب:
– معلش و النبي ياماه ولعي لي فحم خليني اخدي لي نفسين يفوقوني بدل ما أنا قايم مصدع.

رمقته بغضب و رفض قائلة:
– الناس تصحي تصلي ، أنت أول ما تصحي عايز تشرب شيشة، ده أنت لو لاقي صحتك في الشارع مش هاتعمل في نفسك كدة، و كأنك ناسي إحنا في رمضان يا موكوس.

تأفف و زفر بحنق:
– يوه بقي كل يوم الموال الأخبر ده علي الصبح، مش ناوية ترحميني بقي من الأسطوانة الحمضانة دي!

– شكراً يا أبني، الحق عليا خايفه عليك و تبقي دي جـ,ـزاتي في الأخر…

ظلت تتمتم بكلمات متكررة حتي شعر إبنها بالضجر و تركها و دلف إلي المرحاض:
– يوه بقي مش هانخلص من الموشح.

بينما في مكان أخر، مكان موحش و تفوح منه روائح البخور و روائح أخري كريهة
يلقي هذا الدجال ذو المظهر المخيف و لحيته التي تشبه لحية السحرة و الكهنة قديماً حفنة من مادة تجعل الفحم المشتعل ينبعث منه دخاناً كثيفاً و يتمتم:
– حي، أرزق ياللي بترزق، أبعت ياللي بتبعت.

دخلت بتردد و تضع طرف وشاحها تخفي به نصف وجهها:
– السلام عليكم يا شيخنا.

أشـ,ـار لها للـ,ـجلوس قائلاً:
– اتفضلي يا اختاه قولي علتك.

نظرت إليه بتوجس من مظهره المخيف ثم قالت له:
– علتي هي قلبي يا سيدنا الشيخ، بحب واحد و هو مش حاسس بيا نفسي يحبني و يبقي يتمني مني كلمة و سمعت إنك ياما جمعت حبايب و جوزت بنات فاتها قطر الجواز.

صاح مُهللاً:
– حي، حي، كله بأمره كله بأمره يا بنتي، و عشان تنولي المراد من رب العباد لازم ترضي الأسياد.

كانت في حالة ذعر من النـ,ـيران الـ,ـمشتعلة و زيادة رائحة الـ,ـبخور فقالت بتوتر:
– أنا تحت أمر الأسياد، قولي أيه طلباتهم و هاتكون عندك في الحال.

أخرج من جـ,ـيبه ورقة مطوية و مد يده بها إليها:
– بكرة زي دلـ,ـوقتي يكون عندي كل الطلبات دي و هاديكي اللي يخلي حبيبك ما بين إيديكِ و ماتنسناش في دعواتك.

أومأت له و قالت:
– من عينيا.
و كانت السعادة تتخلل ملامحها و تنضح من عيناها ذات النظرة الشيطـ,ـانية.

ـــــــــــــــــــــ

عادت من الخارج و ركضت إلي غرفتها و بدات في خلع عبائتها لتبدلها بأخري، دخل زوجها و يرمقها بنظرة لم تستشف منها شيئاً:
– كنتي فين؟

أنتفضت بفزع و أجابت:
– ككـ كنت صاحيه مخنوقة و احتاجت أشم شوية هوا فوق السطوح.

أشار إلي ثيابها و سألها بتهكم:
– طالعة تشمي هوا بعباية الخروج!

حالفها الحظ و وجدت الإسدال علي كرسي طاولة الزينة و أشارت إليه قائلة:
– ما أنا كنت لابسة الإسدال و لسه قلعاه.

أقترب مـ,ـنها و عانقها:
– ما تسبنيش نايم لوحدي تاني و تقومي، و بعدين لو مخنوقة صـ,ـحيني و أنا أفرفشك.

غمز لها بعينه فأبتسمت بشفتيها فقط و قالت:
– حاضر.

أخذ يستنشق بأنفه رائـ,ـحتها:
– أي الريحة العِفشة دي؟

تذكرت أمر البخور فأبتعدت و التوتر يخالج ملامحها و سرعان تـ,ـصنعت الدلال:
– قصدك اي يعني، علي فكرة دي ريحتك أنت من الشيشة بتاعتك و مـ,ـكنتش عايزة أقولك عشان ما جـ,ـرحكش.

حك فروة رأسه بحرج و قـ,ـال:
– مـ,ـعلش بقي يا حب أصلي كنت سـ,ـهران مع جماعة صحابي و طـ,ـلبت مـ,ـعاهم سجاير مـ,ـحشية و وجبو معايا بـ,ـصراحة مرضتش أكـ,ـسفهم.

قالت له و كأنها تكترث لأمره:
– طـ,ـيب ياريت بلاش تـ,ـشرب تاني عشان صحتك.

جـ,ـذبها بين ذراعيه و سألها:
– خـ,ـايفة عليا يا دودو؟

ظهرت أسـ,ـنانها في إبتـ,ـسامة مصـ,ـتنعة:
– طبعاً يا روحي أنا ليا مين غـ,ـيرك أخاف عـ,ـليك يا سـ,ـبعي.

– بقولك أي إبقي أسـ,ـتنيني لما أرجع بالليل عشان عايز اقولك كـ,ـلمة سر ما ينفعش اقولها لك في الصيام .

دفعته عنها دون أن تنـ,ـظر له:
– يا عـ,ـم إجـ,ـري أنت بتفطر من هنا و بتبقي بـ,ـعدها زي الفراخ البيضا اللي مفرهدة في الـ,ـقفص.

و قبل أن ينطق صاحت والدته من الخارج:
– واد يا جلال، واد يا معتصم .

– روح شوف مامتك و أنا هـ,ـاخد لي هـ,ـدوم عـ,ـشان عايزة أخد لي دش و أغـ,ـير و ألحق احضر للفطار بدل ما أمك تفرج عليا الجيران.

خرجت من غـ,ـرفتها و في طـ,ـريقها إلي المرحاض فوجدت مـ,ـعتصم يخرج من غرفته و عندما تلاقت أعـ,ـينهما رمقها بإزدراء، رفعت أنـ,ـفها بكبرياء واهي و لم تهتم أو ربما تـ,ـصنعت هذا و الـ,ـحقيقة غرار ذلك.
ــــــــــــــــــــ
و عقب صلاة التراويح بمنزل حبشي يجلس كل من معتصم و شـ,ـقيقه و جلال و والدتهما نفيسة التي ذهبت بعد عناء و محايلة من ابنها بعدما رفضت الذهاب و تلك الزيجة لكن لم تستطع رفض مطلب إبـ,ـنها الصغير.
لكن لم تأت معهم عايدة و تحججت بالتعب و لديها ألم برأسها، لا تريد أن تري إتمام مراسم الإتفاق.

تحمحم مـ,ـعتصم و يبدو كأنه أنتهي من طلب يد ليلة و ينتظر إجابة شقيقها:
– قولت أي يا حـ,ـبشي؟

أعـ,ـتدل الأخر في جـ,ـلسته و قال:
– طبعاً أنا أتمني يا صاحبي بس لما نـ,ـسمع رأي العروسة الأول، روحي ناديها يا أم محمد.

وجه أمره إلي زوجته التي تضع يدها علي قـ,ـلبها و تخشي رفض ليلة التام و ينشب عراك مرة أخري بين زوجها و شقيقته، نهضت علي الفور و ذهبت لتخبرها، فتفاجئت بخروج ليلة من المطبخ و تحمل صينية يعلوها كؤوس المياه الغازية.
– و أنا اللي كنت فاكـ,ـراكي هاتـ,ـقلبي الدنيا زي المرة اللي فاتت!

ردت الأخري و ترفع وجـ,ـهها بكبرياء:
– أطمني يا هدي هانفذ اللي أخويا عايزه بس بشروطي.

ذهبت أمامها و الأخري تتمتم بتوجس:
– يا تري ناوية علي أيه، ربنا يستر.

قامت ليلة بتقديم لكل من الـ,ـجالسين كأساً فالأول كانت نـ,ـفيسة التي رمقتها شزراً و بتوعد لكن الأخـ,ـري لم تعط لها أدني إهـ,ـتمام، ثم ذهبت لتعطي الكأس الثانية لجلال الذي لكز شقيقه بمرفقه و همس إليه:
– عروستك قمر ياض يا معتصم علي طول محظوظ.

بينما كان معتصم لم يسمع و لا يري سواها، فكلما يراها يشعر بشئ غريب يختلج صـ,ـدره، لكنه لن يوهم نفسه مرة أخـ,ـري فالمتاعب لا تأتي سوي من وراء الحب و الغرام و تستيقظ علي حـ,ـقيقة مريرة سوداء لا تعلم متي سـ,ـتأتيك الضـ,ـربة.

– أتفضل.
كان صوتها رقيق عذب، تنـ,ـاول كأسه قائلاً:
– تسلم أيدك.

تركت الصينية علي المنضدة و جلست بجوار شـ,ـقيقها عاقدة ساعديها أمام صـ,ـدرها و ترمقهم بعنجهية جلية للعيان مما جعل نفيسة تـ,ـسألها بتهكم:
– قولي لي يا حبيبتي بتعرفي تطبخي زينا و تعملي شغل البيت و لا مرات أخوكي هي اللي شايلة البيت كله فوق دماغها لوحدها!

رفعت ليلة إحدي حاجبيها و قالت:
– أنا و الله يا طنط كان عندي ثانوية عامة يعني وقتي و تركيزي كله للمذاكرة.

– أومال هاتبقي ست بيت إزاي، ده الواحدة فينا مهما أخدت شهادات في الأخر ملهاش غير بيت جـ,ـوزها.

ردت الأخري عليها بنبرة مماثلة لها:
– دي ظروفي و أظن إبنك جاي و فاهم وضعي.

عقب معتصم قائلاً:
– اه طبعاً يا عروسة، أنا خلاص أتفقت مع أخوكي علي أي طلب أنتي عايزاه.

فسألته و تراقب ردة فعل والدته:
– و طنط عارفه أي شرطي ليكون عندها إعتراض و لا حاجة.

رمقته والدته علي الفور بغضب، فقال:
– أمي راحتي من راحتها، و طالما أنا موافق هي موافقة.
و ألتفتت إلي والدته و سألها بنظرة أدركت ما يريد قوله لها:
– صح يا أمي؟

ردت بتصنع السماحة و الطيبة كالعادة:
– طبعاً يا حبيبي، أنا كل اللي عايزاه أشوفكم مـ,ـرتاحين و يبعد عنكم ولاد الـ,ـحرام.

و نظرت إلي ليلة التي أدركت مقصدها في الحديث فأجابت عليها:
-أيوه ربنا يبعد عننا ولاد الحرام.

تدخل جلال قائلاً قبل أن ينشب خلاف بين والدته و ليلة :
– أنا بقول خير البر عاجله و نقرأ الفاتحة كدة بالصلاة علي النبي.

ردد حبشي:
– عليه الصلاة و السلام.

رفع جـ,ـميعهم إيديهم و بدأو يرتلون آيات سورة الفاتحة و عندما أنـ,ـتهو أطلقت هدي زغاريد الفرح و السعادة.

ـــــــــــــ
ــــــــــــــــ
و في اليوم التالي ذهب الجميع لشراء الحُلي ماعدا عايدة التي تصنعت التعب.
كانت ليلة تراقب ملامح معتصم عن قرب و هو يقف بجوارها و ينظر إلي قطع الحلي ليختار لها ما سيهديها إياه.

– أي رأيك في طقم الكوليه و الإسورة بالخاتم بتاعـ,ـها أظن هيبقي حلو أوي عليكي.
رمقته بوجه متجهم عندما شعرت بإطراء منه:
– أنا أصلاً ما بحبش الدهب.

كانت والدته تستمع إليهما فسألتها بتهكم:
– أومال عايزاه يجيب لك سولتير و عقد ألماظ!

رمق معتصم والدته بإمتعاض فأصلح ما أفسدته :
– لو عايزة سـ,ـولتير أنا مـ,ـعنديش مشكلة، الحمدلله خير ربنا كتير، شاوري بس و أنا هاجـ,ـيب لك اللي أنتي عايزاه.

تـ,ـعجبت ليلة من هذا المعتصم الذي كلما يحدث شئ لا تجد منه سوي معاملة طيبة يشوبها الحنان، زفرت بضيق حيث شعرت بالإختناق كلما علمت إنها مجرد أيام قليلة و سوف تصبح زوجة لرجل يوجد بينهما فارق ثلاثة عشر عام كما يوجد فرق في التعليم و الفكر و فوق هذا و ذاك لا تعلم عنه سوي إنه جارهم في الحارة و كان إحدي أصحاب شقيقها و هذا أكثر ما يثير مخاوفها.

– أنا كل اللي عايزاه دبلة و خلاص مش فارقة معايا أي حاجة تانية.

همس شقيقها إلي زوجته من بين أسنانه:
– خديها علي جمب و عقليها بدل ما أجرها علي البيت و أعقلها بقلمين علي وشها.

بادلته هدي هامسة:
– أهدي يا حبشي ما ينفعش تعمل اللي كنت بتعمله فيها، كده أنت بتقل من كرامتها قدام نسايبها.

تحدث معتصم إلي الصائغ و يشير إليه نحو طقم الحلي و المتشكل علي هيئة فراشة:
– لو سمحت إحنا عايزين الطقم ده و دبلة فضة إيطالي و أحفر لي إسم ليلة بالعربي جواها.

نظر جميعهم نحوه بتعجب، و بعد أن جلب الرجل لهم ما قام بطلبه:
– ألف ألف مبروك ربنا يتمم بخير.

أطلقت هدي الزغاريد مثل الأمس ثم قامت بتهنئة و مباركة العروسين.

#الفصل_السابع
#ما_بين_الحب_والحرمان
#بقلم_ولاء_رفعت_علي

كانت تزرع الأرض ذهاباً و إياباً منذ أن غادرت والدة زوجها و إبنها الأخر لشراء الحُلي للعروس، و ليست بأي عروس بالأحري ستسميها غريمتها أو من أختطفت منها الشخص الذي تحبه بل و يغمرها الهوس به.

صوت فقعات مياه الأرجيلة و الدخان الذي يعبئ المكان، يخرج من فم و أنف جلال الذي يتابعها بتعجب و عدم فهم لما تفعله:
– عماله رايحة جايه زي الخيلة الكدابة، مالك في أي!

وقفت لدي النافذة المطلة علي الشارع، أزاحت الستار قليلاً و ألقت نظرة من الفتحة الصغيرة تري هل عادوا أم لا، و لم ترد علي سؤال زوجها فأردف:
– طب لما كنتي عايزة تروحي معاهم ماروحتيش ليه و لا غيرانة؟

ألتفتت إليه في لحظة و رمقته بتوتر، فسألته بتوجس و تراقب ملامح وجهه لعلها تستدل إلام يقصد بحديثه:
– غيرانة إزاي و من مين؟

ضحك بسخرية و أجاب:
– أصل خلاص كلها أيام و هتيجي اللي تاكل منك الجو، و البت أي صغيرة و حلوة و متعلمه و كمان شارطة علي أخويا تكمل تعليمها و تدخل الجامعة.

نظرت إليه بحنق و ودت أن تقبــ,,ـــــض علي نحره و تجعله يصمت لكنها تصنعت غرار هذا و أخبرته:
– و أنا هاغير من حتة عيلة و لا أي، و ما تنساش أنا أبقي مرات الكبير يعني ليا وضعي و لا أي!

غمز لها بعينه ثم قال بإشادة:
– أمـ,ـوت فيك و أنت واثق في نفسك و مسيطر.

أقتربت منه و تناولت عصا الأرجيلة قائلة:
– و خد عندك بقي أمك مش بالعه البت و هتوريها النجوم في عز الضهر، بكرة هاتقول عايدة قالت.
و سحبت نفساً عميقاً من الأرجيلة و نفثت الدخان بإحترافية مما جعل زوجها صاح بتهليل:
– الله عليك يا باشا، ما تقومي قبل ما يجو أرقصي لي شوية، واحشتني أوي هزة وسطك.

أعطته العصا و نهضت لتقوم بتشغيل المسجل، فبدأت موسيقي لإحدي الأغاني الشعبية و أخذت تتمايل بخصرها المنحوت لكن ملامح وجهها تبدو هادئة و هي بالحقيقة عكس ذلك، و إذا تمعنت بالنظر في عينيها الكحيلة ستجد ألسنة نير.ان مشتعلة تود إحراق الأخضر و اليابس!
ـــ
ــــــــــــــــــ
مرت الأيام و ها قد جاء اليوم السابق ليوم الزفاف و الذي يسمي بيوم الحناء، تتجمع به الفتيات و النساء، يهللن و يصفقن و يتراقصن علي الأغاني المأخوذة من الفلكلور المصري.

و في زواية تجلس ليلة شاردة فيما يحدث معها، القلق و الخوف ينهشان قلبها، تمنت أن يكون زفافها غداً علي عمار الذي أحبته بصدق بينما هو لم يحب سوي نفسه فقط و الذي فعله قبيل أيام قضي علي ما تبقي في قلبها نحوه.
أنتبهت إلي إبنة شقيقها الصغيرة تجذبها من طرف ثوبها:
– عمتو، عمتو.

أنحنت نحوها و أبتسمت و هي تربت عليها بحنان:
– قلب عمتو من جوة، عايزة أي يا روحي؟

رفعت يدها لها ممسكة بهاتفها:
– خدي الموبايل بتاعك كل شوية يرن كتير.

و في تلك اللحظة لاحظت من النافذة المفتوحه علي مصراعيها و المطلة علي الشارع حيث تري كل المارة و هم يرونك، تفاجئت بهذا الذي يرمقها بتهديد و وعيد.
صدح رنين هاتفها، فأشار لها من بعيد أن ترد علي إتصاله، أستغلت إنشغال الجميع في الرقص و الغناء، نهضت و أسرعت إلي داخل غرفتها و أوصدت الباب من الداخل حتي تتمكن من التحدث إليه دون أن يسترق أحدهم الإستماع إليها.

أجابت علي الإتصال بصوت خافت:
– يا بجاحتك يا أخي، جاي بعد اللي عملته بتتصل بيا و كمان جاي لحد البيت.

أتاها صوته الثائر من الغضب الذي يضرم به كالنير.ان :
– وقفي كل اللي بتعمليه ده إلا و الله العظيم لأطربق الدنيا علي دماغك.

شعرت بالخوف من تهديده الذي يبدو إنه لا يمزح بتاً، فقالت له:
– عمار أرجوك كفاية بقي و أنساني، كل اللي ما بينا أنتهي.

– ده أي اللي أنتهي! ، اللي ما بينا عمره ما بينتهي و لا هينتهي خالص و لازم توقفي كل المهزلة اللي بتحصل دلوقت.

أخبرته من بين أسنانها بتحذير:
-المهزلة الحقيقية هو أنا رضيت أرد علي تليفونك أصلاً و لو ما بعدتش عني أنا هخليك تبعد غصب عنك.

– طب وريني هاتعملي أي.
تعجبت لصدي صوته المتردد، ألتفتت خلفها و كانت الصاعقة!
– أنت! ، إزاي دخلت هنا؟

رمقها بإبتسامة و سخرية و أشار لها نحو النافذة الذي دلف منها و قال:
– دخلت زي ما كنتي بتخرجي كل يوم منها و بتجي لي فوق السطوح.

و أخذ يقهقه علي ملامح وجهها الغاضبة، فأجابت:
– كنت مغفله و غبية و الحمدلله ربنا كشفك ليا قبل ما كنت اتدبست فيك و ابقي شربت مقلب العمر كله.

– تقومي سايباني و تروحي تتجوزي صاحب أخوكي اللي أكبر منك بـ 13 سنة!
قالها بتهكم ساخر، فأرادت رد الصفعه إليه:
– بس علي الأقل راجل و قد كلامه مش حتة عيل ما يعرفش عن الرجولة حاجة.

تلك الكلمات كافية بسبر أغواره، فقال من بين أسنانه و حقد دفين:
– أنا بقي هوريكي مين فينا الراجل و القوي كمان.

و ما أن أنتهي أنقض عليها و أخذ يُقبلها غصباً و إقتداراً قائلاً:
– أبقي صرخي عشان تفضحي نفسك و يقولو العروسه بتخون العريس من يوم الحنة.

و أنقض عليها مرة أخري بينما هي أخذت تقاومه دون إصـ,ـدار صوت حتي جاء صوت أخر أفزعها مع طرق الباب:
– أفتحي يا ليلة، أنا حبشي و معايا معتصم خطيبك.

يا للكارثة ، إذا دلف شقيقها و خطيبها الآن ستصبح فضيحة علي مرئي و مسمع أهل الحارة ، أخبرت عمار بهمس:
– أستخبي بسرعة في الدولاب.

و فتحت الخزانة و جعلته يختبئ بداخلها و سرعان ما جعلته يدخل و أوصـ,ـدت عليه بابيها.
– حاضر يا أبيه ثواني.

و ذهبت لفتح الباب دلف شقيقها أولاً:
– قافله علي نفسك ليه و سايبة الهيصة بره؟

أجابت بتصنع التعب:
– حسيت بشوية صداع فدخلت أريح لي حبه، فيه حاجة؟

أشار إلي هذا الواقف في الإنتظار أمام الباب:
– تعالي يا عريس.
ثم قال لها:
– عريسك جاي يقعد معاكي شوية، افردي وشك و أتكلمي معاه عدل و بلاش الغشومية بتاعت أول إمبارح بدل ما أنتي فاهمة.

دلف الأخر و جلس بالقرب منها:
– ألف مبروك يا ليلة، قصدي مبروك لينا أنا و أنتي.

رمقته بإبتسامة زائفة و قالت :
– الله يبارك فيك.

نهض حبشي و قال:
– لما أقوم أجيب لك حاجة تشربها يا عريس.

غادر و تركهما بمفردهما، تحمحم معتصم و بدأ يتحدث:
– أنا بصراحة سيبت الحنة اللي عاملها قصاد بيتنا و قولت اجي اطمن عليكي لتكوني محتاجة حاجة أنا تحت أمرك.

– لاء، شكراً مش محتاجة حاجة.
تزحزح قليلاً حتي ألتصق بجوارها و قال:
– بصراحة أنا جيت عشان أقولك وحشاني.

و قام بتقبيل خدها، أتسعت عينيها و نهضت و وقفت بغضب:
– أي اللي هببته ده!

أشار إليها لتكف عن صوتها المرتفع و أجاب:
– أهدي كده ما حصلش حاجه للنرفزة اللي أنتي فيها دي غير أن كلها بكرة و هاتبقي مراتي يعني أظن ما ينفعش تقولي لي وقتها ايه اللي هببته ده!

تذكرت تلك المأساة فقالت:
– لما يجي وقتها و بعدين أنا يا دوب لسه عرفاك بقالي أسبوع لازم ناخد علي بعض الأول.

زفر بضيق و قال بنفاذ صبر :
– حاضر يا ليلة اللي أنتي شيفاه براحتك ، عموماً أنا راجع لأصحابي.

كاد يتركها و يغادر عاد من جديد و أخرج من جيب بنطاله كيس من المخمل أخرج منه سلسلة ذهبية يتوسطها إسمها بالعربي:
– أتفضلي.

رمقته بتعجب ثم أخبرها:
– كنت معدي إمبارح من قدام محل الدهب اللي اشترينا منه الشبكة لاقيت عنده السلسلة دي فدخلت و اشتريتها لك.

طيف إبتسامة أرتسم علي ثغرها فقالت:
– شكراً.

أشار لها نحو جيدها و سألها:
– ممكن ألبسهالك؟

لاحظت فتح الخزانه قليلاً و ينظر عمار لها يحذرها لتبتعد عنه، خشيت أن يراه معتصم فقامت بدفعه نحو الحائط و رفعت وشاحها عن عنقها ثم ولت ظهرها إليه:
– أتفضل لبسهالي بسرعة.

تعجب من ما فعلته للتو فقام بفتح قفل السلسلة و وضعها حول عنقها، خرج عمار من الخزانة و ود أن يذهب و يقوم بخنق غريمه لكن سرعان ما لحقت ليلة الموقف و ألتفتت إلي معتصم و إشغاله بأمر يسلب تركيزه فقامت بتقبيل وجنته:
– تسلم إيدك.

تراجع عمار عند سماع خطوات قادمة نحو الغرفة ، بينما معتصم أستغل ذلك الموقف و أقترب منها لتقبيلها من شفتيها، أوقفته شهقة زوجة شقيقها التي دخلت و تمسك بصينية يعلوها كأسين من المياه الغازية، أبتعد الأخر عن ليلة بحرج و قال:
– طيب أستأذن أنا بقي عشان أصحابي و جماعة قرايبي مستنيني قدام البيت هناك، سلام عليكم.

و بعدما ذهبت ضحكت هدي و لكزتها في كتفها:
– يخرب عقلك يا ليلة أي يا بت مستعجلين أوي كده، ده خلاص الفرح كلها بكرة.

– هو اللي مش محترم أعمله أي يعني، و جوزك عمال يقولي بطلي تكشري و أضحكي .

ضحكت مرة أخري و أخبرتها:
– طيب ياختي خدي أشربي الحاجة الساقعة لما أروح أدور أعمل الشاي لأخوكي و أصحابه و أنتي أبقي اخرجي و أقعدي مع البنات و الستات بره.

وافقت ليلة و قالت لها:
– ماشي، روحي أنتي عقبال ما أصلح مكياچي و خارجة.

ضحكت الأخري و غادرت، فأسرعت خلفها و أوصدت الباب من الداخل، و ذهبت لفتح الخزانة و قالت له:
– ياريت تطلع و ما شوفش وشك هنا تاني، أديك شوفت خطيبي عامل إزاي ده لو نفخ فيك هايطيرك.

صاح بها:
– و لا يقدر هو و لا عشرة زيه يعملي حاجة.

دفعته نحو النافذة و قالت له:
– طب يلا أمشي بسرعة قبل ما حد يشوفك.

أومأ لها و بغضب أخبرها:
– أنا هامشي بس خدي بالك مش هاسيبك تتجوزي و تتهني علي حساب قلبي سلام يا عروسة.

و قفز من النافذة بعدما ألتفت يميناً و يساراً، لم ينتبه إلي تلك الواقفة علي بعد مسافة و حين تأكدت من المنزل، أبتسمت بإنتصار و قالت:
– الله، هي الحكاية كده! ، حلو اوي اوي !

ــــ
ـــــــــــــــــــــ

و في صباح اليوم التالي، تخرج عايدة الثياب من المغسلة و تضعها في إناء بلاستيكي ، سألها زوجها:
– طالعه فوق و لا أي؟

أجابت دون النظر إليه:
– اه عندي حبة هدوم لسه غسلاهم، هاطلع انشرهم فوق السطح ينشفو بسرعة و عشان فيهم حاجات هنلبسها بالليل في الفرح.

– خلصي و أنزلي علي طول، أيوه يا جدعان و الله و كبرت يا واد يا معتصم و هاتتجوز ربنا يتمم له علي خير.

تركته دون إهتمام و صعدت إلي السطح بعدما علمت بوجوده في الأعلي، بينما هو يقف أمام حوض مياه قديم تعلوه قطعة مرآه، كان جذعه عارياً و يرتدي بنطال فقط، يقوم بحلق ذقنه فأنتبه إلي التي تخبره:
– بتحلق دقنك ليه ما أنت رايح للحلاق.

رمقها عبر المرآة بإزدراء و قال لها:
– لاء ما أنا اللي هحلق و اظبط لنفسي، أنا أدري بالحاجة الكويسة و الأنضف ليا، لكن الحاجة الوســ,,ـــــخة برميها في الزبالة.

أختطفت من يده شفرة الحلاقة و رمقته بتحدي و جنون :
– بطل الوهم اللي معيش نفسك فيه و فوق بقي.

زجرها و هسهس من بين أسنانه بغضب:
– بطلي أنتي بقي و أبعدي عني، عايزاني أخسر أخويا و أمي و خطيبتي اللي هاتبقي الليلة دي مراتي و كل الناس اللي بحبهم عشانك أنتِ!

أطلقت ضحكة ساخرة قبل أن تلقي عليه قنبلتها الموقوته:
– طيب ياريت تخلي بالك من اللي هاتبقي مراتك لأنها ضاحكة عليكم كلكم و علي علاقة بواحد غيرك .

أمسك بيدها بقوة و هدر من بين أسنانه:
– هي وصلت بيكي وساختك تسوقي سمعة مراتي!، أقسم بالله يا عايدة لو أتكلمتِ عليها بحرف و لو ضايقتها لأخلي عيشتك جحيم و هخلي اخويا يعيشك زي الخدامه تحت رجله.

جذبت يدها و صاحت به:
– فوق أنت و أعرف بنفسك، أنا مش بتهمها و لا برمي بلايا علي حد، أبقي اسألها لما تشوفها و قولها مين اللي كان خارج من شباك أوضتك إمبارح زي الحرامية و كان بيعمل ايه جوه!

ــــــــــــــــــــــ

حل المساء و بدأت مراسم الزفاف وسط أهل الحارة و أهل العروسين…
كانت ليلة تجلس شبه مبتسمة بجوار معتصم الذي كان متجهم الوجه فكلمات تلك الأفعي عايدة تجول برأسه و يخشي أن الشك يخترق قلبه و يقلب حياته جحيماً.

أنتبه إلي حبشي الذي يصافحه و يدس في يده حبة مغلفة قائلاً:
– ألف مبروك يا صاحبي.
و أقترب نحو أذنه ليخبره بصوت لا يصل إلي شقيقته:
– بقولك أي البت ليلة أختي دماغها صرمه قديمة لو طلبت منها حاجة و ما سمعتش كلامك أديها بالجذمة، و لو زودتها قولي و أنا هك.سر لك دماغها و هخليها من قبل ما تأمرها تقولك سمعاً و طاعة.

رمقه معتصم بإمتعاض و قال له:
– ليلة مراتي أنا يا حبشي و عارف هاتعامل معاها إزاي يعني أنسي ولايتك و سلطتك عليها لأنها خلاص بقت علي ذمتي و مني و اللي يمسها يمسني.

غر فاهه ثم ضحك و حك ذقنه قائلاً:
– ده أنت الهوا رماك و قلبك طب يا صاحبي، خد بالك بقي ياما رجالة بشنبات الحب ضيعهم و ضيع هبيتهم و خلي النسوان لامؤاخذة تسوقهم زي الحمير.

– دي عقلية أشباه الرجال يا صاحبي، الراجل الصح اللي يحط مراته و أخته و أمه و بنته فوق راسه لأن رسولنا عليه افضل الصلاة والسلام وصانا عليهم و قالنا رفقاً بالقوارير.

شبه ضحكة أطلقها حبشي من فاهه و قال بتهكم :
– ماشي يا أخويا أبقي خلي بالك من قارورتك و خد بالك لتتك.سر و تعورك.

و في منزل نفيسة لم يوجد أحد سوي عايدة حيث أستغلت وجود الجميع في الفرح و صعدت إلي شقة العروسين و تتذكر كلمات الشيخ الدجال و هو يخبرها:
( الحجاب ده تدسيه في مكان ما هينام و الميه دي ترشيها علي عتبة الباب اللي هيخطي عليها)

ذهبت إلي غرفة النوم و قامت برفع الفراش و دس هذا الشئ أسفله ثم أعادت ترتيب الفراش مرة أخري كما كان و قبل أن تغادر رأت ثياب العروسين مطوية، أمسكت بثياب ليلة و تأملتها بحقد و ضغينة قائلة بنبرة مليئة بالكره و الغل:
– إلهي ما تلحقي تلبسيه و تقلعي فستان فرحك علي كفنك علي طول.

أنتهت مراسم الزفاف و بعد مباركات و توصيات من هدي زوجة أخيها إلي معتصم علي أن يراعي ليلة و هذا علي غرار زوجها الذي لا يكترث أن يفعل هذا بل كان يوصيه علي تعنيف شقيقته كما يفعل معها هو، و يا له من أخ حنون!

و لدي وصول العروسان إلي المنزل و قبل أن يصعدا أمسكت نفيسة إبنها من ذراعه و همست له:
– بقولك أي يا معتصم خليك جد و ناشف معاها و إياك تبقي نحنوح لتركب فوق كتافك و تدلدل رجليها، حكم أنا اللي عرفاك ابو قلب حنين.

أطلق زفرة كتعبير عن ضيقه و نفاذ صبره و قال:
– أمي أنا مش عيل صغير و حياتي أنا و مراتي خاصة بيا و بيها عارف اللي ليا و اللي عليا.

ثم ألتفت إلي ليلة التي يبدو عليها التوتر و الخوف كلما أقتربت خطاها إلي عش الزوجية.

– يلا يا حبيبتي أطلعي.
و أمسك بيدها ليساعدها علي صعود الدرج حتي لا تتعثر في طرف ثوبها الواسع…
كانت عايدة تقف علي الدرج بالقرب من شقة معتصم و قالت له:
– أطلع أنت يا عريس الأول و أفتح الباب و أنا هساعدها.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *